القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Extra2 | DSYOM

 Extra2 | DSYOM


[ الأخ الأصغر ] 

( 7 اكسترا عن جيانغ يو ) 


صدر صوت قصير يؤكد فتح القفل بعد إدخال الرمز —

فتح شو تشي الباب ، 

وما إن وطئت قدماه السجادة في ردهة المدخل حتى باغته 

ضحكٌ صاخب مُسجَّل آتٍ من غرفة المعيشة


انعقد جبينه لا إرادياً ، 

وقد أضاف ذلك لمسة من الضيق إلى ملامحه العابسة أصلاً 

( شو تشي هو تشيوو رويهنغ ) 


عندما تجاوز خزانة النبيذ في غرفة الطعام ، 

رأى والدته شو تشييا متكئة على الأريكة ، 

إحدى ساقيها مطوية تحت الأخرى ، 

تضحك مع برنامج منوعات على شاشة التلفاز ،


تقدّم شو تشي نحو الأريكة ، التقط جهاز التحكم وأغلق التلفاز


كان أطول من والدته بأكثر من رأس ، 

ومع جلوسها ووقوفه بدا وكأنه يطلّ عليها من فوق ، 

قال ببرود :

“ لماذا جئتِ مجدداً ؟”


رفعت شو تشييا بصرها إليه وقالت :

“ جئتُ لأعدّ لك العشاء . الطعام برد الآن . 

لماذا تعمل لساعات إضافية كل يوم ؟ 

إن واصلت هكذا فلن يحتمل جسدك .”


رد شو تشي وهو يحدّق فيها :

“ قلتُ لك مراراً إنني أستطيع تدبير العشاء بنفسي . 

وقلت أيضاً إن هذا منزلي . 

يجب أن تخبريني قبل أن تأتي .”


وقفت شو تشييا بتنهيدة خفيفة :

“ ألستَ جائعاً ؟ 

اللحم يحتاج أن يعود إلى المقلاة ، والقرع يجب أن يُبخَّر من جديد .”


بدأ رأس شو تشي يطن


كان يشعر وكأن هوةً لا تُردم تفصل بينه وبين والدته—

جزيرتان متجاورتان، الأقرب في العالم، 

لكن لا سبيل للتواصل بينهما أبداً


قالت شو تشييا وهي تسير نحو المطبخ :

“ بالمناسبة … عاملة التنظيف الجديدة التي استأجرتها جيدة فعلاً . 

البيت نظيف كأنه جديد ، حتى أسفل السرير لا غبار فيه "


{ ذلك يعني أنها دخلت غرفة النوم أيضاً } عندها فقد شو 

تشي أي رغبة في مواصلة الحديث


عاد إلى غرفة المكتب ، وأغلق على نفسه ، محجباً أصوات غرفة المعيشة


سلّط الضوء من السقف إشعاعه على الشرفة خلف الزجاج 

الممتد من الأرض حتى السقف


وقف شو تشي أمام الزجاج ، ونظر إلى بلاط الشرفة ، 

فوجده يلمع بصفاء يؤكد أن والدته لم تكن تبالغ

—-—النظافة كانت استثنائية حقاً


منذ أن استقرت أوضاع الشركة ، وهو يعمل ليل نهار تقريباً


و أكثر ما يرهقه عند عودته بعد ذلك الجهد المضني أن يرى بيتاً فوضوياً


لذا فور انتقاله إلى هذا المكان ، أول ما فعله هو أن يسأل 

عن خدمة تنظيف موثوقة


المقيمون الآخرون في المبنى رشّحوا له شركة ، 

فقام بجدولة تنظيف يومي ،


في العادة ، عندما تأتي عاملة التنظيف ، يُفترض أن يبقى 

شخص في المنزل لتفادي ضياع أي أشياء ثمينة


لكن بما أنّ شو تشي لا يكون في المتزل إلا بعد انتهاء الدوام، 

فقد اكتفى بإرسال رمز قفل الباب بعد الحجز


وأيضاً المنزل مغطى بالكامل بكاميرات المراقبة—فما الذي قد يحدث ؟


وبالنظر إلى تجربته الأولى هذه ، بدا أن سكان هذا المبنى 

يعرفون كيف يختارون جيداً


ألقى شو تشي نظرة على الدرابزين المصقول في الشرفة، 

عندها اهتز هاتفه


أخرجه ليرى رسالة من [ شركة التنظيف بلا قلق ] تسأله 

عن تقييم خدمة اليوم


تردد قليلاً ، ثم ضغط على الرابط


لم يكن العثور على عاملة تنظيف مرضية أمراً يحصل كل 

يوم—وكان يستحق أن يحتفظ ببياناتها


فوق خانة التقييم النجوم والتعليقات المعتادة ، 

كان مكتوب اسم الشخص الذي قدّم الخدمة ——- :

[ الموظف رقم 058، جيانغ يو ] ———


حدّق شو تشي في الاسم لحظة طويلة —— ، 

حتى أنه لم ينتبه لعرق كفيه وهو يشد على الهاتف


{ هل هو اسم شائع ؟ ليس نادراً على كل حال }


فجأة استدار ، واتجه نحو المكتب ، وأدار شاشة اللابتوب ، 

وفتح تسجيلات المراقبة ——-


عند الثانية بعد الظهر —— ، 

ظهر شخص عند الباب ، جاثياً ليضع أغطية للأحذية


و في اللحظة التالية رفع الرجل رأسه ، ورأى شو تشي وجهاً مألوفاً


ارتدّ ببطء للخلف في مقعده، 

وأرخى أصابعه شيئاً فشيئاً عن الفأرة


خيّم فراغ على ذهنه لوهلة



ثم، كخطّ من الضوء يشقّ العتمة ، 

اندفعت الذكريات إلى الأمام ……


في ذلك الوقت —— ، 

لم يكن اسمه شو تشي بعد ، بل تشيوو رويهنغ


——

( ذكريات / الماضي ) 


في الصيف الذي سبق دخوله المرحلة المتوسطة ، حينها ، 

وبينما والدته منشغلة بالقلق حول شقق مناطق المدارس 

وإقامة بكين ، 

أخبرته بحماس أنه من الآن فصاعداً سيدرس في مدرسة 

خاصة تُدعى مدرسة شينغتشنغ الثانوية


قالت شو تشييا وهي يعلو وجهها البهجة :

“ كل الأساتذة هناك يحملون شهادات دكتوراه ، 

بل إن بعضهم عائدون من الخارج ! اجتهد في دراستك ، 

وفي المستقبل تستطيع أن تدرس في الخارج وتحصل على شهادة أجنبية !”


سألها من أين ستأتي بمصاريف الدراسة ، 

فأجابته بـ رد غامض أنه سيعرف لاحقاً


و بعد أيام قليلة ، 

أخذته شو تشييا ليلتقي برجل في منتصف العمر ، 

وقالت له أن يناديه بـ “ العم ”

وإلى جانبه —- يقف صبي في مثل عمره تقريباً ، 

قالت له أن يناديه بـ “ الأخ”


حدّق طويلاً في ذلك الرجل وابنه ، 

ثم تمتم أخيراً بكلمة “ الأخ "


قالت والدته وهي تعبث بشعرها الذي صففته حديثاً:

“ حين ذكرتُ دراستك ، اتصل العم تشو مباشرةً بمدير 

مدرسة شينغتشنغ

حتى مدير متجرنا صار يكلمني باحترام شديد . 

العم تشو قال أيضاً إنه ينوي أن يؤمّن لي محلاً تجارياً .”


رأى البريق يلمع في عينيها، 

وعرف أنها تفكر من جديد في ذاك المتجر بشارع نانتشانغ 

الذي دمّره الآخرون


وقبل أن ينتقلا للعيش في بيت ذلك الرجل ، حذّرته والدته:

“ كن لطيفاً ، تكلّم بود ، ولا تمشِي بوجه عابس ،،

فقد يصبح أباك يوماً ما.”


سألها:

“ هل أنتما متزوجان؟”


عقدت شو تشييا حاجبيها قليلاً ، ثم سرعان ما ابتسمت وقالت:

“ لديه عائلة كبيرة وأموال كثيرة ، من الطبيعي أن يأخذ وقته في التفكير ”


تماماً كما قالت له مرات لا تُحصى من قبل : “ هذه المرة 

بالتأكيد شخص طيب” ،

أو “ هذه المرة يوجد أمل حقيقي ” ،


لكن لم يكن هناك شيء من ذلك


لم يتزوج مطوّر العقارات من شو تشييا ، 

وظلّت هي وابنها مجرد دخيلين مُحرجين ، 

يعيشان في بيت مستأجر ، 

لكن شو تشييا بقيت مفعمة بالثقة في الغد ،

أما هو… فلم يكن كذلك


منذ اللحظة التي دخل فيها مدرسة شينغتشنغ، 

سقط في جحيم طويل لا نهاية له ——


' أخوه الجديد' كان يدرس في المدرسة نفسها ، 

وسرعان ما عرف الجميع هويته


وكأنه عين سمكة باهتة وسط عقد لؤلؤ —— 

سرعان ما تم تمييزه وأصبح هدفاً للسخرية والاستهزاء


تحوّل إلى صبي كرات ، نادل ، عامل نظافة — يسكب الشاي 

ويقدّم الماء لزملائه في الصف نفسه


وعندما يعود إلى المنزل ، كانت شو تشييا تسأله عن 

المدرسة الجديدة ، فيجيبها بأن زملاءه ليسوا ودودين


فتقول له:

“ إنهم أبناء مدلّلون ، ومن الطبيعي أن تكون طباعهم سيئة. 

إن لم يكن الأمر خطيراً، فاحتمل . 

لا تدخل في شجارات كما كنت تفعل من قبل . 

هؤلاء أبناء عائلات نافذة ، إن أذيت أحدهم ستكون العواقب وخيمة .”


نظر شو تشي إلى والدته


{ تحمل فقط …


لكن ما عليّ احتماله يزيد أكثر فأكثر }




ذات مساء ، 

كان يتناول العشاء في الطابق الأول ، وتأخر قليلاً في الأكل


وما إن همّ بالعودة لحل واجباته حتى سمع صوت فتح القفل


دخل صاحب البيت—ذلك “العم”—يترنح بخطواته ، 

و تفوح منه رائحة الخمر ، واضح أنه ثمل


أمره الرجل أن يصب له كأس ماء


فسكب من الإبريق ، وقدّمه إليه ، ووضعه أمامه على الطاولة


اصطدم قاع الكوب بخشونة بسطح الطاولة


فجأة نهض الرجل وصفعه بقوة :

“ أهكذا تُظهر ازدراءك ؟!”


لم يرد ، واكتفى بالنظر إليه


لكن حتى تلك النظرة تم اعتبارها تحدي 


فخطف الرجل زينة خشبية من على الطاولة ورماها نحوه


لم يصرخ ، بل استدار ورفع ذراعيه ليحمي رأسه


ومن طرف عينه لمح ' أخاه ' الجديد متكئاً ببرود على 

درابزين الطابق الثاني ، يراقبه بصمت دون أن ينطق بكلمة


قبل النوم ، تفقد ظهره في المرآة


توجد كدمة بحجم وعاء


{ تحمل فقط }


مضى عام على هذا الحال، 

وكان طويلاً إلى حدّ شعر فيه وكأن كل صبره وسعادته قد استُهلكت للأبد


……


وفي سبتمبر من عامه الثاني في المرحلة المتوسطة ، 


جرت بطولة لنادي البيسبول


لم يكن عضواً فيه، لكنهم جرّوه ليتولّى الأعمال 


طلب منه ' أخوه ' الجديد أن يجلب مضرب من غرفة الأنشطة


وما إن دخل الغرفة حتى سمع دوي قوي خلفه


التفت —— فإذا بالباب قد أُغلق ——-


تقدّم ليلوي القفل ، لكن حتى بعد فتحه ، لم يتحرك الباب


شيء ما في الخارج يمنعه من الفتح 


نادى طالباً المساعدة ، لكن لم يرد عليه أحد


مرّ الوقت ببطء ، 

وفكرة مرعبة بدأت تزحف إلى ذهنه { هل سأموت هنا ؟ 

محبوس حتى لا يبقى من جسدي سوى عظام ، 


حتى يمّحي العالم كل أثر لوجودي ؟ }


وفجأة ——— ، 

ومن دون أي إنذار ، 


بدأ الماء يتدفّق من الفراغ أسفل باب غرفة الأنشطة


السيل جارف ، ارتفع بسرعة ، تجاوز ساقيه ، ثم فخذيه ، 

ووصل كتفيه



وفي اللحظة التالية أوشك أن يقتحم أنفه


لم يعد قادراً على التنفس


{ سأموت… بالتأكيد سأموت … }


غمره الماء حتى رأسه ——- ، 


فتشبّث بمقبض الباب بكل ما أوتي من قوة ، 

وصوته يبهت أكثر فأكثر


وفي اللحظة التي كاد يختنق فيها ، انفتح الباب


واختفى الماء في لحظة ، وكأنه لم يوجد قط


اندفعت أشعة الشمس المبهرة من خلال الباب المفتوح، 

فجعله الضوء يضيق عينيه


وحين اعتاد بصره شيئاً فشيئاً ، رأى أمامه فتى


ذلك الفتى حين رآه ، تجمّد للحظات ، ثم ابتسم فجأة :

“ أنت… ما الذي تفعله هنا ؟”


شو تشي جالس على الأرض — انتظر حتى تأقلمت عيناه مع 

سطوع الضوء ، 

ورأى وجه القادم بوضوح


وجهٌ أبيض نحيل ، بذقنٍ دقيق ، وعينين سوداويين لا تملّان من الابتسام


تمتم وهو يحدّق فيه:

“ بيان يو ؟” 


أجابه الفتى مصحّحاً :

“ اسمي جيانغ يو "


كان آخر لقاء بينهما في مسقط الرأس


آنذاك ، كانت قضية القتل في شارع نانتشانغ قد انتهت للتو ، 

وحُكم على والده بالسجن خمساً وثلاثين سنة ،

نظر إليه الجميع بعين غريبة… إلا جيانغ يو


كان جيانغ يو يلتصق به دوماً ، يسأله: “ماذا تفعل؟”


فيقول له: “ أقرأ "


وبعد أن أجابه مرة ، ظل جيانغ يو يكرر السؤال وكأن القراءة 

أمر غريب لا يُفهم


وفي مرة من المرات ، وقد ضاق به ذرعاً ، ناوله علامة كتبه


قفزت الفرحة في عيني جيانغ يو حتى انحنت كالهلال


تلك الابتسامة منحته لحظة عابرة من السعادة


لكن سرعان ما اكتشف أن جيانغ يو يبتسم هكذا للجميع


وكلما رآه يبتسم ، أحسّ بغضب مكبوت يشتعل في داخله


ظلّ ذلك الغضب يتراكم يوماً بعد يوم ، 

حتى انفجر في مشاجرة ، 

حين قاتل أربعة فتيان وتركهم مليئين بالكدمات والجروح ، 

ثم التقط سكيناً من أحدهم وشق بها ظهره 


في مكتب المدير ، 

أصرّ أنه هو من كان يتعرض للتنمر


كانت شو تشييا تضغط على جرح رقبته ، 

والدم يتسرب من بين أصابعها ، 

مشهدٌ مخيف جعل الآباء الجالسين أمامهم يصمتون مذهولين


لم يشعر يوماً أن الأمر له علاقة بجيانغ يو —- حتى وإن كان 

أولئك الفتيان يلقبونه بـ “ الأحمق ”؛ 

السبب الحقيقي هو أنهم كانوا يحتقرونه هو بالذات


بعدها —— انتقل جيانغ يو إلى مدرسة أخرى 


لم يظن قط أنهما سيلتقيان مجدداً… في مدرسة ببكين —-


سأل بصوت مرتجف :

“ لماذا أنت هنا ؟”


قال جيانغ يو وهو ينظر إليه :

“ أخي أحضرني إلى هنا ، وقال لي أن أتعرف على المدرسة . 

هم الآن جميعاً يلعبون كرة السلة في الساحة . 

لماذا أنت وحدك هنا ؟”


أجاب بهدوء :

“ ليس لدي أصدقاء "


فكّر جيانغ يو قليلاً ، ثم لمعت عيناه فجأة :

“ ما رأيك أن آتي لأدرس هنا ؟ أستطيع أن أكون صديقك !”


حدّق فيه شو تشي طويلاً دون أن يرد


عندها مدّ جيانغ يو يده نحوه


قال شو تشي بفتور :

“ أنا مبلل "


تلفّت جيانغ يو حوله بدهشة :

“ لكن… لا يوجد ماء هنا ؟”


لم يتحرك شو تشي


فاقترب جيانغ يو بنفسه وأمسك بيده


الضوء يتدفق من السقف الزجاجي لغرفة الأنشطة ، 

يغمرهما دفئه


ظن شو تشي أن جيانغ يو يمازحه لا أكثر ، 

لكنه لم يتوقع أنه بعد أيام قليلة سيدخل المدرّس الفصل 

ويقدّم جيانغ يو قائلاً إنه طالب جديد انتقل إليهم ويواجه 

صعوبة في دراسته ، وطلب من الجميع أن يساعدوه أكثر


ردد في قلبه بصمت { أحمق …. أنت حقاً …. أحمق … أحمق… أحمق …. 


هذا الأحمق جاء فعلاً …. هل ظن حقاً أنه يستطيع أن يساعدني في شيء ؟ }


في الحقيقة — ، ذلك الأحمق لم يكن يجيد أي شيء


ومع ذلك ، منذ أن انتقل جيانغ يو إلى المدرسة ، 

تحسنت أوضاع شو تشي فجأة ———


لأن جيانغ يو صار هو الهدف الجديد ———


مقارنة به، كانت ردود أفعال جيانغ يو الساذجة أكثر إمتاعاً


حتى أبسط كذبة كانت كفيلة بأن تجعله يركض في دوائر



جعلوه ينتظر عند بوابة المدرسة ليستقبل محاضر زائر لم يأتِ أبداً ، 


وجعلوه يحمل أكثر من عشرين كيلوغراماً من عبوات الماء 

من السوبرماركت حتى الطابق الثالث، 


وفي مهرجان الثقافة الدولية حوّلوه إلى هدف ، 

وأمطروه بالسهام الخشبية على وجهه


ومع ذلك ، ظل جيانغ يو يبدو سعيداً ، 

وكأن شيئاً في هذا العالم لا يمكن أن يكدّر صفوه


فازدادت قسوتهم عليه ، 


وكأنهم عازمون على إثبات أن جيانغ يو لا يستحق السعادة


أما شو تشي —- فاكتفى بالصمت ومراقبة كل شيء من بعيد



بعد أن نجا أخيراً من بؤرة العاصفة وحصل على مهلة من الهدوء ، 

كان يأمل أن يدوم هذا أطول ما يمكن ،


لكن جيانغ يو لم يكن يشعر بشيء


لم يتضايق من صمته ، ولم يُحبط من إعراضه عنه


ظل كما كان في صغره ، يسعى نحوه بحماس ، 

يفيض رغبة في الحديث



في أوقات الاستراحة ، 

كان جيانغ يو يركض إلى الصف الأخير ، 

يجلس إلى جانبه ويسأله :

“ أي كتاب تقرأ ؟”


وقبل أن يجيبه ، كان يانغ تيانهوا يسأل باهتمام :

“ هل تعرفان بعضكما جيداً ؟”


التفتت إليه عدة وجوه مألوفة ، ومن بينها أخوه الجديد


هبط قلبه فجأة —— { اللعنة ….. 

لا يمكن أن يعود مركز الاهتمام إليّ من جديد 


عليّ أن أظل غير مرئي …


لكن جيانغ يو… أشبه بمنارة ، يجذب إليه كل الأنظار }


قال ببرود وهو يدفع جيانغ يو بعيداً :

“ ابتعد عني… لا تتحدث إليّ "


اتسعت عينا جيانغ يو في حيرة ، لكنه لم ينبس بكلمة ، 

بل أنزل رأسه ومضى


تنفّس شو تشي الصعداء


بعد ذلك —- ، حقاً لم يعد جيانغ يو يزعجه ، 

فعاد هو بنجاح إلى كونه مجرد متفرّج صامت




حتى حصة التربية البدنية تلك، حين نظّم المدرّس مباراة 

كرة قدم بين فصلهم والفصل المجاور


وأثناء التنافس على الكرة ، عرقل أحد زملائه ساقه ، 

فسقط شو تشي على العشب وهو يشد على ساقه ، 

والعرق يتصبب من جبينه


طلب المعلم من ذلك الزميل أن يساعد شو تشي إلى عيادة المدرسة ، لكن الطالب تشبث بيديه قائلاً:

“ المباراة لم تنتهِي بعد يا أستاذ ”


وأضاف آخر :

“ ألا يوجد شخص لا يشارك في اللعب ؟”


فالتفت المدرّس إلى طرف الملعب


كان جيانغ يو جالساً هناك منذ البداية ، 

إذ لم يرغب أحد في ضمّه إلى فريقه ،


قال الأستاذ : “ جيانغ يو … خذه إلى العيادة "


تردّد جيانغ يو وهو يهرع إليه ، 

وقف على بعد مترين يتنقل قلقاً ذهاباً وإياباً


كان شو تشي يعضّ على أسنانه ، 

صابراً على الألم ما استطاع ، لكن جيانغ يو لم يتحرك


صرخ به في يأس:

“ ما الذي تفعله ؟! تعال بسرعة !”


فأجاب جيانغ يو بـ “ اووه ” خافتة ، و اقترب منه


اتكأ شو تشي بذراعه على كتفه ليستطيع الوقوف


كان جيانغ يو أقصر منه قليلاً ، وشعره يحمل رائحة الشمس الدافئة


توجها ببطء نحو العيادة


وبعد الفحص ، وضع الطبيب كيس ثلج على كاحله ، 

وأمره بالاستلقاء على السرير في غرفة الاستراحة لبعض الوقت


وبينما الطبيب يسأله عن إصابته ، كان جيانغ يو واقفاً خلفه، 

يلوّي أصابعه بتوتر


تمدّد شو تشي ، وجلس جيانغ يو على حافة السرير ، 

لكنه نهض بسرعة وجلس على سرير آخر


لم يكن في الغرفة سواهما


كان جيانغ يو مطأطئ الرأس، يعبث بملاءة السرير، 

يسرق نظرات نحوه بين الحين والآخر، 

ثم يخفض رأسه سريعاً، كأنه يخشى أن يلاحظ


قال شو تشي فجأة :

“ كيف يمكنك أن تظل تبتسم ؟”


لم يرد جيانغ يو


فأعاد السؤال:

“ هل تظن فعلاً أنهم أصدقاؤك ؟”


عضّ جيانغ يو على شفته بإحكام ، ونظر نحو النافذة


: “ هل تسمعني أصلاً ؟”


عندها استدار جيانغ يو ببطء ينظر إليه وقال:

“ ممم ، هل يمكنني أن أتحدث معك الآن ؟”


شعر شو تشي وكأن مطرقة هوت بقوة على قلبه


: “ إذن… يجب أن تلوي كاحلك حتى تسمح لي بالكلام معك ؟”


فتح فمه، لكنه لم يجد ما يقوله


فجأة — وكأن فكرة خطرت لجيانغ يو — لمعت عيناه وقال بجدية :

“ إذن… يمكنك فقط أن تلتوي قدمك كل يوم "


حدّق شو تشي به مذهولاً


جيانغ يو كان ينظر إليه بوجه جاد


لقد كان شخصاً حقوداً يحمل الضغائن عميقاً ، 

وقد حفظ هذه “اللعنة” في قلبه سنوات طويلة 


لكن اللعنة لم تُصب


التواء الكاحل تعافى بسرعة ، ولحسن الحظ ، فقد كان 

يحتاج لقدميه ليجمع الصور الفوتوغرافية ——


كان الأمر يتطلب جهداً هائلاً ؛ أحياناً يظل يوماً كاملاً بلا 

طعام أو شراب، منتظراً خارج بيت امرأة لا يعرفها


لم يفكر يوماً أن هذا له علاقة بجيانغ يو


صحيح أنهم كانوا يضايقون جيانغ يو


لكن السبب الأهم أنهم كانوا يضايقونه هو بالأساس


وبعد حادثة الصور ، انسحب جيانغ يو من المدرسة ، 

وانتقل شو تشي مع والدته إلى مدينة أخرى في الجنوب



و هناك دخل الجامعة ، وأسس شركة ، 

وحصل على استثمارات ،  

ثم عاد متوّجاً بالنجاح والمجد


لكن، لسبب ما، ظل في صدره فراغ هائل


كلما عادت ذكريات طفولته المؤلمة ، 

شعر بفراغ في قلبه 


———-

( الحاضر )



والآن، وهو يحدّق في ذلك الوجه المألوف على الشاشة ، 

نهض فجأة ، اندفع خارج المكتب ، وكاد يصطدم بأمه


سألها : “ متى جئتِ للشقة ؟ 

هل رأيتِ عامل النظافة الجديد ؟”


أجابت شو تشييا:

“ لا. لماذا تسأل؟”


ثبت بصره على الأرضية اللامعة ، بينما تنفّسه يهدأ تدريجياً : 

“ لا شيء… أريد أن أراه "


حدّقت فيه شو تشييا حائرة:

“ ولماذا تريد أن تراه ؟”


توقف فجأة


{ صحيح … لماذا أريد أن أراه ؟ 


ما الذي أريده بالضبط ؟ }


وظل صوت الرياح في صدره لا يهدأ… لوقت طويل …


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي