القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch8 | Rainfall: 100%

 Ch8 | Rainfall: 100%



في تلك الدقيقة القصيرة ، انقلب كلّ ما تعلّمه تشين كان 

طوال حياته رأسًا على عقب ، 

وتهاوت أمام عينيه النظرة العقلانية للعالم التي بناها خلال أكثر من عشرين عامًا


الجلد الذي يلامسه بيده يحترق بوضوح ، 

بدرجة حرارة تفوق بكثير ما يمكن أن يتحمّله جسد إنسان طبيعي


الضباب في عيني شي ييجين، واحمرار أذنيه وخدّيه — كل 

شيء بدا غير قابل للتصديق


عقله مليء بالأسئلة ، يحاول أن يتشبّث بالمنطق ، 

بأن هذا مستحيل… 

لكن لم يجد أيّ ثغرة في المشهد الذي أمامه


فالأمر مختلف عن خدعة سحرية —- الساحر قد يخرج 

حمام أو ورود من كمّه ، 

لكن لا يمكنه تغيير درجة حرارة جسده أو لون بشرته خلال دقيقة واحدة


ومع ذلك، أمام ناظريه ، وفي اللحظة التي بدأ فيها المطر ، 

كان شي ييجين حقًا… كما قال : يحترق ، وعيناه وخدّاه قد 

احمرّا بلون غير طبيعي


همس تشين كان، غير مصدق:

“ كيف… يمكن أن يكون هذا ممكنًا …. ”


لكن صوته قُطع فجأة بصوت عالي من خلفه :

“ تشين-غاااا ! ما زلت هنا ؟”


تجمّد كل من تشين كان وشي ييجين في مكانهما


لابد أن هاو ووتشو وهاو تشييوي قد غادرا المختبر للتو، ونزلا بالمصعد

وعندما خرجا من المبنى، رأيا تشين كان واقف قرب الباب 

الخلفي ، وظهره لهما


وعندما اقتربا، لاحظا أن شي ييجين يقف أمامه ،، 

رمشت هاو تشييوي بدهشة :

“ آه، والسنباي شي أيضًا … ”


وقبل أن تكمل كلامها ، أفلت شي ييجين يد تشين كان، 

وتراجع خطوة للخلف ، مفسحًا مسافة بينهما


لم يتكلم، لكنه رفع عينيه نحو تشين كان ، 

وفي نظرته شيء معقّد ، 

كأنه يسأله بصمت ' هل تصدقني الآن ؟ '

ومع ذلك ، كانت عيناه خاليتين من أي تعبير خاص ، 

كما لو أن ذلك السؤال لم يكن يحمل أي مشاعر


بدا أن ارتفاع حرارة جسده بدأ يزعجه ——لاحظ تشين كان 

كيف عبس قليلًا ، 

ثم خفّض رأسه وأخرج مظلة من حقيبته


ألقى نظرة أخيرة على تشين كان ، ثم فتح المظلة ، 

واستدار ليدخل تحت المطر


رفع تشين كان يده لا شعوريًا ، كأنه يريد منعه أو يناديه :

“ أنت…”


لكن هاو تشييوي قاطعته بدهشة :

“ هاه؟ لماذا تمشي تحت المطر هكذا ؟”


هاو تشييوي التي كانت تركض نحوهما، 

توقفت فجأة وقد بدا عليه الاستغراب : 

“ عن ماذا كنتما تتحدثان للتو ؟ 

كنت أنوي شكر السينباي شي شخصيًا !”


لكن هاو ووتشو الواقف إلى جانبها ، علّق ببرود :

“ ألم تقولي من قبل إنك تخافين منه بسبب ملامحه الباردة ؟ 

والآن تناديه بـ‘السنباي شي’ فجأة ؟”


احمرّ وجه هاو تشييوي على الفور ، ودافعت عن نفسها بسرعة :

“ أنا أخاف عمومًا من جميع الرجال البالغين ، ما عداك أنت 

وتشين-غا . 

ولكن هو ساعدني سابقاً ، فكنت أنوي شكره

 ما الخطأ في هذا ؟”


ثم نظرت إلى تشين كان وقالت باستغراب :

“ وتشين-غا ما الذي يحدث معك؟ 

ما بال يدك ؟ 

قبل قليل كنت تحدق في يدك شارد الذهن . 

هل أمسكت الماصّة وقت طويل اليوم أم ماذا ؟”


لكن تشين كان لم يرد ،، فقط حرّك أطراف أصابعه ببطء


كان الأمر وكأن دفء خد شي ييجين لا يزال عالق بأطراف أصابعه

رمش بعينيه ، شاردًا ، وعيناه تتابعان تساقط المطر


لكن الشخص الذي كان واقفًا هناك… قد اختفى منذ وقت، 

وتلاشى أثره في المسافة


همس أخيرًا ، بصوت مبحوح :

“…لا وجود لعلم الأحياء بعد الآن "


⸻———-


الخميس


أمضى شي ييجين كامل صباح ذلك اليوم في غرفة التصوير، 

يلتقط صورًا لأورام الخلايا التناسلية في ديدان النيماتودا


لم تهطل أمطار في لندن منذ ثلاثة أيام ، 

وكان من المتوقع ألا تمطر حتى عطلة نهاية الأسبوع


ربما لهذا السبب كان مزاج شي ييجين جيدًا على نحو غير معتاد


كان شخصًا مدفوعًا بالأهداف ، 

وهي سمة جعلته مناسبًا للغاية للعمل في البحث العلمي


شي ييجين حاسمًا وهادئ ، ذا شعور حاد بالهدف

و دائمًا يحلل الطريق الأكثر كفاءة ويسير نحوه مباشرة دون تردد


لكن البشر ليسوا جزيئات ثابتة أو بروتينات منظمة


إنهم كائنات عاطفية مليئة بالأفكار ،

وشي ييجين كان دائمًا يتحدث بصراحة ، بصدق مباشر ، 

مما جعله في كثير من الأحيان كارثة في المواقف الاجتماعية


كما حدث في تلك الليلة الماطرة ، عندما لمس عضلات 

صدر تشين كان المنحوتة ببراعة


أعجبه ذلك كثيرًا ، لدرجة أنه في اليوم التالي سأله دون 

مواربة إن كان يرغب في إقامة “علاقة تبادلية طويلة الأمد”، 

دون أن يدرك أن الأمر بدا لتشين كان كما لو أنه متحرش غريب الأطوار


كان من المتوقع أن يرفضه تشين كان، 

لكن لم يدرك شي ييجين أن طريقته كانت خاطئة إلا عندما 

قابله تشين كان في المصعد لاحقًا، محمر الوجه بشدة، 

وهناك أدرك أنه تسبب بسوء فهم كبير


لكنه كان يعتقد أن عاصفة المطر في تلك الظهيرة قد وضّحت الأمور


لقد أثبت أنه ليس متحرش مفترس ، وأنه وتشين كان الآن على قدم المساواة


لذا عندما اعترض تشين كان طريقه في غرفة التصوير ، 

شعر شي ييجين بقدر من الارتباك


الغرفة معتمة ، وبعد ساعات من التصوير ، 

أصبحت عيناه جافتين وعندما فتح الباب ، أبهَرَه ضوء الخارج فجأة ، 

مما جعله يرمش بشدة وهو يحدق في الضوء الساطع


رفع عينيه بصعوبة ، ليرى شخص أطول منه بكثير واقف عند الباب


كان التباين بين ظلام الغرفة والضوء في الخارج حاد ، 

مما جعل عيني تشين كان تلمعان بذلك البريق الكهرماني الدافئ ، 

وكأن قطع ثلج قد أُسقطت في كأس من الويسكي — دافئة 

ولطيفة ، لكنّها أيضًا تكاد تتوهج


شعر شي ييجين أن هذا الضوء ساطع جدًا ، فأنزل نظرته قليلًا


تشين كان يرتدي تيشيرت رياضي عادي اليوم


ومع أن التيشيرت واسع ، إلا أن الطريقة التي شُد فيها على 

كتفيه العريضتين وجسده الضخم جعلت من الواضح أن 

تحته عضلات كثيرة مختبئة


خاصةً عند الذراعين والصدر ، 

حيث بدا القماش منتفخًا بشكل خافت — 



{ لا تنظر أكثر من ذلك } هكذا ذكّر نفسه بصمت 


شعر أنه لا يوجد جزء واحد آمن في جسد تشين كان يمكن 

لعينيه أن ترتاح عليه ، 

فالتفت بوجهه قليلًا ، ينظر إلى داخل الغرفة مجددًا


الميكروسكوب المتطور في غرفة التصوير يتطلب حجز مسبق لاستخدامه ، 

واعتقد شي ييجين أنه قد تجاوز المدة المحددة ،

فقال بهدوء :

“ انتهيت من التصوير "


لكن تشين كان توقف للحظة ثم قال :

“ لم آتِي للتصوير "


لاحظ شي ييجين الارتباك في تعبيراته ، 

فعضّ تشين كان شفته السفلى ، وكأنه متردد في كيفية المواصلة


تشين كان : “ لدي بعض الأسئلة أود أن أطرحها عليك "


انتهت محادثتهما السابقة بشكل مفاجئ ، 

والآن خيّم على الجو توتر دقيق، يكاد يكون محرج


كان من الواضح أن تشين كان قد كتم شيئ في داخله لفترة ،

تنفّس بعمق قبل أن يتحدث مجددًا ، 

و بصوت موزون بعناية :

“ الشهر الماضي ، دعوتك إلى حفلة عيد ميلادي ... 

قلتَ إنك ستأتي ، لكنك لم تحضر . 

هل كان السبب هو المطر تلك الليلة ؟”


فكر شي ييجين للحظة قبل أن يجيب :

“ نعم ، كانت هناك أمطار متوسطة تلك الليلة .”

ثم أضاف:

“ لكنني لم أعدك بشيء ، وأنت لم تطلب مني وعدًا كذلك . 

قلتَ أيضًا إن لي حرية الاختيار بعدم الحضور .”


مال تشين كان نحوه قليلًا وقال :

“ هل تعيش دائمًا بهذه العزلة بسبب حالتك الصحية ، 

وبسبب أمطار لندن ؟”


أومأ شي ييجين برأسه بإيجاز :

“ هذان هما السببان الرئيسيان . 

لكنني أيضًا لا أرى أن التفاعلات الاجتماعية توفّر لي أية فائدة ، 

لا على مستوى الراحة ولا العاطفة .”


ردّ تشين كان على الفور وكأن شيئ انضغط في داخله:

“ لكن إذا كنت لا تختلط بالناس… فلماذا تدين لـ لوو جياجيا بمعروف ؟”


ظهرت لمحة دهشة على وجه شي ييجين—لم يكن يتوقع 

من تشين كان أن يذكر مثل هذا التفصيل الدقيق


رد شي ييجين بهدوء : “ لأني طلبتُ منها أن تشتري لي دمية "


حدّق فيه تشين كان مذهولًا :

“ د… دمية؟”


توقف شي ييجين لوهلة ، وكأنه يسترجع شيئًا ما : 

“ لا أعرف إن كنت تتذكر… 

تلك الليلة التي كنا فيها معًا في السرير ، كانت هناك أرنبة 

وردية بجانبنا . هي التي اشترتها لي من ألمانيا …. " 


كانت جرأة كلماته كافية لجعل أذني تشين كان تحمران


لم يحتمل أن يدعه يكمل، فقطع عليه بسرعة:

“ فهمت !!”


ساد صمت قصير حتى تحدث شي ييجين مجددًا ، بنبرة محايدة:

“ هل يمكنني المغادرة الآن ؟”

وتابع بهدوء :

“ كما قلت سابقًا ، من الأفضل أن نُبقي بعض المسافة بيننا في المستقبل ...”

توقف لحظة ، ثم تابع بنبرة خفية تحمل شيئ من التلميح:

“ لأنك ، مقارنةً بالآخرين… مختلف ”


فاجأه تشين كان فجأة بسؤاله :

“ هل معانقة شيء ناعم أثناء المطر تساعدك على الشعور بتحسن ؟”


لم يستطع شي ييجين إنكار أن أسئلة تشين كان بدأت تتجاوز حدود الخصوصية قليلًا 

ومع ذلك ، أجاب بصبر:

“ الأمر لا يتعلق بالنعومة فقط ، بل بالشعور . 

الإمساك بشيء دافئ ومريح يمكن أن يخفف من الأعراض ...”

ثم تابع، وكأن الأمر بديهي:

“ وإذا كان ذلك الشيء لطيفًا ودافئًا بما يكفي فسيكون تأثيره أفضل ….”


لكن تشين كان قاطعه مجددًا ~ :

“ فهمت !! "


بدأ شي ييجين يشعر بأن تصرفات تشين كان غريبة


كان يسأل الكثير من الأسئلة ، لكنه ما إن يبدأ بالإجابة حتى 

يقاطعه تشين كان سريعًا بـ ' فهمت '


لاحظ شي ييجين التغيّر في تعابير وجه تشين كان—تردد، 

ارتباك، وحتى خجل


كانت تلك المشاعر تتداخل بوضوح على وجهه


تمتم تشين كان بكلمات غير مفهومة تقريبًا :

“ إذا كان الأمر كذلك ، فلماذا لم تحضر الدمية إلى المختبر 

وتعانقها وقت المطر ؟”


أجابه شي ييجين بصراحة:

“ لأن بعض الأمطار تستمر لفترات طويلة . 

وكلما بقيتُ في المختبر ، زاد الخطر . 

لم أكن أنوي أن يعرف المزيد من الناس عن حالتي . 

لكنني أحتفظ بدُمية احتياطية صغيرة في درج مكتبي ، تحسّبًا لأي طارئ ”


صمت تشين كان لوهلة ، ثم سأل بخفوت ، وكأن السؤال يثقل لسانه :

“ إذًا… لماذا اقترحتَ ذلك النوع من الاتفاق عليّ ؟”


: “ لأني لم أرغب أن تتكرر حادثة تلك الليلة الممطرة ، 

وكنتَ تعمل في المختبر حينها . 

وأيضًا… لأن لمسك مريح "


“…”


لم يفهم شي ييجين سبب كثرة أسئلة تشين كان


ربما كان الأمر مجرد فضول علمي من باحث تجاه حالة طبية نادرة


لقد شعر بأنه أجاب بالفعل على العديد من أسئلته بلطف واحترام


فقال بنبرة تنذر بنفاذ الصبر:

“ هل يمكنك أن تبتعد ؟ 

أحتاج للعودة إلى الصور التي التقطتها للتو "


وهذه المرة لم ينتظر رد تشين كان


استدار محاولًا التسلل عبر الفجوة بينه وبين إطار الباب، 

لكن قبل أن يتمكن من التحرك أكثر من بضع خطوات، 

أمسك تشين كان بذراعه من الخلف


ربما كان تشين كان متحمس أكثر من اللازم، 

أو أخطأ في تقدير القوة التي استخدمها، 

ففي لحظة واحدة، تعثر شي ييجين وارتطم مباشرة بصدر تشين كان


كان تشين كان طويل القامة وعريض البنية، 

وقد تجلى الفارق بين جسديهما فورًا

و اصطدم رأس شي ييجين بصدر تشين كان بصوت مكتوم 

خافت، وكأنه خدر اللحظة


ومجدّدًا ، وجد نفسه مدفونًا في صدر شخص آخر دون قصد


لم يكن أي منهما يتوقع هذه النتيجة


رفع شي ييجين يده لا شعوريًا ليلمس جبهته وهو يتراجع خطوة للوراء ، 

بينما تجمّد تشين كان في مكانه ، محرجًا على نحو واضح


ذكريات تلك الليلة الممطرة اندفعت إلى ذهنيهما —

و ساد الصمت ، ولم يتحرك أي منهما


وقبل أن يتمكن شي ييجين من النطق ، 

تفوه تشين كان بجملة سريعة ومتهورة :

“ سنباي من فضلك—لا تقل شيئ ! … "


“… لا تقل شيئ …. فقط دعني أتكلم أولًا ” قالها بنبرة أكثر تماسكًا


تنفّس بعمق ، و كلماته تحمل استعجالًا هادئ :

“ إذا كانت هذه الحالة المرضية حقيقية ، 

وإذا كانت تؤثر على حياتك بهذا الشكل ، 

وإذا كان لوجودي تأثير فعلي…”


تردد لثانية ، ثم أضاف بنبرة جانبية ، 

كأنها لم تكن جوهر حديثه :

“ وبالطبع إذا كنت ما تزال راغب فعلًا في التعاون في ذلك المشروع…”


ثم شدّ على فكه ، وأصبح صوته أكثر جدية وصلابة :

“ فطلبك السابق… لا أمانع في الموافقة عليه "


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي