Ch43 | حبيبي يأتي ليرى العشب على قبري
أثارت كلمات مورونغ يان في قلب غو لانغ مرارة خفيفة،
لكنها ما لبثت أن تلاشت مع مداعبته اللطيفة
سحب يده من قبضته
ومشى نازلًا من على سور المدينة ، وقال :
“ في هذه الحال ، فلن أراه "
: “ لا تفعل هذا !” تبعه مورونغ يان وهو يقول:
“ لقد أعددت المهر ،
وإن تركته أكثر فسيفسد من الرطوبة .”
غو لانغ بلا رحمة :
“ وما شأني أنا ؟”
مورونغ يان:
“ أتريد التنازل عن المهر هكذا ؟”
غو لانغ:
“ لا أريده "
مورونغ يان:
“ ما دمت متعجّلًا هكذا ، فلنختصر الطريق ونعقد قراننا فورًا إذاً ! "
غو لانغ: “……”
لم يكن غو لانغ في مزاج يسمح له بمجاراة هذا العبث،
وفجأة تعالى صوت القتال من بعيد —
{ لا بد أن جيش تشنغبي الشمالي قد بلغ أسوار القصر، وبدأت المعركة }
مورونغ يان:
“ الذين يحرسون خارج القصر هم رجال جبل فولان ،
ورغم أنهم مجموعة من المجرمين الأشداء ،
وقد يكون فيهم من يتقن القتال ،
إلا أن تشنغ يوفِي رأى فيهم ورقة رابحة ،
لكن ما داموا لا يقاتلون 'بقلبٍ واحد' فلن يصعب التعامل معهم .” ( يتعاونون / او يفهمون بعض )
غو لانغ بقلق :
“ لكن جلالة الإمبراطور لا يزال في القصر ،
وإن وصل إليه تشنغ يوفِي…”
ضحك مورونغ يان:
“ لا تقلق ، فالمُشرف الخصي تشين ما زال إلى جانبه .
طوال هذه السنوات ، لم أرَى أحدًا يتفوّق عليه في القتال .”
: “ الخصي تشين ؟” حاول غو لانغ أن يتذكّر ،
ويبدو أن هذا الرجل كان أحد المشرفين المخضرمين
في القصر الشرقي ،
لكنه لم يسمع قط عن امتلاكه لمهارات قتالية
( الخصي تشين حطيتلكم صورته قبل /
الي قفط مورونغ يان وهو يعض و يشيل لانغ )
قال مورونغ يان وهو يسحب غو لانغ معه باتجاه القصر :
“ نادراً يُظهر مهارته ، لذا لا يعرفه كثيرون .
لاحقاً سأصطحبك لرؤيته .”
قال غو لانغ وقد عبس وجهه :
“ ولِمَا أراه ؟”
ردّ مورونغ يان بنبرة واثقة:
“ إنه من شيوخ القصر ، وحين تصبح أميرة وليّ العهد
وتدير شؤون القصر الشرقي ، ألن تحتاج لمن تستشيره ؟”
غو لانغ:
“…… هل تذهب بخيالك بعيدًا كثيرًا ؟”
⸻—————-
في مكانٍ آخر…
شعر حارس الفرسان الشمالي غاو تشنغ بدوار شديد،
وألم حاد في رأسه
بالكاد استطاع أن يفتح عينيه،
ليرى نفسه وعدد من رجاله مقيدين بالأيدي والأرجل داخل
كوخ لتخزين الحطب
حاول أن يسترجع ما حصل…
اليوم ، وكما كان مخطط سيتوجه إلى خارج أسوار المدينة
لانتظار تشو فنغيون ،
ارتدى درعه المصنوع من الحرير المذهب،
وخبّأ عدد من الأسلحة السرية ، مستعدًا للقبض عليه
ولكن، طال انتظاره دون أن يظهر تشو فنغيون ،
وبينما هو ينتظر ،
انتشر عبير بخور عطري خافت ،
ثم… انقطعت به الذاكرة ——
{ رائحة ؟!
أحدهم دس لي شيئ … هل كان تشو فنغيون ؟! }
غضب حارس الفرسان غاو تشنغ بشدّة ،
فركل باب كوخ الحطب بوحشية وهو يصرخ:
“ تشو فنغيون ! أيها الوغد الحقير !
إن كنت تملك ذرة من الشجاعة فاخرج إليّ الآن !”
لكن لم يأتِه أيّ رد من الخارج ،
فاشتعل وجهه بالغضب،
واستمر يركل الباب ركلة بعد ركلة،
كل واحدة أشد من سابقتها:
“ تشو فنغيون ! أخرج إليّ! تشـ …."
فجأة، انفتح الباب فجأة بفرقعة عالية،
ووقف سون فانغ في المدخل،
يغطي إحدى أذنيه بكفه وهو يتذمر:
“ آه، صدّعت رأسي !
تشو فنغيون غير موجود،
تصرخ ليوم الآخرة لن يسمعك أحد !”
حدّق فيه غاو تشنغ من أعلى إلى أسفل وسأله بحدة:
“ من أنت ؟”
ردّ سون فانغ بلا مبالاة :
“ ما الفرق؟
تبحث عن أب ؟”
: “ أنتَ…!” اشتعلت النيران في عيني غاو تشنغ،
وصاح:
“ أتدري من أكون؟!
من منحك الجرأة لتكلّمني بهذه الطريقة ؟!”
ضحك سون فانغ ساخرًا :
“ أعرف ، أعرف ، جنرال فرسان تشي الشمالية أليس كذلك؟
جلست على منصبك طويلاً ،
حان الوقت أن تحزم أمتعتك وتعود لأوكارك ،
نحن في يان العظمى لسنا مهتمين برؤيتك ،
وجيش تشنغبي قادم لطردك "
: “ جيش تشنغ بي الشمالي ؟” سخر غاو تشنغ باحتقار:
“ أتعني أولئك العجزة والمرضى الذين طردوهم جيشي قبل
بضع سنين كالجرذان المذعورة؟
هه، بالكاد يجدون ما يأكلونه كيف سيصمدون في المعركة؟”
لقد كان الأمر هكذا بالفعل — قبل أحد عشر عامًا،
سقطت حدود مملكة يان، وتعرض جيش تشنغبي لخسائر فادحة
ومع خيانة الوزير لو بينغشان وتشنغ يوفِي وتواطئهما مع العدو ،
وانفرادهما بالسلطة ،
كانت المخصصات العسكرية تُنهب ،
حتى بات الجنود في الشمال يعانون الجوع ،
فكيف لهم أن يصمدوا في ساحات القتال ؟
لكن ما لم يعرفه غاو تشنغ، هو أنه قبل ثمانية أعوام،
افتُتح كازينو في العاصمة،
وسرعان ما ازدحم بالزوار، وازدهرت أرباحه
ولم تمضِ أشهر ، حتى تبعته سلسلة من الكازينوهات في
مختلف أنحاء يان ، وازدهرت أيضاً ،
وكل ما جُني من مال ——- حُوّل إلى طعام وعتاد وأسلحة ،
وسُرّب سرًا إلى الشمال ———
بينما ظنّ الجميع أن جيش تشنغبي ميت ،
كان في الحقيقة يُعيد ترتيب صفوفه ويشحذ قوته سراً —-
والآن ، بعد أحد عشر سنة من الهزيمة ،
عاد جيش تشنغبي أكثر قوّة ،
حاملًا راية مملكة يان العظمى ، زاحفًا آلاف الأميال لنصرة العرش ——-
قال سون فانغ ببرود :
“ لا داعي للقلق بشأن قوتنا ، الشمس قاربت على الزوال…
وأظنّ المعركة أوشكت على الانتهاء .
ارتح قليلاً ، وخذ لك غفوة "
: “ أنت—!” لم يكمل غاو تشنغ جملته ،
و أخرج سون فانغ عصاً من خلف الباب ،
وضربه بها على رأسه ، فغشي عليه في الحال
⸻
في داخل القصر الإمبراطوري ،
هدأت أصوات القتال شيئًا فشيئًا ،
واستقر الغبار في الهواء ،
وقد تسلّمت قوات تشنغبي حراسة جميع بوابات القصر
مورونغ يان يجرّ غو لانغ معه حين وصلا إلى باب القاعة الكبرى ،
وهناك التقيا بـ تشنغ يوفِي، الذي بدا في غاية البؤس بعد
هزيمته الساحقة
شعره مبعثر ، ومعصماه وكاحلاه مقيدين بالأغلال ،
يجره جنديان من الخلف
وما إن وقعت عيناه على مورونغ يان حتى انفجر ضاحكًا كالمجنون:
“ تطلب الخلود ؟ تتظاهر بالضعف ؟
سموّ ولي العهد ، كنت تخفي أوراقك جيدًا أليس كذلك؟!”
ابتسم مورونغ يان بأسى وقال:
“ لقد بالغت في مدحي يا قائد تشنغ .
من المؤسف أن الوزير لو كان منشغلاً بتسلية طيوره في
البيت ، فلم يأتِي لينقذك .
كان بوسعه أن يشاركك المصير على الأقل .”
أما غو لانغ، فكان يحدق في تشنغ يوفِي بعينين تشتعلان كالجمر ،
حاقدًا حتى النخاع ،
وكل جسده مشدود توترًا ،
ربّت مورونغ يان على ظهره برفق وقال:
“ هل تود أن تضربه قليلاً لتنفّس عن نفسك ؟”
كان غو لانغ يقبض على يده حتى تصدّعت مفاصله وأصدرت
صوت “طقطقة”،
لكن قبل أن يقرر ما إذا كان سيضربه أم لا،
انفلت تشنغ يوفِي فجأة من أيدي الجنديين،
وانقضّ على مورونغ يان كالمجنون
لكن في اللحظة نفسها،
اندفع شخص من جانب غو لانغ بسرعة البرق،
وركل صدر تشنغ يوفِي بكل قوة،
ثم انهال عليه ضربًا وكأنّ في قلبه غيظًا متراكم منذ سنين
وبعد أن طرحه أرضًا ، استدار ذلك الرجل ، وقال بلطف :
“ سموّ ولي العهد ، لقد أفزعكم هذا المشهد ، سامحني .
وكذلك أنتِ يا أميرة ولي العهد ، العفو منك ،
لقد قصّر التابع في حمايتكم .”
حدّق غو لانغ فيه قليلاً ، دون أن ينطق
أما مورونغ يان فسأله على الفور:
“ الخصي تشين ماذا عن والدي الإمبراطور ؟”
أجاب الخصي تشين بهدوء :
“ لا تقلق يا سموّ ولي العهد ،
لقد أعدتُ جلالته إلى جناحه ،
والأطباء الملكيون وصلوا إليه .”
أومأ مورونغ يان برأسه :
“ لقد أرهقتك الخصي تشين "
رفع الخصي تشين يده بتواضع وهو يكرر :
“ لا أستحق، لا أستحق…”
ثم التفت إلى غو لانغ، وبدأ يمدح ولي العهد بكل ما أوتي من ألفاظ متراكمة ،
حتى كادت السماء تمطر زهورًا من فرط الإطراء ،
وبعدها سحب معه تشنغ يوفِي ، الذي كان على شفير الموت ~ وغادر
ظل غو لانغ يراقب الخصي تشين وهو يبتعد،
ثم تمتم بعد لحظة تأمل:
“ تلك الركلة قبل قليل… بدت مألوفة ، كأنها تشبه ضرباتك "
ضحك مورونغ يان :
“ بالطبع ، معظم ما تعلمته من فنون القتال كان على يديه.”
: “ هو من علّمك ؟” نظر غو لانغ لا شعوريًا إلى أسفل جسد مورونغ يان ~~~
ضحك مورونغ يان ضحكة مكتومة ،
ثم لفّ ذراعه حوله وسحبه إليه وهمس عند أذنه:
“ إلى أين تنظر ؟
هل لدي أم لا…
من يعرف أكثر منك ؟ ~ ”
يتبع


تعليقات: (0) إضافة تعليق