Ch66 | حبيبي يأتي ليرى العشب على قبري
كان روان نيان وسون فانغ واقفَين خارج القاعة،
يزدادان غيظًا مع كل لحظة،
و لا إراديًا بدءا بالتمتمة والتذمّر
روان نيان :
“ وما المضحك إلى هذا الحد ؟
يضحكون وكأنهم في مهرجان ”
أجابه سون فانغ:
“ حقًا ! رجل وامرأة بمفردهما… ما هذا المنظر ؟”
روان نيان أضاف وهو يعبس:
“ بالضبط ، ولماذا لا يوجد حتى خادم واحد ؟”
قال سون فانغ بنبرة مشككة :
“ أكيد العجوز تشو هو من أمرهم بالابتعاد .
لا تنخدع بهدوئه الدائم ، في الحقيقة هو مليء بالحيل !”
روان نيان توقف لحظة ، ثم تراجع عن كلامه مزمجرًا :
“ أنت المليء بالحيل !
لا تَسمح لنفسك أن تتكلم بالسوء عن آ-يينغ !”
سون فانغ بدا مشوش :
“آ… آ يينغ؟ من هذا آ يينغ ؟”
روان نيان تجاهله ، وحمل صندوق الأدوية على ظهره،
وغادر غاضبًا يضرب الأرض بخطواته ~~
لاحظ تشو فنغيون ذلك بطرف عينه ، فسارع إلى اللحاق به
في هذه الأثناء ، خرجت شو جينغ إر من القاعة أيضًا،
ولما رأت سون فانغ، ابتسمت بفرح:
“ سون غااااا …”
لكنه ناولها كعكًا بالزهور دون أن يبدو عليه السرور،
وقال عابساً :
“ ألم تقولي قبل يومين إنك تشتهين كعك الأوسمانثوس؟ جلبت لك منه… سأرحل الآن…”
شو جينغ إر وهي تمسك بالكعك:
“ سون غا أنا أيضًا أعددت بعض الحلويات ، انتظر قليلًا ،
سأجعل أحدًا يجلبها لك "
سون فانغ: “……”
{ إذًا… سآكلها ثم أرحل }
أما وي تشينغتون فكانت تنظر إلى سون فانغ وتفرك ذقنها مفكرة:
{ إذًا هذا ' سون غا ' … هل هو حب جديد؟
أم حبيب قديم ؟ }
———————-
روان نيان يسير غاضبًا، وإذا بشخص فجأة يسحب صندوق
الأدوية بقوة ، حتى عجز عن استرجاعه
استدار وهو يغلي من الغيظ:
“ ماذا تفعل؟!”
كان الساحب هو تشو فنغيون ،
و ما زال ممسكًا بالصندوق دون أن يفلته ،
وسأل بنبرة جادة :
“ لماذا لم تنتظرني ؟”
روان نيان عبس بجبينه :
“ ولماذا أنتظرك ؟
أليس العيش في قصر رئيس الوزراء أمرًا جيداً ؟
ابقَى هناك إذًا !”
نظر إليه تشو فنغيون بصمت، دون أن ينبس بكلمة
روان نيان بدأ يشعر بالحرج من نظراته،
فرفع ذقنه متوترًا وقال:
“ ماذا… ماذا تنظر ؟!”
تشو فنغيون سأله بهدوء :
“ أأنت تغار ؟”
: “ ماذا!!! ؟!” تلعثم روان نيان، ثم أنكر بعناد:
“ أنا لا أغار إطلاقًا !”
تشو فنغيون:
“ إذًا لماذا أنت غاضب ؟”
روان نيان تردد ، ثم صاح بانفعال وهو يخبئ ارتباكه خلف الغضب :
“ أنا أغضب متى أشاء ! هل يجب أن أستأذن ؟!”
تشو فنغيون : “……”
روان نيان انتزع صندوق الأدوية بعنف وغادر بخطوات صاخبة
تشو فنغيون تبعه في صمت،
فاستدار روان نيان وقال:
“ عُد إلى قصرك ! لا أريد أن أنام معك بعد الآن !”
أشار تشو فنغيون إلى ذراعه اليمنى،
التي لا تزال معلّقة ومجبّرة، وقال بهدوء:
“ ما زالت لم أتعافى ”
روان نيان:
“ ابحث عن طبيب آخر ليبدّل لك الضمادات .”
فرد تشو فنغيون بهدوء:
“ ألم تقُل إنك ستعتني بي ؟”
روان نيان: “……”
فما كان منه إلا أن اضطر للعودة معه مجددًا
——————⸻
ما إن دخلا من بوابة القصر ، حتى ركض روان نيان مباشرة نحو المطبخ ،
فلحقه تشو فنغيون ليرى ما الأمر ،
فإذا بروان نيان يحمل قدر حساء الدجاج ،
ويقول أنه سيأخذه لأمه وشياو يوي
تشو فنغيون ببرود:
“ ألم تقُل إنك أعددته من أجلي ؟”
روان نيان:
“ لقد شربت منه بالفعل ، وما زال هناك الكثير ،
ألا تخشى أن تنفجر من كثرة الأكل ؟!”
تشو فنغيون:
“ لا أخشى .”
روان نيان، وهو يحمل القدر ويهمّ بالخروج،
تمتم بانزعاج:
“ ومع ذلك ، لن أعطيك منه . تبتسم لغيري ؟
حتى لو سُكب على الأرض فلن أعطيك قطرة !”
تشو فنغيون: “……”
شياو يوي نظرت إلى الحساء في يدها ،
ثم إلى وجه تشو فنغيون الذي بدا قاتمًا كالليل ،
ثم أعادت الحساء إلى روان نيان قائلة:
“ سيدي الشاب ، أ-أنا لا أستطيع شرب حساء الدجاج .”
روان نيان:
“ لماذا ؟”
شياو يوي :
“ أ-أنا… بطني تؤلمني!”
روان نيان فزع:
“ ما بك؟ دعيني ألقي نظرة—”
شياو يوي هرعت تقول:
“ لا… لا حاجة ، لا يؤلمني الآن ،
لكن لو شربت الحساء ، قد يبدأ يؤلمني !”
روان نيان: “……”
{ ما هذا المرض بالضبط ؟ }
⸻
جلس مورونغ يان على مقعد حجري،
وهو ينظر إلى غو لانغ الذي يطعم الحصان قرب الإسطبل،
وقال مستنكرًا:
“ هل هو حصان أم كلب ؟
حتى أنه يعرف أنك في غرفة المكتب !”
فربت غو لانغ على رقبة الحصان وقال بابتسامة خفيفة:
“ ربما محض مصادفة .”
فرفع الحصان رأسه ليحتكّ برقبة غو لانغ بحنان
ارتعشت زاوية فم مورونغ يان، واقترب وهو يقول:
“ فلنعطه اسم ، ما رأيك بـ… آ-فان ؟”
( فان = مزعج )
فمدّ الحصان رأسه مباشرة لينطحه
قال مورونغ يان ممازحًا:
“ لا يعجبك ؟ إذًا، فان الكبير ؟ أو فان الصغير ؟”
غو لانغ: “……”
وكاد الحصان أن يقتحم باب الإسطبل ليلحق بمورونغ يان من شدة الغيظ
ربّت غو لانغ على فروه لتهدئته ،
ثم التفت إلى مورونغ يان وقال:
“ لنسمه آ-تسي ما رأيك؟”
( تسي … بمعنى الوداع ، وداع الماضي /عدم التعلق بالماضي )
توقّف مورونغ يان قليلًا ، وقد تلاشى المزاح من ملامحه،
ثم أمسك يد غو لانغ ،
وارتسمت ابتسامة صادقة في عينيه:
“ حسنًا، فليكن اسمه آ-تسي "
رفع الحصان رأسه وصهل عاليًا، وكأنه وافق على الاسم
فجأة ،
سحب مورونغ يان غو لانغ من يده وسحب معه إلى الخارج بخفة واندفاع
غو لانغ باستغراب :
“ إلى أين ؟”
مورونغ يان:
“ ألم يقل والدي الإمبراطور قبل أيام إنه يريد رؤيتك؟
لا يجب أن نُطيل عليه الانتظار .”
غو لانغ شعر ببعض التوتر ، وقال بتردد:
“ الآن…؟”
أومأ مورونغ يان برأسه:
“ نقابله ، ثم نتناول العشاء معه بالمناسبة .”
غو لانغ: “……”
{ هذا العشاء قد ينتهي بك إلى الضرب }
⸻
في تلك اللحظة ، كان الإمبراطور العجوز يتناول ساق
خروف مشوي في غرفة مكتب الإمبراطور
وما إن أخبره الخصي أن “سمو ولي العهد قد حضر”،
حتى سارع بإخفاء ساق الخروف،
ومسح فمه بسرعة، وكأن شيئًا لم يكن
فجسده يتطلب علاجًا دائمًا،
وهو يشرب الدواء كما يشرب الماء، كوب تلو الآخر،
والطبيب الإمبراطوري شدد مرارًا على ضرورة الابتعاد عن اللحوم والدسم
ولهذا، أصدر ولي العهد تعليماته الصارمة إلى مطبخ القصر،
بأن يلتزموا تمامًا بما قاله الطبيب الإمبراطوري
ومنذ ذلك الحين، أصبح الإمبراطور يتناول فقط الحساء
الخفيف والطعام النباتي،
وحتى إذا أراد أكل قطعة لحم، عليه أن يختبئ من ابنه
دخل مورونغ يان ممسكًا بيد غو لانغ، وقال:
“ والدي الإمبراطور ، أحضرتُ الشخص الذي طلبت رؤيته .”
ركع غو لانغ على الأرض وأدى التحية قائلًا:
“ غو لانغ يحيّي جلالتك .”
ضيّق الإمبراطور العجوز عينيه المتعبة :
“ أأنت ابن عائلة غو؟ هيا، انهض وتكلّم .”
ثم نظر إليه مطولًا ، وتنهد بخفوت ،
وبدأ يتحدث عن قضية عائلة غو التي وقعت في الماضي
حين قُتل نييه تشان آنذاك ، شعر هو بالفعل بالغضب العارم ،
لكنه لم يكن ينوي أن يدفع عائلتة غو ثمن ذلك بأكملهم ، إلا أنه حين أفاق من دواره في ذلك الحين ،
كان كل شيء قد انتهى
وقف الخصي العجوز الذي خدمه لسنين أمامه قائلًا:
“ عائلة غو بأكملها قُتلت بالفعل "
عندها فقط أدرك أنه لم يعُد يملك أحد يثق به حوله
ثم حين رفعت دولة تشي الشمالية السلاح وغزت الحدود ،
وسقطت الخطوط الأمامية ،
اضطر إلى السعي إلى الصلح ،
وانغلق يومًا بعد يوم خلف جدران القصر التي شيّدها له كل
من لو بينغشان وتشنغ يوفِي
على مدى أحد عشر عامًا، كتم غضبه في صدره،
ودعم ولي العهد سرًّا لإعادة بناء القوة العسكرية في الشمال،
ثم بدأ بالتدريج في التخلص من أتباع لو بينغشان…
قال الإمبراطور العجوز لـغو لانغ:
“ والآن، لوو بينغشان وتشنغ يوفِي كلاهما في السجن.
اطمئن، سأنصف عائلة غو بالتأكيد !”
انحنى غو لانغ على الأرض :
“ جزيل الشكر لجلالتك .”
تابع الإمبراطور:
“ لطالما كنت أشعر بالذنب طوال هذه السنوات ،
وأرغب في تعويضك ولو بشيء يسير…
إن شئت، يمكنك أن ترث منصب والدك كجنرال، ما رأيك ؟”
توقف غو لانغ لحظة،
ثم أجاب بأن نشأته في الجبال والبراري جعلته بعيدًا عن
فنون الحرب، ويخشى ألا يكون أهلًا لهذه المهمة
تنهد الإمبراطور :
“ إن لم ترغب …”
فجأة، ركع مورونغ يان إلى جانبه وقال:
“ جلالة الإمبراطور ، لدي وظيفة مناسبة تمامًا له.”
سأله الإمبراطور باستغراب:
“ ما هي؟”
ابتسم مورونغ يان :
“ زوجة ولي العهد "
الإمبراطور: “……”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق