Ch89
بالإضافة إلى الأصابع الملطخة بالدماء ،
سقطت أيضاً بضع مقل عيون ، وأذنين ،
وبعض الأعضاء البشرية الأخرى من سلة القمامة ….
في البداية ،
لم يتفاعل فاي يو ،
لكنه فجأة ارتبك وركض إلى الجانب ليتقيأ
في النهاية ، التوقع شيء ،
لكن رؤية الأمر بأم العين شيء آخر تماماً
كانت ردود أفعال شياو تانغ تشيو وتانغ ميانميان أكثر هدوءاً بكثير
فقد شهدا واختبرا العديد من المهمات خلال المئة يوم الماضية
كل ما هو غريب ومروع أصبح مألوفاً لديهما
عبس شياو تانغ تشيو : “ كما توقعنا ، نحن على حق.”
بعد أن غطت اللعنة المزعومة سفينة القراصنة ،
لم تختفِي فقط الأطعمة على متن السفينة تدريجياً ،
بل من المحتمل أنهم لم يعودوا قادرين على صيد الأسماك أيضاً
و في ظل هذه الظروف ،
حتى لو كان هذا الرجل طباخ السفينة ،
كان من المستحيل عليه إخفاء الطعام
عندما يختفي الطعام من السفينة بأكملها ،
من أين يمكنه العثور على طعام ؟
كانت النتيجة واضحة :
بدأ ينظر إلى المورد الأكثر وفرة على متن السفينة… البشر
ربما كان لا يزال لديه بعض الضمير في البداية
ربما كان قد قاوم وتردد في البداية
ولكن في النهاية ، تغلبت رغبته في البقاء على كل شيء
هزم الجوع آخر أثر للضمير في قلبه ،
ورفع سكين الطاهي الخاص به على زملائه السابقين …
قال تانغ ميانميان وهو يلمس ذقنه بشيء من الشك :
“ هذا الرجل قتل علناً وارتكب أفعال آكلي لحوم البشر ،
ألم يقاومه أحد ؟
على الرغم من أن بنيته قوية ،
إلا أن الطاهي يُعتبر وظيفة مدنية على متن سفينة قراصنة ، صحيح ؟
فكيف تمكن من مواجهة القراصنة الآخرين
ذوي الخبرة القتالية ؟
ناهيك عن أنه لم يقتل واحد فقط ،
بل لا بد أنه قتل ما لا يقل عن سبعة أشخاص هنا ،
أليس كذلك ؟”
أومأ شياو تانغ تشيو برأسه
{ حتى لو كان الطاهي ماهر ،
من المستحيل لشخص واحد
أن يتعامل مع العديد من القراصنة دفعة واحدة
الاحتمال الوحيد هو… }
قال شياو تانغ تشيو وهو يعقد حاجبيه ويحلل :
“ ربما لم يواجه السبعة في وقت واحد ،
ولكنه استغل كونه الطاهي لخداع هؤلاء الأشخاص
واحد تلو الآخر إلى المطبخ .
ربما كذب عليهم وقال إنه خبأ طعام سراً ،
ربما قال لهم إنه يمكنهم الحصول على الطعام
مقابل مساعدته في شيء ما.
وبهذه الطريقة كان يغري القراصنة إلى المطبخ
ليقتلهم ويأكلهم .
في تلك المرحلة ، كانت السفينة قد غرقت في
الفوضى بسبب نقص الطعام ،
وحتى القبطان لم يتمكن من السيطرة على الوضع .
بهذه الطريقة ، حتى لو اختفى شخص أو اثنان ،
لم يكن أحد ليلاحظ ، وحتى لو لاحظوا ،
لم يكونوا ليطاردوا الأمر .”
تانغ ميانميان وهو يومئ رأسه : “ هذا منطقي !
ولكن كيف مات هذا الرجل لاحقاً
وانتهى به الأمر محشوراً داخل الصندوق الخشبي؟
هل حاول قتل أحدهم وتعرض للقتل بدلاً من ذلك ؟
ولماذا جسده مليء بالعملات الذهبية؟
هل كان يخفي الكنوز التي اختفت فوق إخفائه ‘الطعام’؟”
شياو تانغ تشيو بابتسامة يائسة : “ لا أعلم .
لست محقق خارق ، لا يمكنني تحليل الحقيقة الكاملة
بناءً على دليل بسيط .”
في تلك اللحظة ، سأل دوآن هونغجين فجأة :
“ إذاً أين ذهب باقي الأشخاص ؟ أين اختفوا ؟”
أدرك شياو تانغ تشيو بسرعة أنه مهما كان هذا الطاهي قوي
فمن المستحيل أن يكون قد قتل كل من كان
على متن السفينة
{ إذاً ، أين ذهب الباقون ؟ }
فاي يو الذي كان قد انتهى من التقيؤ ،
بصوت ضعيف : “ أليس يوجد قبو النبيذ
الذي لم نستكشفه بعد ؟”
: “ لنذهب ونلقي نظرة "
كان قبو النبيذ غير مقفل ،
لذا لم يكن هناك مجال لـ دوآن هونغجين
لإظهار مهاراته في فتح الأقفال
دفع شياو تانغ تشيو باب القبو برفق ليفتحه
مرة أخرى ، اندفع الغبار الخانق من الداخل ،
ولكن هذه المرة كان مصحوب برائحة خانقة
لدرجة أن شياو تانغ تشيو شعر وكأنه على وشك الاختناق
كانت فترة الإبحار في البحر طويلة جداً ،
وموارد المياه العذبة كان من الصعب الحفاظ عليها
لذا ، كان البحارة غالباً يختارون استبدال الماء بالكحول ،
الذي كان أسهل في الحفاظ عليه
ولهذا السبب ، لم يكن هناك ماء على متن السفينة ،
فقط كحول
وكان قبو النبيذ مُغلق بإحكام للحفاظ عليه بشكل أفضل
كان الختم مُتقناً للغاية ،
مما منع أي تبخر أو أكسدة ،
مما جعل الرائحة قوية للغاية ومُسكرَة ،
بخلاف شياو تانغ تشيو، كانت تعابير الجميع معقدة
حتى دوآن هونغجين عبس
تغيرت ملامح تانغ ميانميان بشكل كبير ،
وأمسك بأنفه متراجعاً عشرات الخطوات إلى الخلف ،
وقال : “ سُم !”
نظر شياو تانغ تشيو إلى شين يوان لا شعورياً ،
لكن شين يوان بقي بلا تعبيرات…
أنزل شياو تانغ تشيو عينيه وتنهد بخفوت في قلبه
بعد أن استعاد شين يوان ذاكرته ،
بدا وكأنه أصبح أكثر برودة من ذي قبل
لسبب ما، كان شياو تانغ تشيو يشعر دائماً
بأن هناك خط غير مرئي من النظرات يتركز عليه
ولكن كلما نظر إلى شين يوان ، تكون عيناه غير مركزة ولا
يبدو وكأنه ينظر إلى أي شيء ،
وكأن لا شيء في هذا العالم يمكن أن يلفت انتباهه
أو يظهر في عينيه
عندما استقر الغبار ،
اتضحت الرؤية في قبو النبيذ أخيراً
يوجد عشرات من براميل النبيذ الكبيرة مكدسة بكثافة
وبسبب مرور وقت طويل ،
تحطمت بعض ألواح الخشب التي تغطي البراميل وتآكلت
كان من السهل تخيل أن هذه البراميل فارغة
لقد مرت السفينة بمجاعة ،
وإذا كان هناك نبيذ في السابق ،
فمن المؤكد أنه تم شربه منذ زمن بعيد…
في بحر من الثروات ،
أصبح كل شيء محفوف بالمخاطر ،
وكان القراصنة الذين تلاشت حيويتهم
لا يجدون مهرب سوى أن يشلّوا أنفسهم بالكحول
للهروب من واقعهم اليائس عبر السكر والموت
قال تانغ ميانميان بعد أن تجول في القبو :
“ يبدو أنه لا يوجد شيء هنا سوى هذه البراميل الكبيرة !”
بدأ شياو تانغ تشيو يطرق على البراميل الفارغة
واحد تلو الآخر
ظهر صدى أجوف من البرميل الأول ،
ونفس الشيء من البرميل الثاني ،
لكن عندما طرق البرميل الثالث ، كان هناك صدى مكتوم
أصبح أكثر انتباهاً وقال بحماس :
“ يوجد شيء داخل هذا البرميل !”
اقترب دوآن هونغجين فوراً وبدأ يطرق على البرميل الخشبي بنفسه
وبعد أن تأكد من وجود شيء بالداخل ،
رفع المشرط في يده وبضربة واحدة حطّم البرميل
في اللحظة التي تحطم فيها البرميل ، سقطت جثة منه
كانت هذه الجثة ، مثل الطاهي السابق ،
محشورة قسراً داخل هذا البرميل الخشبي
وبسبب بقائه في هذا الوضع منذ وفاته ،
كانت المفاصل مخلعة والأطراف ملتوية ومشوهة
عندما سقطت الجثة ،
تدحرجت بضع عملات ذهبية من فمه وتبعثر على الأرض
ركل دوآن هونغجين الجثة وقال بهدوء وهو يقيم الوضع :
“ يبدو أن هذه الجثة أيضاً مليئة بالعملات الذهبية .”
توقف شياو تانغ تشيو لثواني ،
ثم طرق على البرميل التالي ،
وسمع صدى مكتوم مجدداً
تبادل النظرات مع تانغ ميانميان،
وسرعان ما قاما معاً بفتح غطاء البرميل
وكما توقعا ، يوجد جثة بداخله
كانت الجثة “جالسة” في البرميل ،
رأسه للأعلى وجسده للأسفل
وبسبب صغر حجم البرميل ،
كانت أطرافه ملتوية معاً،
ورأسه يكاد يكون غارق في جسده
التقط شياو تانغ تشيو لوح خشبي مكسور من الأرض
وفتح فم الجثة
كان الفم ممتلئ بالعملات الذهبية
بعد ذلك ، قاموا بفتح عدة براميل أخرى ،
و جميعها تحتوي على جثث مملوءة بالعملات الذهبية
تمتم شياو تانغ تشيو : “ إذا لم يكن هناك شيء آخر ،
فيبدو أن كل من كان على السفينة موجود هنا…”
قراصنة هذه السفينة إما قد قتلوا على يد الطاهي
أو دفنوا في قبو النبيذ
تانغ ميانميان وهو يلمس ذقنه : “ من فعل هذا ؟
لقد مات الطاهي بهذه الطريقة أيضاً .
هل كان القبطان ؟”
عبس شياو تانغ تشيو : “ بغض النظر عن مدى قوة القبطان ،
من المستحيل أن يقتل عشرات الأشخاص بمفرده
أليس كذلك ؟”
رمش تانغ ميانميان بعينيه : “ ربما لم يكن بشراً بل شيطان"
أضاف شياو تانغ تشيو : “ هذا صحيح !
دعونا نبحث حولنا ونرى إذا كان جسد القبطان
موجود هنا !”
فتحوا البراميل المتبقية واحد تلو الآخر ،
ووجدوا المزيد من الجثث المليئة بالعملات الذهبية
لكن جميع هذه الجثث كانت ترتدي نفس الملابس ،
مما يشير إلى أنهم مجرد قراصنة عاديين
في النهاية ، لم يعثروا على جثة القبطان
تانغ ميانميان بحماس : “ جثة القبطان ليست هنا !
انظر ، توقعي كان صحيح !”
ثم أضاف ، وهو يحلل الأمر باهتمام :
“ لابد أن القبطان هو من قتلهم !
بعد العثور على الكنز ،
لم يرد القبطان توزيع الكنز على طاقمه ،
وأراد الاحتفاظ به لنفسه .
لذا ، اخترع كذبة مرعبة
وقال إن سفينتهم أصيبت بلعنة ،
وفي الوقت نفسه كان يسرق الطعام
والذهب من الطاقم.
وأخيراً ، قتل الطاقم وحشرهم في هذه البراميل !
تحليل مثالي!”
لكن شياو تانغ تشيو شعر بأن هناك خطباً ما، وقال :
“ إذا كان القبطان لا يريد مشاركة الكنز مع الآخرين،
فلماذا لم يقتل كل القراصنة عندما وجد الكنز؟”
فكر تانغ ميانميان للحظة :
“ ربما كان لا يزال بحاجة إلى هؤلاء القراصنة للإبحار؟”
رد شياو تانغ تشيو : “ لقد قتل القراصنة قبل أن تصل
السفينة إلى الشاطئ .
إذاً، كان عليه أن يبحر بالسفينة وحده ؟”
توقف تانغ ميانميان للتفكير : “ آه، صحيح!
هل يمكن أنه أصيب بمسّ شيطاني فجأة؟”
في تلك اللحظة، سُمع صراخ قادم من سطح السفينة الخارجي
“آآآآآه!”
كان دوآن هونغجين أول من استجاب،
فاستدار وركض باتجاه السطح
وسرعان ما تبعه الآخرون
بمجرد وصولهم إلى السطح،
شاهدوا مبتدئ مغطى بالدماء يترنح نحوهم
و ثقب دموي كبير في بطن المبتدئ،
و أمعاؤه تتدلى خارجة منه
لكنه بدا غير مدرك لذلك،
وركض باتجاههم برعب ،
وهو يصرخ طلباً للمساعدة : “ أنقذوني! أنقذوني !
ساعدوني!”
شياو تانغ تشيو نظر بدهشة خلف المبتدئ ،
وجد أن الطاهي الذي قد وجدوه ميت ' قد عاد إلى الحياة ' بطريقة ما
كان الطاهي يمسك بساطور مطبخ صدئ
ويترنح خلف المبتدئ
سأل دوآن هونغجين ببرود : “ ماذا فعلت للتو؟”
صرخ المبتدئ : “ لم أفعل شيئ !”
ضحك دوآن هونغجين بسخرية : “ أنت تكذب "
عندما رأى المبتدئ أن دوآن هونغجين لا ينوي التدخل ،
انهار وبدأ بالبكاء : “ لقد أخذت عملة ذهبية !
لكنني أخذت واحدة فقط !
ساعدوني !
لم يكن يجب أن أفعل ذلك ! كنت مخطئ !”
صرخ فاي يو على الفور : “ إذن أعد العملة إليه !”
لكن المبتدئ لم يجرؤ على التوقف
واستمر في الركض نحوهم
وفي اللحظة التالية ، تعثر وسقط على الأرض من شدة الذعر
عندما اقترب الطاهي منه ،
أخذ المبتدئ يرتجف وأخرج العملة الذهبية :
“ سأعيدها… إليك!”
نظر الطاهي إليه بجمود ،
ثم رفع ساطور المطبخ في يده وأسقطه عليه
“آآآآآه!”
و سقطت يد مقطوعة تحمل العملة الذهبية على الأرض
حدّق الطاهي في اليد المقطوعة بجمود ،
ثم التقطها بصلابة
وأدخلها في فمه مع العملة الذهبية
صدر صوت مضغ مزعج جعل فروة الرأس ترتجف
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق