القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch64 | حبيبي يأتي ليرى العشب على قبري

 Ch64 | حبيبي يأتي ليرى العشب على قبري



كان ذلك الحصان وكأنه جنيّ متجسد ، فطوال الطريق ، 

كلما اقترب مورونغ يان من غو لانغ، 

كان الحصان يدفعه برأسه


وإن لم يفلح في دفعه ، بدا وكأنه يغضب ، 

و يلهث ويتنفس بصوت عالي ، نافخًا أنفه بضيق


ظل مورونغ يان يُفكّر طوال الطريق كيف يطبخ الحصان 

ويقليه مرارًا ، 

وما إن وصلا إلى القصر الشرقي حتى سلّمه إلى مدير الخدم،، 

وسحب غو لانغ ومضى به


حين وصلا إلى السجن الامبراطوري ، 

أراد مورونغ يان أن يرافق غو لانغ إلى الداخل ، 

لكن غو لانغ هزّ رأسه ، ودخل وحده دافعًا الباب


مرّ عبر صفوف الزنزانات حتى عثر على تشنغ يوفِي


كان تشنغ يوفِي مكبّل اليدين والقدمين بالأغلال، 

وما إن سمع وقع الأقدام حتى رفع رأسه، 

وأخذ يحدّق في الشاب الواقف أمامه، وسأل:

“ من أنت ؟”


لم يرد غو لانغ ، بل حدّق فيه بعينين تقدحان شرار ، 

يكتم في قلبه كُره يغلي ، يحاول كبحه من أن ينفجر


وبعد لحظات طويلة ، فتح فمه :

“ دعني أحكي عليك حكاية ….


قبل أحد عشر سنة ، كان تحت راية الجنرال نييه تشان ، 

نائب يُدعى غو تشانغ

في ذلك اليوم قبض غو تشانغ على جاسوس تابع لدولة تشي ، 

وعثر في حوزته على رسالة سرية، 

كان التوقيع في نهايته يعود إلى الوزير لو بينغشان ،،


شكّ غو تشانغ في أن لو بينغشان قد خان البلاد وتواطأ مع العدو ، 

فأخذ الرسالة وتوجّه بها إلى الجنرال نييه تشان . 

لكنّ مدير منزل نييه ( الخادم المسؤول عن شؤون قصر 

عائلة نييه ) ، المدعو نييه آن ، 

كان قد أُجبر سرًّا على خيانة سيده ، 

لأن زوجته وأولاده كانوا رهائن لدى الوزير لو بينغشان ،،


فأمره لو بينغشان أن يضع مخدر في الشاي الذي قُدّم لنييه 

تشان وغو تشانغ ،،

وعندما اطّلع نييه تشان على الرسالة ، غضب بشدة ، 

وأراد أن يذهب بنفسه إلى القصر ليُعلم الإمبراطور بالأمر . 


فانطلق الاثنان على أحصنتهم إلى زقاق تشانغمينغ، 

لكنهما شعرا هناك بأن الأمور ليست على ما يُرام


كان الزقاق خالي على غير العادة ، 

وصامت على نحو مريب ...


وفجأة ، أصابهما الدوار ، وسقطا عن الأحصنة أرضًا .


وقبل أن يفقد غو تشانغ وعيه ، رأى تشنغ يوفِي يمتطي 

حصان قادم من مدخل الزقاق .


وعندما استيقظ ، وجد نييه تشان ينزف دمًا بغزارة ، 

راكعًا أمامه ، بينما يد غو تشانغ تقبض على سيف ، 

مغروز في صدر نييه تشان…”


اندفع حرس القصر بقوة ، وحاصروا النائب من كل جانب


كان تشنغ يوفِي جالس على صهوة حصانة ، 

ينظر إليه من فوق ، 

ويقول ببرود أنه تعمّد إيذاء رجل مخلص ووطني …


و زُجّ بـغو تشانغ في السجن الامبراطوري ، دون تحقيق ، 

ولا استجواب ، 

ولا حتى فرصة للدفاع عن نفسه . 

لم يُسمح له برؤية أي أحد .


وبعد أيام قليلة ، فارق نييه تشان الحياة متأثرًا بجراحه


ثم ادّعى تشنغ يوفِي أنه عثر في قصر عائلة النائب غو 

على رسائل تثبت تواصله مع دولة تشي


أُصدر بعد ذلك مرسوم إمبراطوري ، 

يتهم عائلة غو بالخيانة والتحالف مع العدو وتبادل 

المعلومات ، 

وأُمر بإبادة العائلة كاملة ...


لكن لم يعلم أحد ، أن ذلك المرسوم لم يكن صادرًا عن وعي ، بل اشتراه لو بينغشان برشوة ساقها لأحد الخصيان 

القريبين من الإمبراطور . 

أحرق له بخور مخدّر حتى فقد وعيه ، 

ثم استغل الفرصة وأخذ ختم اليشم وطبعه على المرسوم ...


وحين أفاق الإمبراطور ، كانت عائلة غو كلها قد أُزهقت أرواحها …


غو لانغ بصوت بارد:

“ هل تتذكر ، في عائلة غو ، كان يوجد طفل في الثالثة عشرة من عمره ؟”


ارتجفت أطراف تشنغ يوفِي ، واتسعت عيناه ، ثم صرخ:

“ طفل…؟! هذا مستحيل ! 

الطفل ذاك قُتل عندما داهم حرس القصر قصر عائلة غو !”


كان يعلم يقينًا أن ' قطع العشب لا ينفع ما لم تُجتثّ جذوره ' لذا حرص على ألّا يُبقي خلفه من قد يحمل ضغينة


لكنه لم يكن يعلم أن الخادم تشاو تشو ، كان له ابن في 

عمر غو لانغ تقريبًا



و حين اقتحم الحرس قصر غو، 

حاول ذلك الطفل الهرب، فسقط من أعلى السور…


حين وجد تشاو تشو ابنه ، كان قد مات


كاد قلبه يتمزق حزنًا ، لكنه مع ذلك ، حمل جثة ابنه وذهب 

به إلى غو لانغ ، وألبسهما ملابس بعض ، 

ثم هرب مع غو لانغ خارج المدينة …..


هربوا في الظلام بين الأزقة ، خائفين مذعورين ، 

لا يجرؤون على التوقف


لم يُتح لـغو لانغ حتى أن يودّع والديه الوداع الأخير


ذات ليلة ، تسلل سرًا إلى ساحة الإعدام ، 

لكن ما رآه تحت ضوء القمر لم يكن إلا آثار داكنة من الدم الجاف …


ومنذ ذلك اليوم ، صار الدم في الليل كابوسه الذي لا يفارقه ،

و كل منام يزوره فيه أهله ، والدماء تغمر الأرض


صرخ وهو يدفع تشنغ يوفِي بعنفٍ نحو الجدار ، 

قابضًا على عنقه حتى كاد يخنقه :

“ أحد عشر سنة ! 

عشت أحد عشر سنة في كوابيس لا تنتهي !

بأي حقّ تُرمى عائلة غو بتهمة لم يقترفوها 

ويُبصق عليهم الناس ويلعنوهم ؟!”



لطالما أراد قتله ، مزقه الكره حدّ الجنون 


لكنه كان يعلم أن القتل لا يُعيد الأموات ، 

ولا يُمحى به اسم الخيانة من كتب التاريخ


ما كان يريده ، هو تبرئة اسم عائلة غو ، أمام العالم أجمع


أن يعرف الجميع أن عائلة غو، لم تكن خائنة… 

بل عائلة من المخلصين الأوفياء


وأن والده ، غو تشانغ، عاش شامخًا ، نزيهًا ، لم يذلّ 

الجبين ، ولم يعرّض العائلة للعار ….


———-


كان مورونغ يان مستندًا على الجدار ، وقد سمع الضربة ، 

فأسرع نحو الباب


خرج غو لانغ من الزنزانة، وجهه شاحب ويداه باردتان


أمسك مورونغ يان بيده وسأله بلطف:

“ هل أنت بخير ؟”


أومأ غو لانغ رأسه ، ثم تشابكت أصابعه مع أصابعه : 

“ لنعد "


غو لانغ { لا ينبغي أن أغرق إلى الأبد في ماضي مغمور بالدماء …


ما زال لديّ مورونغ يان ….


ومورونغ يان… ما زال ينتظرني ... }


———————————-


راقب تشو فنغيون روان نيان وهو يركض جيئة وذهابًا عند 

باب المطبخ محاولًا الإمساك بدجاجة، 

ثم سأله باستغراب:

“ أأنت من سيطهو اليوم ؟”


أجاب روان نيان وهو يلهث خلف الدجاجة :

“ لا، لا أجيد الطبخ . 

لكن والدتي قالت إن أعددت لك حساء دجاج ، فقد 

تُسامحني… 

احذر !”


طارَت الدجاجة بجناحيها ، 

واندفعت مباشرةً نحو تشو فنغيون ،

فمد يده وأمسك بها بإحكام


ناولها لروان نيان ، 

فحملها وسار بها بضع خطوات ، 

ثم التفت نحوه روان بعينين متوسلتين قائلًا :

“ لكنني… لا أعرف كيف أقتلها .”


اضطر تشو فنغيون إلى أن يذهب بنفسه ليقتلها


ألقى روان نيان بالدجاجة في القدر ، 

ثم سأل وقد بدا عليه التردد:

“ بماذا يُتبل حساء الدجاج ؟”


وضع تشو فنغيون قليلًا من الملح في القدر دون أن يتغير تعبير وجهه


روان نيان: “ ملح فقط ؟ هذا كل شيء ؟”


تشو فنغيون { أنت لم تحضّر شيئ ، 

فماذا عساي أن أضيف عليه ؟}


ذهب روان نيان ليشعل النار ، 

وبعد جهد طويل وأصوات فوضوية ، 

عاد ووجهه مغطى بالسخام، 

ونظر إلى تشو فنغيون بعينين يملؤهما الرجاء


فما كان من تشو فنغيون إلا أن يتنهد مجددًا ويتولى الأمر بنفسه


مسح روان نيان وجهه وقال بتذمر :

“ كم هو شاق إعداد حساء واحد…”


وبعد عناء طويل ، انتهى إعداد حساء دجاج أخيرًا


أمسك روان نيان بتشو فنغيون وعانقه بحماس قائلًا :

“ صرت أجيد إعداد حساء الدجاج !”


أما تشو فنغيون ، فظل صامتًا { هل حقًا قمت بإعداده ؟ }


سكب روان نيان له وعاء ، وناوله إياه متوددًا :

“ ربما لا يكون لذيذ ، لكن…”


جلس تشو فنغيون إلى طرف الطاولة ، 

يتأمل حساء الدجاج الساخن المتصاعد منه البخار ، 

وقال بهدوء :

“ لم يسبق أن أعدّ لي أحد حساء دجاج من قبل .”


سأله روان نيان باستغراب :

“ حتى والدتك لم تفعل…؟”


أجابه تشو فنغيون بصوت خافت :

“ أنا يتيم "


تجمدت ملامح روان نيان للحظة ، 

ثم دفع بالحساء قليلاً ناحيته وقال بصدق :

“ إذن، إذا أردت شرب الحساء مستقبلاً ، فقط أخبرني ، 

وسأعدّه لك "


ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي تشو فنغيون ، وقال مازحًا:

“ ألستَ من قال قبل قليل إنه أمر مزعج ؟”


أجابه روان نيان، وقد احمرّ وجهه خجلًا:

“ لكن… إن كنتَ ترغب به، فليس مزعجًا إلى هذا الحد…”


البخار يتصاعد من الحساء ، 

يلتفّ بينهما كضباب خفيف ، 

يقرّب المسافات ويذيب الحواجز


اقترب تشو فنغيون ببطء…


أما قلب روان نيان، فقد بدأ ينبض بعنف وهو يشدّ قبضته على الطاولة


اقتربا أكثر فأكثر، 

حتى باتت أنفاسهما تتلامس، 

وشفاههما على وشك أن تلتقي…


وفجأة ، رفع روان نيان رأسه لينظر إلى سقف الغرفة 


تشو فنغيون : “……”


يتبع


غو لانغ ، تشوانسي ، العم تشاو تشو 🥺




  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي