القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch56 | حبيبي يأتي ليرى العشب على قبري

 Ch56 | حبيبي يأتي ليرى العشب على قبري


الرياح الباردة تهب في أطراف المدينة، 

وعندما طرحت وي تشينغتون سؤالها، 

تجمد غو لانغ في مكانه مذهولًا ، 

ثم توقف لحظة قبل أن يرد بصوت خافت :

“ أنا… لا أجرؤ على الرغبة بذلك ”


وي تشينغتون باستغراب:

“ما الذي لا تجرؤ عليه؟

هل يعقل أن طيبة سمو ولي العهد الظاهرة ما هي إلا قناع ، 

وهو في الحقيقة شرس وقاسٍ بلا رحمة ؟”


أجاب غو لانغ: “… ليس كذلك "


قالت:

“ إذًا، هل أنت قاتل ولص ، خالفت قوانين دولة يان 

العظمى ، وتخشى أن يُمسك بك ؟”


غو لانغ: “… لا "


فكرت وي تشينغتون قليلاً ، 

ثم بدت وكأنها فهمت أخيرًا ، فقالت :

“ آه، فهمت .

هل تخاف أن يملّ ولي العهد لاحقاً ، 

ويبدأ في جمع المحظيات فب القصر ، واحدة بعد الأخرى؟

بهذا المنطق ، حتى أنا لم أعد أريده .”


هز غو لانغ رأسه وقال بهدوء :

“ لن يفعل ذلك .”


قالت بانزعاج :

“ فلا هذا السبب ولا ذاك ، إذًا ما الأمر ؟

إن لم تكن تجرؤ على القبول ، 

فإن هذه المبارزة التي خضناها اليوم لا تُحسب .

سوف أتابع ملاحقته على طريقتي !”


أومأ غو لانغ ببطء ، وعيناه شبه غائمتين


قالت بغضب متصاعد ، 

وكأنها لم تعد تفهم حتى مشاعرها :

“ أنا أقول إنني سأخطف حبيبك ، وأنت تومأ برأسك ؟

هل أنت غبي ؟”


غو لانغ: “…”


لوّحت بسيفها وهي تستدير لتعود، قائلة:

“ فكّر جيدًا بنفسك .

أنا ما زلت أريد الرجل .

إن كنت لا ترغب في خسارته ، فأحسن التمسك به ”


نظر غو لانغ إلى ظهرها وهي تبتعد ، 

ثم أنزل عينيه يتأمل السيف في يده ، 

دون أن ينطق بكلمة


وفجأة ، سمع صوت خلفه :

“ سمعت ما قالته ، أليس كذلك ؟

احرص على التمسّك بي جيدًا .”


لم يعلم غو لانغ متى ظهر ، 

لكنه وجد نفسه في حضن مورونغ يان الذي أحاطه من الخلف فجأة


فزع غو لانغ وسأله:

“ متى جئت ؟”


أجابه مورونغ يان وهو يقرص خصره بلطف:

“ وصلت للتو .

وتجرؤ على الهرب ؟ يبدو أن شجاعتك تكبر يومًا بعد يوم .”


ضحك غو لانغ من الدغدغة ، وحاول الهرب منه:

“ دعني ، 

لا أريد مقابلة جلالة الإمبراطور .”


مورونغ يان متنهّدًا:

“ لا بأس ، إن لم ترغب ، فلن تره .

لكن والدي المسكين ، حتى رؤية زوجة ابنه صارت أمرًا 

عسيرًا عليه .”


غو لانغ حاول الاعتراض:

“ من قال أنني —”


لكن مورونغ يان قاطعه قائلًا وهو يرفع حاجبيه:

“ وأنا أيضًا مسكين ، خطيبتي خانني وتركني بلا قلب ولا رحمة "


غو لانغ: “…”


⸻——————


كانت وي تشينغتون تغلي من الغضب ، 

تمشي وهي تراجع في ذهنها كيف تصرف غو لانغ في 

المبارزة قبل قليل ، 

وكيف سقطت هي في الهزيمة ،

أقسمت في سرّها أنها ستسترد اعتبارها في المرة القادمة


وبينما تمشي شاردة الفكر ، 

إذا بيدٍ وقحة تمتد وتلمس يدها المتدلية إلى جانبها


استدارت فجأة، لتقع عيناها على رجل ضخم الهيئة، 

تبدو عليه ملامح الفجور والسوقية ، 

يفرك يديه ويضحك قائلاً:

“ يدك ناعمة يا فتاة ، 

اسمحي لي أن ألمسها مجدداً .”


تقلب وجه وي تشينغتون في الحال، وامتلأت غضبًا ،

رفعت يدها فورًا واستلت سيفها ،

تراجع الرجل مذعور ، وقال بصوت مرتجف :

“ هيييه … هيييه يا فتاة ، دعينا نتحاور بهدوء "


لكن وي تشينغتون لم تكن في مزاج يسمح بالكلام ، 

فهوت بسيفها نحوه مباشرةً 


ركض الرجل مبتعدًا وهو يسبّ ويلعن:

“ اللمسة كانت نعمة عليك يا حقيرة !”


اشتد غضب وي تشينغتون، 

واندفعت خلفه تلاحقه بسيفها ،

ركضت خلفه حتى وصلت إلى زقاق مهجور ، 

لكنها حين نظرت حولها ، لم تجد له أثر


: “ يا ابن الكلب!” تمتمت وهي تدور بنظرها بحثًا عنه


وفي اللحظة التي استدارت فيها لتغادر ، 

انقضّ الرجل فجأة من جانب الزقاق ، 

ولوّح بيده ، فانطلق منه سحابة من مسحوق عطري غريب 

غمر وجهها مباشرةً


داخت وي تشينغتون وارتجفت ، 

تعثرت بخطوتين ثم سقطت على الأرض فاقدة الوعي


قال الرجل وهو يلتفت إلى الخلف :

“ سيدي الجنرال ، لقد أغمي عليها "


ظهر حارس الفرسان غاو تشنغ من خلف الزقاق، 

مرتديًا ثياب بسيطة كعامة أهل مملكة يان، 

يتبعه عدد من جنود دولة تشي الشمالية متنكرين بهيئة سكان عاديين


لقد استغرقهم الأمر وقتًا وجهدًا كبيرين للعودة خفية إلى العاصمة


فعلى مدى أكثر من عشر سنوات، 

ظل الوزير لو بينغشان وتشنغ يوفِي يتواطآن سرًا مع دولة تشي ، 

وزرعا العديد من الجواسيس في العاصمة ، 

ورغم أن مورونغ يان اجتهد في تطهيرهم ، 

فإنه لم يتمكن من القضاء على جميعهم


بعد أن طودوا قوات وي يونغ فرسان تشي خارج العاصمة، 

عاد غاو تشنغ سرًا إلى المدينة، 

متواطئًا من الداخل مع لو بينغشان، متسللاً عبر شبكة الجواسيس


و الحرب بين دولة تشي ودولة يان العظمى على وشك الانفجار، 

ولم يكن بمقدورهم السماح لوي يونغ بالعودة إلى الشمال


فابنته وي تشينغتون هي نقطة ضعفه الوحيدة وسيجعلونه يفتديها بحياته


نظر غاو تشنغ إلى وي تشينغتون الملقاة بلا حراك، 

وقال لأحد جنوده:

“ أحضر كيس ، وضعوها فيه ، سنأخذها معنا .”


⸻————


دسّ رُوآن نيان وجهه في ما حسبه وسادة، 

غير مدرك بعد تمامًا ، 

لكنه شعر أن وسادة هذا اليوم كانت أصلب من المعتاد، 

وأكثر دفئًا كذلك


و دون تفكير ، شدّ ذراعيه حولها بقوة ، 

محاولًا أن يغمر وجهه فيها أكثر


غير أن تلك ' الوسادة ' كانت صلبة للغاية ، 

ولم يُفلح مهما حاول في دفن وجهه فيها


فتح عينيه النعسانتين بتثاقل، 

وفي رؤيا ضبابية لمح صدر عاري نسبيًا ، 

و أزرار مفكوكة ، 

وعضلات متينة مكشوفة للعيان


رمش بعينيه الباهتة ، ورفع رأسه قليلًا ، 

ليقع نظره مباشرةً في عيني تشو فِنغيون


لم يكن واضح متى استيقظ تشو فِنغيون، 

لكن وجهه بدا خالي تمامًا من آثار النعاس


حدّق رُوآن نيان فيه مذهولًا، 

حتى سمعه يقول بهدوء :

“ يدي خَدِرَت "


رفع رُوآن نيان يده بنعاس وقال :

“ ليست خَدِرة…”


تشو فِنغيون: “ يدي أنا هي التي خَدِرَت "


حينها فقط أدرك رُوآن نيان أنه كان متكوّم في حضن تشو فِنغيون، 

مستندًا برأسه إلى ذراعه، 

ولا يدري كم من الوقت قضاه هكذا


قال بارتباك وهو يجلس سريعًا :

“ كيف انتهى بي الأمر هنا ؟ 

آسف ، دعني أُدلّك لك ذراعك .”


إحدى يدي تشو فِنغيون مصابة، 

أما الأخرى فخَدِرَت من وطأة ثقل رُوآن نيان


بدا الأمر وكأنّه عاجز تمامًا، 

ما أثار في رُوآن نيان شعورًا عميق بالذنب


قال وهو يُدلّك له ذراعه بعناية:

“ هل خفّ الخَدَر ؟”


تشو فِنغيون: “ لا تزال مخدّرة "


فواصل رُوآن نيان التدليك بصبر


فجأة ، دوّى صوت من خلف الباب:

“ نيان ، يا زوجة ابني !” 


والدة رُوآن تنادي،


: “ هل استيقظتما؟ تعاليا لنقدّم البخور معي "


ردّ رُوآن نيان بتوتر : “ اووه ، اووه … حسنًا !

سأنهض حالًا .”


بينما ذهبت والدته لجمع الأغراض، 

أراد رُوآن نيان سؤال تشو فِنغيون عن حال يده، 

لكنه تفاجأ بالأخير ينهض من السرير في لحظة، 

يلوّح بذراعه ويقول بهدوء :

“ لا بأس ، عادت طبيعية .”


رُوآن نيان: “……”

{ بهذه السرعة ؟! }


⸻———————


رافق تشو فِنغيون ورُوآن نيان الأم إلى معبد غوانيين


البخور يتصاعد بكثافة داخل المعبد، والناس كثيرون


قالت والدة رُوآن: “ يجب أن يرافقني تشو فِنغيون ليقدّم 

البخور أمام غوانيين مانحة الأطفال ، 

فبهذا تكون البركة أصدق .”


لم يكن أمام رُوآن نيان سوى أن ينتظرهم خارج المعبد


شعر ببعض الملل، 

فبدأ يتمشى ، وبينما هو يسير ، لمح فجأة كلب جالس تحت 

إحدى الأشجار ، 

يلهث ولسانه يتدلّى ، وعيناه تحملان نظرة شرسة


كان رُوآن نيان منذ صغره يخاف الكلاب ، 

فارتعد جسده على الفور وتراجع مرتجفًا إلى الوراء


لكن الكلب عندما رآه يتراجع ، انتصب واقفًا ، 

كأنه على أهبة الهجوم


تصبّب رُوآن نيان عرقًا بارد ، 

واستدار يهرب بكل ما أوتي من سرعة ، 

والكلب يطارده من خلفه


 يركض وهو يصرخ :

“ لا تقترب مني ! لا تطاردني…!”


ركض بجنون ، لا يدري إلى أين ، 

حتى وجد نفسه خلف معبد غوانيين، 

حيث يقيمون الرهبان عادةً ، 

وهو مكان نادر يدخله أحد


اختبأ خلف بوابة الفناء ، وانتظر بصمت


وما إن رأى الكلب يتلفّت حوله ثم يهزّ ذيله وينصرف 

حتى تنفّس الصعداء


ربّت على صدره لتهدئة قلبه المذعور، 

وما إن همّ بالخروج من البوابة، 

حتى اصطدم وجهًا لوجه بعدد من الرجال يحملون كيس 

ضخم على أكتافهم


تجمّد رُوآن نيان في مكانه… 

{ أليس هذا الرجل أحد جنرالات تشي الشمالية الذي تشاجر 

مع آ يينغ سابقًا ؟! }


اضطرب قلبه ، 

وتراجع خطوتين إلى الوراء بتوتر وقال:

“ أنتم…”


نظر إليه حارس الفرسان غاو تشنغ بتمعّن ، 

شعر أن ملامحه مألوفة له، 

لكنه لم يتذكر من يكون على الفور. 

فأشار بيده قائلًا:

“ امسكوا به أيضًا !”


قال رُوآن نيان بذعر وهو يهمّ بالفرار :

“ ماذا… ماذا تريدون ؟!”


لكنه لم يُكمل الجملة ، و شعر بوخز حاد خلف عنقه ، 

ثم غابت الدنيا عن ناظريه


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي