Ch130
{ ما الموجود حقًا خلف الباب الأسود ؟ }
بعدما دفع شياو تانغ تشيو الباب ودخل ،
صُدم بالمشهد الذي كان أمامه
جناح مستشفى ——-
كل شيء فيه أبيض باهت ،
ولم يكن هناك أي لون سوى هذا البياض الكئيب
في وسط الغرفة ،
وُضع سرير يرقد عليه شخص ما
مريض يبدو وكأنه نائم ، عيناه مغلقتان ،
ويرتدي قناع أكسجين متصلًا بجهاز عبر أنبوب
كما يوجد العديد من الأنابيب الأخرى المغروسة في جسده ،
وكل أنبوب منها متصل بجهاز آخر ——
في هذا الجناح ،
وباستثناء السرير والمريض المستلقي عليه ،
بقية المساحة ممتلئة بهذه الآلات الطبية المختلفة
حدّق شياو تانغ تشيو بالمريض المستلقي على السرير بذهول ،
وبعد فترة ،
ارتجفت شفتاه حتى تمكن أخيرًا من نطق اسم بصوت مرتجف
: ”… منغ… منغ شينغ هي؟”
الشخص المستلقي على سرير المستشفى
كان له وجه مطابق تقريبًا لوجه شين يوان
وجهٌ أكثر نضجًا وبرودًا مقارنةً بمعالم منغ شينغ هي
في ذاكرة شياو تانغ تشيو
لم يكن هذا سوى وجه منغ شينغ هي بعد أن كبر
ولكن مقارنةً بشين يوان ، كان الشخص المستلقي على
السرير أكثر شحوبًا ونحافة ،
وبدت عضلات وجهه غائرة ،
كما لو كان شخص قضى وقت طويل في صراع مع المرض
وهو طريح الفراش ،
بعدما نطق شياو تانغ تشيو الاسم الذي كان في قلبه ،
تراجع خطوة للخلف بعدم تصديق : “ منغ شينغ هي؟
لا… هذا مستحيل…”
{ كيف يمكن لهذا أن يكون ممكن ؟
منغ شينغ هي مات بوضوح منذ سبع سنوات …
لا، ليس سبع سنوات ،
بل تسع سنوات ؟
إذا حسبنا السنتين اللتين قضيتها في اللعبة ،
فمن المفترض أن منغ شينغ هي
مات في حادث السيارة قبل تسع سنوات
كيف يمكن أن يظهر فجأة هنا ؟ }
في هذه اللحظة ،
ظهر صوت من خلف شياو تانغ تشيو —-
: “ لماذا يكون مستحيلًا ؟”
استدار شياو تانغ تشيو لينظر للخلف
كان شين يوان يحدّق به بهدوء ،
وصوته ثابت للغاية : “ بما أنك اخترت فتح هذا الباب ،
فلا بد أنك قد أعددت نفسك مسبقاً …”
كان شياو تانغ تشيو ينقل نظره بين شين يوان
ومنغ شينغ هي المستلقي على سرير المستشفى
: “ أنت شين يوان ؟ وهو منغ شينغ هي ؟
… أو بالأحرى ، أنت لست شين يوان على الإطلاق ؟”
حدّق شين يوان في شياو تانغ تشيو بصمت ،
وبعد فترة ،
تحدث ببطء : “ أنا شين يوان ، وأنا أيضًا منغ شينغ هي "
: “ أنت شين يوان ؟
وأيضًا منغ شينغ هي؟” تراجع شياو تانغ تشيو خطوة أخرى
داخل الجناح بعدم تصديق :
“ أنت منغ شينغ هي؟
أنت منغ شينغ هي؟”
تنهد شين يوان: “ نعم ، أنا منغ شينغ هي "
ظل شياو تانغ تشيو مصدوم لفترة طويلة
ثم سأل بجمود : “ لقد خدعتني منذ البداية ؟”
أنكر شين يوان بشدة : “ لم أخدعك !
لم أكذب عليك أبدًا …
لقد فقدتُ ذاكرتي بالفعل .
عندما التقيت بك لأول مرة ، لم أكن أتذكر أي شيء .
لقد نسيتُ من أكون
ولم أتذكر سوى أنني شين يوان .”
تراجع شياو تانغ تشيو خطوة أخرى : “ فقدان ذاكرة ؟
لماذا فقدان الذاكرة مجددًا ؟
ألا يمكنك اختراع عذر أفضل !!!!؟”
تنهد شين يوان تنهيدة طويلة ،
ثم أشار إلى إحدى الآلات بجانب سرير المستشفى وقال :
“ هذه آلة تطلق غاز فقدان الذاكرة تلقائيًا .
في كل مرة أفكر أو أحاول الهروب من هذه اللعبة ،
تطلق هذه الآلة الغاز تلقائيًا ،
فأفقد كل شيء من جديد .”
ازدادت صدمة شياو تانغ تشيو : “ غاز فقدان الذاكرة ؟
إطلاق تلقائي ؟
ما الذي يجري بالضبط ؟
هل أنت حقًا منغ شينغ هي؟”
نظر شين يوان نظرة عميقة إلى شياو تانغ تشيو وقال بهدوء :
“ أنا منغ شينغ هي… تجيو تجيو "
ارتجف شياو تانغ تشيو من الصدمة
{ بالفعل ، لايوجد أحد غير منغ شينغ هي
يمكن أن يناديني بـ ' تجيو تجيو ' بهذه النبرة…
و منذ البداية كنت أعتقد أن شين يوان هو منغ شينغ هي }
بعد صمت طويل ، سأل تانغ تشيو بصعوبة :
“ أنت منغ شينغ هي، إذن من هو شين يوان ؟”
شين يوان… لا، بل يجب أن يكون منغ شينغ هي
نطق منغ شينغ هي بصوت
هادئ تمامًا : “ أليس شين يوان شخصية كتبتها أنت ؟”
تجمد شياو تانغ تشيو للحظة
نظر إلى منغ شينغ هي الذي أمامه ،
ثم إلى منغ شينغ هي المستلقي على سرير المستشفى ،
ثم تذكر كل ما حدث من قبل ——-
بدأ يدرك شيئًا غامضًا ،
وارتجف جسده بقشعريرة صادمة
صعدت على طول عموده الفقري ——
شين يوان ، مدينة الهاوية ، شيطان الهاوية …
جميعها وُلدت من كتاباته ،
هو من ابتكرها بنفسه
لكنها الآن أصبحت حقيقة
لقد أخذ شخصٌ ما ما دونه بشكل عابر في دفاتره
وحوّله إلى واقع
لكن من الذي فعل ذلك ؟
ومن الذي منح الحياة لعالم كان مجرد أفكار عابرة خطها في لحظات الملل ؟
اقترب شياو تانغ تشيو خطوةً بعد خطوة إلى سرير المستشفى،
عيناه معلقتان بالشخص الراقد فوقه
بدا منغ شينغ هي ضعيفًا على نحو مقلق ،
وجهه شاحب كأنه مصنوع من الورق ،
وجسده الهزيل بالكاد يملأ ثوب المستشفى الواسع ،
وقف شياو تانغ تشيو بلا حراك ،
يحدق بصمت في الملامح النائمة أمامه
أهداب منغ شينغ هي الطويلة انسدلت بهدوء ،
مُلقيةً بظلال خفيفة على خديه الغائرين
ملامحه مألوفة ،
لكنها في الوقت نفسه غريبة…
أكثر نضجًا من صورته في ذاكرته ،
ولكن أنحف وأضعف مما ينبغي
لقد بدا وكأنه منحوتة زجاجية شفافة ،
جميلة لكنها قابلة للكسر في أي لحظة ——-
شياو تانغ تشيو أمسك بمعصم منغ شينغ هي الراقد على سرير المستشفى
كان معصمه شاحب ونحيل إلى درجة غير طبيعية ،
من المستحيل أن يكون هذا معصم رجل بالغ في حالته الطبيعية
رفع نظره نحو الشاشة الإلكترونية المثبتة أمام سرير المستشفى ،
ليتفاجأ برؤية شاب يشبهه تمامًا واقف أمام السرير…
لا، بل كان ذلك هو !
كان ما يظهر على الشاشة هو المشهد الذي يكري حالياً
في الغرفة في هذه اللحظة بالضبط ——-
بث مباشر بالضبط ——-
نظر إلى منغ شينغ هي الراقد على السرير ،
ثم إلى منغ شينغ هي الواقف أمامه ،
وبدأت الحقيقة تتكشف أمامه شيئًا فشيئًا ——-
تنهد منغ شينغ هي بعمق ثم تحدث :
“ ربما قد خمنت الأمر بالفعل …
الشخص الراقد على سرير المستشفى هو أنا الحقيقي ،
أما أنا الآن… لستُ سوى إسقاط افتراضي …
لقد دخلتُ في حالة موت دماغي
منذ الحادث قبل سبع سنوات .”
تمتم شياو تانغ تشيو بإعادة الكلمة وكأنها لم تستوعبها
أذناه جيدًا : “ موت دماغي ؟”
{ لقد رأيت بنفسي منغ شينغ هي يموت على الفور في
حادث السيارة قبل سبع سنوات
كان ذلك موتًا حقيقيًا ،
وليس مجرد غيبوبة أو حالة ' نباتية ' ،
بل موت لا رجعة فيه }
منغ شينغ هي : “ المستشفى أصدر شهادة تثبت وفاتي دماغيًا .
في ذلك الوقت ، كنتُ حقًا بلا أي أمل في النجاة .
و تم نقل جثتي لاحقًا إلى المشرحة ،
ولكن…” صمت للحظة طويلة
وتابع بصوت هادئ : “ أمي لم تستطع تقبل الأمر ،
لذا…
ذهبت إلى المشرحة وسرقت جسدي .”
على الرغم من أن شياو تانغ تشيو كان
يعلم أن الأم منغ تشينغشيو لم تستطع تقبل حقيقة وفاة ابنها الوحيد ،
إلا أنه لم يتخيل أبدًا أن تلك المرأة
ستذهب إلى المشرحة لسرقة الجثة
اتسعت عيناه بصدمة وعدم تصديق : “ وماذا حدث بعد ذلك؟”
تنهد منغ شينغ هي : “ ربما كنت قد أدركت بالفعل أن هوية
والدتي غامضة للغاية ،
لم تستطع أبدًا معرفة ما هي وظيفتها ، صحيح ؟”
ثم تابع : “ في الحقيقة ، والدتي عالمة ،
عالمة وقّعت على اتفاقية سرية .
كانت تعمل على مشروع سري ،
وهو مشروع يهدف إلى علاج المرضى
الذين تعرضوا لموت دماغي…”
شياو تانغ تشيو بذهول : “ إذن… هل أنقذتك؟”
لكن منغ شينغ هي غيّر مجرى الحديث : “ لكن ذلك
المشروع فشل ،
واختارت أن تستمر في إجراء تجارب سرية عليّ
وكما ترى ، هذه التجربة…
هي كل ما مررنا به "
فتح شياو تانغ تشيو فمه بدهشة
{ إذن كل ما عاشوه سابقًا ،
كل المهمات السابقة ،
لم تكن سوى جزء من تجربة علاجية للمرضى
الذين يعانون من الموت الدماغي ؟ }
كان صوت منغ شينغ هي هادئ للغاية ،
لم يكن يبدو كشخص يتحدث عن كونه ضحية لتجربة أجرتها والدته عليه ——
: “ في البداية ، كانت التجربة ناجحة…”
عبس شياو تانغ تشيو قليلاً : “ نجاح في البداية ؟ ماذا
تعني ؟
هل فشلت لاحقًا ؟”
ردّ منغ شينغ هي بهدوء : “ أحد المعايير التي تحدد الموت
الدماغي هو اختفاء النشاط الكهربائي للدماغ .
بعد سلسلة من التجارب الأولية التي أجرتها ،
بدأت أستعيد النشاط الكهربائي لدماغي تدريجيًا ،
وبدأت أكتسب بعض الوعي الذاتي ،
لكن بخلاف ذلك ، لم تحقق التجربة نجاح كامل .
لم أستطع التنفس بشكل طبيعي ،
وما زلت غارق في غيبوبة عميقة .”
ثم أضاف بصوت هادئ : “ بمعنى آخر…
لقد انتقلت فقط من حالة الموت الدماغي
إلى حالة الغيبوبة النباتية .”
( الغيبوبة النباتية : وهي حالة يكون فيها المريض فاقدًا للوعي تمامًا ،
لكنه لا يزال يحتفظ بوظائف جسدية تلقائية مثل التنفس
وضربات القلب ،
إلا أنه غير قادر على التفاعل مع محيطه
أو الاستجابة بوعي للمحفزات الخارجية . )
شياو تانغ تشيو تمتم : “ لكن هذا لا يزال تقدمًا كبيرًا…”
هز منغ شينغ هي رأسه ،
متحدثًا عن حالته الجسدية بهدوء كأنه يناقش شخص آخر
: “ لكن هذا المشروع كان مكلفًا للغاية .
لقد عملت بجد طوال سبع سنوات لأصل إلى هذه الحالة ،
ومع ذلك ،
هناك احتمال كبير أن أبقى في حالة إنباتية إلى الأبد
في الواقع ،
منذ وقت ليس ببعيد ، بدأت وظائف جسدي المختلفة تضعف بشكل كبير ،
وحتى هذا الوعي الأخير
الذي أملكه مهدد بالاختفاء مجددًا …”
شياو تانغ تشيو شعر بالقلق وسأل : “ وماذا بعد ذلك ؟”
نظر منغ شينغ هي بعمق إلى تانغ تشيو :
“ في البداية ، كانت تعتمد فقط على الذكاء الاصطناعي
المصمم عبر برامج الكمبيوتر لتحفيز
وتنشيط موجات دماغي ،
لكن النتائج كانت ضئيلة طوال هذه السنوات .
لذا، منذ وقت ليس ببعيد ، بدأت في جذب وعي أشخاص
أحياء إلى هذا المشروع ،
بهدف تحفيز موجات دماغي من خلال التفاعل
مع الموجات الدماغية النشطة للأشخاص الأحياء…”
شياو تانغ تشيو تذكر فجأة أنه زار قبر منغ شينغ هي
قبل أن يعبر إلى هذا العالم المليء بالرعب
و عندما ذهب إلى محل الزهور لشراء الورود
في ذلك الوقت ،
أخبرته صاحبة المحل أن العديد من الأشخاص قد اختفوا بشكل غامض مؤخرًا…
وبعد ذلك ، التقى بـ منغ تشينغشيو أثناء زيارته للقبر ،
وقد قالت له العديد من الأمور الغريبة التي لم يفهمها
لكن في ذلك الوقت ،
كان مشغول بمشاعر الذنب تجاه منغ تشينغشيو
فلم ينتبه أبدًا إلى غرابة تصرفاتها
منغ شينغ هي : “ لا أعرف كيف فعلت ذلك .
لكن على أي حال ، يبدو أنها وجدت الكثير من الأشخاص
الأحياء لإجراء هذا التجربة عليهم …
في البداية ،
كان لذلك بعض التأثير ،
لكن بعد ذلك توقف عن العمل ،
وبدأت تكثف جهودها للعثور على المزيد
والمزيد من الأشخاص .
لقد شعرت أنها أصبحت أكثر جنونًا .
حاولت إقناعها ، لكنها لم تستمع إليّ على الإطلاق .”
توقف قليلًا، ثم تابع : “ وفي هذا الوقت، جئت أنت…”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق