Ch123
في اللحظة التي بزغ فيها الفجر…
بدأ الوهم في الانهيار ——-
وقف شياو تانغ تشيو في مكانه ،
يشاهد بحزن كل شيء أمامه يتلاشى ببطء ….
ثم أخيرًا ، استدار بهدوء ،
وألقى نظرة أخيرة عميقة
على شاهد قبر منغ شينغ هي…
ثم أغمض عينيه
…
عندما فتح عينيه مجددًا—
وجد نفسه قد عاد إلى المتاهة
ليلي مارلين تقف مقابله ، وشين يوان إلى جانبه …
و هو ممسكًا بسيف إله النور بقوة في يده
لقد نجح في سحب سيف إله النور
لقد فعلها داخل الوهم …
لكنه سحب السيف في العالم الحقيقي أيضًا
شعر شياو تانغ تشيو بفرحة غامرة للحظة —
لكن سرعان ما استعاد هدوءه
{ لا بد أن ذلك الوهم كان ' اختبار ' من سيف إله النور !
وبما أنني اجتزت الاختبار ، فقد نجحت في سحب السيف ! }
لكن فجأة ، اجتاحه شعور صادم —
{ إذا كان ذلك مجرد اختبار من السيف …
لماذا فشل شين يوان في اجتيازه ؟!
شين يوان يمتلك إرادة صلبة ،
وقلب لا يتزعزع —
إذا كان الاختبار بهذه الدرجة من الصعوبة فقط ،
فمن المستحيل أن يفشل شين يوان ! }
قبل أن يتمكن شياو تانغ تشيو من التفكير في الأمر بعمق—
ضَحِكَتْ ليلي مارلين فجأة ، ثم قالت بصوت ساخر :
“ لم أتوقع منك أن تسحب سيف إله النور…
أنا حقًا معجبة بك الآن .”
نظر شیاو تانغ تشيو إلى ليلي مارلين بيقظة وحذر
رغم أنه نجح في سحب سيف إله النور ،
إلا أنه لم يشعر بأي قوة عظيمة متدفقة منه
{ إذا كان هذا مجرد سيف حجري عادي ...
فسيكون الأمر مزحة سيئة للغاية }
رفعت ليلي مارلين زوايا شفتيها بابتسامة ساخرة
ثم لوحت له بإشارة خفيفة :
" أعطني سيف إله النور ، وسأدعك تذهب ."
ضحك شياو تانغ تشيو بسخرية :
" هل تحاولين خداعي ؟
لقد قتلت صديقي ،
والآن تتوقعين مني أن أسلمك السيف ؟!"
{ جسد تانغ ميانميان لا يزال ممددا هناك ، لم يبرد بعد ! }
ضحكت ليلي مارلين بخفة ، ثم تمتمت ببرود :
" أوه ؟ إذن... هل تريد أن تدفن معه ؟"
رغم أن شياو تانغ تشيو كان لديه بعض الشكوك
حول سيف إله النور ،
إلا أنه لم يكن مستعد أبدًا للاستسلام لليلي مارلين
بل ضحك بجرأة وقال بثقة :
" هذا السيف قادر على قتل حتى شيطان الهاوية نفسه ،
فما بالك بكِ؟
ألا تخافين ؟"
رفعت ليلي مارلين حاجبها ، ثم ابتسمت بسخرية :
" الخوف ؟ من مجرد إنسان ضعيف ؟"
ثم استهزأت بضحكة قصيرة ، وأعلنت ببرود :
" بما أنك لا تريد تسليم السيف بنفسك...
فسآخذه منك بنفسي . "
{ هل ليلي مارلين تنوي انتزاع السيف مني بالقوة ؟! }
تشنّج قلب شياو تانغ تشيو على الفور ،
ورفع درجة تأهبه ،،
قبض على سيف إله النور بقوة في يده ،
لكنه لا يزال يشعر وكأنه مجرد قطعة حجر عادية ،
لم يمنحه أي قوة على الإطلاق
تقدمت ليلي مارلين نحوه ببطء شديد
خطواتها غير متعجلة
واثقة تمامًا من تفوقها عليه
في نفس اللحظة ،
قبض شياو تانغ تشيو على السيف بيد ،
وسحب القوس والنشاب بيده الأخرى ،
وأطلق سهماً مباشرة نحو ليلي مارلين
أصابها —-
لكن…
قبل أن يتمكن شياو تانغ تشيو من التنفس بارتياح —
شعر بصدمة مروعة
السهم …
اختفى تمامًا لحظة اختراقه جسد ليلي مارلين
لم يصبها ،
بل بدا وكأنه ذاب داخل جسدها ، وامتصته بالكامل
أطلق شياو تانغ تشيو قوسه عدة مرات متتالية
لكن في كل مرة ،
كانت السهام تختفي تماماً لحظة اختراقها جسد ليلي مارلين
أخيرًا أدرك الحقيقة الصادمة
{ هجماتي... ليس لها أي تأثير عليها ! }
استمرت ليلي مارلين في التقدم نحوه ببطء ،
مرتدية كعبها الأحمر العالي ،
و تمتمت ببرود :
" توقف عن المقاومة العقيمة... سلمني السيف ."
قبض شياو تانغ تشيو على السيف الحجري بقوة
ثم صرخ بإصرار :
" مستحيل !"
تنهدت ليلي مارلين بخفة و بصوت هادئ :
" أنت عاجز حتى عن هزيمتي ،
فكيف تفكر في مواجهة "ذلك السيد "؟"
في اللحظة التالية
رفعت يدها بخفة ...
وفي غمضة عين طار شياو تانغ تشيو في الهواء
اندفع جسده بقوة ،
وسقط على الأرض بعنف بعد أن طار لعدة أمتار
لكن رغم ذلك ، لم يفلت السيف الحجري من يده
قبض عليه بإحكام ، ورفض التخلي عنه
في تلك اللحظة
نادى شين يوان فجأة على شياو تانغ تشيو بصوت قوي
: " ارمي لي سيف إله النور سأهزم ليلي مارلين "
لطالما كان شياو تانغ تشيو يثق في شين يوان بلا شروط
بلا وعي ، رفع يده ليُلقي له السيف...
لكن فجأة ، توقف
نظر شین یوان إليه بارتباك : " ما الأمر ؟!
ارمي لي السيف"
تردد شیاو تانغ تشيو للحظة ،
ثم ألقى نظرة عميقة على شين يوان
بدأ شين يوان يشعر بالقلق ،
وصاح بصوت أكثر إلحاح :
"هيا ارمي لي السيف بسرعة!"
قبض شياو تانغ تشيو على السيف بقوة ،
و نهض فجأة من الأرض ...
واستدار... وانطلق في الاتجاه المعاكس
لكن في لحظة
وجد طريقه محجوب
ليلي مارلين ظهرت أمامه فجأة
لم يرى حتى متى تحركت
وكأنها انتقلت إلى هنا في طرفة عين
قبضت على عنقه بقوة ، ورفعته عن الأرض بسهولة
ثم ابتسمت له وهي تميل رأسها قليلاً ،
وعينيها تضيقان بمكر :
"إلى أين تعتقد أنك تستطيع الهروب؟"
ثم بصوت ساخر :
" كن مطيعاً ... وسلمني السيف "
قبض شياو تانغ تشيو على السيف بشدة ،
و قال من بين أسنانه :
"أنتِ... تحلمين!"
لكن قبضتها اشتدت حول عنقه
بدأ يفقد الأكسجين شيئًا فشيئًا ...
رئته تحترقان... رؤيته أصبحت مشوشة ...
ثم... بدأ العالم كله يتحول إلى سواد
{ هل أحتضر ؟
على الأرجح... نعم ….
لكن...
لست مستعد للموت
لقد وجدت سيف إله النور
لسا مستعداً للاستسلام الآن ! }
في تلك اللحظة
شعر فجأة بحرارة شديدة تنبعث من السيف في یده
حرارة لا تطاق ——-
شديدة جدًا لدرجة أنه لم يستطع الإمساك به
في نفس الوقت استعاد وعيه بالكامل في لحظة واحدة
شد على أسنانه بقوة
ثم رفع السيف بكل ما تبقى لديه من إرادة ... وضرب
عقله كان مشوش جداً...
لم يعلم ماذا يحدث بالضبط
عندما استعاد وعيه أخيرًا
كل شيء... كان قد انتهى بالفعل
فتح شياو تانغ تشيو عينيه ببطء
ثم نظر إلى السيف في يده ...
لقد كان مغروسًا في قلب ليلي مارلين
ليلي مارلين نظرت إليه بصدمة تامة
لم تكن تتوقع هذا أبدًا
في الثانية التالية
تركت قبضتها عنقه
حاولت تحريك شفتيها كما لو أنها تريد قول شيء
لكن قبل أن يسمع أي شيء
اختفت في وهج من الضوء الأبيض
خطا شیاو تانغ تشيو خطوة للخلف بصدمة ...
{ لقد قتلت ليلي مارلين
لقد قتلت تلك الساحرة التي لاحقتنا
في العديد من المهمات ؟ }
لو لم يكن السيف في يده هو سيف إله النور الأسطوري
لظن أن كل هذا مجرد خدعة أخرى
فالشياطين تجيد الخداع، وتجيد اللعب بقلوب البشر...
لكن الآن
{ لقد قتلت الساحرة ليلي مارلين بسيف إله النور بنفسي !! }
شعر بفرحة غامرة للحظة ....
لكن سرعان ما تملكه الحيرة
في تلك اللحظة ،
اقترب منه شين يوان فجأة ،
ومد يده نحوه ،
ثم قال بصوت هادئ :
"أعطني السيف... وسأقتل شيطان الهاوية "
حدق شياو تانغ تشيو في شين يوان للحظة
ثم سأله ببطء :
" لماذا ؟
لماذا يجب أن أعطيك السيف ؟"
نظر إليه شين يوان بهدوء ،
و بنفس النبرة الثابتة :
"دعني أنهي كل هذا "
و ببرود :
" كل من نعرفهم ماتوا واحدًا تلو الآخر...
أنت لا تريد رؤية المزيد من الموتى، أليس كذلك ؟
دعني أقتل شيطان الهاوية... وأضع حدا لكل شيء."
استدار شیاو تانغ تشيو ببطء ...
ثم نظر إلى جثة تانغ ميانميان الممددة على الأرض
{ اصدقائي ... ماتوا واحد تلو الآخر
سو مانلو …
دوآن هونغجين ….
شيوي جونلي ….
يو فولينغ ….
ساي لولو ….
تانغ ميانميان ….
رفاقنا ، الذين قاتلوا بجانبي ...
كلهم ماتوا في هذه المهمة ….
إذا كان هناك من يستطيع قتل شيطان الهاوية...
فستنتهي هذه المأساة ، أليس كذلك ؟
لكن… هل هذا صحيح حقًا ؟ }
كرر شين يوان بصوت ثابت :
“أعطني السيف… ودعني أنهي كل هذا "
استدار شياو تانغ تشيو ببطء ،
ثم حدّق مباشرة في عيني شين يوان ،
وسأله ببرود :
“ إذا أعطيتك السيف… هل ستُنهي كل شيء حقًا؟”
أجاب شين يوان بلا تردد :
“ بالتأكيد "
حدقت عينا شياو تانغ تشيو قليلاً ، ثم كرر ببطء :
“ حقًا ؟”
أجاب شين يوان بنبرة هادئة وثابتة :
“ بالتأكيد ، تمامًا مثلك …
أنا أيضًا أكثر من يريد إنهاء كل هذا .”
رفع شياو تانغ تشيو زاوية شفتيه بابتسامة غامضة :
“ حقًا ؟”
نظر شين يوان بعمق في عينيه :
“ بالتأكيد ، أعطني السيف .”
لكن شياو تانغ تشيو ابتسم فجأة و بصوت ساخر :
“ هل تريد هذا السيف بشدة ؟”
رد شين يوان بلا مبالاة :
“ بهذا السيف ، أستطيع هزيمة شيطان الهاوية
وإنهاء كل شيء .”
لكن شياو تانغ تشيو تمتم وكأنه يحدث نفسه:
“ تريده بشدة أليس كذلك ؟
لدرجة أنك لم تتردد في أن تصبح شين يوان…
أخبرتنا عن وجود أداة يمكنها هزيمة شيطان الهاوية…
خدعتنا للقدوم إلى هنا ،
واستغللتنا للوصول إلى هذا السيف…
هل تريده حقًا ؟
أم أنك ببساطة… تريد تدمير السلاح الوحيد القادر على هزيمتك ؟”
سادت لحظة من الصمت المشحون بالتوتر
و فجأة ،
ابتسم شين يوان ابتسامة مظلمة ،
و بصوت خافت :
”…متى اكتشفت ذلك ؟”
شعر شياو تانغ تشيو بقشعريرة تسري في جسده
{ كما توقعت تماماً …
لقد كان شيطان الهاوية طوال هذا الوقت ! }
تمتم بصدمة :
“ إذًا… كنتَ تتنكر على هيئة شين يوان منذ البداية ،
وكنتَ تكذب علينا طوال الوقت…؟”
أخذ نفسًا عميقًا ، و تابع بصوت أكثر ثباتًا :
“ منذ متى ؟
منذ بداية هذه المهمة ؟
لا… بل كان ذلك منذ المهمة السابقة…
حين أخبرتنا لأول مرة عن وجود سيف إله النور…”
أنا لم أنجح في إحياء شين يوان أبدًا ،
صحيح ؟”
في تلك اللحظة —
ابتسم ' شين يوان ' ابتسامة غريبة …
ثم بدأ جسده يتغير ببطء
و في أقل من ثانية ،
عاد إلى شكله الحقيقي —
شيطان الهاوية ———
يرتدي معطفه الأسود الطويل …
قناع أسود يخفي ملامحه …
وفي يده ، يحمل قبعة سوداء أنيقة …
“ أنت شاب ذكي حقًا…”
حدّق شياو تانغ تشيو بذهول في الكيان الذي يقف أمامه
شعر وكأنه سقط في هاوية جليدية بلا قاع
{ إذًا… لم أنجح في إحياء شين يوان أبدًا …..
من البداية إلى النهاية… كان ' شين يوان '
مجرد وهم صنعه شيطان الهاوية ………. }
أخذ شياو تانغ تشيو نفسًا مرتجفًا ،
ثم تمتم من بين أسنانه :
“ لقد تحولت إلى شين يوان …
أخبرتنا عن سيف إله النور …
خدعتنا للقدوم إلى متاهة إله النور
فقط للحصول على السيف…
ثم… لتدميره ، أليس كذلك ؟”
لم يحاول شيطان الهاوية حتى إنكار ذلك —
بل ابتسم ابتسامة هادئة و بصوت منخفض :
“ أنت حقًا شاب ذكي "
قبض شياو تانغ تشيو على السيف في يده بقوة ،
وعيناه تمتلئان بالغضب
{ شين يوان مات بسبب شيطان الهاوية ——-
تانغ ميانميان، والآخرون…
ماتوا فقط لأن شيطان الهاوية أراد الحصول على سيف إله النور… }
شعر بغضب هائل يجتاح صدره
لكنه شعر أيضًا بالعجز التام
{ بالنسبة لشيطان عظيم مثل شيطان الهاوية…
ما قيمة حياة البشر العاديين ؟ }
ابتسم شيطان الهاوية ابتسامة هادئة ،
ثم قال بصوت متلاعب :
“ رغم أنك شاب ذكي …
إلا أنني أفضل الأولاد المطيعين .”
مال برأسه قليلًا ، وتابع بصوت ناعم :
“ كن مطيعًا…
تعال إلى هنا…
وأعطني السيف .”
قبض شياو تانغ تشيو على السيف بقوة ،
وتراجع خطوة للخلف
لكن شيطان الهاوية لم يفقد هدوءه —
بل كرر طلبه بصوت هادئ ومتماسك :
“ كن جيدًا … وأعطني السيف .”
ضحك شياو تانغ تشيو بسخرية ، ثم صرخ بحدة :
“ اغرب عن وجهي !”
تنهد شيطان الهاوية بأسف زائف ،
ثم قال بصوت منخفض ومخيف :
“ الطفل الذي لا يطيع الأوامر…
يجب أن يُعاقَب ”
شياو تانغ تشيو شد قبضته أكثر على السيف ،
وتراجع للخلف بضع خطوات أخرى
في هذه اللحظة —
أخرج شيطان الهاوية بهدوء مسدس فضي اللون من قبعته السوداء
تجمد شياو تانغ تشيو في مكانه —
{ لقد كان هذا…
السلاح السحري الخاص بشين يوان ! }
رفع شيطان الهاوية مسدسه ببطء ،
وصوبه نحو شياو تانغ تشيو
ثم قال بهدوء :
“سأمنحك فرصة أخيرة… أعطني السيف "
لكن شياو تانغ تشيو لم يتردد لحظة واحدة
شد قبضته على السيف …
و استدار فجأة وركض بأقصى سرعته ———
في اللحظة التي استدار فيها —
سُمع صوت طلقة نارية تدوي في الهواء
بانغ …….
و اخترقت الرصاصة قلبه مباشرةً
“ شياو تانغ تشيو!!!”
…
فتح شياو تانغ تشيو عينيه فجأة !
توقف لاهثًا… ينظر حوله بصدمة
ثم أدرك …
أنه كان مستلقي على طاولة في مقهى إنترنت
{ … لحظة
مقهى إنترنت ؟!
لماذا… أنا في مقهى إنترنت ؟ }
نظر شياو تانغ تشيو حوله بذهول ،
غير قادر على استيعاب الموقف —
وفجأة ، التقت عيناه بعيني الفتى الذي أيقظه
كان لديه بشرة بيضاء ، وملامح جميلة ،
وشامة دمعة عند زاوية عينه اليسرى …
شعر بالدوار للحظة …
ثم تمتم بارتباك ، غير متأكد من نفسه :
”…منغ شينغ هي؟”
: “ هييه ، هيه ، ما هذا التعبير المتردد على وجهك ؟!
هل فقدت ذاكرتك بعد أن نمت ؟!”
ابتسم منغ شينغ هي بخبث ،
ثم مدّ إصبعيه
وأمسك بخد شياو تانغ تشيو بلطافة ،
شياو تانغ تشيو : “ آهههخ ! هذا يؤلم !”
حاول التهرب من هجوم القرص ،
ثم قال بحيرة :
“ لماذا نحن في مقهى الإنترنت ؟!”
: “ أنت حقًا نمت حتى تخربط عقلك !
هل نسيت أننا هربنا من المنزل بعد انتهاء المدرسة
بعد الظهر ؟!”
ضحك منغ شينغ هي بمرح ،
ثم مدّ يده مجددًا ليعبث بشعر شياو تانغ تشيو
حاول شياو تانغ تشيو التملص ،
لكن منغ شينغ هي ضغط على كتفه ،
مما أجبره على الاستسلام لمضايقاته ،
ثم سأل تانغ تشيو بذهول :
“ الهروب من المنزل ؟
بعد انتهاء المدرسة ؟
نحن نهرب من المنزل… الآن ؟”
: “ بالطبع !
لقد قضينا الليل كله في مقهى الإنترنت !
أنا لعبتُ ألعابًا طوال الليل ،
وأنت نمتَ طوال الليل…!
بالمناسبة ،
كيف يمكنك النوم بعمق هكذا ؟!
المقهى صاخب جدًا ،
لكنك كنتَ غارق في النوم وكأنه لا شيء !”
ظل شياو تانغ تشيو مذهولًا تمامًا
ثم تمتم ببطء :
“ يبدو أنني… كنتُ في حلم طويل، طويل جدًا…”
رفع منغ شينغ هي حاجبيه بفضول ، ثم سأل:
“ حلم طويل جدًا ؟
ما نوع الحلم ؟”
حاول شياو تانغ تشيو التفكير بعمق…
لكنه لم يستطع تذكر أي شيء
ثم تمتم بحيرة :
”…لقد نسيت .”
تثاءب منغ شينغ هي بكسل ، ثم قال بلا مبالاة :
“ لا بأس ،
إذا لم تستطع تذكره ،
فمن المحتمل أنه لم يكن حلمًا جيدًا .”
وقف فجأة وقال بحماس :
“ رصيد الإنترنت لدينا على وشك النفاذ ،
لنذهب إلى الحديقة وننام هناك !”
تانغ تشيو : “ الذهاب إلى الحديقة… للنوم ؟
النوم أين بالضبط ؟!”
منغ شينغ هي بثقة مطلقة :
“ على مقعد في الحديقة طبعًا !”
تجمّد شياو تانغ تشيو في مكانه ،
ثم قال بصوت كئيب :
“هذا محزن جدًا…”
ضحك منغ شينغ هي
وهو يقرص خد شياو تانغ تشيو مجددًا :
“ ليس لدينا مال!
لقد هربنا مباشرة بعد انتهاء المدرسة ،
لم يكن لدينا وقت للعودة إلى المنزل وأخذ المال !”
تذكر شياو تانغ تشيو ذلك أخيرًا ،
ثم بحث في جيوبه —
لكنه لم يجد سوى بضع يوانات
تانغ تشيو : “ كم لديك من المال ؟”
ربّت منغ شينغ هي على جيوبه بلا مبالاة ، ثم قال :
“ بضع عشرات ، لا أكثر .
حتى لو جمعناها معًا ،
لن تكون كافية لاستئجار غرفة في فندق .”
ثم أضاف بابتسامة ماكرة :
“ لماذا لا نقضي الليلة كلها في مقهى الإنترنت ؟”
لكن شياو تانغ تشيو هز رأسه فجأة ،
ونظر إلى منغ شينغ هي بجدية ،
ثم سأل بهدوء :
“ أليس عيد ميلادك قريبًا ؟
لما لا نشتري كعكة لعيد ميلادك الثامن عشر ؟”
توقف منغ شينغ هي للحظة ،
ثم حك مؤخرة رأسه بتردد ، وقال :
“هل يجب أن نشتري كعكة ؟
لا يهمني حقًا ،
لكن إذا اشترينا كعكة ،
سنكون قد أنفقنا كل ما لدينا من مال.”
هز شياو تانغ تشيو رأسه بإصرار ،
و بابتسامة هادئة :
“ الأهم هو الاحتفال بعيد ميلادك .
لنذهب ونشتري كعكة .”
ضحك منغ شينغ هي بصوت عالي ، و بمكر :
“ يبدو أنك أنت من يريد أكل الكعكة أكثر !”
و لوّح بيده بحماس :
“ حسنًا ، لنذهب ! لنشتري الكعكة !”
غادر المراهقان مقهى الإنترنت ،
وتوجها إلى أقرب محل كعك…
لكن عندما وصلا ، اكتشفا أنه مغلق
بعد ذلك، جربا عدة محلات أخرى،
لكنها كانت مغلقة أيضًا
وأخيرًا—
نجحا في شراء كعكة صغيرة من متجر صغير
يعمل على مدار 24 ساعة
كانت كعكة صغيرة لشخص واحد فقط
نظر منغ شينغ هي إلى الكعكة في يده ،
و تمتم بعدم رضا :
“ إنها صغيرة جدًا !
لن تكفينا نحن الاثنين !”
ثم أضاف ساخرًا :
“كان علينا فقط أن نشتري وجبة ' مالاتانغ '
بدلًا من هذا !”
ضحك شياو تانغ تشيو وقال بمرح :
“ لكن لا يكون عيد الميلاد عيد ميلاد بدون كعكة عيد الميلاد !”
قال منغ شينغ هي وهو يشبك ذراعيه باستياء ،
لكنه لم يستطع إخفاء بريق السعادة في عينيه
: “ هذا تقليد غربي! نحن لا نؤمن به!”
ابتسم شياو تانغ تشيو :
“ حسنًا ، طالما أننا اشتريناها ،
فلنجد مكانًا نجلس فيه ونأكلها .
لنذهب إلى الحديقة التي ذكرتها .”
أومأ منغ شينغ هي بحماس ، ثم قال ممازحًا :
“ بصراحة ،
النوم على مقعد في الحديقة يبدو رائعًا !”
نظر إليه شياو تانغ تشيو بذهول ، و قال بعجز :
“ ما الرائع في النوم على مقعد في الحديقة ؟!
فقط المشردون هم من ينامون على مقاعد الحدائق…”
تردد شياو تانغ تشيو للحظة ، ثم قال بهدوء :
“ لنعد إلى المنزل صباح الغد منغ شينغ هي "
توقف منغ شينغ هي فجأة ،
ثم نظر إليه بصدمة :
“ العودة إلى المنزل ؟ هل تمزح ؟!”
عقد شياو تانغ تشيو حاجبيه و بجدية :
“ لكننا مفلسون الآن ،
حتى أننا لا نستطيع شراء الطعام…
كيف سنواصل الهروب من المنزل ؟”
أصر منغ شينغ هي بعناد : “ توقف عن المزاح !
لقد اتفقنا على الهروب من المنزل ، وسنلتزم بذلك !”
نظر إليه بحدة وسأله :
“ هل تخطط لخيانتي ؟!”
: “ كيف تكون هذه خيانة ؟!
ألستُ قد هربتُ معك بالفعل ليوم كامل ؟!
لم يتبقَى معنا حتى فلس واحد الآن !
إذا لم نعد إلى المنزل ،
هل علينا أن نعيش في الشوارع حقًا ؟!”
قبض منغ شينغ هي على أسنانه ، ثم قال بعناد :
“ يمكنني العثور على عمل !
بأي حال من الأحوال، لن أعود إلى المنزل !”
تردد شياو تانغ تشيو للحظة ،
ثم قال بصوت هادئ :
“منغ شينغ هي… لا تكن هكذا ،
أمك تهتم لأمرك فحسب…
أنت ابنها الوحيد…”
لكن ملامح منغ شينغ هي أصبحت داكنة فجأة ،
و قال ببرود :
“ إنها لا تهتم بي…
إنها تريد السيطرة علي !
تريد أن تتحكم بي كشخص ، تتحكم بحياتي ،
تفرض علي إرادتها الشخصية …
تريد أن تعيش من خلالي ،
دون أن تكترث لما أريده أنا !
لن أعود أبدًا !”
ثم نظر إلى تانغ تشيو بحدة
وسأله بصوت منخفض :
“ هل خفتَ الآن ؟ هل تريد خيانتي ؟”
شياو تانغ تشيو شعر بالغضب أيضاً ،
فرد بصوت حاد :
“ كيف يمكن اعتبار هذا خيانة ؟!
لقد رافقتك طوال اليوم بالخارج !
والداي قلقان عليّ الآن بالتأكيد !”
منغ شينغ هي : " رافقتني طوال اليوم ؟ رافقتني ؟"
ضحك فجأة ،
لكن ضحكته كانت باردة ومليئة بالسخرية
و تمتم بصوت منخفض :
" أنت فقط تشفق علي
هل اعتبرتني صديقًا يومًا ؟
أنت فقط تشعر بالأسف تجاهي...
وتشفق علي ..."
انفجر شياو تانغ تشيو بغضب : " ما هذا الهراء عن الشفقة ؟!
يكفي افعل ما تريد "
ثم استدار فجأة وصرخ بعصبية :
" أنا ذاهب إلى المنزل !"
ثم بدأ بالسير بعيدًا بخطوات غاضبة ومتسرعة
لكنه كان غارق في غضبه ولم ينتبه للطريق ...
لم يرى السيارة المسرعة القادمة نحوه مباشرة
في اللحظة التالية
: " احذر !!!!! "
و اندفع منغ شينغ هي بجنون
ثم دفع شياو تانغ تشيو بكل قوته
ودوى صوت فرامل حاد ومخيف ملأ الشارع
سقط شياو تانغ تشيو بعيدًا على الأرض
وقع جسده بقوة ، لكنه لم يشعر بأي ألم...
لأن عقله تجمد تمامًا في تلك اللحظة
عشرات الصور المروعة لمعت أمام عينيه في لحظة واحدة
كعكة محطمة ....
منغ شينغ هي مغطى بالدماء ...
برودة المشرحة القاتلة ...
شیاو تانغ تشيو فقد عقله تمامًا
قفز على الفور من الأرض ،
ثم ركض بجنون نحو منغ شينغ هي
وهو يصرخ بدموع متدفقة
" منغ شينغ هي!!!"
" منغ شينغ هي!!!"
وتلك الكعكة المحطمة على الأرض...
... منغ شينغ هي مغطى بالدماء
توقف قلبه تماماً
ثم صرخ صرخة يائسة ممزوجة بالبكاء :
"منغ شينغ هي!!!"
منغ شينغ هي!!! لااااا!!!"
"!!!لا تمت... لا تمت"
في تلك اللحظة—
فتح منغ شينغ هي عينيه ببطء ،
وصوته كان ضعيف للغاية :
“ تشيو… تشيوتشيو… أنا لم أمت بعد…”
أمسك شياو تانغ تشيو بمعصمه بلهفة ،
وصرخ بفرح مرتجف :
“ جيد !!! لا تمت ! لا تمت !!!
الإسعاف… نعم !!!
الإسعاف !!!
سأتصل بالإسعاف حالًا !!!”
كان سائق السيارة التي صدمته قد خرج من سيارته بالفعل ،
مرتجفًا بالكامل ،
يكاد ينهار من الرعب
وبمجرد أن أدرك أن منغ شينغ هي لم يمت ،
التقط هاتفه على الفور واتصل بالإسعاف بنفسه
“لا تمت… لا تمت…”
“لا تمت… لا تمت…”
شياو تانغ تشيو كان متمسكًا بيد منغ شينغ هي بكل قوته ،
يكرر الكلمات مرارًا وتكرارًا ،
كأنه يرفض تصديق أي احتمال آخر ،
منغ شينغ هي ابتسم بضعف ،
و بصوت هادئ :
“ هييه … إنه مجرد نزيف أنف بسيط…
ليس بهذا السوء…”
لكن شياو تانغ تشيو هز رأسه بجنون ،
وعيونه محمرة بالكامل
بعد لحظات ، وصلت سيارة الإسعاف أخيرًا
بعد تردد ،
استعان شياو تانغ تشيو بشخص ما ليقترض هاتفًا منه، واتصل بوالديه…
ثم اتصل بوالدة منغ شينغ هي،
ليخبرها أن تأتي إلى المستشفى
بمجرد أن وصل والدا شياو تانغ تشيو إلى المستشفى—
بدآ بالصراخ عليه فورًا
“ أيها الفتى الوقح !
أصبحت بارعًا جدًا صحيح ؟!
حتى أنك تعلمت الهروب من المنزل الآن ؟!”
“ كم دللناك حتى صرت تفعل هذا ؟!”
لكن على الجانب الآخر …
كانت والدة منغ شينغ هي قد هدأت قليلًا
بعد أن عرفت أن ابنها لم يُصب بجروح خطيرة
ثم نظرت إلى شياو تانغ تشيو المصدوم ،
وربّتت على رأسه بهدوء ، وقالت بلطف :
“ لا بأس… كل شيء سيكون بخير .”
بينما والدة شياو تانغ تشيو استدارت لتواسيها ،
ظل شياو تانغ تشيو واقفًا في مكانه ،
لا يزال في حالة صدمة …
روحه كانت تائهة تمامًا
بعد فترة ، خرج منغ شينغ هي من غرفة الفحص
كان وجهه مغطى بالكامل بالضمادات ،
ملفوف كالمومياء
ثم قال بصوت مكتوم :
“ انتهيت للتو من الغرز .
سأبقى في المستشفى للمراقبة ليوم واحد ،
ثم سيتم تسريحي غدًا .”
تنفس الآباء الثلاثة الصعداء بارتياح
لكن شياو تانغ تشيو اندفع فورًا قائلاً بحزم :
“ سأبقى معك !”
حدّقت والدة شياو تانغ تشيو به بغضب :
“ أيها الشقي، لديك دروس غدًا !”
لكنه عضّ على أسنانه وأصرّ :
“منغ شينغ هي أصيب بسببي عندما أنقذني ،
لذا سأبقى لأعتني به !”
و أضاف بإصرار :
“ وبمجرد خروجه من المستشفى ،
سأذهب معه إلى الصف .”
ابتسمت والدة منغ شينغ هي بلا حول ولا قوة ،
ثم قالت بمزاح لطيف :
“ إذا كان ابني شينغ هي سيذهب إلى الصف بطاعة
من الآن فصاعدًا ،
فسيكون هذا مكسبًا وسط هذه المحنة .”
هزت والدة شياو تانغ تشيو رأسها وتنهدت
ورغم أنها كانت غاضبة من ابنها ،
إلا أنها عرفت أنه كان بالفعل مسؤولًا جزئيًا عن الحادث
لذا ، لم يكن لديها خيار سوى السماح له بالبقاء
بعد ذلك ، ناقش الآباء الثلاثة والسائق جميع الإجراءات اللازمة ،
ودفعوا الفواتير ،
ثم غادروا المستشفى
في غمضة عين ،
لم يتبقَّى في الغرفة سوى شياو تانغ تشيو ومنغ شينغ هي
كان منغ شينغ هي مستلقيًا على سرير المستشفى ،
يشعر بالملل الشديد
وعندما رأى ملامح شياو تانغ تشيو الشاردة والمكتئبة ،
رفع حاجبيه وسأل بمكر :
“ لماذا تنظر إليّ وكأنني متُّ بالفعل ؟
لا تقلق ، ما زلت حيًا وبخير !”
لكن شياو تانغ تشيو لم يكن مطمئن ، بل قال بتردد :
“ لا أعرف لماذا…
لكن لدي شعور قوي بأن هذا الحادث قد وقع من قبل…
وكأنني عشته مسبقًا…”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق