Ch30 | حبيبي يأتي ليرى العشب على قبري
لم يستطع مورونغ يان أن يتصالح مع حقيقة أن غو لانغ قد
أُغمي عليه بعد تلك القبلة التي حدثت على السطح
وهما يتأملان القمر
وعندما رآه سون فانغ وهو يعود مسرعًا وهو يحمل غو لانغ
المغشي عليه بين ذراعيه، سأله على الفور عن السبب
بكل حرج، روى مورونغ يان ما جرى…
وكيف أن غو لانغ قبّله ، ثم أغمي عليه
فوجئ سون فانغ بشدة ، وقال وهو مصدوم:
“ هل أُغمي عليه من شدة الاشمئزاز ؟”
صرخ مورونغ يان غاضبًا : “ أنت المقزز، وليس أنا !”
وركله خارجًا ،
لكنّ ذلك لم يُطفئ غصته ولا خفّف من كآبته
ظل يخشى في أعماقه أن غو لانغ قد أغمي عليه فعلًا لأنه
شعر بالاشمئزاز منه
لكن، هذه المرة لم يُغمَى عليه
ولم يعضّه أيضًا
و ملامحه لا تزال كئيبة، لكن وجهه مليء بحمرة لطيفة هذه المرة
ومع هذا التحول المفاجئ،
انتاب مورونغ يان إدراك غريب،
فاستند إلى رأس السرير وسأل:
“ هل أُغمي عليك في المرة السابقة… بسبب الدم ؟”
لم يرد غو لانغ
اكتفى بسحب اللحاف عنه، ونهض من السرير
: “ بما أن عينيك قد تعافت ، سأعود إلى غرفتي "
“…”
ارتدى غو لانغ رداءه ، وفتح الباب دون تردد
: “ غو لانغ !”
ناداه مورونغ يان، متشبثًا بإطار السرير،
وصوته مكسو بالخضوع وهو يطأطئ رأسه:
“ تناول فطورك قبل أن تذهب "
وقف غو لانغ عند الباب،
يلفح وجهه نسيم الصباح البارد، ويبرد احمرار خديه
: “ لا حاجة لذلك،” قالها ثم غادر دون أن يلتفت إليه مرة أخرى
——————————— ( عودة للحاضر )
فتح غو لانغ الباب وهو يحمل الدواء بين يديه
العم تشاو تشو ممدد على السرير،
يحدق بدهشة في هيئة ولي العهد المكتئب الجالس إلى جانبه
ناوله غو لانغ الوعاء : “ العم تشاو حان وقت دوائك ….”
، ثم نظر إلى ولي العهد الجالس بصمت وقال:
“… ما الأمر ؟”
كان ولي العهد يمسح على الناي الذي يحتضنه،
وقال بحزن:
“ لا شيء… تذكرت أمرًا مؤلمًا فحسب ”
لم يجد غو لانغ من اللائق أن يسأله عما يحزنه،
فأخذ الوعاء بعد أن أنهى تشاو تشو شربه،
وساعده على الاستلقاء ليستريح جيدًا
قال العم تشاو تشو، بنبرة مملوءة بالندم:
“سيدي الشاب… إن ما حدث كان بسببي .
لقد تسببت لك ولسمو الأمير بالكثير من المتاعب بسبب عجزي ….”
ثم أخبره أنه حاول التسلل إلى قسم الحسابات في قصر
عائلة تشنغ بحثًا عن دفتر الحسابات،
و بعد أن تعثر التحقيق ، اكتُشف على يد الحرس
: “ راقبت مواعيد تبديل الحراسة في قصر تشنغ لعدة أيام،
وكنت آمل أن أتجنبهم… لكن للأسف…” تنهد
قال ولي العهد:
“ دفتر الحسابات ليس في قسم المحاسبة .
تشنغ يوفَي من النوع الذي لا يترك الأشياء المهمة بعيدًا عن ناظريه .
لابد أنه يحتفظ به قريبًا منه .”
بعد لحظة من التفكير ، قال غو لانغ:
“ مكتبه؟ أو ربما غرفة نومه ؟”
أومأ ولي العهد :
“ أراهن على غرفة النوم .
لكن يجب أن نتحقق أولًا .
لا يجوز التصرف بتسرع .
لقد بدأ تشنغ يوفَي تمشيط المدينة كلها، فلنكن حذرين .
سأُرسل بعض الحرس في الجوار احتياط .
أما أنت، فابقى هنا واعتنِي بالعم تشاو.
عليّ الذهاب إلى القصر .”
: “ حسنًا "
غادر ولي العهد وهو يحمل الناي
وقبل أن يبتعد كثيرًا، ناداه غو لانغ وقال بأسف:
“ لقد جعلت فتحات ذلك الناي غير متساوية…”
ابتسم ولي العهد :
“ لا بأس . لقد أعجبني كثيرًا ”
ثم واصل نزوله على درج المبنى المصنوع من الخيزران
—————————————-
رُوان نيان جالس على مائدة العشاء،
ممسكًا بوعائه، يراقب والدته وهي تثرثر دون توقف وتملأ
وعاء تشو فنغيون بالأطعمة
خشي أن يفقد نائب القائد أعصابه ويقلب الطاولة
لكن تشو فنغيون، في نهاية المطاف، لم يقتل رُوان نيان
إلا أنه كان يخشى أن يشي بالأمر ،
لذا أصر على إبقائه في قصره لبعض الوقت
قال رُوان نيان محتجًا :
“ هذا لا يصح ، ماذا عن العيادة الإمبراطورية ؟”
: “ أرسلت شخص ليطلب إجازة بدلاً عنك "
“…”
: “ هذا لا يصح أيضًا ،
أمي ستقلق إن لم أعد للبيت لعدة أيام .”
تشو فنغيون لا يزال يمسح سكينه في هدوء، دون أن يرد
تراجع رُوان نيان إلى الزاوية وقال باستسلام،
وقد علا صوته بالشكوى:
“ على الأقل، دعني أعود وأُطمئن أمي بنفسي .”
: “ سأرسل أحدهم ليخبرها "
قال روان نيان بإصرار : “ لا يكفي ، لن تصدق إلا إن رأتني بعينيها .”
كان تشو فنغيون قد مضى وقت طويل وهو يمسح سكينه،
وأخيرًا قال:
“ سأذهب معك "
: “ هاه ؟”
: “ ماذا لو هربت في منتصف الطريق ؟”
أقسم رُوان نيان : “ لن أفعل !”
: “ لا أصدقك "
“…”
وبهذه الطريقة ، اضطر إلى اصطحاب تشو فنغيون معه إلى البيت
قبل أن يدخلا المنزل ،
همس رُوان نيان إلى تشو فنغيون:
“ ذاكرة أمي ضعيفة ، فلا تغضب إن قالت شيئ غير لائق.”
: “ ضعيفة؟”
: “ نعم . مثلًا ، عندما جاء المعلم لتناول الطعام سابقًا ،
نسيت أنه معلمي وظنّت أنه قريب لنا يعمل في تربية الخنازير ،
وبدأت تسأله عن حجمها ،
هل وُلد لها خنازير صغيرة ، وهل باعها…”
“…”
: “ ومرة، جاء عم ليو ليُوصل بعض الفجل ،
فظنّت أنه عمي الغائب منذ سنوات ،
وتعلقت به وبكت لساعات… وقبلها…”
: “ كفى، فهمت "
خرجت الخادمة تمسك بيد سيدة كبيرة في السن ،
وقالت:
“ نيان إر، هل عدت ؟”
: “ أمي!” هرع إليها رُوان نيان : “ لماذا خرجت؟ الجو بارد.”
بلطف : “ سمعت أصوات ، وظننتك عدت ، فجئت أتحقق ….”
ثم نظرت إلى تشو فنغيون وسألت:
“ وهذا من؟”
: “ هذا صديقي، آ-…”
قاطعه تشو فنغيون بلطف:
“ تشو فنغيون "
قالت بحنان : “ آووه ! شياو تشو ! ( الشاب تشو )
تفضل بالدخول .”
بعد دخول المنزل ،
شرح لها رُوان نيان أن العمل في العيادة الإمبراطورية قد ازداد ،
وقد لا يعود لفترة
قالت السيدة روان بابتسامة:
“ لا بأس . الأهم أن تخدم البلاط جيدًا
لا تقلق عليّ، شياو يوي تعتني بي "
قالت الخادمة : “ لا تقلق يا سيدي الشاب ، سأهتم بها جيدًا .”
شعر رُوان نيان ببعض الارتياح
كانت والدته كريمة وتحب الضيوف،
فأصرت أن يبقى تشو فنغيون للعشاء،
وبدأت تطبخ ما لذ وطاب
: “ كل، كل أكثر ،” قالت وهي تضع فخذ دجاج في وعاء تشو
فنغيون : “ تذوق طبخي يا شياو…”
ثم نسيت الاسم ونظرت إلى ابنها:
“ ما اسمه هذا ؟”
: “ تشو "
“…”
: “ صحيح، صحيح ،
انظر لذاكرتي .
تفضل يا شياو تشو ، كل أكثر .”
ظل تشو فنغيون صامت ، يأكل ببطء
ثم وضعت فخذ دجاج في وعاء رُوان نيان:
“ لقد نحفت كثيرًا مؤخرًا . كل لحمًا .”
قال وهو يبتسم : “ أنتِ أيضًا يا أمي "
لاحظت الأم لاحقًا أن تشو فنغيون لا يتناول الكثير،
فبدأت تسكب له المزيد
: “ كل، كل، يا شياو… شياو…”
وقبل أن يقول اسمه، فجأة نظرت إليه وقالت :
“ يا زوجة ابني !”
“…”
كاد رُوان نيان يختنق : “ كح، كح، كح…”
وبدأ يسعل بشدة ، ثم قال بيأس:
“ أمي ، هذا صديقي . اسمه تشو .”
: “ صحيح صحيح ، شياو تشو
كل أكثر يا ولدي "
تنفس رُوان نيان الصعداء ،
لكنه ما إن رفع وعاء الأرز مجددًا حتى سمع والدته تسأل:
“ زوجة ابني ، في أي شهر من الحمل أنتِ ؟
متى موعد الولادة ؟”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق