القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch12 | SJUTM

 Ch12 | SJUTM



عندما استيقظ شين آنتو صباح اليوم التالي، 

كان شي دوو قد غادر كعادته


تمدّد وحده في السرير الفسيح، 

ثم غمره الشعور بالوحدة في منزلٍ فارغ


بعد أن نهض وتناول فطوره ، بدأ في روتينه المعتاد ، 

يبحث في التابلت عن وصفات للغداء


لكنه ما إن أدرك أن مدوّنة الطعام المفضّلة لديه لم تنشر 

أي شيء جديد ، حتى خفَت مزاجه أكثر

و فقد الرغبة في الطهي ، 

أرسل رسالة إلى الخالة تشاو طالبًا منها أن تحضر بعض 

المكونات وتعدّ له ما تشاء


بدأ شين آنتو يتجول بلا هدف في أرجاء الفيلا المترامية، 

ثم قرر التوجّه إلى غرفة المكتب


بدأ يبحث عبر الإنترنت عن ملفات صوتية لتدريب نفسه 

على الترجمة الفورية ، على أمل أن يعيد تأهيل ذاكرته


وبعد نصف ساعة ، أرسل رسالة إلى شي دوو يعبّر فيها عن إحباطه 


[ هل كنتُ مترجمًا حقًا من قبل ؟ لماذا لا أذكر شيئًا ؟ 

أنا عديم الفائدة QAQ…]


وبعد خمس دقائق، جاءه الرد من شي دوو:


[ نعم .]


[…]


لم يعرف شين آنتو ما الذي كان شي دوو يؤكده تحديدًا، 

فتدلّى فوق المكتب، 

غارقًا في الشك بكل ما يتعلّق بنفسه وحياته


في ذلك الوقت، كان شي دوو قد انتهى للتو من توقيع مجموعة من الوثائق


وعندما التفت إلى شاشة المراقبة ليراقب ما يفعله شين 

آنتو ، لمعت في عينيه نظرة ساخرة


في الحقيقة، لم يكن شين آنتو مترجمًا قط، 

ولم يدرس الترجمة يومًا


بل تخصّص في الجامعة في التمويل والقانون


ورغم أنّ لغته الإنجليزية في المحادغ لا بأس بها بسبب دراسته في الخارج ، 

فإنه كان بعيدًا جدًا عن مستوى المؤهلين للعمل كمترجمين


إلا أن شي دوو لم يكن ينوي إخباره بذلك


عدّل زاوية الكاميرا قليلًا ، ثم بدأ يستمتع بتأمّل تعابير 

الإحباط على وجه شين آنتو ، 

ثم أرسل له رسالة أخرى:


[ إذا شعرتَ بالتعب ، خذ فترة من الراحة . 

هل ترغب بالخروج ؟ 

سأطلب من شي ونشوان أن يرافقك .]


[ نعم، نعم، نعم !!!]


ردّ شين آنتو في ثوانٍ ، غارقًا بالدعابة والإيموجي

وبعد لحظة تفكير ، كتب:


[ هل يمكنني الخروج الآن ؟ هل الوضع آمن ؟]


فأجابه شي دوو :

[ غير آمن ، ولهذا سيرافقك شي ونشوان.]


تأمّل شين آنتو في أمر شي ونشوان، وشكّ بجدية في قدرته 

على التصرف إن واجهوا خطرًا حقيقيًا ، 

إذ كان واثقًا أنه سيهرب أولًا ويتركه خلفه


ظل يحدّق في صورة الملف الشخصي لشي دوو للحظة، 

ثم أرسل رسالة مغازلة :


[ لا أريد شي ونشوان، أريدك أنت أن تذهب معي .]


وبعد لحظات، جاءه الرد :


[ في المرّة القادمة .]


وكما يعلم الجميع ، ' في المرّة القادمة ' 

تعني غالبًا : ' لن يحدث أبدًا '

ورغم فقدانه لذاكرته ، ما زال لدى شين آنتو ذرة من الفطرة السليمة

تمتم وهو يطفئ التابلت:

“ وغد ”


ثم توجه إلى صالة التمارين الرياضية 


فقد استأنف التمارين مؤخرًا ، 

وكان قد اكتفى خلال الأيام الماضية بالجري على جهاز المشي



لكن اليوم ، قرر تجربة شيء مختلف


في تلك الأثناء ، وصل كلّ من شي ونشوان والخادمة تشاو في الوقت نفسه تقريبًا


وحين سمع شين آنتو صوت الحركة ، خرج من الطابق العلوي لاستقبالهم


مرتديًا تيشيرت ضيق بلا أكمام ، 

وقطرات العرق تلمع على بشرته بفعل الحرارة ، 

حيّاهم شين آنتو بابتسامة ثم توجه إلى غرفته ليستحم 


وقبل أن يختفي تمامًا، أطلق شي ونشوان سيلًا من المديح 

على قوامه ، فابتسم شين آنتو برضا واضح


كان الترقّب للخروج بعد الغداء قد جعله في قمة التململ، 

فتناول طعامه على عجل


وما إن وضع شي ونشوان عيدان طعامه ، حتى بدأ شين آنتو يحثّه على الانطلاق


وقبل أن يركب سيارة شي ونشوان، كانت تصوّرات شين آنتو 

عن “الخروج” تدور حول الطعام الفاخر ، والمشروبات ، والتسلية


وإن لم تكو الوجهة نادٍ فاخر ، فلا أقل من حانة فيها ألعاب مرحة وأجواء خفيفة


لكن ، بعد ساعة ، وجد نفسه جالس على كرسي بلاستيكي 

صغير إلى جانب بركة ماء، 

ممسكًا بعصا صيد، ولا شيء أمامه سوى سطح ماء زمردي 

وصفّ من أشجار الصفصاف المتهدّلة على الضفة المقابلة


كان شي ونشوان مشغولًا بضبط عوامة الصيد ويشرح بعض التعليمات لشين آنتو ، 

لكنه ما إن استدار نحوه حتى التقى بنظرة لا لبس فيها تقول : ' سأقتلك الليلة '


اضطر شي ونشوان أن يبتسم بخجل ، ثم قال متلعثمًا :

“ لقد بقيتَ في المنزل لفترة طويلة ، وتحتاج إلى هواء نقي. 

وسط المدينة مزدحم ومليء بالتلوث ، 

بينما الصيد في الهواء الطلق أفضل بكثير . 

هذه البركة تخصّ أحد أصدقائي ، 

وكل الأسماك فيها مُربّاة بعناية ، ولحمها طري ولذيذ . 

ساوزي أتذكر أنك قلت إنك تريد أن تتعلّم طهو السمك ؟ 

هذه فرصة مثالية لتحصل على مكونات طازجة .”


قبض شين آنتو على عصا الصيد وسخر :

“ أطهو السمك ؟ ما رأيك أن أبدأ بطهوك أنت أولًا ؟”


خفق قلب شي ونشوان بقوة


ظنّ لوهلة أن شين آنتو قد أظهر أخيرًا وجهه الحقيقي، 

وأن نهايته تقترب، 

وأنه قد يُدفن في هذا المكان النائي خلال دقائق

فلجأ إلى سلاحه الأخير: التذلل


بدأ يتباكى بنبرة مرتجفة :

“ ساوزي الأماكن المزدحمة خطيرة جدًا الآن ! 

لا أستطيع حمايتك هناك . 

ماذا لو حدث حادث سيارة آخر ؟ أو حاول أحدهم خطفك ؟”


كان من الواضح أن كل هذا جزء من ترتيب شي دوو


فلوّح له شين آنتو بيده بضيق وقال له أن يبتعد


فورًا ، أمسك شي ونشوان بكرسيه وابتعد عنه مسافة 

خمسة أمتار ، وجلس يصطاد بصمت تام


في الواقع، لم يكن الصيد هواية شي ونشوان الأصلية


لكنه أصبح شغوفًا به بعدما شاهد الممثلة التي يلاحقها 

تذكر في مقابلة أنها تحب الصيد مع والدها


فاشترى صنّارة دون تردد ، وانغمس في تعلّم الصيد حتى بدأ يستمتع به فعلًا


وبعد خمس عشرة دقيقة ، اصطاد سمكة كبيرة ، 

فرفعها بحماس ولوّح بها في اتجاه شين آنتو


لكن ما رآه جعله يصاب بالذهول : عصا الصيد ما تزال في 

مكانها ، والكرسي كذلك ، لكن شين آنتو اختفى تمامًا


أول ما خطر في باله أن شين آنتو استغل الفرصة وهرب


لكنّه تمالك أعصابه سريعًا ، مذكّرًا نفسه أن المنطقة نائية ، 

ولا يمكن أن يبتعد كثيرًا سيرًا على الأقدام ، 

خاصة وأن هاتفه يحتوي على جهاز تتبّع وتنصّت …


نسي صنّارته ومعداته الباهظة، وركض بسرعة نحو السيارة، 

وهو يكتب رقم شي دوو


وما إن انزلق إلى مقعد السائق ، حتى سمع صوتًا خلفه يقول ببراءة :


شين آنتو : “ هممم؟ أنت تشعر بالملل أيضًا ؟”


: “ جئت فقط لأحضر قنينة ماء. 

لماذا لا تستطيع الجلوس بهدوء لدقيقة واحدة ؟ 

لقد اصطدت سمكة كبيرة—اذهب وألقِ نظرة ...” قال شي 

ونشوان وهو يحاول استعادة رباطة جأشه ، 

وبدأ يتظاهر بالبحث في صندوق السيارة : “ هاه؟ 

أين قنينتي؟ هل أخرجتها ؟”


لم يعيره شين آنتو أي اهتمام، 

متمدّدًا على المقعد الخلفي بسماعات في أذنيه، 

يشاهد مقطع فيديو على هاتفه


سأله شي ونشوان وقد تملكه الفضول : “ ما الذي تشاهده ؟”


لم يكن شي ونشوان قادرًا على فهم الأمر تمامًا


إن كان شي دوو لا يثق بشين آنتو ويريد إبقاءه تحت المراقبة ، فلماذا يسمح له بالخروج ؟ 

ولماذا لم يقيّد استخدامه للأجهزة الإلكترونية؟ 


رغم أن شي دوو يراقب كل شيء من خلف الكواليس، 

إلا أن هذا يمنح شين آنتو الكثير من الحرية


الأمر أشبه بحبس طائر مع ترك باب القفص مفتوح


أمال شين آنتو هاتفه بعيدًا عن مرأى شي ونشوان ، وقال:

“ ماذا أشاهد ؟ من الواضح… قطعة لحم شهية .”


شعر شي ونشوان فجأة أن ابن عمه يتعرض للخيانة


قفز من مقعد السائق وانزلق إلى الخلف بجانبه.

“ دعني أرى أيضًا!”


قال شين آنتو: “هذا ليس مناسبًا للأطفال.” لكنه لم يمنعه من النظر


ظهر على الشاشة فعلًا “قطعة لحم شهية”—لكنها كانت 

طبقًا من لحم الخنزير المطهو بطريقة مشوية


بلون بني كهرماني ونسبة متوازنة من الدهن واللحم، 

بدا شهيًا لدرجة أنك تكاد تشم رائحته من خلال الشاشة


ابتلع شي ونشوان ريقه تلقائيًا


ضحك شين آنتو ودفعه بعيدًا : 

“ قلت لك لا تنظر ، وها أنت الآن يسيل لعابك .”


تذكّر شي ونشوان صنارته :

“ يمكنك مشاهدة هذا في البيت ، لماذا لا تعود معي لتكمل الصيد ؟”


كان شين آنتو مندمجًا في قراءة وصفة طبق لحم الخنزير :

“ لا، أفضّل العودة للمنزل .”


نظر إليه شي ونشوان وسأله:

“ ساوزي أليس من الصعب البقاء محبوسًا في المنزل طوال الوقت ؟ 

بصراحة، لو كنت أنا مكانك، لكنت قد تسللت وهربت منذ زمن .”


أجابه شين آنتو دون أن ينظر إليه :

“ صعب ؟ 

حين يكون هناك من يطعمك، ويعتني بك، ويدعك تفعل ما 

تشاء في منزلك، كيف يُعتبر ذلك صعبًا ؟”


واصل شي ونشوان استجوابه:

“ لكن ألن تشعر بالملل بعد فترة ؟ 

ساوزي ألا تفكّر بالخروج أحيانًا ؟”


أغلق شين آنتو هاتفه وألقى نظرة عليه من الأعلى إلى الأسفل، ثم سأله:

“ هل سبق أن كنتَ في علاقة ؟ هل لديك حبيبة ؟”


أجاب شي ونشوان محرجًا من قول الحقيقة :

“ أنا ألاحق واحدة حالياً…”


أومأ شين آنتو بتفهّم : 

“ ماذا عن الحيوانات الأليفة ؟ 

هل سبق وأن اقتنيت أحدها ؟”


أومأ شي ونشوان :

“ كان لدينا جولدن رتريفر وأنا صغير ”


شين آنتو :

“ تخيل أنه في يوم ما هرب كلبك وتعرض لحادث سيارة، ونجا بأعجوبة . 

أما كنت ستحرص بعدها على ألا يخرج مجددًا ؟”

 

: “ لهذا وجه منطق…” ردّ شي ونشوان وهو يتأمل ملامحه :

“ لكنّك لستَ حيوانًا أليفًا ساوزي ”


تمدّد شين آنتو على النافذة الجانبية وكأن جسده بلا عظام


ورغم وضعه العشوائي، 

كان ينبعث منه سحر لا يُقاوَم


عيناه الناعستان تلمعان تحت أشعة الشمس، 

وشفاهه المرسومة بانحناءة خفيفة تشبه الابتسامة دون أن 

تكون كذلك ، 

خفض صوته متعمدًا وهو يقول:

“ لكن يمكنني أن أكون كذلك ”


في تلك اللحظة ، بدا شين آنتو فادح الجاذبية ، حدّ الخطر


لم يجرؤ شي ونشوان على التحديق أكثر، 

فاكتفى ببضع كلمات مبهمة، 

ثم هرع خارج السيارة ليعود إلى صنارته، محاولًا استعادة أنفاسه


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي