القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch133 | لعبة ، بث مباشر

 Ch133



رمش تانغ ميانميان بدهشة : 

“ شيء مهم ؟ ما هو الشيء المهم ؟”


تمتم شياو تانغ تشيو : 

“ قلت إنني نسيته ، كيف لي أن أعرف ؟!”


حكّ تانغ ميانميان رأسه : “ غريب… عندما تقول ذلك ، 

لماذا أشعر وكأنني أيضًا نسيت شيئ مهم ؟”


حدّق الاثنان في بعضهما البعض لفترة طويلة ، 

لكن في النهاية ، 

لم يستطع أي منهما تذكر أي شيء ……


الليلة …


استيقظ العديد من الأشخاص الآخرين إلى جانب شياو 

تانغ تشيو وتانغ ميانميان

لكن الجميع كانوا في نفس الحالة


— فقدان تام للذاكرة فيما يتعلق بهذه القضية —


لا أحد منهم استطاع تذكر أي شيء ، 

سواء خلال الاختطاف أو حتى قبله


بدت الأمور وكأن ذاكرة الجميع قد تم محوها لسبب غير معروف


لقد اختفوا جميعًا فجأة ، 

ثم تم إنقاذهم جميعًا بواسطة الشرطة ، 

وفي النهاية ، 

فقدوا ذاكرتهم جميعًا …


أثارت هذه القضية ضجة كبيرة في وسائل الإعلام ، 


و اندلع جدل واسع بين رواد الإنترنت


—- بعضهم قال إنهم اختُطفوا من قبل طائفة دينية مشبوهة


—- وبعضهم قال إن الأمر يتعلق بجواسيس أجانب .


—- بل حتى أن البعض ذهب بعيدًا ليدّعي 

أنهم قد اختُطفوا من قِبَل الفضائيين 



بعد أسبوع …


تحدث تانغ ميانميان وهو يمسك بهاتفه 

ويتصفح ويبو بينما يسحب شياو تانغ تشيو معه : 

“ لا يهم إذا كنا قد اختُطفنا من قِبَل طائفة دينية 

أو جواسيس ، لكن ما قصة الفضائيين ؟!”


ثم تابع بتهكم : “ لماذا قد يختطفنا الفضائيون ؟! 

حتى لو كانوا يريدون غزو الأرض ، 

ألم يكن من الأفضل لهم اختطاف رؤساء الدول 

بدلًا من خطف بضعة مواطنين عاديين بلا فائدة مثلنا ؟!”


أما شياو تانغ تشيو فقد كان منشغلًا بطيّ ملابسه 

دون أن يرفع رأسه ، وقال بهدوء : 

“ لماذا لا تزال بهذا الاسترخاء ؟ 

أنت ستخرج من المستشفى اليوم ، 

لماذا لا تجهّز أمتعتك ؟ 

ألا يوجد أحد ليأخذك ؟”


تانغ ميانميان بلا مبالاة : “ لا أحد سيأتي ليأخذني ، 

سأخرج من المستشفى بنفسي.”


ظل تانغ ميانميان ممدداً على سريره ، 

منشغلًا بهاتفه كالمعتاد ، 

منذ أن تعرّف على شياو تانغ تشيو عبر الإنترنت ، 

أصرّ على أن ينقلوهما إلى نفس الغرفة في المستشفى ، 

والآن ، 

كانا يعيشان معًا في نفس الغرفة منذ أسبوع كامل 


رفع شياو تانغ تشيو حاجبًا : 

“ هل سافر والداك إلى الخارج مجددًا ؟”


شخر تانغ ميانميان باستياء : 

“ لقد ذهبوا إلى المطار بالأمس . 

بعد كل ما حدث لي، ألقوا عليّ نظرة سريعة ثم رحلوا ! 

كيف يمكن أن يكون هناك آباء غير مبالين هكذا ؟!”


ابتسم شياو تانغ تشيو : “ إنهم يهتمون لأمرك ، 

لقد غادروا فقط بعد أن تأكدوا أنك بخير .”


على الرغم من أنهم فقدوا كل ذكرياتهم المتعلقة 

بحادثة الاختطاف ، 

إلا أن أجسادهم وأدمغتهم لم تتأثر بأي ضرر آخر ، 

ولم تتأثر قدراتهم العقلية أيضًا ،


زمّ تانغ ميانميان شفتيه بحزن : 

“ على الرغم من أن لا شيئ سيئ حدث لنا ، 

إلا أنني فقدت أهم فرصة عمل لي… 

أخيرًا حصلت على دور طرف ثالث في مسلسل ، 

وهو دور له حوارات وقصة ، 

لكن بسبب تأخري لنصف شهر ، ضاع مني الدور !”


ابتسم شياو تانغ تشيو : “ لا بأس ، طالما أنك بخير ، 

قد يكون في الأمر خير لك.”


تنهد تانغ ميانميان : “ لا أجرؤ حتى على الاتصال بالمخرج الآن ، 

لا بد أنهم أعطوا الدور لممثل آخر منذ فترة . 

في النهاية، لم أوقع العقد بعد ، 

لذا لا يمكنني الشكوى . 

لكن ، لو كنت اختفيت بعد توقيع العقد ، 

لربما اضطررت لدفع تعويضات عن الوقت الضائع… 

لا أعرف أي السيناريوهين أكثر سوءًا .”


شياو تانغ تشيو مطمئنًا : “ ستحصل على فرص أخرى . 

ثم إن لم تتمكن من أن تصبح ممثلًا ، 

يمكنك أن تصبح ستريمر بثوث مباشرة ، 

الأمر ليس سيئ .”


حكّ تانغ ميانميان وجهه : “ لكن حلمي هو أن أصبح ممثل ! 

صحيح أن تقديم البثوث المباشرة ممتع ، 

لكنه ليس ما أطمح إليه .”


بعد أن أنهى شياو تانغ تشيو توضيب أمتعته ، 

جلس بجوار تانغ ميانميان، وبدآ يثرثران


فجأة، سأله تانغ ميانميان : 

“ بالمناسبة ، ما هو حلمك ؟”


: "  حلم؟”


توقف شياو تانغ تشيو للحظة ، 

ثم فكر طويلًا و ابتسم : 

“ عندما كنتُ في المرحلة الإعدادية ، 

كنت أرغب في أن أصبح كاتب . 

حتى أنني كتبت عدة روايات في دفاتري .”


ثم تابع بابتسامة باهتة : “ لكن عندما وصلت إلى الثانوية ، 

أصبحت مدمنًا على الألعاب ، 

وبدأت أحلم بأن أصبح قيمر محترف في الرياضات الإلكترونية … 

أو حتى مجرد قيمر مشهور "


: “ كاتب ؟ روايات ؟ هل تستطيع كتابة الروايات ؟”

غمز تانغ ميانميان نحو شياو تانغ تشيو و بمزاح :

“ يجب أن تريني إحدى روائعك يومًا ما!”


ضحك شياو تانغ تشيو وهز رأسه : “ لا تسخر مني ، 

أي نوع من ‘الروائع’ يمكن لطالب في الإعدادية

 أن يكتبها…”


ثم ألقى نظرة خاطفة على تانغ ميانميان، 

وفجأة تذكر شيئ


: “ لكن في ذلك الوقت ، كان لدي قارئ مخلص "


رمش تانغ ميانميان بدهشة : “ كان لديك قراء ؟!”


ابتسم شياو تانغ تشيو وسقط في دوامة من الحنين :

“ كلما كتبتُ قصة في دفتري ، 

كنت أعرضها عليه أولًا . 

وكان دائمًا يرد بحماس ودعم … 

لكن في الحقيقة ، 

رواياتي كانت مجرد مخططات بسيطة فقط 

أقصد مجرد إعدادات ووصف .”


فهم تانغ ميانميان على الفور : 

“ هل هو الصديق الذي زرت قبره ؟”


توقف شياو تانغ تشيو للحظة ، ثم ابتسم : “ نعم، إنه هو.”


رمش تانغ ميانميان بتردد : “ آسف… 

هل تطرّقت إلى شيء لا ينبغي ذكره ؟”


هز شياو تانغ تشيو رأسه : “ لا بأس… لقد رحل منذ سبع سنوات "


وعلى الرغم من أن شياو تانغ تشيو قال إنه بخير ، 

إلا أن جو الغرفة أصبح ثقيل فجأة


ألقى تانغ ميانميان نظرة خاطفة على شياو تانغ تشيو

ثم أنزل رأسه بصمت وانشغل بهاتفه


أما شياو تانغ تشيو فقد التفت ونظر إلى النافذة


{ الشمس في ذروتها في منتصف النهار ، 

مشرقة وساطعة … 


لكن لماذا أشعر بأن غمامة رمادية تغطي قلبي ، 


لا يستطيع أي ضوء أن يبددها ؟


لماذا ؟


لقد مرّت سبع سنوات منذ رحيل منغ شينغ هي


وكنت قد قررت المضي قدمًا …


لكن لماذا لا يزال قلبي يؤلمني بصمت 

كلما تذكرت اسم منغ شينغ هي ؟


منغ شينغ هي… }


ردد شياو تانغ تشيو الاسم في قلبه بصمت ، 

ثم شعر بحرارة تغمر عينيه… 


و قبل أن يدرك الأمر ، بدأ في البكاء


حاول بسرعة مسح دموعه ، 

لكن لسبب ما ، كلما مسحها ، كلما ازدادت غزارتها


في هذه اللحظة ، صرخ تانغ ميانميان فجأة : “ اللعنة !”


ارتبك شياو تانغ تشيو للحظة ، 

معتقدًا أن تانغ ميانميان قد لاحظ أنه يبكي ، 

فاستدار بسرعة ليعطيه ظهره وقال متلعثمًا :

“ م-ما… ما الأمر ؟”


صرخ تانغ ميانميان وهو يحدّق في هاتفه : “ اللعنة ! 

الاختطاف… تم حله !”


تجمّد شياو تانغ تشيو للحظة : “ تم حله ؟”


صوت تانغ ميانميان مليئ بالدهشة : “ اللعنة ! 

الأخبار تقول إن الشرطة ألقت القبض على المشتبه به 

في موقع الجريمة اليوم ، 

وهم الآن يستجوبونه ويحققون في الأمر … 

سمعت أن الخاطف هرب عندما أنقذتنا الشرطة ، 

لكنه قُبض عليه بعد أكثر من أسبوع !”


توقف شياو تانغ تشيو قليلًا : “ أُلقي القبض عليه اليوم ؟ 

في موقع الجريمة ؟” 

تساءل ببطء : “ هل سلّم نفسه ؟”


تانغ ميانميان، بينما لا يزال يتابع الأخبار : 

“ لا أعرف… لم يتم الكشف عن الكثير من المعلومات ، 

حتى أنهم لم يذكروا اسم المشتبه به 

أو مظهره … فقط قالوا أنها امرأة .”


: “ امرأة ؟” توقف شياو تانغ تشيو للحظة ، 

وشعر بشيء مألوف يلمع في ذهنه للحظة لكنه اختفى بسرعة


صرخ تانغ ميانميان بدهشة : “ هذا مذهل ! 

الجميع اعتقد أن الخاطف لن يُقبض عليه أبدًا ، 

لكنهم فعلوها ! 

ولا أصدق أن الخاطف كان امرأة !  

كنت أظن أنه سيكون رجل قوي ليتمكن من اختطاف 

هذا العدد من الأشخاص دفعة واحدة ! 

أو على الأقل أن يكون الأمر جريمة منظمة !”


تجهم وجه شياو تانغ تشيو قليلاً ، 


{ هناك شيء ما… لكنني لا أستطيع تذكره بوضوح }


سخر تانغ ميانميان بامتعاض : “ المهم أنهم أمسكوا بالجاني !

لقد فقدت فرصة عملي بسبب هذا الاختطاف ! 

على الأقل تستحق السجن لعشر سنوات ! 

ضعوها خلف القضبان !”


نظر شياو تانغ تشيو بصمت إلى الشمس الساطعة 

خارج النافذة ، ثم تنهد فجأة


على الرغم من أن مجرم هذه القضية قد قُبض عليه ، 

إلا أنه لا يزال يشعر بفراغ غريب في قلبه ، 

وكأن هناك قطعة مفقودة من أحجية مهمة …


{ ما الذي نسيته ؟ ما الذي ينقصني ؟ }


في هذه اللحظة ، 

سُمع صوت طرق على باب الغرفة —


خفق قلب شياو تانغ تشيو بقوة ، 

واستدار بحماس ، 

لكنه شعر بخيبة أمل عندما رأى أن الطارقين هما والديه


قالت والدته بابتسامة دافئة : “ شياو-تشيو جئنا لنأخذك 

إلى المنزل… 

لماذا تبدو خائب الأمل ؟ 

من كنت تظن أن يدخل غيرنا ؟”


بعد أن تعافت والدته من صدمة ما حدث له

عادت إلى طبيعتها المرحة 

وبدأت في مضايقته بمزاحها المعتاد


تابعت المزاح : “ هل التقيت بشخص ما في المستشفى ؟ 

ممرضة ؟ أي واحدة ؟ 

دعني أرى إن كان بإمكاني أن أرتب لك شيئًا !”


ابتسم شياو تانغ تشيو بلا حول ولا قوة : 

“… لا شيء ، لا تهتمي بهذا .  

لنعد إلى المنزل .”


لكن والدته لم تتوقف ، 

وأطلقت العنان لروحها الفضولية الفريدة من نوعها كأم ، 

وواصلت مداعبته ،


: “ حقًا ؟ ألا تعجبك أي من الممرضات هنا ؟”


هز شياو تانغ تشيو رأسه وهو يقول بصوت منخفض : 

“ ليس الأمر كذلك… 

كنت فقط أظن… 

ظننت أنه…”


{ من ؟ }


شعر وكأنه في غيبوبة ، 

كما لو أنه كان ينتظر شخصًا ما


{ لكن من ؟ }


رمشت والدته بعينيها بدهشة : “ من كنت تظن أنه؟ 

أي فتاة ؟”


قال شياو تانغ تشيو بلا وعي : “ ليس فتاة "


تدخل تانغ ميانميان بمكر : “ إذًا ، أي فتى ؟”


رمقه شياو تانغ تشيو بنظرة تحذيرية : “ لا تتحدث هراء "


سرعان ما غيّر الموضوع قائلاً : “ حسنًا ، 

لنخرج من المستشفى . 

أريد العودة إلى المنزل في أسرع وقت ، 

لم أذهب إلى البيت منذ مدة طويلة . 

أشتاق إلى المنزل… 

أمي، لم أتناول طعامك منذ فترة .”


لأنه خرج لتوه من المستشفى ، 

قرر والداه أخذه إلى منزل العائلة وليس شقته ، 

حيث يمكن لوالدته العناية به وتحضير

 وجبات مغذية تساعده على التعافي


ابتسمت والدته بمودة : “ حسنًا، حسنًا، 

سأطهو لك الليلة . 

ماذا تريد أن تأكل ؟”


ضحك شياو تانغ تشيو : “ أريد أن آكل كل شيء "


: “ يا لك من طماع ! 

سأطبخ لك كل شيء ، لكن بالتناوب !”


كان مشهد شياو تانغ تشيو مع عائلته مليئ بالدفء والبهجة ، 

مما جعل تانغ ميانميان يشعر بصمت بمزيج من الغيرة والمرارة ،


في هذه اللحظة ، رن هاتفه فجأة


نظر إلى هوية المتصل ، وارتعشت يداه قليلاً


بعد ثلاث ثواني من الاستعداد الذهني ، 

أخذ نفسًا عميقًا ، 

ثم أجاب بصوت متردد وهو يحاول التماسك ،


: “ هـ-هالو… المخرج تشانغ…؟” ( قال hello )


كان شياو تانغ تشيو غارق في دفء اللحظات العائلية

 التي افتقدها طويلًا ، 

لكن على الرغم من ذلك ، 

لم يستطع منع نفسه من الشعور بنوع من الشرود


حتى دفء عائلته لم يستطع ملء الفراغ الذي يشعر به في قلبه


{ ما هي القطعة الناقصة في أحجية قلبي ؟


من هو الشخص الذي كُنت أنتظره ؟ }


نظر شياو تانغ تشيو لا شعوريًا إلى تانغ ميانميان، 

وكأنه يبحث عن إجابة ، 

لكنه لم يجد سوى ملامح صديقه المصدومة ،


وبعد ثواني ، صرخ تانغ ميانميان فجأة بحماس

: “ اللعنة ! نجحت ! لقد حصلت عليه !”


توقف شياو تانغ تشيو للحظة : “ ماذا ؟”


هتف تانغ ميانميان بسعادة : “ الدور ! حصلت عليه !”

تابع بحماس :" المخرج قال إنه بعد قراءة الأخبار ، 

فهم أنني كنت مفقود بسبب تورطي في هذه القضية التي 

أثارت ضجة ، 

لذا قرر إعطائي فرصة أخرى ! 

غدًا، سأذهب مباشرةً إلى موقع التصوير للانضمام

 إلى الطاقم … 

وسيضيفون لي مشاهد إضافية !”


تجمّد شياو تانغ تشيو للحظة : “…  مشاهد إضافية ؟”


ضحك تانغ ميانميان بسعادة : 

“ قال المخرج إنه استلهم من هذه القضية ويخطط 

لاستخدام هذه القصة وإضافة مشاهد جديدة 

إلى السيناريو

وسأكون أنا من يؤديها !  

أشعر أنني سأصبح نجمًا كبيرًا قريبًا وسأصل إلى القمة !”


ابتسم شياو تانغ تشيو : “ إذًا حقاً أتمنى لك النجاح .”


قهقه تانغ ميانميان : “ هيهيهيهي ، سأدعوكم جميعًا 

للعشاء في المرة القادمة ! 

فمك مبارك جداً ! 

لقد قلت إن هذه المحنة قد تكون خيرًا لي ، 

وبالفعل تحولت إلى فرصة رائعة !”


في تلك اللحظة ، 

شرد ذهن شياو تانغ تشيو مرة أخرى ، 

وكأن ذكرى ما كانت تحاول الظهور ، 

لكنه سرعان ما فقدها مجددًا …


بعد نصف ساعة ، 

عاد شياو تانغ تشيو من المستشفى إلى منزله القديم


دخلت والدته إلى المطبخ على الفور وبدأت الطهي ، 

بينما انشغل والده بترتيب الأمور الأخرى ،


أراد شياو تانغ تشيو مساعدتهما ، 

لكن والدته طردته بلطف قائلة إنه سيعيقها فقط ،


جلس على الأريكة لبعض الوقت ، 

ثم نهض وتوجه إلى غرفته القديمة —-


على الرغم من أنه انتقل للعيش بمفرده ، 

إلا أن غرفته بقيت على حالها كما كانت


بينما يتجول في الغرفة ،  

لاحظ فجأة بعض الدفاتر على رف الكتب


{ تلك الدفاتر … 


الدفاتر التي كنت أستخدمها لكتابة رواياتي

 عندما كنت في المرحلة الإعدادية }


تردد للحظة ، ثم أخرج الدفاتر 

وبدأ في تصفحها واحدة تلو الأخرى …


لم يكن مندهشًا حين اكتشف أنها كانت 

مليئة بـ ' ماضي أسود ' محرج من أيام الإعدادية


ولكن… 

عندما كاد أن يتوقف عن القراءة بسبب الإحراج ، 

وقعت عيناه فجأة على عنوان رواية :


[ الهاوية ]


{ … الهاوية ؟ }


حدّق شياو تانغ تشيو في الاسم بذهول ، 

ثم شعر بقلبه ينبض بعنف


نبضة 


نبضة نبضة 


نبضة نبضة نبضة 


لم يستطع الانتظار ، كان عليه أن يقرأها 


بمجرد أن انتهى من قراءة هذه الرواية ، 

والتي لم تكن أكثر من مجرد مخطط أولي وإعدادات ، 

شعر وكأن قلبه على وشك القفز من صدره ، 

وأنفاسه أصبحت ثقيلة ومتقطعة ،


وفي تلك اللحظة …


اجتاحت ذهنه فجأة موجة هائلة من الصور ، 

وبدأت مشاهد عديدة تتدفق بسرعة في ذاكرته ، 

وتمر أمام عينيه وكأنها شريط سينمائي مسرّع ———


في النهاية ، 

لم يستطع تحمل تدفق الذكريات المجنونة أكثر ، 

فسقط على الأرض على ركبتيه ، 

أمسك رأسه بكلتا يديه ——


سقط الدفتر من بين أصابعه وسقط على الأرض ، 

مفتوحًا تلقائيًا على صفحة ' إعدادات البطل '


وكان الاسم المكتوب في خانة البطل هو …


[ شين يوان ]


“شين يوان…”


“شين يوان…”


قبض شياو تانغ تشيو على رأسه بإحكام ، 

وأغلق عينيه بألم ، 

وهو يتمتم بذلك الاسم مرارًا وتكرارًا ———-


“ شين يوان !”


من هو شين يوان ؟ من هو شين يوان ؟


صحيح !


“ منغ شينغ هي…”


فتح شياو تانغ تشيو عينيه فجأة ، 

وصاح : “ منغ شينغ هي!”


في تلك اللحظة ، 

وجد أخيرًا القطعة المفقودة في أحجية قلبه


نهض بسرعة ، واندفع إلى الخارج دون تردد


في تلك اللحظة ، 

خرجت والدته من المطبخ وهي تحمل أول طبق ساخن،


: “ شياو-تشيو هل ستخرج ؟ ما الأمر ؟ 

تبدو مستعجلًا جداً !”


لم يكن شياو تانغ تشيو في حالة تسمح له بالشرح ، 

أومأ على عجل ، ثم فتح الباب وركض خارجًا


: “ عد بسرعة ! الأطباق لن تكون لذيذة عندما تبرد !”


لكنه لم يعد بإمكانه سماع صوت والدته ، 

فقد كان قد اندفع إلى الشارع ، 

ورفع يده وأوقف سيارة أجرة ،


: “ قد بسرعة ! أنا مستعجل !”


نظر إليه السائق بقلق ، 

ثم ضغط بسرعة على دواسة الوقود : 

“ إلى أين تريد الذهاب ؟”


تجمّد شياو تانغ تشيو فجأة 


{ … إلى أين أذهب ؟ }


حدّق به السائق باستغراب : 

”… مستحيل أليس كذلك ؟ 

تبدو وكأنك في عجلة شديدة ، 

لكنك لا تعرف حتى إلى أين أنت ذاهب ؟”


لم يكن شياو تانغ تشيو يعرف من أي مستودع تم إنقاذه


أخرج هاتفه بسرعة وبدأ في البحث عن الأخبار


: “ يبدو أنه… مستودع مهجور…”


أدرك السائق فجأة : “ آوووه !!!

أنت تقصد موقع حادثة الاختطاف وفقدان الذاكرة ؟”


تجمّد شياو تانغ تشيو للحظة : “ أنت تعرف ؟”


هز السائق كتفيه بلا مبالاة : “ الشباب هذه الأيام يحبون 

الفضول والمغامرة . 

اليوم نقلتُ بالفعل عدة أشخاص مثلك ، 

كلهم يريدون الذهاب إلى هناك بدافع الفضول 

ومشاهدة ما يحدث ”


شدّد شياو تانغ تشيو قبضته على أسنانه وقال بحزم : 

“ نعم ! خذني إلى هناك !”


ابتسم السائق : “ هل أنت متأكد ؟ 

لقد تم القبض على المشتبه بها اليوم فقط ، 

والموقع لا يزال محظور . 

لا يمكنك الدخول ، يمكنك فقط النظر من بعيد . 

إذا اقتربت أكثر ، قد تثير الشبهات !”


شياو تانغ تشيو بإصرار : “ لا يهم ، سأراقب من بعيد !”


هزّ السائق كتفيه بلا مبالاة ، 

ثم ضغط على دواسة الوقود وانطلق بسرعة


لم يكن شياو تانغ تشيو يعلم كم مرّ من الوقت ، 

لكنهم استمروا في القيادة عبر البراري المهجورة 

حتى ظهر أمامهم مستودع ضخم متداعي في الأفق


السائق : “ لا يمكننا التقدم أكثر ، 

يوجد حاجز أمني أمامنا .”


ضغط شياو تانغ تشيو شفتيه معًا : “ سأنزل هنا "


حاول السائق إقناعه : “ لن يُسمح للناس بالدخول.”


لكن شياو تانغ تشيو دفع الأجرة بسرعة دون تردد ، 

ثم فتح الباب ونزل


هز السائق رأسه وقاد سيارته مبتعدًا


وقف شياو تانغ تشيو في مكانه ، 

وألقى نظرة سريعة حوله


لحسن الحظ كان المستودع ضخم جدًا ولم يكن هناك الكثير من الحراس


بعد مراقبة دقيقة ، 

وجد فرصة مناسبة وتسلل إلى الداخل بهدوء


داخل المستودع…


كان المستودع واسع وفارغ بشكل مخيف ، 

ولم يكن هناك شيء سوى بعض الحطام القديم 

المكدّس هنا وهناك


لكن في وسط المستودع ، 

توجد عشرات الأسرّة الطبية مصطفّة

 في صفوف منتظمة


وبجانب كل سرير ، 

توجد آلات طبية مجهولة الوظيفة


لم يكن شياو تانغ تشيو قد رأى مثل هذه الأجهزة من قبل،

لم يكن لديه أي فكرة عن ماهيتها أو كيف تعمل ،


ولكن… وسط تلك الأسرّة العادية ، 

كان هناك سرير مختلف تمامًا عن البقية


كان محاط بعدد كبير من الأجهزة المعقدة ، 

و من بينها جهاز لضخ الأكسجين


لكن أنبوب الأكسجين المتصل بالجهاز 

كان ملقى على الأرض


السرير كان فارغ


اقترب شياو تانغ تشيو ببطء شديد من السرير ، 

ومدّ يده ببطء ولمس سطحه


لكن السرير كان بارد جداً ، قارس البرودة…


لم تكن هناك أي حرارة متبقية ، 

ولا أي أثر يدل على أن شخصًا حيًا كان هنا مؤخرًا


انحنى شياو تانغ تشيو ببطء ، 

والتقط أنبوب الأكسجين الملقى على الأرض


يداه ترتجفان ، وعيناه فقدتا بريقهما


في تلك اللحظة ، اخترق صوت صارم الصمت


“ هيه ! من أنت ؟! 

هذه المنطقة محظورة ! 

لا يمكنك الدخول هكذا !”


اندفع عدة ضباط شرطة إلى الداخل ، 

وكانوا على وشك القبض على شياو تانغ تشيو

لكن فجأة ، تعرّف عليه أحدهم


: “ انتظر لحظة… أليس هذا أحد الضحايا ؟”


سرعان ما بدأ باقي رجال الشرطة يتفحصونه ، 

وتعرّفوا عليه أيضًا


: “ نعم ، هذا هو أحد الضحايا الذين نقلناهم 

إلى المستشفى سابقًا !”


لكن شياو تانغ تشيو لم يكن مهتمًا بهذه المحادثة 

على الإطلاق


أمسك تانغ تشيو فجأة بيد أحد الضباط ، 

وعيناه مليئة بالقلق ، وسأله بفارغ الصبر

“ أين هو؟! أين هو؟!”


تجمّد الشرطي للحظة : “ من؟”


عض شياو تانغ تشيو شفته السفلى ، 

محاولًا بكل قوته السيطرة على مشاعره ،

ثم قال بصوت مرتجف ،

“ الشخص الذي كان على هذا السرير… أين هو؟!”


نظر الشرطي إليه بحيرة : “ عندما وصلنا ، 

كان هذا السرير فارغ .”


رفع شرطي آخر حاجبه : “ هل كان هناك شخص على هذا السرير ؟ 

من كان؟ 

هل كان أيضًا أحد الضحايا ؟”


حدّق شياو تانغ تشيو في السرير الفارغ بذهول


في تلك اللحظة ، 

ومع استجواب الشرطة له ، 

احمرّت عيناه فجأة ، 

وبدأت الدموع تتدفق بغزارة …


لم يكن أمام ضباط الشرطة سوى التزام الصمت ، 

وهم يراقبون شياو تانغ تشيو ينهار على السرير الفارغ ، 

وينفجر في بكاء مرير ——-


لقد تذكّر كل شيء أخيرًا ————


تذكّر ذلك العالم الغريب 

والمخيف من ألعاب الرعب ، 

والأشخاص الذين التقى بهم هناك ،


تذكّر ' شيطان الهاوية ' 

وتذكّر  ' شين يوان ' ….


وتذكّر… منغ شينغ هي ……….


تذكّر كيف أنه هو بنفسه 

من فصل أنبوب الأكسجين عن منغ شينغ هي


تذكّر كيف أنه ترك منغ شينغ هي وحده في ذلك العالم 

الافتراضي البارد والفارغ ،


وتذكّر أنه هو بنفسه… قتله ———


{ يا له من حظ عظيم أن يموت رجل من أجلي مرتين


المرة الأولى ، مات منغ شينغ هي في حادث سيارة لإنقاذي


المرة الثانية ، جعلني منغ شينغ هي أفصل عنه أنبوب 

الأكسجين… لإنقاذي مجدداً ….


يا لها من مأساة أن يُدمَّر منغ شينغ هي على يد نفس الشخص مرتين ، 


وأن يموت مرتين من أجل نفس الشخص …. }


لا يهم كم حاول شياو تانغ تشيو خداع نفسه ، 

محاولًا التمسّك بأمل أن منغ شينغ هي لم يمت


وأنه لم يرَى جثته بأم عينيه


لكنه لم يستطع الهروب من الحقيقة


لأنه لا يستطيع محو ذكرى يديه 

وهما تفصلان أنبوب الأكسجين


{ منغ شينغ هي الذي لم يكن يستطيع التنفس بمفرده ،


بمجرد أن فقد أنبوب الأكسجين ، 

لم يكن أمامه سوى الاختناق حتى الموت


هل انهيار ذلك العالم يعني موت منغ شينغ هي؟



وفي النهاية …. ؟


عندما امتلكت الشجاعة للاقتراب من منغ شينغ هي


قام منغ شينغ هي بدفعي بعيدًا بكل بساطة


لقد تركت منغ شينغ هي وحده في ذلك العالم الافتراضي


لكن… منغ شينغ هي أيضًا تركني وحيد في 

هذا العالم الحقيقي ……


لو …


لو أنني استيقظت فورًا بعد مغادرتي ذلك العالم الافتراضي ، 

ربما كنت سأملك فرصة لإعادة توصيل 

أنبوب الأكسجين وإنقاذ حياة منغ شينغ هي …


لو أنني أدركت أن هناك شيء غريب  ، 


لو أنني توقّفت عندما قال لي منغ شينغ هي 

' أنا سعيد لأن آخر شخص أراه في حياتي هو أنت '


ربما لما أصرّ منغ شينغ هي على البقاء وحده …


لو أن ذلك الحادث قبل سبع سنوات لم يحدث ، 


لما أصبح منغ شينغ هي ميتًا دماغيًا أصلاً …


لو … 


لكن للأسف ، لا يوجد شيء اسمه ' لو '


لا توجد فرصة ثانية …..


لا يمكن تغيير الماضي ….. }


انهار شياو تانغ تشيو فوق ذلك السرير البارد ، 


وانفجر في بكاء مرير


{ كم أكره نفسي لأنني لم أستعد ذكرياتي

 إلا بعد فوات الأوان …


كم أكره أنني ما أزال أتذكر كل شيء ،،، 


رغم أن النسيان كان سيكون خلاصي الوحيد


ربما … 


كان من الأفضل لو نسيت كل شيء ، 


تمامًا كما أراد منغ شينغ هي 


لماذا لا أزال أتذكر كل هذا ؟


لماذا أتذكر كل شيء 

لكنني لا أستطيع إصلاح أي شيء ؟


…ربما كان هذا عقاب منغ شينغ هي لي


أن يجعلني أعيش بقية حياتي مثقلًا بهذا الذنب


أن أبقى محاصر في دوامة موت منغ شينغ هي إلى الأبد ، 


غير قادر على التحرر ، 


غير قادر على النسيان ، 


غير قادر على المضي قدمًا ……. }


لقد استعاد شياو تانغ تشيو ذاكرته ، 

لكنه كان يفضّل لو أنه لم يستعدها أبدًا 


لأن القطعة الناقصة من أحجية قلبه … 

لم يعد لها وجود ….


الشخص الذي كان ينتظره … لن يعود أبدًا ….


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي