Ch132
فتح شياو تانغ تشيو عينيه فجأة ،
و أول ما رآه هو الضوء المبهر الساطع للمصباح الفلوري
وسقف ناصع البياض
انتشرت في الهواء رائحة المعقمات القوية —
{ هذا بلا شك مستشفى ….
… مستشفى ؟
لماذا أنا في المستشفى ؟ }
حدّق شياو تانغ تشيو في السقف بذهول ،
لكن عقله فارغ ،
وكأنه في حالة سُكر ،
لم يستطع تذكر السبب الذي أوصله إلى المستشفى ،
بل حتى لم يتذكر ما حدث خلال الأيام القليلة الماضية
في هذه اللحظة ،
تعالت صرخة دهشة من جانبه ،
: “ شياو-تشيو! شياو-تشيو لقد استيقظت !”
اندفع أمامه زوجان في منتصف العمر ،
ملامحهما القلقة قد تحولت إلى مزيج من المفاجأة
والاطمئنان : “ لقد استيقظت ! أخيرًا استيقظت !”
شعر شياو تانغ تشيو وكأن عقله قد أصابه الصدأ ،
حاول تشغيل أفكاره بصعوبة ،
وأخيرًا تذكر هوية الزوجين الواقفين أمامه —-
تمتم بصوت مبحوح : “ أبي… أمي…”
انفجر الزوجان في البكاء ،
وتحدثت والدته بدموع تملأ عينيها : “ شياو-تشيو
لقد استيقظت أخيرًا !
لقد كنت في غيبوبة لثلاثة أيام وثلاث ليالي !
كدنا نظن…
كدنا نظن…”
تمتم شياو تانغ تشيو ببطء ،
وهو يحاول بصعوبة استيعاب الكلمات : “ غيبوبة ؟
ثلاثة أيام وثلاث ليالي ؟…
لقد كنت في غيبوبة ؟ ثلاثة أيام ؟”
أومأت الأم وهي تبكي : “ نعم !
لقد كنت أنا و والدك قلقين عليك جدًا !”
ثم تابعت بصوت مرتجف : " لقد اختفيت فجأة لمدة أسبوع !
كدنا نُجن من القلق ،
بحثنا عنك في كل مكان !
لكننا لم نجد لك أي أثر !
بكاء… بكاء… "
تدخل الأب بصوت متماسك أكثر : “ قبل ثلاثة أيام
عثرت الشرطة عليك أنت والآخرين في مستودع مهجور .
اتضح أنه قد تم اختطافكم !
بعد إنقاذكم ، نقلوكم إلى المستشفى…
لكنك لم تستيقظ أبدًا !
لقد كنا قلقين عليك حدّ الموت !”
: “ اختُطفت ؟”
ضغط شياو تانغ تشيو على رأسه محاولًا تذكر شيء ما
: “ أنا… تم اختطافي ؟”
نظرت إليه والدته بقلق : “ شياو-تشيو!
هل تتذكر ما حدث قبل ذلك ؟
من الذي اختطفك ؟!”
عبس شياو تانغ تشيو بحاجبيه بشدة ،
وكرر ببطء : “ من الذي اختطفني…؟”
في هذه اللحظة ،
دخل الطبيب إلى الغرفة ،
وبمجرد أن رأى أن شياو تانغ تشيو قد استيقظ ،
أومأ برأسه قائلاً : “ يبدو أن هناك شخصًا آخر قد استعاد وعيه .”
سأله الأب بلهفة : “ هل استيقظ شخص آخر أيضًا ؟”
أومأ الطبيب : “ قبل بضع دقائق ،
استيقظ عدة مرضى آخرين…
لكن عليكم أن تكونوا مستعدين .”
نظرت إليه الأم بقلق : “ مستعدين لماذا ؟”
الطبيب بنبرة جادة : “ يبدو أن جميع المرضى قد تعرضوا
لدرجات متفاوتة من الضرر الدماغي ،
وعلى الرغم من أن ذلك لا يؤثر بشكل كبير
على وظائف الدماغ ،
إلا أنه قد يسبب فقدان جزئي للذاكرة .”
اتسعت عينا الأم بقلق : “ فقدان ذاكرة ؟!
إلى أي درجة ؟”
الطبيب : “ الأمر يختلف من شخص لآخر .
يمكنكم مراقبة الحالة بأنفسكم لمعرفة التفاصيل .”
استدارت الأم على الفور نحو شياو تانغ تشيو وسألته بلهفة :
“ شياو-تشيو كم تتذكر ؟”
حاول شياو تانغ تشيو التفكير بعمق ،
استغرق الأمر منه وقت طويل ليجمع أفكاره ،
ثم بدأ يسرد ما يستطيع تذكره ببطء ،
عندما سمعت والدته أنه ما زال يتذكر الكثير من الأشياء ،
تنهدت تنهيدة ارتياح : “ إذن هل تتذكر ما حدث خلال
الأيام التي اختفيت فيها ؟”
هز شياو تانغ تشيو رأسه : “ لا… لا أتذكر…”
سأله والده بجدية : “ إذن هل تتذكر ما حدث قبل اختفائك ؟
من كان وراء ذلك ؟ كيف حدث ؟ ولماذا ؟”
لكن شياو تانغ تشيو هز رأسه مجددًا : “ لا أتذكر…”
على الرغم من أنه حاول جاهدًا استعادة أي ذكرى
تتعلق باختفائه ،
إلا أن عقله كان فارغ تمامًا من أي تفاصيل
حول هذا الأمر
كان قادرًا على تذكر كل شيء آخر ،
لكن فقط هذا الجزء …
كان كأنه لم يكن موجود في ذاكرته أبدًا
الطبيب بحزم : “ المريض استيقظ للتو ،
دعوه يرتاح جيدًا ،
لا تضغطوا عليه .”
أومأ والدا شياو موافقين
وبعد أن ودّعا الطبيب ،
دفعت الأم ابنها بلطف ليستلقي مجددًا على السرير :
“ شياو-تشيو استرح جيدًا .
لا تزال ضعيفًا ، لا تتحرك كثيرًا .
هل تشعر بالجوع ؟
ماذا تريد أن تأكل ؟”
في تلك اللحظة ،
أصدر بطن شياو تانغ تشيو صوت قرقرة مسموع ،
فأومأ بسرعة : “ أنا جائع جدًا ،
أريد أن آكل كل شيء …”
ابتسمت الأم بحنان : “ حسنًا ، سنحضر لك طعام .
عليك أن تبقى في المستشفى لبضعة أيام للمراقبة ،
هل تريدنا أن نحضر لك شيئ آخر ؟”
فكر شياو تانغ تشيو للحظة : “ أحضروا لي لابتوبي "
في المعتاد ، كان والداه سيوبخانه فورًا على هذا الطلب ،
فما هذا الوقت الغريب الذي يريد فيه لعب الألعاب على اللابتوب ؟! لكن الآن ،
بعد أن عاد إليهم بأمان من تجربة مرعبة ،
لم يكن بإمكانهما سوى تدليله
والسماح له بفعل ما يريد
ظل الثلاثة يتحدثون لبعض الوقت ،
ثم غادر والدا شياو لإحضار الطعام له
استلقى شياو تانغ تشيو في سريره
وحدّق في السقف بصمت لفترة ،
و بدأت بعض الذكريات المتفرقة بالظهور في ذهنه …
{ يبدو أنني كنت أتحدث مع ' كوتون كاندي ' اونلاين حينها ؟
ويبدو أن كوتون كاندي قد أوصى بلعبة ما ؟
ثم ماذا ؟
ماذا حدث بعد ذلك ؟ }
بينما شياو تانغ تشيو يحاول جاهدًا تذكر ما حدث ،
مرّ شخص يرتدي ثوب المستشفى أمام باب غرفته
حدّق شياو تانغ تشيو في الشاب ،
وفجأة اجتاحه إحساس غريب بالألفة ——
لم يستطع منع نفسه من الصراخ : “ انتظر ! توقف !”
استدار الشاب ونظر إليه مستغربًا :
“ من أنت ؟ معجب بي؟”
تفاجأ شياو تانغ تشيو من هذا السؤال
وردّ بلا تفكير : “ أنت مجرد ممثل ثانوي بلا أهمية ،
ومع ذلك تريد أن يكون لديك معجبين ؟”
تجمّد الشاب للحظة ، ثم قال بدهشة :
“ كيف عرفت أنني ممثل ثانوي ؟!
هل أنت حقًا من معجبيني ؟!”
تجمّد شياو تانغ تشيو أيضًا للحظة ——
{ لحظة ! كيف عرفت ذلك ؟!
لماذا بدا وكأنني أعرف هذا الشاب
رغم أنني لم ألتقِي به من قبل ؟! }
بينما الاثنان يحدقان في بعضهما البعض بدهشة ،
صاح الشاب فجأة : “ آه! هذا الصوت !
تذكرت الآن ! إنه أنت !”
نظر إليه شياو تانغ تشيو بذهول : “… هاه ؟”
ضحك الشاب بحماس : “ شياو كاندي بول !
أنت شياو كاندي بول صحيح ؟!”
ثم تابع بابتسامة عريضة : “ أنا كوتون كاندي !
ألا تتعرف على صوتي؟!
أنا كوتون كاندي !”
في تلك اللحظة ،
استوعب شياو تانغ تشيو الأمر أخيرًا :
“ إذًا أنت كوتون كاندي !”
صرخ كوتون كاندي بحماس : “ اللعنة !
إنها المصادفة !
نحن في نفس المستشفى ! هذا قَدَر حقيقي !”
ثم ألقى نظرة على ثوب المستشفى الذي يرتديه شياو تانغ
تشيو وسأله بفضول : “ لكن لماذا أنت في المستشفى ؟”
أجاب شياو تانغ تشيو بشكل عفوي : “ اختُطِفت…”
اتسعت عينا كوتون كاندي وصاح : “ اللعنة !
يا لها من مصادفة !
أنا أيضًا اختُطِفت !”
رمش شياو تانغ تشيو بعينين متسعتين :
“ كنت في غيبوبة لثلاثة أيام وثلاث ليالي "
صرخ كوتون كاندي مجدداً : “ اللعنة !!!!
إنه القدر !!! يا لها من مصادفة !!!!
لقد كنتُ في غيبوبة لثلاثة أيام وثلاث ليالي أيضًا !”
شياو تانغ تشيو: “…”
توقف لوهلة ، ثم تابع : “ لقد فقدتُ ذاكرتي "
صاح كوتون كاندي مجددًا : “ اللعنة !!!!! إنه القدر !!!
يا لها من مصادفة !
لقد فقدتُ ذاكرتي أيضًا !”
في هذه اللحظة ،
لم تستطع الممرضة الشابة التي كانت تقوم بجولتها في
الغرف أن تتحمل أكثر ،
فقالت بوجه متجهم غاضب : “ لا ترفعوا أصواتكم هكذا ،
أنتم تزعجون المرضى الآخرين !
لقد أُحضرتم إلى هنا معًا بواسطة الشرطة ،
من الطبيعي أن تكون هناك مصادفات !!!!!!!”
نظر شياو تانغ تشيو و كوتون كاندي إلى بعضهما البعض
مجددًا بدهشة
{ لقد أُحضرنا إلى المستشفى معًا بواسطة الشرطة ؟!
ما هذا القدر الغريب ؟! }
قال شياو تانغ تشيو وهو يشير إلى غرفته : “ لِندخل ونتحدث ؟”
حكّ كوتون كاندي رأسه بإحراج : “ أنا في الواقع
استيقظت للتو
وأكاد أموت من الجوع…
كنت ذاهب لإحضار شيء لأكله…”
رفع شياو تانغ تشيو حاجبًا : “ أين مدير أعمالك ؟”
ضحك كوتون كاندي بجفاء :“ أنا مجرد ممثل ثانوي جدًا
لا يعرفه أحد ،
أي مدير أعمال ؟
بالطبع عليّ أن أفعل كل شيء بنفسي !”
سأله شياو تانغ تشيو مجددًا : “ أين والداك؟”
رد كوتون كاندي بلا مبالاة : “ والداي في الخارج ،
لم يصلا بعد "
أومأ شياو تانغ تشيو : “ والداي خرجا للتو لشراء الطعام ،
يمكنك أن تأكل معي "
ابتسم كوتون كاندي قائلاً : “ إذًا لن أكون مهذبًا !
بالمناسبة ، اسمي تانغ ميانميان، ما اسمك ؟”
شياو تانغ تشيو : “ تانغ ميانميان؟
اسمي شياو تانغ تشيو…”
نظر الاثنان إلى بعضهما البعض بدهشة ،
ثم نطقا في نفس اللحظة : “ اسمك يبدو مألوف …”
عبس شياو تانغ تشيو بحاجبيه :
“ يبدو أنني سمعتُ اسمك من قبل "
حكّ تانغ ميانميان رأسه متأملاً : “ وأنا أيضًا ،
أشعر أنني سمعتُ اسمك في مكان ما "
تبادل الاثنان النظرات مجددًا ،
ثم سأل شياو تانغ تشيو أولًا :
“ هل تتذكر ما حدث خلال اختفائك ؟”
هز تانغ ميانميان رأسه : “ لا أتذكر ، وأنت ؟”
هز شياو تانغ تشيو رأسه أيضًا . “ أنا كذلك…
لا أتذكر حتى ما حدث قبل أن أختفي …
آخر شيء أتذكره أنك أرسلت لي لعبة .”
نظر تانغ ميانميان إليه باستغراب : “ لعبة ؟
لم أرسل لك أي لعبة !”
تجمّد شياو تانغ تشيو في مكانه : “ ألم توصِني بلعبة؟”
أومأ تانغ ميانميان : “ بلى ، لكنك قلت إنك ذاهب لزيارة
قبر ،،،
فذهبتُ لأفعل شيئ آخر "
اتسعت عينا شياو تانغ تشيو بدهشة : “… زيارة قبر؟
صحيح ، كنتُ ذاهبًا لزيارة قبر .”
{ بعد أن أوصى تانغ ميانميان باللعبة ،
ذهبت لزيارة القبر …
لكن عندما عُدت ،
ألم يُرسل لي تانغ ميانميان اللعبة مجدداً ؟ }
لكن تانغ ميانميان أصرّ على رأيه :
“ لم أرسل لك تلك اللعبة ،
ولم أتحدث معك على الإطلاق بعد ذهابك إلى القبر !
إذا لم تصدقني ،
تحقق من سجل المحادثات بنفسك !”
: “ سجل المحادثات ؟!
صحيح ! سجل المحادثات !”
أخرج شياو تانغ تشيو هاتفه على الفور
على الرغم من أن حديثه مع تانغ ميانميان كان عبر الكمبيوتر ،
إلا أن السجل كان متزامن مع هاتفه أيضًا
تصفح بسرعة آخر محادثة بينهما …
شياو كاندي بول :
[ أزور قبره كل عام .
ربما غدًا هي المرة الأخيرة .
لا يمكن للمرء أن يغرق في الماضي إلى الأبد .
أريد أن أحاول المضي قدمًا ]
نظر تانغ ميانميان إلى الشاشة ، ثم صاح :
“ انظر ! أرأيت !
لم أرسل لك تلك اللعبة أبدًا !”
عبس شياو تانغ تشيو
{ هل كنت أتذكر الأمر بشكل خاطئ ؟
أم أن هناك شيئ آخر ؟
…لعبة ؟ صحيح ! اللعبة ! }
أمسك شياو تانغ تشيو بكتفي تانغ ميانميان وهزّه قليلاً :
“ اللعبة !
هل تتذكر اسم تلك اللعبة ؟
ما اسمها ؟”
حكّ تانغ ميانميان رأسه وهو يحاول التذكر :
“ أعتقد…
يبدو أنها كانت تُسمى الهاوية "
: ”… الهاوية ؟”
تمتم شياو تانغ تشيو باسم اللعبة بصوت خافت ،
وفجأة شعر بحرارة غريبة في عينيه ،
وسقطت دمعة على خدّه ،
نظر إليه تانغ ميانميان بذهول : “ مهلًا ، لماذا تبكي ؟!”
هز شياو تانغ تشيو رأسه بارتباك : “ لا أعرف…
لكنني أشعر وكأنني…
نسيت شيئ مهم جداً …”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق