Ch35 | حبيبي يأتي ليرى العشب على قبري
غمر ضوء القمر الغابة بطبقة ناعمة تشبه الصقيع،
و سيقان الخيزران الخضراء تترنح برفق مع نسمات الليل
وبينما مورونغ يان يحاصر غو لانغ على كرسي الخيزران،
عبق النبيذ يملأ الأجواء من حولهما،
وأجسادهما تقترب شيئًا فشيئًا
قال غو لانغ بصوت واهن،
وكأن الكلمات صعبة عليه:
“ أنا… لم أكن… لا أثق بك ”
شدّ ولي العهد على ذراعه قليلًا،
وسأله بنبرة منخفضة:
“ لم تكن؟
إذًا، أخبرني—
قل لي كل ما في قلبك ، كل شيء ، وسأصغي إليك .”
كف يدي غو لانغ يتصبب عرقًا،
و برودةً تسللت إلى أطرافه :
“ألم تكتشف كل شيء بنفسك…؟”
أجاب مورونغ يان، وقد ارتسمت في عينيه نظرة باردة كبركة
ساكنة في ليل شتوي :
“ أريد أن أسمع الحقيقة من فمك أنت ،
لا أن أستمر في التخمين والبحث وحدي !”
وحين رأى غو لانغ يعاند الصمت،
لا ينطق بكلمة ولا يُظهر ما في داخله،
ضاق صدره وقال بصوت خافت :
“ لطالما تهربت مني غو لانغ .
كلما اقتربتُ، ابتعدتَ…
ما الذي تخشاه ؟”
أدار غو لانغ وجهه جانبًا وقال:
“ لم أتهرب منك ”
أخفض مورونغ يان نظره،
وظهرت على وجهه ابتسامة مبهمة لم تُفهم إن كانت غضبًا أم سخرية
“ جيّد جدًا، جيّد للغاية… ”
ثم رفع يده فجأة ،
وأمسك بذقن غو لانغ بين أصابعه،
وانحنى عليه ليقبّله
“ ممم…”
عبق الخمر في فمه دار حول لسانه ثم انزلق إلى حلقه؛
مركزًا وقويًّا إلى حدٍّ جعله يختنق،
غير قادر على التنفّس بسلاسة
الشخص الذي فوقه يُقبّله بجنون،
وكأنه يرغب في التهامه بالكامل،
و عضّاته تؤلم شفتَيه ولسانه
نزع غو لانغ نفسه من القبضة على ذقنه : “ اتركني…”،
ثم دفع الرجل الذي كان يضغط عليه
و قال بصوت غاضب: “ مورونغ يان لا تتجاوز حدودك !”
أجاب مورونغ يان بإصرار: “بل أُصر على تجاوزها!”
ثم نزع قناع الجلد البشري عن وجهه دون أدنى تردد :
“ أنا لم أعد إلى هنا لأستمع إلى كلمات لا تعنيها !
غو لانغ من أكون أنا بالنسبة لك ؟!”
غو لانغ لا يزال يلهث ،
حتى أن طرف لسانه قد خَدِر من العضّ،
وبدأ ألم خافت يعتري شفتيه
نظر إلى الوجه الذي لم يره منذ أكثر من شهرين،
وتمسّك بقوة بكرسي الخيزران.
وبعد فترة طويلة،
لم تخرج من فمه سوى كلمتين: “ صديق جيّد ”
: “ صديق جيّد؟” بدت ملامح مورونغ يان كأنها على وشك الجنون ،
وأمسك بيده بقوة وهو يصيح : “ غو لانغ هل تعلم الأفكار
التي اجتاحت رأسي طوال ذلك الشهر ،
حين كنت أتظاهر بالموت وأحاول التعافي من إصاباتي؟
كم من مرة…
كم من مرة رغبت في كتابة رسالة إليك، لأقول لك أنني لم أمت.
ولكن رغبتي في معرفة الحقيقة تغلّبت عليّ —
كنت أريد أن أعرف إن كنت ستحزن لوفاتي .
فكرت، إن لم أكن موجود في قلبك يومًا — فليمت مورونغ
يان، ولن يظهر أمام عينيك مجددًا… ولكنك كنت تبكي! سون فانغ لم يكذب عليّ—
في اليوم السابع من الشهر
السابع، ذهبت إلى قبري، ثملًا تمامًا، وبكيت أمامه، أليس كذلك؟! "
: “ فماذا لو فعلتُ؟” قبض غو لانغ على أطراف الكرسي بقوة حتى ابيضّت مفاصله ،
وكأن كل كلمة ينطق بها تحرق حلقه : “ كنتُ أرثي صديقًا عزيزًا ليس إلا…
ولو كان سون فانغ هو من مات، لفعلتُ الأمر نفسه …”
أرخى مورونغ يان قبضته عن يده،
وغطى وجهه براحة كفه،
و خرج من بين شفتيه ضحكٌ خافت لا يستطيع كتمه :
“ غو لانغ … قلبك من صخر…” ثم نهض واقفًا ،
ألقى نظرة على القمر الساطع في السماء، واستدار لينصرف
اتكأ غو لانغ إلى الوراء في كرسي الخيزران وقد تملّكه الحزن،
وشعر ببرودة خفيفة تنساب إليه من نسيم المساء
فجأة ، صدر صوت صرير خافت من نافذة الخيزران في
الطابق الثاني من المبنى،
فرفع غو لانغ رأسه، ليجد العم تشاو تشو متمسكًا بحافة النافذة،
ينظر إليه بتردد ويناديه: “سيدي الشاب…”
ثم نزل العم تشاو تشو من الدرج،
وقال بنبرة مترددة : “ اتضح أن ولي العهد هو السيد مورونغ؟”
نظر غو لانغ إلى جرة الخمر المحطمة عند قدميه،
ثم أومأ برأسه
العم تشاو تشو : “ من حسن الحظ أن السيد مورونغ بخير ،،
ومتى علمتَ بالأمر سيدي الشاب؟”
بدا غو لانغ كمن فقد روحه ،
إذ ظلّ جالسًا في كرسيه دون أن ينبس بكلمة
لم يعرف العم تشاو تشو ما يقول ،
فحاول أن يقنع سيده الشاب بالنوم مبكرًا،
ثم صعد مجددًا إلى الطابق العلوي
فكّر غو لانغ { “ متى علمتُ ؟
ربما كان ذلك حين خاطر ذلك الشخص بحياته لينقذ العم تشاو ،
ولم يطلب في المقابل سوى قطعة من الخيزران…
في هذا العالم ،
لا أحد سواك يقدم على صفقة خاسرة كهذه }
——————————————-
توجّه كلٌّ من تشو فِنغيون وروان نيان إلى العيادة الإمبراطورية بحثًا عن كتاب،
ليكتشفا أن الكتاب قد دوّن أعراض السم،
دون أن يتطرّق إلى أي ترياق
فذهب روان نيان ليسأل معلمه، الطبيب وانغ،
الذي لم يسبق له رؤية هذا النوع من السموم،
فلم يكن لديه علم كافٍ حوله
وجد روان نيان نفسه عاجزًا أمام الموقف،
ولم يكن أمامه خيار سوى محاولة تحضير الترياق بنفسه
وبعد أيام طويلة من التجريب المتواصل،
ومع أنه جرّب العديد من التركيبات،
إلا أنه لم يصل إلى نتيجة حاسمة
ولم يكن ما حققه سوى أنه بثّ الرعب في قلب ليو دامنغ
إلى درجة جعلته يكاد يبكي كلما رآه
في كل مرة كان روان نيان يحضّر فيها ترياق ،
كان يجبر ليو دامنغ على تجربته
في المرة الأولى، سأله دامنغ متشككاً : “هل هذا الترياق قد يقتلني ؟”
روان نيان: “ لن تموت .
في أسوأ الأحوال، ستكون هناك بعض الآثار الجانبية .”
: “ وما هي هذه الآثار ؟”
: “ لست متأكدًا بعد. ربما بعض الإزعاج الطفيف .”
وهكذا ، تناول ليو دامنغ الترياق دون تردد
ولم تمضِي ساعات قليلة حتى اضطر لزيارة المرحاض أكثر
من عشر مرات في يوم واحد
وفي المرة الثانية ، وقبل أن يتعافى تمامًا من تجربته السابقة ،
سأل بحذر : “ هل سيكون إسهال مجدداً ؟”
: “ لن يحدث ذلك . لا تقلق .”
وما إن شربه ، حتى انفجر ليو دامنغ بالضحك طيلة اليوم،
ضحك متواصل جعله يعاني من تشنّج في وجهه،
حتى أنه كاد يفقد القدرة على إغلاق فمه في نهاية اليوم
أما في المرة الثالثة ،
فرفض ليو دامنغ أن يتناول الترياق ،
فأمسكه تشو فِنغيون بالقوة ، وفتح فمه وسكبه بداخله ،
فشُلّ جسده بالكامل ولم يتمكن من الحركة طيلة اليوم
وفي المرة الرابعة…
ومنذ ذلك الحين ، كلما رفض ليو دامنغ ابتلاع الترياق ،
كان روان نيان يصرخ : “ آ-يينغ !”
وعلى الفور ، يبتلعه دامنغ وهو يغالب دموعه ،
ويتمتم بصوت باكي : “ يا لكما من ثنائي فاسق !”
لكن روان نيان لم يسمعه بوضوح، فسأله : “ ماذا قلت للتو ؟”
أجاب ليو دامنغ وقد غيّر نبرته فجأة : “ لا شيء مهم
قلت إن الترياق لذيذ جدًا !”
دخل تشو فِنغيون الغرفة وسأل عن فعالية أدوية اليوم
أجاب روان نيان : “ لا يمكننا التأكد بعد ،،،”
ثم التفت إلى ليو دامنغ وسأله :
“ هل تشعر بأي انزعاج في جسدك ؟”
حرّك ليو دامنغ ذراعيه وساقيه قليلًا، ثم هز رأسه نافيًا
وفجأة ، اندفع أحد الخدم إلى الغرفة وهو يصيح:
“ يا سيدي! يا سيدي، مجموعة من جنود تشي الشمالية قد وصلوا إلى الباب !”
: “ جنود تشي الشمالية ؟” التفت روان نيان إلى تشو
فِنغيون وسأله بقلق:
“ هل يكون ذلك بسبب ما حدث سابقًا ؟”
لكن تشو فِنغيون لم يبدُو متفاجئ : “ حارس الفرسان غاو
تشنغ قابلني سابقاً ، لا بد أنه تذكر من أكون .”
: “ وماذا سنفعل الآن؟”
تشو فِنغيون: “ ابقيا أنتما الاثنان هنا ، ولا تخرجا إلى الخارج .
سأذهب لأتفقد الأمر .”
صرخ روان نيان بقلق : “ لا يمكنك !” ممسكًا بذراعه ليمنعه
من المغادرة : “ ماذا لو اعتقلوك ؟”
: “ فليعتقلوني إن شاؤوا ، لن يجرؤوا على قتلي الآن .”
قال روان نيان وهو يسحب ذراعه
إليه ويضمه بقوة، رافضًا تركه : “ وماذا إن ضربوك؟
إنهم قساة لا يعرفون الرحمة!”
نظر تشو فِنغيون إلى وجه روان نيان المرفوع إليه،
ولم يستطع مقاومة الرغبة في رفع يده وقرص خديّه بلطف
“…؟” { ما الذي يجعلك تقرصني الآن ؟ }
——————————————-
سون فانغ واقف عند حافة غابة الخيزران،
يصفر بفمه بإصدار صوت أشبه بصوت طائر
ولم يمر وقت طويل حتى اندفع تشوانسي خارجًا من بين أشجار الخيزران
سون فانغ : “ أيها الكلب الصغير ، أين الرئيس ؟
العجوز تشو فنغيون يواجه بعض المتاعب .”
تشوانسي : “ سموّه تشاجر مع الأميرة قبل يومين .
ولم يعد منذ ذلك الحين .”
شهق سون فانغ : “ ماذا ؟!
تجرأ فعلاً على الشجار مع ولي العهد ؟
ألا ينوي أن يتزوجه بعد الآن ؟”
تشوانسي : “ كنت بعيدًا بعض الشيء حينها ، فلم أسمع جيدًا ….”
ثم فكر للحظة قبل أن يتابع: “ لكن بدا أن سموّه قد نزع
القناع الجلدي البشري عن وجهه ،
وقال شيئًا… على ما أظن…”
ثم قلد صوت مورونغ يان، وصرخ: “ ' غو لانغ !
ماذا أكون أنا بالنسبة لك ؟! '
ثم قال ولي العهد شيئ آخر ، وفي لحظة ما،
غادر سموّه وحده ”
صفع سون فانغ فخذه : “ كارثة !
لقد فشل سموّه في نيل المكانة التي أرادها ( أن يكون لانغ
زوجته / أميرته ) ، وهو غاضب الآن "
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق