Ch40 | حبيبي يأتي ليرى العشب على قبري
: “ سيدي الشاب؟”
راقب تشاو تشو غو لانغ وهو يحدق في الدم على إصبعه
دون أن يتحرك،
فخشي أن يعود إلى حالته الغريبة التي كان عليها في الليلة السابقة ،
: “ هل أنت بخير ؟”
وجه غو لانغ محمر ،
كمن استفاق لتوه من حلم طويل ،
وقف مرتبكًا ، حتى أنه أسقط الكرسي أثناء نهوضه ،
“ أ-أنا بخير "
صور الدم لا تزال عالقة في ذهنه…
ثم، فجأة، تسللت ذكرى حاجبي مورونغ يان وعينيه
القريبتين،
وشفتيه التي كانت تعض شفتيه وسط أنفاسٍ حارّة…
بدأ جسد غو لانغ يسخن بالكامل — حتى ساقاه أصبحت ضعيفة
مسح الدم عن إصبعه واندفع عائدًا إلى غرفته
لكن، ما إن وقع نظره على سرير الخيزران،
حتى بدأ قلبه ينبض بجنون
رغب بالهرب من الغرفة ، لكن قدميه لم تطاوعاه؛ بل
تحركتا ببطء نحو السرير
وكأن عبير أنفاس ذلك الشخص لا يزال عالق في ملاءات السرير
مد غو لانغ يده، وجذب أطراف البطانية دون وعي،
كمن يلجأ إلى نار في عزّ الشتاء بعد ليلة توهان وضياع طويلة
: “ مورونغ…”
همس بصوت خافت يكاد لا يُسمع
——————————————-
في صباح اليوم التالي،
نزل غو لانغ من غرفته،
ليجد تشاو تشو و تشوانسي يتحدثان بصوت منخفض قرب البئر
لم يفهم ما الذي كانا يتحدثان عنه
وحين لمحاه ، تبادل الرجلان نظرات حائرة
بدا على تشاو تشو أنه يريد قول شيء لكنه لا يستطيع
غو لانغ بحيرة : “ العم تشاو … ما الأمر؟”
تردد تشاو تشو ، ثم التفت إلى تشوانسي وسأله همسًا:
“ هل نخبره ؟”
هزّ تشوانسي رأسه:
“ لا أعلم .
سموّه لم يوصِيني بشيء .”
تقلصت عينا غو لانغ بحدة:
“ ما الذي حدث ؟ أخبراني فورًا "
اضطر تشاو تشو للاعتراف :
“ تشنغ يوفَي… تمرد على الدولة .
القصر محاصر حاليًا من قبل الحرس الإمبراطوري .”
صُعق غو لانغ :
“ ماذا ؟!”
: “ قيل إن رئيس الوزراء أحضر دفاتر حسابات تثبت فساد تشنغ يوفَي ، واعتداءه على الأبرياء ،
وعندما قال الإمبراطور أنه سيفتح تحقيق رسمي ،
جنّ جنونه وأعلن تمرده .”
تذكّر غو لانغ حين أخبره مورونغ يان أن رئيس الوزراء شو
تشي يان قد قطع علاقاته مع تشنغ يوفَي،
ولولا تدخل تشو فنغيون، لكان عُزل من منصبه منذ أيام.
على الأرجح، ما فعله اليوم كان بأمر مباشر من مورونغ
سأل غو لانغ تشوانسي : “ أين ولي العهد ؟
هل هو في القصر أيضًا ؟”
هزّ تشوانسي رأسه مجددًا :
“ طلب مني فقط حماية هذا المكان .
ولم يخبرني بشيء آخر "
تشددت قبضة غو لانغ، ثم عاد إلى غرفته،
أخذ سيفه، وغادر باتجاه العاصمة:
“ سأذهب لأتأكد بنفسي "
: “ سيدي الشاب!” هرع تشاو تشو خلفه،
لكن قبل أن يلحق به،
لمح تشوانسي وهو يتناول الفول السوداني بلا مبالاة
صرخ فيه بتوتر:
“ أنت بارع في القتال ! أوقفه فورًا !
ماذا لو حدث له شيء ؟!”
رد تشوانسي ببرود:
“ سموّه لم يأمرني بمنع الأميرة .
إذًا… لا داعي لمنعه .”
“……”
{ جديًا ؟! }
————————————
وقف غو لانغ في أحد زوايا الشوارع
القصر أمامه، أبوابه مغلقة،
ولا أثر لما يجري داخله
{ مورونغ… }
قبض على سيفه بقوة، وهمّ بالتقدم— لكن فجأة ،
شعر بيد تغطي وجهه من الخلف وتدفعه نحو الجدار
“ ممم…”
كان قد أخرج نصف سيفه ،
حين فاجأه قبلة على خده
ثم، بين ذراعي الشخص الآخر،
سمع همسًا مبتسمًا:
“ هل أتيت تبحث عني ؟
هل هذا يعني أنك اشتقت لي ؟”
أعاد غو لانغ سيفه إلى غمده ، وسأل:
“ ألم تكن في القصر ؟”
رد مورونغ يان:
“ لو كنت في القصر… هل كنت ستأتي لإنقاذي ؟”
قال غو لانغ دون تردد:
“ كنت سأجمع جثتك فقط "
ابتسم مورونغ يان وقرص خصره :
“ قاسي القلب .
ألا يقولون إن ليلة واحدة من العِشرة تولّد مئة يوم من الود؟
أما كان لعِشقي الليلي أي أثر ؟”
دفعه غو لانغ ليبتعد عنه ، وهمّ بالمغادرة ،
لكن مورونغ سحبه مجددًا :
“حسنًا، حسنًا . لن أضايقك أكثر . فقط ابقَ هنا .”
سأل غو لانغ بدهشة : “ ألن تغادر ؟
ما الذي تفعله هنا ؟”
نظر مورونغ يان نحو السماء الشمالية وقال:
“ أنتظر "
: “ تنتظر ماذا ؟”
: “ أنتظر جنود مملكتي ، مملكة يان العظمى .”
—————————————
في العاصمة الإمبراطورية ،
الحرس يجوبون الشوارع بحثًا عن الإمبراطور العجوز ورئيس الوزراء
في خضم التمرد ، أوكل تشين الخصي حماية الإمبراطور ،
بينما اصطحب تشو فنغيون رئيس الوزراء
كان تشو فنغيون يدفع رئيس الوزراء إلى فجوة في حديقة
الصخور الإمبراطورية
تشو فنغيون : “ لقد أكلتَ كثيرًا "
اشتكى رئيس الوزراء :
“ الحفرة ضيقة جدًا !”
لم يكترث تشو فنغيون، وسحب بعض الحجارة ليسد بها مدخل الفجوة
وبينما يحاول تقدير وقت وصول ولي العهد،
سمع فجأة صوت فقاعات تصدر من البحيرة خلفه
نظر بحذر… ثم برزت من الماء هيئة مألوفة
: “ كح كح…”
كان رُوان نيان يلهث ، وقد غصّ بالماء ،
لكنه ابتسم بسعادة حين رأى تشو فنغيون على الضفة
: “ آ يينغ!”
سحبه تشو فنغيون من الماء وقال :
“ لماذا أتيت ؟
ألم أقل لك أن تبقى في المنزل ؟”
أجاب رُوان نيان وهو يخرج قارورة صغيرة من رداءه :
“ قال معلمي إنه حضّر دواءً جديد ،
وكنت سآخذه وأعود .
لكن فجأة جاء الحرس يقولون إن تشنغ يوفَي جُرح ،
وأخذوا معلمي معهم.
حين غفلوا عني، هربت…
لكن الحرس كانوا في كل مكان
فاضطررت للقفز في البحيرة "
تشو فنغيون : “….." { أنت شجاع ، بلا شك }
مسح رُوان نيان الماء عن وجهه، وسأل:
“ لكن… أليس تشنغ يوفَي هو المتمرد؟
لماذا هو مُصاب ؟”
قال تشو فنغيون وهو يغمغم :
“ تعرّض للضرب من قبل الخصي تشين "
رغم كِبَر سنه، كان تشين مقاتلًا بارع — ركله مرات قليلة فقط،
وأسقطه أرضًا، ثم هرب مع الإمبراطور
( الخصي الي حطيتلكم صورته بالبدايه / الي كان واقف مع مورونغ فوق السقف )
حين سمعا وقع أقدام قريبة ،
تغيّرت ملامح تشو فنغيون،
فحمل رُوان نيان وقفز به إلى شجرة ضخمة كثيفة الأغصان
والأوراق، واحتميا بها
قال تشو فنغيون وهو يراقب الحرس يمرون من تحتهم :
“ ابقَ صامتًا تمامًا "
بين ذراعيه ، تحرّك رُوان نيان قليلًا ،
فشعر تشو فنغيون بدغدغة في صدره ،
سأله هامسًا :
“ ما بك ؟”
رفع رُوان نيان رأسه ، وقال بوجه عابس :
“ ملابسي مبللة بالكامل…
لزجة ومزعجة… أريد خلعها "
“…”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق