Ch58 | حبيبي يأتي ليرى العشب على قبري
نهض لو لين من الأرض وهو في حالة من الذهول، وقال:
“ أنا لم—”
لكن سون فانغ بركلة أعاده إلى الأرض وهو يصيح :
“ اصمتْ ، أيها الأحمق !~ "
كان مورونغ يان لا يزال يلتصق بعنق غو لانغ ،
و يتنفس بثقل ويقول بصوت مبحوح :
“ غو لانغ… الجو حار جدًّا…”
رفع غو لانغ يديه ليُمسك وجهه بلطف ،
وأماله قليلًا ليفحصه ، ثم قال :
“ وجهك ليس محمرّ "
ردّ مورونغ يان:
“ بشرتي سميكة ، لا يظهر عليها الاحمرار بسهولة ! "
غو لانغ تابع ملاحظته :
“ ولا يبدو أن حرارتك مرتفعة "
ابتسم مورونغ يان :
“ وجهي لا، لكن هناك أماكن أخرى تشعر بالحرارة !! "
تشنّج فم غو لانغ :
“ وهل هذا ما يحدث لمن يتأثّر بدواء كهذا ؟”
ردّ عليه مورونغ يان بوجه لا يظهر عليه أي حياء :
“ بالتأكيد ،
أنت لم تُصب به من قبل ، فلا عجب أنك لا تعلم .”
سأله غو لانغ بنبرة مشككة :
“ وهل سبق أن أُصبت به أنت ؟”
أشار مورونغ يان إلى نفسه :
“ ألستُ مصابًا به الآن ؟”
في تلك اللحظة ، خرج الوزير لو بينغشان من العربة بخطى مرتجفة،
محاولًا الصراخ :
“ اتركوا العجوز وشأنه !”
لكن سون فانغ وضع سيفه على عنقه في الحال ——
فقال لو بينغشان محذّرًا بصوت مرتعش :
“ سموّ الأمير ، إن تصرّفت بهذه العجلة ،
فربما تندم لاحقاً !”
كان مورونغ يان ما يزال يداعب يد غو لانغ ويضغط عليها برقة،
ثم قال بنبرة ' مراعية لمصلحة الأمة ' :
“ سأتماسك قليلًا ، انتظرني فقط .”
ثم اعتدل في وقفته ،
ومشى نحو لو بينغشان كأن شيئًا لم يكن
غو لانغ: “……”
{ أين ذهب حياؤك ؟ }
اقترب مورونغ يان من لوو بينغشان وسأله بهدوء:
“ ما الذي تقصده بكلامك مستشار لو ؟”
دفع لو بينغشان السيف بعيدًا عن رقبته ، وقال ببطء :
“ هل يعلم سموّ الأمير أن الجنرال وي له ابنة ؟”
أومأ مورونغ يان برأسه : “ بالتأكيد أعلم "
ابتسم لو بينغشان :
“ أعتقد أن الوقت الآن مناسب…
لِمَ لا يرسل سموّكم أحدًا ليسأل في قصر وي ؟
هل عادت الآنسة وي إلى المنزل ؟
وهل تلقّى الجنرال وي أي خبر مؤخرًا ؟”
تغيّر وجه غو لانغ فجأة،
وخطا بخطًى سريعة نحو لو بينغشان وهو يسأل بحدّة:
“ ما الذي تقصده ؟! ماذا فعلت ؟!”
ضيّق لو بينغشان عينيه وأخذ يتفحّص غو لانغ بدقة —-
لم يعرف من يكون هذا الشاب ،
لكنه شعر بشيء من الألفة الغريبة ،
كأنه رآه منذ زمن بعيد
تقدّم مورونغ يان خطوة وسدّ نظره عنه،
ثم سأل ببرود:
“ أأمسكتَ الآنسة وي؟”
ضحك لو بينغشان وهو يربّت على لحيته وقال:
“ سموّ الأمير يبالغ ،
كيف يجرؤ هذا العجوز على أمر كهذا ؟
لكن إن أصرّ سموّك على منعي ،
فأخشى أن حياة الآنسة وي قد تكون في خطر .”
ازداد الغضب اشتعالًا في قلب غو لانغ، فصاح:
“ أنت—”
لكن مورونغ يان أمسك بيده،
ومرّر إبهامه بلطف على ظهرها مهدّئًا ، وقال بهدوء:
“ لا تقلق ، سيكون كل شيء على ما يرام .”
ثم التفت إلى لو بينغشان وقال ببرود:
“ أظن أن مستشار لو ليس في عجلة من أمره ،
فليتفضل إذن بالعودة إلى قصره ،
ريثما أذهب أنا لأتحقّق من قصر وي "
لو بينغشان عبس حاجبيه ولوّح بكُمّه غاضبًا :
“ سموّ الأمير عنيد بحق ،
ألا ترى التابوت أمامك ، وتصرّ على عدم البكاء ؟!
أتظنني أخدعك ؟!”
ردّ عليه مورونغ يان ببرود:
“ صحيح ! فعلًا أخشى أن تكون تخدعني "
لوو بينغشان: “……”
{ أتظنني أنت ؟! }
—————————————
في هذا الوقت ،
تشو فنغيون يتبع ذلك الراهب حتى وصلا إلى أحد المنازل
دخل الراهب من الباب،
فاقترب تشو فنغيون وألصق جسده بالحائط،
يستمع لما يدور في الداخل
فسمع صوت مألوف للغاية يقول :
“ هل نُقلت الرسالة ؟”
فردّ عليه آخر :
“ نعم "
تابع الأول:
“ حسنًا ، أبقوا يقظين .
لا يمكن السماح لذلك العجوز بالنجاة !”
كانوا قد أرسلوا إلى الجنرال وي يونغ رسالة ،
مفادها أن عليه أن يأتي وحده إلى معبد غوانيين إذا أراد
استعادة ابنته ،
وإلا فلن تنجو ابنته وي تشينغتونغ
{ إنها مكيدة …. أرادوا من وي يونغ أن يقدّم حياته فداءً لابنته }
ثم أضاف الصوت:
“ اذهب أنت وراقب الفتاة ، لا تدعها تهرب "
{ غاو تشنغ؟ }
لم يدرك تشو فنغيون ذلك إلا الآن ،
فصوت المتحدث لم يكن سوى الجنرال غاو تشنغ من
مملكة تشي الشمالية،
الذي كان من المفترض أن يكون قد غادر يان منذ زمن
{ ما الذي أعاده ؟
ومن هي ' تلك الفتاة ' التي أشار إليها ؟ }
ثمة حركة في داخل الغرفة ،
فسارع تشو فنغيون إلى التراجع ،
و اختبأ جانب الجدار
خرج الراهب المزيّف من الباب واتجه إلى فناء آخر
فتبعه تشو فنغيون بهدوء
————————
وي تشينغتونغ ممدّدة على الأرض،
تهمس إلى رُوان نيان:
“ بعد قليل ، اصرخ بأعلى صوتك ،
قل إنني توقّفت عن التنفّس.
الرجل الواقف خارج الباب غالبًا سيفتح ليتفقدني، وعندها،
حين ينحني ليتحقق مني ، سأضربه برأسي بكل قوتي…
وقتها ربما سأُفقده الوعي .”
رُوان نيان تخيّل المشهد ، وبدت عليه علامات القلق،
“ رأسك… ألن يؤلمك ذلك ؟”
ردّت وي تشينغتونغ بحدة وهي تنظر إلى يديها المقيّدتين:
“ حتى لو آلمني ، لا بد أن أضربه !
لا يُعقل أن أُحتجز هكذا مثل الذليلة !”
أرمأ رُوان نيان رأسه بإعجاب
أغمضت وي تشينغتونغ عينيها :
“ هيا ، اصرخ الآن .”
أخذ رُوان نيان نفسًا عميقًا،
ثم صرخ بصوت عالي :
“ النجدة ! أحدهم تعال بسرعة !
هذه الفتاة ماتت ! لا تتنفس ! تعالوا بسرعة !!”
الرجل خارج الباب بدا وكأنه كان نائم ،
ففزع وارتطم رأسه بالباب ، ثم صاح غاضبًا:
“ ألا تستطيعان تغيير الأسلوب ؟!
من سيصدق هذا الهراء ؟!”
وي تشينغتونغ: “……”
رُوان نيان: “……ماذا نفعل الآن ؟ لم يصدق .”
صرّت وي تشينغتونغ على أسنانها غيظًا وقالت:
“ وغد! لنرى كيف سألقنك درسًا حين أخرج !”
ثم حاولت النهوض بصعوبة ،
وبدأت تتنقّل قفزًا في أنحاء الغرفة ،
تبحث بعينيها عن أي شيء قد يساعدها على قطع الحبال التي تقيدها
أما رُوان نيان، فكان يجهل ما تبحث عنه بالضبط،
فاكتفى بالتفرّج عليها وهي تتنقّل هنا وهناك،
وكادت تسقط أكثر من مرة
شعرت وي تشينغتونغ بالحرج من نظراته،
وتذكرت فجأة كيف تحسس صدرها قبل قليل،
فصرخت فيه بانزعاج:
“ ما الذي تحدّق فيه؟ وقح !”
تجمّد رُوان نيان في مكانه،
لا يفهم كيف صار فجأة متحرشًا في نظرها،
فتمتم باستنكار:
“حسنًا، لن أنظر… على أي حال،
لستِ أجمل من آ-يينغ…”
قفزت وي تشينغتونغ غاضبة نحوه،
“ من هذه التي تقول إنها أجمل مني… يااااه !”
لم تكن قد ثبتت قدمها جيدًا ،
فوقعت مباشرةً فوق رُوان نيان
ارتطم ظهر رُوان نيان بالأرض، وتأوّه بألم:
“ آي… يؤلمني ظهري… آه…”
————————
تشو فنغيون يتعقّب الراهب المزيّف،
فرأى الأخير يدخل فناء أخر من الدير ،
ويتبادل بضع كلمات مع الحارس الواقف عند أحد الأبواب،
“ لا جديد ؟”
أجابه الحارس : “ لا شيء يُذكر ،
هذان الاثنان لا يكفّان عن محاولات الخداع ،
قبل قليل كادا يخدعاني من جديد…”
في هذه اللحظة ، صدح من داخل الغرفة صوت أنثوي غاضب :
“وقح !”
ثم توالت أصوات الارتطام والصرخات : “ آآه! آآه!”
الحارس أمام الباب تجَمُد في مكانه :
“… ما الذي يحدث هناك ؟”
الراهب المزيّف بدا مندهشًا :
“ ذاك الوجه الأبيض لن يكون قد…؟”
هزّ الحارس رأسه بقناعة :
“ مستحيل ، ذاك الفتى النحيف لا يملك عضلات كافية
ليصرع قطة ، دعك من فتاة مثلها .
إن قلت إن الفتاة هي من اعتدت عليه ، قد أصدّق .”
أومأ الراهب برأسه موافقًا:
“ معك حق.”
قال الحارس وهو يلوّح بيده :
“ بالتأكيد يحاولان خداعنا مجددًا .
لا تُعرهما اهتمامًا ، طالما لا يحاولان الهرب،
فليصرخا كما شاءا .”
فكّر تشو فنغيون للحظة، ثم تسلّق بهدوء حتى بلغ سطح الغرفة ،
ورفع إحدى قطع القرميد لينظر إلى الداخل
وما إن ألقى نظرة ، حتى رأى فتاة تتمدد فوق رُوان نيان،
تضغط عليه بكل جسدها
و رُوان نيان يكاد يختنق من ضيق التنفّس بسبب ثقل وي تشينغتون ،
كما أن ظهره ما زال يؤلمه،
فتجمّعت الدموع في عينيه من شدّة الظلم،
لكنه فجأة لمح القرميدة تنزاح ،
وظهر خلفها وجه مألوف
“آه…!”
كاد يصرخ فرحًا، لكن قبل أن ينطق بأي كلمة،
رأى وجه تشو فنغيون يعود بلا تعبير،
ويُغلق القرميدة مكانها من جديد
رُوان نيان: “……”
{ آ-يينغ! لا تتركني ! }
يتبع


تعليقات: (0) إضافة تعليق