Ch34 | حبيبي يأتي ليرى العشب على قبري
نهض مجددًا من على الأرض ، صاح تشوانسي:
“ آه؟ لماذا عليّ أن أكون أميرة لولي العهد ؟
وظيفة حارس الظل متعبة بما فيه الكفاية !”
رمقه ولي العهد بنظرة حادة قاتلة، يكاد يتطاير منها الشرر:
“ ليس من شأنك . عد إلى النوم !”
: “ آه، حاضر…” تمتم تشوانسي وهو يتسلّق الشجرة من
جديد بسرعة
مرة أخرى ، رفع غو لانغ ذراعه الأخرى فجأة ،
محاولًا بصمت أن يمسك بوجه ولي العهد مجددًا ،
لكنه تراجع بسرعة إلى الخلف ،
ثم شد غو لانغ إليه وضغط ذراعه في حضنه
قال ولي العهد:
“ ما كل هذا التسرّع ؟
لا يُسمح لك بالنظر إلا بعد أن توافق .”
ظل غو لانغ صامتًا ، وهو يحدق به بنظرات باردة
سأل ولي العهد وهو يقترب منه ويواجه نظرته:
“ لماذا أنت فضولي هكذا بشأن ملامحي الحقيقية ؟
غو لانغ ما الذي تتوقعه مني ؟”
ردّ غو لانغ من دون أن يهرب أو يتراجع :
“ وأنت، ممّا تقلق إذن ؟
ولماذا تُخفي نفسك على هذا النحو ؟”
ابتسم ولي العهد ابتسامة خفيفة وقال:
“ أقلق فقط أن تحتقرني إن كنت قبيح "
غو لانغ من بين أسنانه المشدودة:
“ لن أحتقرك "
: “ إذن، وافق أن تكون أميرتي .”
غو لانغ: “……”
{ كيف عدنا إلى هذا الموضوع من جديد ؟ }
وفي النهاية، لم تُثمر مفاوضاتهما الطويلة بشيئ …
سوى حرمان المسكين تشوانسي من النوم بسبب الضجيج
بعد أن غادر ولي العهد ،
دخل غو لانغ المدينة لشراء الأدوية للعم تشاو
شهد الشوارع تزين الفوانيس ،
مع تدفق الناس ذهابًا وإيابًا،
مما أضفى على الأجواء حيويةً كبيرة
في تلك اللحظة فقط أدرك أن مهرجان منتصف الخريف على الأبواب ———
في منتصف الخريف من العام الماضي ،
كان هناك من وعده بأن يرافقه لمراقبة القمر في الليلة
الخامسة عشرة من الشهر القمري الثامن ——
نظر غو لانغ نحو القصر البعيد ،
و كل ما رآه جدران حمراء وأسقف صفراء ،
منظر جعله يشعر بالدوار حتى آلمته عينيه
—————-
في ليلة مهرجان منتصف الخريف ،
ولي العهد يسير خارج أسوار المدينة متجهًا نحو غابة الخيزران،
يتلألأ تحت ضوء القمر حاملاً في كل يد إبريق من النبيذ
عندما رآه غو لانغ سأله :
“ سموّك ألا تنوون قضاء الوقت مع الإمبراطور ؟”
أجاب ولي العهد وهو يسحب كرسي من الخيزران ويجلس بجانبه:
“ والدي مريض ، وقد ذهب للنوم مبكرًا ….” ثم ناوله أحد
إبريقي النبيذ : “ هل ترغب في شرب بعضه؟”
فتح غو لانغ ختم الإبريق وشرب جرعتين ،
بدأ ولي العهد يراقب النبيذ وهو يتساقط من شفتيه إلى عنقه،
و حين انتشرت رائحة الكحول القوية في الهواء ،
دخلت أنفه بثقلٍ ممتع
قال ولي العهد بعد أن رشَف قليلاً من النبيذ:
“ ليو دامنغ هرب من جبل فولان وقد أعاده تشو فنغيون للتحقيق معه ….”
ثم تابع:
“ حسب ما قاله ليو دامنغ، فإن جميع العالقين في جبل
فولان أشبه بأشخاص فقدوا أرواحهم وقلوبهم،
والجميع تحت سيطرة السم.”
عبس غو لانغ حاجبيه وسأل:
“ سم؟ هل سُمّموا؟”
أومأ ولي العهد برأسه:
“ نعم.
تشو فنغيون تعرف على طبيب ملكي، ويحاولان سويًا إعداد وصفة الترياق.
ربما لم يعد هناك جدوى من مواصلة البحث عن دفتر
الحسابات بعدما وصلت حالة جبل فولان إلى هذا الحد .”
لانغ : “ ولماذا ؟
ولي العهد : " إن سمحنا لتشنغ يوفِي أن يتمرّد ، ألا يُعدّ ذلك دليلًا أقوى ضده ؟”
لانغ : “ التمرد ؟
لكن إن لم يكن قد أتمّ تدريب جنوده السريين فكيف
سيتمرد تشنغ يوفِي ؟”
اتكأ ولي العهد للخلف وقال بابتسامة هادئة:
“ سأدفعه أنا إلى التمرد ...
سأدعوك لمشاهدة عرض ممتع بعد بضعة أيام .”
كان غو لانغ يحدق في إبريق النبيذ نصف الممتلئ بصمت
ولي العهد : “ ما الأمر ؟ ألست سعيد ؟
ألم تتعاون مع تشو فنغيون لتنال انتقامك من تشنغ يوفِي ؟”
الأجواء مشبعة برائحة الكحول ،
وبدأ عنق غو لانغ يتلوّن باللون الوردي ببطء
رد لانغ : “ نعم، لكن هذا… ليس ما أريده في النهاية .”
سأله ولي العهد وهو يحدق فيه،
وتنفسه محاط برائحة النبيذ : “ وما الذي تريده إذًا ؟
ماذا تريد مني ؟”
جف حلق غو لانغ، وكأن النبيذ الذي شربه على وشك أن يشتعل
ارتعشت شفتيه قليلاً وهو يحاول النطق،
لكنه تراجع عن الكلام مجددًا
وفي النهاية ، أبعد نظره وسكت
ضحك ولي العهد ضحكة خفيفة وهو ينظر إلى القمر الكبير
المستدير في السماء : “ كما هي عادتك دائمًا —
لا تريد أن تخبرني بشيء واحد .”
تحركت أطراف أصابع غو لانغ قليلاً،
ثم قبض يده : “ لا، أنا لا…”
: “ لا ؟” التفت ولي العهد لينظر إليه بتركيز : “ لا تملك شيئ
تخبرني به؟
ماذا عن مظالم عائلة غو؟
ماذا عن الحقيقة التي حدثت قبل إحدى عشرة سنة؟
ماذا عن حقيقة أنك لا تستطيع تحمل رؤية الدماء بعد
غروب الشمس… لا شيء من هذا ؟”
تسارعت أنفاس غو لانغ،
وبدأ صدره يرتفع وينخفض بشكل كبير،
ولم يعد قادرًا على الإمساك بكأس النبيذ بثبات
رفع عينيه نحو ولي العهد،
وبدا أن حتى قاع عينيه قد امتلأ برائحة الكحول ،
: “أنا… "
: “ أعلم — على مدار إحدى عشرة سنة مضت،
مشيت في هذا الطريق مضروبًا ومهشمًا،
وتحمّلت كل ذلك بمفردك.
لقد اعتدت على الوحدة،
ولذلك ترفض أن تثق بأي أحد،
تبقى متيقظًا وحذراً تجاه كل شخص تقابله…
ولكن ماذا عني ؟!”
بحركة مفاجئة ، جذب ولي العهد يده وضغطه على الكرسي
ببووووف
سقط النبيذ على الأرض ، وتدفق النبيذ في كل مكان
: “ ما أنا بالنسبة لك؟!
هل أنا مجرد غريب آخر بالنسبة لك؟!
هل وثقت يومًا بمورونغ يان؟
هل وثقت يومًا بولي عهد يان العظمى ؟
غو لانغ، هل تجرؤ على الوثوق بي ؟!”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق