القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch28 | حبيبي يأتي ليرى العشب على قبري

Ch28 | حبيبي يأتي ليرى العشب على قبري



احمرّ وجه العم تشاو تشو العابس في لحظة،

وبصوت مدوّي أغلق الباب بقوة


: “ العم تشاو…” غو لانغ مبللًا بالكامل، 

و قطرات الماء تنساب من شعره وتتسلل عبر عنقه، 

لتتبع عظام ترقوته البارزة، 

ثم تختفي في طيات ردائه المفتوح جزئيًا


حاول جاهدًا أن ينهض، 

لكن مورونغ يان قد أمسك بخصره، مشددًا قبضته عليه


قال مورونغ يان، وهو يرمش بعينيه المعتمتين، 

كأنه يتمزق داخليًا ~ :

“ أكره بشدة أن أكون أعمى… في هذه اللحظة بالذات . 

أتوق لرؤية مظهرك الآن … 

حتى في أحلامي أرغب بذلك .”





أمسك غو لانغ بطرف ردائه المشبع بالماء ، 

وصاح من بين أسنانه :

“ اتركني !”


الحمرة التي خجل بها وجهه الفاتح أصلًا ، 

ازدادت وضوحًا بعدما غمره البلل


اقترب منه مورونغ يان وهمس:

“ أنت تشتعل حرارةً… ثم… أنت تضغط عليّ أيضاً…”


امتدت حمرة وجنتي غو لانغ إلى أطراف أذنيه :

“اخرس!”


ضحك مورونغ يان بخفة ، وقال بلا مبالاة:

“ أنا أيضًا أضغط عليك الآن… أظن أننا تعادلنا ؟”


: “ اتركني!”


اقترب مورونغ يان منه أكثر ، 

و و لمس ظهر غو لانغ المنحني : 

“هل أنت متأكد أنك تريد الخروج بهذه الهيئة ؟ 

هل ترغب أن أساعدك…؟”


في تلك اللحظة ، أمسك غو لانغ بيده بشدة ، 

وصرخ :

“ لا حاجة !”


ابتسم مورونغ يان :

“ إذًا ماذا عن أن تساعدني أنت ؟”


—————————————-



خارج الغرفة ،


 العم تشاو تشو يتجول عند بوابة الفناء ، 

لا يعرف إن كان عليه أن يغادر أم ينتظر


وفجأة ، سمع صرخة ألم صادرة من مورونغ يان


وما هي إلا لحظة، حتى انفتح الباب بقوة ، 

وخرج سيده الشاب ، مندفعًا كالعاصفة ، 

واختفى في لمح البصر


تجاهل غو لانغ مورونغ يان لعدة أيام متتالية ، 

وكلما رآه ، استدار في الاتجاه المعاكس


أما مورونغ يان ، فقد حمل عصا خيزران رفيعة ، 

وتوجه وحيدًا نحو البركة ليطعم السمك


كان يتحسس الحافة، 

باحثًا عن صندوق طعام السمك ،

مظهره كان كئيب ، يبعث على الشفقة


اقترب منه العم تشاو تشو وقد رقّ قلبه لحاله ، 

وسلّمه علبة الطعام قائلاً :

“ تفضل السيد مورونغ "


: “ أشكرك العم تشاو.”


أخذ مورونغ العلبة ، ونثر شيئ بسيط من الطعام في البركة، 

فتدفقت سمكتان إلى السطح ، تبتلعان الطعام بنهم


نظر العم تشاو تشو إليهما وقال بدهشة :

“ هاتان السمكتان بدينتان للغاية "


ابتسم مورونغ يان :

“ هدية من غو لانغ "


غطاء أبيض يحجب عينيه ،

الطبيب الذي أتى به سون فانغ وصف له دواء ، 

وطلب تغيير الضمادة كل يومين


سأل العم تشاو تشو باستغراب:

“ السيد الشاب هو من اشتراهما ؟ 

لما لم يطهُهما إذًا ؟! 

ليستا سمك زينة … لمَ يعاملهما كأنهما قطتان مدللتان ؟”


أومأ مورونغ يان بابتسامة خفيفة:

“ نعم ، هدية عيد ميلادي منه .”


تشاو تشو: “…”


ثم سأله مورونغ:

“ في أي يوم يصادف عيد ميلاد غو لانغ ؟ 

أود أن أُهديه شيئ بالمقابل .”


ساد الصمت فجأة


وبعد فترة طويلة، قال العم تشاو تشو:

“ السيد الشاب لم يحتفل بعيد ميلاده منذ سنوات .”


توقف مورونغ يان عن نثر الطعام فجأة

: “ لماذا ؟”


تنهد العم تشاو تشو وقال:

“ في عيد ميلاده الثالث عشر ، 

وقعت حادثة مأساوية في المنزل … 

مات والده ووالدته في ذلك اليوم . 

ومن وقتها ، لم يعد يحتفل… أبداً "


قبض مورونغ يان على قبضته ببطء ،

وبعد صمت طويل، قال:

“ سأحتفل بعيد ميلاده لاحقاً . 

سأطبخ له نودلز العمر الطويل بنفسي .”


وبينما العم تشاو تشو لا يزال غارقًا في حزنه، 

سمع فجأة تأوّه خافت من مورونغ


رفع الأخير يديه لتغطية عينيه، 

وسقط طعام السمك من يده، متناثرًا على الأرض


صرخ العم تشاو تشو مذعورًا : “ سيد مورونغ!

ما الأمر؟!”


هزّ مورونغ رأسه :

“ عيناي تؤلمانني…”


: “ ماذا نفعل الآن؟ 

هل تريد أن تسند نفسك عليّ حتى نذهب للطبيب ؟”


أومأ مورونغ بصمت


تحركا معًا عبر الحديقة الخلفية، 

وفي طريقهما، صادفا غو لانغ وقد عاد للتو


: “ سيدي الشاب !”


لاحظ غو لانغ شيئ غريب في مظهرهما، فعبس وسأل:

“ ما الخطب؟”


العم تشاو تشو:

“ عينا السيد مورونغ تؤلمه "


ساعده غو لانغ على الجلوس بجانب الطاولة الحجرية، 

ثم أمر العم تشاو تشو بإحضار الطبيب فورًا


: “ ما الذي حدث؟ لمَ تؤلمك عيناك فجأة؟” 


رأى غو لانغ العرق يتصبب من جبينه ، وشعر بالقلق الشديد


ابتسم مورونغ يان رغم ألمه وقال:

“ ربما… لأنها لم ترَك منذ أيام ، فاشتاقت إليك .”


غو لانغ: “…”

{ هل يمكنك أن تكون جادًا ولو لمرة ؟ }


وصل الطبيب مسرعًا، 

يتبعه سون فانغ الذي هرع بمجرد سماعه الخبر


نزع الطبيب الضمادة، 

ودقق النظر، ثم عبس بشدة وقال بغضب:

“ ألم أقل لك ألا تلامس الماء بعد ؟! 

ما إن غفلت عنك لحظة حتى بدأت بالبكاء ؟!”


غو لانغ ، تشاو تشو ، وسون فانغ :

”……”


بذل مورونغ يان كل ما في وسعه لينقذ ماء وجهه، 

وأصرّ:

“ أنا… لم أكن أبكي !”


صرخ الطبيب وهو يكاد يفقد أعصابه:

“ أغلق عينيك فورًا ! 

ما هذه المضيعة للدواء ؟! 

هذا دواء ثمين جدًا ! 

الشباب دائمًا هكذا… لا يستمعون للنصيحة !”


بينما الطبيب يتذمر، 

اقترب سون فانغ من غو لانغ، 

وحدق في مورونغ يان الذي غطت عيناه قطعة القماش، 

وقال وهو في حيرة:

“ الحارس غو هل يمكنك ان تقرصني ؟ 

هل أنا في حلم ؟ 

الرئيس… يبكي ؟ 

لقد فقد بصره فقط ، لايعني أنه فقد صوابه !”


: “ سون فانغ!” لم يستطع مورونغ يان التحمل أكثر : 

“ يبدو أن وقت فراغك زاد عن الحد لدرجة أنك بدأت تتخيل! 

عُد إلى الكازينو و اجمّع الأموال ، حالًا !”


مشى سون فانغ مبتعدًا ، لكنه لم يتمالك نفسه ، 

فظل يلتفت خلفه كل ثلاث خطوات ، 

ينظر إلى مورونغ بقلق بالغ ، 

كأنه أب عجوز مشغول البال على ابنه


استمر الطبيب في التذمر وهو يعيد وضع الدواء بلطف، 

يحذره بشدة من البكاء مجددًا، 

بل ذهب إلى حد القول:

“ حتى النزيف أهون من الدموع…!”


لم يجد مورونغ يان مهرب ، فوافق بخجل :

“ حاضر ، حاضر…”


رافق العم تشاو تشو الطبيب إلى الخارج ، 


بينما وقف غو لانغ خلف مورونغ يان، يحدّق فيه بصمت، 

دون أن ينطق بكلمة


شعر مورونغ يان بقلق خفي، 

وكأن شيئ صغير وخشن  – شوكة، أو قشة – التصقت بظهره


فسأل بتوتر: “ ما بك؟”


تردد غو لانغ لحظة، قبل أن يسأل بنبرة هادئة :

“ هل… هل هناك شيء يزعجك ؟”


أجابه مورونغ يان بسرعة : “ لا "


: “ إذًا لماذا…”

{ … بكيت ؟ }


أكمل غو لانغ بقية السؤال في ذهنه فقط، 

دون أن يبوح به بصوت مسموع


أشار مورونغ يان إلى عينيه بإصبعه، 

وقال بنبرة مرحة، 

لكنها تحمل شيئ خفي من الحنين :

“ افتقداك كثيرًا ، فبكيا .”




يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي