Ch60 | حبيبي يأتي ليرى العشب على قبري
مرّ الخصي تشين بجوار جناح نوم سموّ ولي العهد،
فرأى الحارسين يقفان بعيدين عن الباب،
فاستغرب الأمر واقترب ليسألهما:
“ لماذا تقفان بهذا البعد؟
ماذا لو أصدر سموّ ولي العهد أمرًا؟…”
قال أحد الحارسين متلعثمًا:
“ الخصي تشين ، نحن لا نريد ذلك أيضًا ،
لكن… سموّ ولي العهد…”
الخصي تشين : “ ما به سموّه؟”
خفض الحارس صوته وقال:
“ قبل قليل ، عاد سموّه وهو يجرّ شخصًا معه،
وقال أنه… أنه يريد أن يتناول… ذلك الدواء .”
“…”
ثم تمتم الحارس بتردّد :
“ الخصي تشين، هل… هل يُعدّ هذا…
خطفًا لرجل من عامة الناس؟ أليس هذا سيئًا ؟”
ربت الخصي تشين على رأسه بضربة خفيفة :
“ أتتفوه بالحماقات؟!
هذه من ألاعيب سموّ ولي العهد مع سموّ الأميرة ، أتفهم؟!”
“…”
ثم لوّح بيده ليصرفهما:
“ لا تقفا هنا كالأعمدة ، أسرعا واطلبا من الخدم تسخين
الماء، واجعلوه وفيرًا !”
————————————-
مورونغ يان جالس على طرف السرير،
يُمسك بزجاجة صغيرة من الخزف الأبيض،
وعيناه متعلقتان بغو لانغ، الذي التصق بالباب وكأنه جزء منه
قال مورونغ يان ببطء:
“تعال إلى هنا…”
لكن غو لانغ لم يتحرك، وكأنه اندمج مع الباب
بدأ مورونغ يان يعبث فوهة الزجاجة بأطراف أصابعه وقال:
“ لا بأس… إن لم تأتِي
اذهب واسحب أي شخص من الخارج إلى الداخل .”
غو لانغ ظل على حاله، لا يتحرك
ابتسم مورونغ يان، ثم رفع الزجاجة وكأنه سيشرب ماء ،
وأمسكها من عنقها وهمّ بسكبها في فمه…
: “ أنت…” أسرع غو لانغ نحوه بسرعة،
مدّ يده لانتزاع الزجاجة من يده،
لكن مورونغ يان أحاطه من خصره فجأة،
وطرحه على السرير بقوة
قال مورونغ يان وهو يمسك بمعصمه ويضغطه على السرير :
“ أأنت لا تطيق أن تراني آخده ؟ أم… لا تطيق أن تراني أذهب لغيرك ؟”
نظر غو لانغ إلى الزجاجة الفارغة المتدحرجة عند حافة السرير ، وصرّ على أسنانه غاضبًا:
“ لقد كذبت علي الزجاجة فارغـ … اممم —”
لكن كلماته قُطعت حين غرق في ملاءة السرير الناعمة ،
حاصره مورونغ يان بشفتيه بشراسة،
و يلهث بأنفاس حارة،
يلاحق لسانه كأن الدواء بدأ يفعل فعله،
لا يقوى على كبح رغبة غامرة
تراجع مورونغ يان قليلًا ،
يحدّق في وجهه المحموم،
يستمع لأنفاسه المتقطعة،
وعيناه يغشاهما الظلام:
“ أأنت لم تكذب عليّ قط ؟ لا تحبّني ؟
فكّر جيدًا ، ثم أعد عليّ ما قلت .”
ارتفع صدر غو لانغ وهبط،
ولهيب الخجل تسلّق عنقه حتى بلغ أطراف أذنيه،
تمتم:
“أنا…”
ثبت مورونغ يان نظره عليه ، وقال بنبرة مقيّدة:
“ غو لانغ ، لا تعاملني كأحمق ….”
شد غو لانغ الملاءة بأصابعه ، عابس ،
لكن الكلمات علقت في حلقه، لا تقوى على الخروج
وكأن صدى صوت وي تشينغتونغ ما زال يرنّ في أذنه
' هل تريده حقًا ؟ هل تريد ولي العهد؟! '
{ أريده…. أريده … }
لقد سار وحيدًا لسنين طويلة ، حتى مدّ مورونغ يان يده ،
وسحبه إلى بهجة الدنيا وحزنها،
إلى أضواء المدينة في الليالي
لم يكن يعرف طعم الخمر ،
فكان مورونغ يان من عرفّه به،
كأسًا بعد كأس، من نبيذ الأزهار العتيق،
إلى نبيذ “ابنة الربيع” العطري،
من نشوة خفيفة، إلى سُكر مدوّخ
وحين يسكر، كان مورونغ يان يحمله على ظهره،
و يسير به تحت ضوء القمر،
وظلهما الداكن يمتد خلفهما على الطرقات الصامتة
رفع غو لانغ رأسه ،
رأى القمر مكتملًا في السماء ،
فأغرق وجهه في ظهر مورونغ يان الدافئ وهمس بخفوت :
“ لا أحبّ القمر حين يكتمل .”
رد عليه مورونغ يان، مستديرًا برأسه قليلًا:
“ لماذا ؟”
طال صمته، طال حتى ظنّ مورونغ يان أنه قد غفا،
ثم جاءه صوته خافت ، كأنه انبثق من أعماق القلب:
“ ' أنا لا أعرف معنى الاكتمال ' …”
توقّف مورونغ يان في مكانه ،
وهبّت نسمة ليلٍ باردة على وجهه ،
بعثرت أثر السكر من رأسه
رفع بصره إلى القمر الساطع المعلّق في الأفق ،
ثم استأنف خطواته ،
وصوته ينساب في الهواء برقة :
“ لكنك تملك قلبي …أنا معك "
( الجملة الي قالها لانغ 「我没有团圆」
حرفيًا “ ليس لي تُوانيُوان”، و”团圆”
تشير إلى “الاجتماع الكامل” أو “لمّ الشمل”،
مرتبطة في الثقافة الصينية بشعور الدفء العائلي ،
والسعادة، وعدم الوحدة ، ولأنه عائلته كلها أُعدمت
يحس بالوحده )
—-⸻
في ليلة بعد شهور ،
غو لانغ واقف مترنّح أمام قبر مورونغ يان،
تفوح منه رائحة الخمر، ملامحه غارقة في الذهول
عادت إلى ذاكرته تلك الليلة التي حمله فيها مورونغ يان على ظهره ،
و يمشي به خطوة خطوة تحت ضوء القمر، وهو يقول:
“ لكنك تملك قلبي …أنا معك ”
حينها ، الأنوار في الشوارع البعيدة تتلألأ كنهار،
يعجّ المكان بالناس،
وصدى مهرجان ' عيد تشيشي ( عيد الحب الصيني ) '
في السابع من ' تموز '
( اليوم 7 من الشهر 7 حسب التقويم القمري الصيني ) ،
يتردد بين الجبال والقبور ،
لكنه لم يزد المشهد إلا وحشة
أسند غو لانغ جبينه إلى شاهد القبر ،
وأصابعه تنبش الاسم المنقوش على الحجر ،
تشقّق جلده بسبب خشونة النقش ،
لسعه وجعه وألمه إلى أعماق قلبه
لم يكن غو لانغ يصدق أن مورونغ يان قد مات
حتى في اليوم الذي دفن فيه التراب ،
حين بكى سون فانغ كمن انشقّ فؤاده ، لم يُصدّق
كان يشعر دائمًا أن هذا الرجل ، ربما سيعود في أي لحظة…
سيعود بنفس الابتسامة المشمسة ،
ويشدّه من يده ليشربا الخمر معًا…
لكن هذا اليوم… الضجيج من حوله ، صخب لا يخصّه ،
و نبيذ ” ابنة الربيع” الذي انحدر إلى جوفه ،
لم تترك فيه غير شعور خانق بالوحدة
اشتياقه فاض ، اجتاحه كموج البحر ،
غمره حتى أغرق قلبه ——-
لم يرغب في الشرب وحيداً ،
ولا في السير في الشوارع منفرداً ،
حيث تحيط به ضحكات الناس وهمساتهم ،
والمشاهد الزاهية في كل مكان ،
لكن لا شيء من هذا الجمال كان له
" ألم تقل... أنني أملك قلبك ..."
انسابت دمعتان على شاهد القبر ،
بينما همس غو لانغ برائحة الخمور على أنفاسه :
" متى ستعود..."
كان يعرف أنه يحب مورونغ ،
هذا الشعور لم يغب عنه يوماً
لكنه لم يستطع نسيان تلك اللحظة ،
عندما استفاق من غيبوبته ،
ليجد مورونغ يان بوجه غارق في الدماء ،
بينما يمسك هو بسيفه ،
و نصله يلامس صدر مورونغ يان ،
وكأنه بحركة واحدة سيطعن قلب مورونغ
كانت يد مورونغ يان تمسك نصل السيف بقوة ،
والدم يتساقط من بين أصابعه ،
يسيل على طول السيف ...
———
احمرت عينا غو لانغ :
" وماذا لو أحببتك ؟!
أنسيت كيف فقدت بصرك ؟!"
توقف مورونغ يان للحظة ،
حتى تذكر الحادثة التي يقصدها لانغ ،
———-
عندما ضاعوا في الضباب الجبلي ،
وغو لانغ - في غيبوبته - لم يكن واعي تمام
و ظن مورونغ أنه تشنغ يوفي ،
فأصابه في عينيه
——-
همس مورونغ يان وهو يلمس وجه غو لانغ :
" لم تكن تعي ما تفعله ،
وعيني قد شفيت ،
كل ذلك مضى ،
لا داعي أن تستمر في تعذيب نفسك..."
هز غو لانغ رأسه ،
فالكراهية التي تراكمت في قلبه على مر السنين ،
جعلته غير قادر على منح مورونغ يان قلب كاملاً ،
أو وعداً بالبقاء معاً حتى الشيخوخة …
: " مورونغ، كان عليك أن تجد شخصاً يكرس لك قلبه
بالكامل... أما أنا..."
قطع مورونغ يان كلامه بإندفاع : " لا أريد أحداً غيرك !"،
داعب بإبهامه على وحمة عين غو لانغ الحمراء :
" أنا أريدك أنت فقط "
تمتم غو لانغ بأسنان مشدودة :
“ هل فكرت يومًا ، لو لم أستعيد وعيي في ذلك الوقت ،
ولو غاص السيف أعمق ، ماذا كان سيحدث لك…"
قاطعه مورونغ يان بحزم : " لكنك استعدت وعيك !
نعم ، يحوي قلبك قليلاً من الكراهية ،
لكنه يحوي أيضاً حباً لي !
بأي حق تحرمني منك ؟!"
جف حنجرة غو لانغ وهو يحاول الكلام :
“ أنا…"
: " ليس في قلبك حقد فقط ، بل تحملت كثيرًا ،
وسرت في طريق طويل ، لذا ظننت أن الحقد قد ملأ كل شيء ،
ولا مكان لغيره .
لكنك تبكي من أجلي ، وتضحك لأجلي ،
وتشعر بالغيرة لأجلي .
ربما تحبني أكثر مما تعتقد …"
ثم أمسك مورونغ يان بيد غو لانغ ووضعها على صدره وتابع :
" غو لانغ ، كف عن الخوف ، أنت كمالٌ لا يُضاهى...
ثق بي، كل شيء سيمضي ،
ما سلبته إمبراطورية يان من عائلتك ، سيردّه العدل .
أما ما سُلب منك أنت ، فسأردّه أنا ، بعمري بأكمله ،
هل توافق ؟"
يتبع
مشهد النبيذ هو نفس مشهد قبلتهم الأولى 😞🩷




تعليقات: (0) إضافة تعليق