Ch50 | حبيبي يأتي ليرى العشب على قبري
أُصيب وي يونغ بصداع شديد
فقد كانت وي تشينغتون ذات طبع عنيد منذ صغرها،
وما إن قالت إنها تُحب ولي العهد،
حتى رفضت تمامًا الخضوع لإرادة والديها أو الزواج بغو لانغ
شعر وي يونغ بتأنيب ضمير شديد تجاه عائلة غو،
وتجاه غو لانغ خاصةً ،
حتى أنه لم يجرؤ على الذهاب لرؤيته ،
واكتفى بالتنهد والحزن في قصره كل يوم
لكن ما لم يفعله وي يونغ ، فعله غو لانغ بنفسه — إذ جاء لزيارته
في الحقيقة ، غو لانغ قد أُجبر على المجيء بعد أن جرّه مورونغ يان معه
إذ إن أقوال نييه آن في السجن فتحت خيوط أدلة جديدة ،
وأعادت اسم مستشار الدولة لو بينغشان إلى الساحة
قبل أحد عشر عامًا ، عندما أُصيب الجنرال نييه تشان
بجراح قاتلة ومات ،
ولُفّقت تهمة الخيانة والتعامل مع العدو لعائلة غو
فحُكم عليهم بالإبادة ،
لم يكن كل ذلك سوى جزء من مخطط خفي دبّره لو بينغشان،
مستخدمًا يد تشنغ يوفِي لتنفيذ مكيدته والقضاء على عائلة مخلصة
غو لانغ الذي قضى سنوات عمره يكره تشنغ يوفِي ويظنه القاتل الوحيد،
وجد نفسه فجأة في مواجهة حقيقة مفادها أن خلف هذا
الدم المسفوك ظلّ رجل آخر —لو بينغشان
وكأن كُرهه قد تضاعف ،
فتراكم عليه حتى أثقل صدره ولم يعد يقوى على التنفس
أدرك مورونغ يان أن ملامح غو لانغ كساها الكدر ،
فخشِي أن يغرقه الحزن في دوامة لا مخرج منها ،
فسحبه من القصر وقال له أنهما سيذهبان للترويح عن النفس
الشوارع تعج بالناس،
والحركة لا تهدأ،
لكن غو لانغ بدا وكأنه لا ينتمي إلى هذا الضجيج ،
صامت طوال الطريق
لم يحتمل مورونغ يان رؤيته على تلك الحال،
فقرّر أن يشغله بأمر ما
وما إن رفع بصره ورأى قصر وي قريب ،
حتى سحب غو لانغ وقال:
“ هيا، لنذهب إلى قصر وي.”
سأله غو لانغ :
“ ولماذا نذهب إلى هناك ؟”
أجاب مورونغ يان:
“ لنطلب من الجنرال وي فسخ الخطوبة .”
غو لانغ: “……”
استدار مورونغ يان ونظر إليه:
“ ما بك؟ لا تودّ فسخ الخطوبة ؟”
غو لانغ :
“ ليس الأمر كذلك…”
مورونغ يان بثقة:
“ إذًا لا بأس ، فلننهِي الأمر سريعًا ،
حتى لا نؤخر فتاة آل وي عن اختيار فتاها المنشود .”
وعندما وصلا إلى باب قصر وي ،
خشي غو لانغ من أن يتفوّه مورونغ يان بما لا ينبغي ويُفزع
وي يونغ ،
فطلب منه أن يعود أولًا
لكن مورونغ يان رفض ، وقال أنه سينتظره خارج القصر
أما وي يونغ ، فما إن علم أن غو لانغ قد جاء ،
حتى ارتبك واضطرب ،
ولم يعلم كيف سيواجهه أو يبرّر له رفض ابنته ، التي لم تكن
تنتظر إذنه أصلًا — بل ذهبت بنفسها لملاقاة غو لانغ
كان غو لانغ جالس في قاعة الاستقبال ،
يفكّر مليًا ولم يجد بعد الطريقة المناسبة لطلب فسخ الخطوبة
ولم تمضِي لحظات حتى دخلت فتاة ذات ملامح حازمة
وبأس ظاهر في هيئتها
قالت بثقة:
“ أنا وي تشينغتون. وأنت لا بدّ أنك غو لانغ ؟”
أومأ غو لانغ برأسه ، و أدرك أنها ابنة وي يونغ
قالت وي تشينغتون:
“ يا سيد غو .. رغم أن بيننا خطبة منذ الطفولة ،
إلا أننا لم نلتقِي طوال هذه السنوات ،
ولم أكن أعلم أصلًا بوجود مثل هذه الخطوبة .
والآن وقد طُرح الأمر فجأة ، فاعذرني …
لا أستطيع الوفاء بهذا الوعد .”
لم يجد غو لانغ ما يقوله للحظة ،
إذ لم يكن ليتخيل أن أمر فسخ الخطوبة سيُحسم دون أن
يفتح فمه بكلمة واحدة
وحين رأت وي تشينغتون أنه التزم الصمت،
ظنت أنه غير موافق، فاستدركت قائلة:
“ لا أخفيك ، لقد تعلق قلبي بشخص آخر ،
وآمل أن يتفهم السيد غو لانغ موقفي .
وإن كان ثمة لوم ، فهو يقع على عاتق عائلتي التي أخلّت
بالوعد أولًا .
فإن كان لديك أي مطلب أو طلب تعويض ،
فقل ولا تتحرج ، وسأبذل كل ما بوسعي…”
قاطعها غو لانغ قائلًا:
“ لقد بالغتِ يا آنسة وي ، فهذا أمر لا يصح فيه الإكراه .
وإن كنتِ قد وجدتِ فارس أحلامك ،
فلتُنهَى هذه الخطوبة من الآن .”
وي تشينغتون :
“ أتوافق ؟”
أومأ غو لانغ برأسه
فقالت وقد أشرق وجهها:
“ رائع، شكرًا جزيلًا ، حقًا شكرًا !”
ثم أمسكت بيده بحماس وقالت:
“ الأخ غو سمعت من والدي أن علاقتك بولي العهد وطيدة…
فهل ، هل له حبيبة ؟”
تفاجأ غو لانغ لدرجة أنه لم يستوعب السؤال للحظة:
“ ماذا ؟”
قالت وي تشينغتون وقد تورد خداها خجلًا :
“ في الحقيقة…
الشخص الذي يسكن قلبي ، هو ولي العهد ”
غو لانغ: “……”
تابعت بإصرار:
“ الأخ غو … أخبرني، ما نوع الفتيات التي يحبها ولي العهد ؟”
غو لانغ: “……أعتذر ، أظن أن عليّ الانصراف الآن .”
استدار قاصدًا الباب ، لكنه لم يخطو سوى خطوات قليلة
حتى اصطدم رأسه بالباب بكل قوّة
فصاحت وي تشينغتون بقلق:
“ هل أنت بخير ؟”
أجاب وهو يضغط بيده على جبهته دون أن يلتفت:
“ لا بأس…”
ثم انصرف بخطى سريعة ، لا يلتفت للخلف
—-
مورونغ يان لا يزال ينتظره عند باب قصر وي،
فلما رآه يخرج، أسرع إليه،
و رأى أن جبهة خطيبته المستقبلية قد احمرّ تمامًا
رفع يده ليتحسّس مكان الإصابة ، وسأله بقلق :
“ ما هذا ؟
كيف احمرت جبهتك ؟”
نظر إليه غو لانغ ، ثم أبعد يده عن جبينه ،
ومضى في طريقه دون أن ينبس بكلمة
مورونغ يان: “……”
{ ما الذي حدث ؟ }
يتبع
وحشووووني !!!
تعليقات: (0) إضافة تعليق