Ch91
للحظة ، لم يعرف شياو تانغ تشيو إن كان عليه أن يشكو
أم يُعجب بشجاعة تانغ ميانميان
وراحته النفسية وهو يلعب الماهجونغ
سأل فاي يو تانغ ميانميان وهو على وشك البكاء :
“ أنت حقًا في مزاج يسمح لك بلعب الماهجونغ؟”
ضحك تانغ ميانميان : “ كنت أمزح فقط ،
أردت مساعدتكم على الاسترخاء قليلاً !”
لكن فاي يو لم يستطع الضحك على الإطلاق
ألقى نظرة على تانغ ميانميان، عاجزًا عن الكلام
في تلك اللحظة ،
صرخ أحد المبتدئين فجأة: “آآآآآآآه!”
قفز شياو تانغ تشيو على الفور وغريزيًا أراد إخراج قوسه ،
لكنه سرعان ما أدرك أن قوسه لم يكن موجود
بدأ يتفقد نفسه بسرعة ،
وجد أن أسلحته وحقيبته قد اختفت ،
رغم أن ملابسه ما زالت موجودة ،
بدا أن الموت هنا يؤدي إلى فقدان المعدات
في هذه الأثناء ،
كان تانغ ميانميان قد أخرج خنجره بسرعة
كان خنجره يبدو مختلف عن السابق ؛
و على الأرجح خضع لتعديلات خاصة متعددة
حتى يصل إلى هيئته الحالية
أصبح تعبيره جديًا ،
وهالته أقوى بكثير مما كانت عليه من قبل،
وسأل: “ ماذا حدث ؟”
صرخ المبتدئ ، وهو يرتجف : “ آآآآآه! هناك شبح !”
قفز المبتدئ من السرير محاولًا الهرب باتجاه الباب
اندفع تانغ ميانميان إلى الأمام ليتفقد الأمر ،
ثم وقف صامتًا ، غير مصدق :
“ أي شبح هذا ؟
هل عينيك سيئتان؟
هذا مجرد قطعة ملابس !”
استخدم تانغ ميانميان خنجره لدفع الأشياء عن السرير ،
واتضح أنها مجرد قطعة ملابس ممزقة
كانت هذه القطعة القديمة داكنة وقذرة ،
ولم تُرتدى منذ وقت طويل
في هذه المقصورة المظلمة ،
كان من السهل أن تُخطأ لتبدو كشيء آخر
التفت المبتدئ خلفه ، مرتجفًا ،
: “فقط… مجرد قطعة ملابس؟”
ضحك مبتدئ آخر بسخرية : “ جبان !
شخص مثلك لن يصمد لخمس دقائق في فيلم رعب !”
شعر المبتدئ بالإهانة على الفور ، وأراد الرد ،
لكنه التفت ورأى أن الشخص الذي يسخر منه كان رجلاً
ضخم مفتول العضلات ، فتراجع خوفًا
ألقى الرجل الضخم نظرة على شياو تانغ تشيو
وتانغ ميانميان وقال بازدراء : “هل أنتم اللاعبون المحترفون المزعومون ؟
لا تبدون بمستوى عالي أيضًا !”
رفع تانغ ميانميان عينيه متجاهلًا ،
بينما اكتفى شياو تانغ تشيو بالابتسام دون أن يتحدث
لم يكن يعلم ماذا فعل دوآن هونغجين
والبقية لجعل هؤلاء المبتدئين مطيعين ،
لكن من الواضح أن هذا الرجل أمامه كان يتمتع بنظر ثاقب ؛
فقد أدرك أن شياو تانغ تشيو وتانغ ميانميان
لم يكونا سوى ذيلي الفريق
في البداية ، ظن شياو تانغ تشيو أن هذا الرجل
كان يختبره وأنه سيحاول تحديه قبل أن تنتهي المواجهة.
لكنه تفاجأ بأن الرجل اكتفى بازدرائهما،
ثم تثاءب واستدار قائلاً : “همف!
على أي حال ، هذا ليس من شأني .
كل ما أريده هو أن أعيش حتى النهاية !”
بعد أن أصيب المبتدئ بالذعر من الملابس التي كانت على السرير ،
اختار بسرور السرير الأبعد عن ذلك الموقع
لكن قبل أن يتمكن من تسلقه ،
قام الرجل الضخم بسحبه بعيدًا وقال: “ انقلع .
هذا السرير لي الآن !”
احتج المبتدئ المرتجف قائلاً : “ لقد كنت هنا أولاً !”
فرد عليه الرجل الضخم مستعرضًا عضلاته :
“ وماذا إن كنت هنا أولاً ؟
هل تريد أن تتشاجر معي ؟”
ارتجف المبتدئ قليلًا ثم غادر السرير بصمت
في الواقع ، توجد العديد من الأسرة في الغرفة ،
لأن كل سرير بطابقين يحتوي على ثلاثة مستويات : العلوي،
الأوسط، والسفلي
لكن معظم الناس اختاروا احتلال سرير كامل بأنفسهم
فلو حدث أي خطر واضطروا للهروب فورًا ،
يوجد سلم واحد فقط للصعود والنزول
ولم يرغب أحد في إضاعة
وقت ثمين في التنافس على السلم
كذلك فضل معظمهم اختيار الطابق السفلي أو الأوسط ،
وتجنبوا تمامًا السرير العلوي
بالإضافة إلى ذلك ، اختار الكثيرون الأسرّة القريبة من الباب ،
مثل المبتدئ الخائف الذي اختار السرير الأقرب إلى الباب في البداية
لكن الرجل الضخم استولى على ذلك السرير ،
لأنه الأقرب لمسار الهروب
بعد أن تم سرقة السرير منه ،
اختار المبتدئ الجبان سرير آخر بالقرب من الباب وصعد عليه في خجل
نظر شياو تانغ تشيو وتانغ ميانميان إلى بعضهما البعض،
ثم وجدا سريرين قريبين وصعدا عليهما
على الرغم من أن ظروف المقصورة سيئة للغاية ،
والأسرة مظلمة ورطبة و تنبعث منها رائحة كريهة،
إلا أن وجود سرير للنوم عليه
كان أفضل بكثير من النوم على الأرض
لم يكن الاثنان قد التقيا منذ فترة طويلة ،
وكانت تلك الفترة تتضمن فراق عنيف بين الحياة والموت ،
لذا كان لديهما الكثير مما يمكن قوله
تحدثا طويلًا وذكّرا بعضهما البعض بالكثير
من الذكريات حتى قاطعهما فاي يو أخيرًا قائلاً :
“ كنت أريد أن أسأل منذ البداية…
ألم يقل تانغ ميانميان أنك مت ؟
كيف ما زلت على قيد الحياة ؟
هل يمكن للناس أن يُبعثوا في هذا العالم ؟”
سعل شياو تانغ تشيو محاولًا التهرب من الموضوع وقال:
“ إنها قصة طويلة جدًا ،
ومن الصعب شرحها…”
رد فاي يو: “ إذن خذ وقتك في سردها "
شياو تانغ تشيو: “ إذا خرجنا من هنا أحياء ،
سأخبرك…
لكنني أريد أن أعرف أكثر لماذا أنتم هنا ؟
أتذكر أنني كنت أشاهد بثك المباشر قبل أيام قليلة من
قدومي إلى هذا المكان اللعين .
ألم تكن تتناول السمكة المنتفخة في البث حينها ؟”
فاي يو بنبرة كئيبة : “ نعم ، ذهبت إلى المستشفى
بعد البث المباشر .”
نظر إليه شياو تانغ تشيو وسأله: “…وماذا حدث بعد ذلك ؟”
لم يكن من الغريب أن فاي يو توقف عن البث المباشر لعدة أيام بعدها
فقد كان يبث يوميًا ،
وشياو تانغ تشيو اعتاد متابعة بثه للطهي
أجاب فاي يو بحزن: “ بقيت في المستشفى لبضعة أيام ،
وعندما استعدت عافيتي ،
وجدت نفسي على هذه السفينة…”
تشنج وجه شياو تانغ تشيو قليلًا ،
ثم نظر إلى تشانغ زوو وسأله : “ماذا عنك؟”
رفع تشانغ زوو رأسه بصمت ونظر إلى السقف ،
قائلاً : “ ذهبت إلى المستشفى لزيارة وفقدت الوعي هناك .”
عبس شياو تانغ تشيو بحاجبيه وفكر
{ يبدو أن هناك فرق زمني بين الانتقال إلى هذا المكان…
بحسابات تقريبية ،
توقيت انتقالنا كان في نفس الفترة تقريبًا
مع فاي يو وتشانغ زوو،
لكن دخول فاي يو وتشانغ زوو الفعلي إلى هذه اللعبة
كان بعد ثلاثة أو أربعة أشهر كاملة
من دخولنا انا وميانميان }
فجأة تذكر شياو تانغ تشيو شيئ وسأل فاي يو وتشانغ زوو:
“ قبل أن تنتقلا إلى هنا ،
هل سمعتما عن لعبة ‘الهاوية’؟”
تبادل فاي يو وتشانغ زوو النظرات ،
ثم هزا رأسيهما في وقت واحد وقالا : “ لم نسمع بها من قبل "
عبس شياو تانغ تشيو بجبينه بقلق
{ فاي يو مجرد مقدم برامج طهي،
لذا كان من الطبيعي ألا يسمع عن اللعبة
لكن تشانغ زوو أيضًا ستريمر برامج ألعاب…
هل هذه اللعبة شيء شاهدته ولعبته فقط أنا و تانغ ميانميان ؟ }
استلقى شياو تانغ تشيو على السرير مستغرقًا في شكوك عميقة
السفينة تتمايل مع أمواج البحر ،
فشعر وكأنه قارب صغير يتمايل ويرتج في المحيط
من وقت لآخر ،
كانت موجة كبيرة تضرب السفينة
وكأنها ستلقي به خارج السرير
لحسن الحظ يوجد شبكة كبيرة مثبتة أمام السرير تمنعه من السقوط
كان شياو تانغ تشيو غارق في الأفكار ،
فلم يستطع النوم ،
ولم يكن بإمكانه مقاومة الرغبة
في التحدث مع تانغ ميانميان
عن سبب كونهم الوحيدين الذين يعرفون عن لعبة “الهاوية”
لكنه عندما رفع رأسه ،
رأى أن تانغ ميانميان قد استغرق في النوم
وكان يشخر بسعادة
تنهد شياو تانغ تشيو بيأس ،
ثم استلقى مجددًا وأغمض عينيه محاولًا
إرغام نفسه على النوم
{ من يدري ما الذي سنواجهه لاحقاً ؟
من الأفضل أن أحصل على فترة من الراحة
وأجمع قوتي للقتال ! }
رغم ذلك ، كان شياو تانغ تشيو يشعر بقلق كبير
كلما حاول النوم ،
تكررت أمام عينيه مشاهد شين يوان
وهو يبتعد عنه خلال النهار ،
مما جعله يشعر بانقباض مؤلم في قلبه
كان يتمنى بشدة أن ينجو ليتمكن من العثور على شين يوان مجددًا،
لكن موقف شين يوان اللامبالي حطّم آماله…
بينما يسترجع الأحداث التي وقعت في الأشهر الثلاثة
الماضية بشكل غامض ،
غلبه النعاس دون أن يدرك
ومع ذلك ، لم يكن نومه مستقر
في أحلامه ،
كان يشعر وكأنه يطفو ويتمايل بلا توقف ،
إلى أن شعر بلمسة باردة ورطبة أيقظته فجأة—
عندما نظر إلى أسفل ،
رأى يدًا شاحبة ومنتفخة تمسك بكاحله ——-
تلك اليد باردة كالجليد ،
رطبة ، ومغطاة بمياه البحر المالحة
و انتشر شعور قارس من الكاحل إلى باقي جسده
صرخ شياو تانغ تشيو وحاول ركل اليد الشاحبة ،
لكنها كانت أشبه بملاقط حديدية تمسك بكاحله بإحكام
مهما حاول الركل ،
لم يستطع إبعاد اليد على الإطلاق
استدار بسرعة واندفع من السرير إلى الأرض
وعندما هبط ، اكتشف أن اليد الباردة تنتمي إلى قرصان
أو بشكل أدق ، لجثة قرصان
تلك اليد باردة بشكل واضح ،
مما يعني أنها لم تكن لجسم شخص حي
على الأرجح هذا القرصان قد مات بعد سقوطه في الماء
جسده منتفخ ومشوه ، شاحب ومتآكل
عيونه منتفخة لدرجة أن جفونه المتورمة
لم تستطع إبقاءها داخل محجر العين،
فكانت عيناه تتأرجح
ملابسه تحولت إلى خرق بالكاد تغطيه ،
باستثناء حزامه الذي بدا أنه كان بجودة جيدة ،
إذ لم يتلف بعد و لا يزال يوجد خنجر معلق عليه
لم يتردد شياو تانغ تشيو وسحب الخنجر بسرعة ،
ثم قطع يد الشبح ليحرر كاحله
في نفس الوقت قفز تانغ ميانميان من سريره بجانبه ،
وهو يهبط مع رأس شبح غريق تدحرج بجواره ،
وصاح: “ تشيو تشيو ! هل أنت بخير ؟”
أومأ شياو تانغ تشيو برأسه ، ثم استدار لينظر حوله
وكما توقع ، كانت المقصورة بأكملها قد امتلأت بالفعل
بأشباح الغرقى ،
و المزيد منهم يتدفق من الباب
بدت هذه الأشباح وكأنها تسلقت للتو من البحر ؛
أجسادهم تقطر بماء البحر ، منتفخة ومتعفنة
بعض الأشباح الغرقى الأسرع قد صعدوا بالفعل إلى الأسرة ،
وبدأت أصوات مضغ مزعجة تصدر من بعض الأسرّة
على الرغم من سرعة شياو تانغ تشيو وتانغ ميانميان في التحرك ،
لم يتمكنا من إنقاذ الجميع
استطاعا فقط إنقاذ القليل من الأشخاص القريبين منهما
لحسن الحظ، كان فاي يو و تشانغ زوو محظوظين ،
حيث لم يصل أي شبح غريق إلى أسرّتهم بعد
باستثناء الفزع الشديد ، لم يتعرضا لأذى كبير
أما المبتدئون الآخرون ، فلم يكونوا بنفس الحظ
عندما وصل شياو تانغ تشيو وتانغ ميانميان،
كان من حسن حظهم إذا وجدوا جثث كاملة
أما أولئك الذين لم يحالفهم الحظ،
فقد كانت أشباح الغرقى تزحف عليهم بأعداد كبيرة ،
ولم يتبقَى سوى أجزاء قليلة من أجسادهم
في النهاية لم يكن لدى شياو تانغ تشيو وتانغ ميانميان سوى
الوقت لإنقاذ المبتدئ الجبان
ومع تزايد عدد أشباح الغرقى الذين دخلوا المقصورة ،
قال شياو تانغ تشيو بسرعة: “ اهربوا !”
عندما وصلوا إلى الباب ،
لاحظوا أن السرير الأقرب إلى الباب كان فارغ
لم يستطع تانغ ميانميان منع نفسه من التساؤل :
“ أين الرجل المعضل ؟”
كان الجبان يرتجف من شدة الخوف ،
: “بالتأكيد… أكلته الأشباح !”
عبس شياو تانغ تشيو قليلاً : “حتى لو تم أكله ،
كان يجب أن تبقى بعض الآثار…”
ازدادت رجفة الجبان : “ ربما أكلوه بالكامل لدرجة أنه لم يتبقَى منه شيء !”
نظر شياو تانغ تشيو إلى السرير الفارغ
وشعر بشعور سيء ينتابه ،
لكنه نظر إلى تانغ ميانميان وابتلع كلماته ….
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق