Extra3 | DSYOM
[ الأخ الأصغر ]
لم يُجب شو تشي على سؤال والدته —-
عاد إلى غرفة المكتب ،
يحدّق في ذلك الوجه المألوف على الشاشة
شاهد الآخر وهو يرتدي أغطية الحذاء ،
يخرج أدوات التنظيف واحدة تلو الأخرى بترتيب ،
يضع القفازات ، ويدخل إلى المطبخ
رأى جيانغ يو يخرج قطعة قماش محشوة بسلك معدني ،
وبدأ ينظف بعناية البقع السوداء بجانب الموقد
وفي تلك اللحظة ، تذكّر صورة قديمة عند عتبة نافذة
الصف قبل أكثر من عشر سنوات ——-
اشتدّت عاصفة الرياح في صدره
أخرج هاتفه ، فتح التطبيق ،
وحدّد موعد خدمة التنظيف لظهر اليوم التالي
يومين متتاليين من التنظيف—تساءل في نفسه إن كان
العامل سيجده أمراً غريباً
{ ما زال يتبقى أكثر من عشر ساعات حتى بعد ظهر الغد ،
ومع ذلك …. أشعر بالقلق منذ الآن … }
قطعت والدته شرودَه بقولها :
“ تعال بسرعة لتأكل !
الأطباق التي سخّنتها ستبرد من جديد !”
حين دخل شو تشي إلى غرفة الطعام،
كانت شو تشييا تضع الأطباق في الميكروويف واحداً تلو
الآخر لتسخينها، تتمتم:
“ الثلاجة أشبه بمغارة جليدية ؛
لماذا تشتري كل هذا الطعام ؟
أنت في الفترة الأخيرة تأكل طلبات خارجية كل يوم أليس كذلك؟
ألم تشاهد الأخبار؟ كلها لحوم صناعية وزيوت مكررة !”
أخذ الأطباق منها ووضعها على الطاولة ، ولم يقل سوى:
“ لا وقت "
أشارت شو تشييا إلى الأطباق : “ وكم يأخذ سلق بعض المعكرونة ؟
لو كنتَ مستعداً أن تأكل طعاماً صحياً ، هل كنتُ سأضطر للحضور كل يوم ؟”
{ لقد بدأ الأمر… } شو تشي بدأ يعدّ داخلياً
{ ثلاث جمل لا أكثر وسيتحوّل النقاش إلى جدال }
ناولته شو تشييا عيدان الطعام ،
ثم استندت على الكرسي وكأنها بلا شهية :
“ لم أطبخ أرز ...” دفعت طبق من القرع باتجاهه :
“ كُل هذا ، مفيد لمعدتك .”
لم يمد شو تشي يده إلى القرع ؛ لقد تجاوز العمر الذي
يُرغمه فيه الوالدان على أكل الخضار
شو تشييا:
“ الطبيب قال إنه مناسب لمن يعانون من قرحة المعدة .
لاحظت أن الدواء على منضدة سريرك لم ينقص—هل
نسيت تناوله مجدداً ؟”
توقف شو تشي لحظة وهو يمد يده نحو الطعام :
“ فتّشتِ غرفتي مجدداً ؟”
: “ وإلا كيف سأعرف إن كنتَ تأخذ دواءك أم لا ؟
أرسلت لك رسائل ولم ترد !”
: “ كنت في اجتماع!” وضع شو تشي عيدان الطعام ،
والألم يشتعل ببطء في معدته : “ توقفي عن مراقبتي طول الوقت .
ابحثي عن شيء يشغلك .”
: “ وماذا بوسعي أن أفعل؟ لقد بعتُ المتجر منذ فترة ”
: “ سجّلي في دروس —تعلمي آلة موسيقية ، الرسم ،
الفخار—أي شيء !! "
اعترضت شو تشييا وذراعاها متقاطعتان:
“ في عمري هذا ، العودة إلى الدراسة ستكون مرهقة .
وبالإضافة إلى ذلك، من أين سأحصل على المال للدروس ؟”
تنفّس شو تشي بعمق:
“ ماذا عن المال من بيع المتجر ؟”
: “ أليس مرهوناً بالمنزل ؟”
ارتجف شو تشي:
“ لقد اشتريتِ تلك الشقة ؟!” مسح وجهه بيده :
“ ألم أخبرك من قبل؟ ذلك المطوّر نصّاب !”
: “ في ذلك الوقت بدا الأمر جيداً !” نظرته شو تشييا بغضب :
“ لماذا تصنع ذلك الوجه الغاضب ؟
إنه مالي الذي خسرته ، ليس مالك !
علاوة على ذلك ، اشتريته كاستثمار ، لحفظ بعض أموال البداية لك "
قال شو تشي بحدة:
“ لقد قلت إنني لا أحتاج لمالك !”
شعر أن صدغه ينبض بألم ،
و بعد لحظة تفكير ، تنفّس ، وأخرج هاتفه وقال:
“ سأحوّل لك عشرين ألف . اذهبي في رحلة "
ارتفعت حاجبا والدته :
“ ماذا تفعل ؟ هل جئتِ لأطلب منك مالاً ؟”
كان شو تشي يفضّل لو كان هذا ما حصل
تنهدت شو تشييا :
“ حسناً، حسناً… ليس وكأن هذه المرة الأولى التي تكرهني فيها ...”
ردّ بصوت خافت:
“ متى كنتُ…”، لكنه أوقف نفسه
لم يعد هناك جدوى من متابعة الحديث
فتح هاتفه وحوّل المال على أي حال ،
ثم لاحظ ظهور تذكير على التقويم ——
و قال: “ لا تأتِ غداً مساءً "
نظرت إليه والدته : “ ما بك؟ هل أنا مزعجة لهذه الدرجة ؟”
حدّق في والدته طويلاً،
يريد التأكد مما إذا كانت قد نسيت بالفعل
مرّ الزمن ، لكن تلك العيون الجميلة ما زالت كما كانت ،
لا يظهر عليها أي أثر للحنين إلى الماضي ……..
قال:
“ بعد غد ذكرى وفاة أبي…
يجب أن أعود إلى مسقط رأسنا .”
وبالطبع، سكنت والدته صمتاً فوراً
سألها:
“ هل ستذهبين ؟ لقد مضت سنوات طويلة .
يجب أن تذهبي مرة واحدة على الأقل .”
حدّقت فيه ، ثم نهضت فجأة ، أمسكت حقيبتها وغادرت
ارتطم صوت قفل الباب بشكل حاد
جلس على طاولة الطعام، نظر إلى الطعام في الطبق، وأخذ قطعة ليأكلها
{ كانت الأمور تنتهي دائماً بنفس الطريقة .. }
أنهى طعامه ، غسل الأطباق ،
ووضعها على رف الفولاذ فوق المغسلة لتجف
للحظة ، كان صوت قطرات الماء وحده يملأ المنزل
…..
دخل غرفة النوم ،
فتح طاولة السرير الجانبية ،
وأراد إخراج الدواء ،
لكنه وجد الزجاجة قد اختفت ، واستُبدلت بصندوق دواء بني
عند فتحه ، وجد سبع كبسولات صغيرة ،
كل كبسولة مقسمة إلى ثلاثة أقسام ،
مكتوب عليها: صباح، ظهر ومساء،
حدّق في منظّم الحبوب قليلاً ، فتحه ،
أخرج الحبوب وابتلعها
ثم توجه إلى الباب وغيّر كلمة المرور
بعد إدخال الرقم الأخير من الرمز ،
اجتاحه شعور بالإرهاق فجأة ،
كما لو أن جسده أدرك للتو مدى استهلاكه المفرط
عاد إلى غرفة النوم واستلقى
وقبل أن يغمض عينيه ، ظهرت في ذهنه صورة ضوء
الشمس المتدفق حين فُتح باب غرفة الأنشطة ……
ربما لأنه كان مستغرقًا في ذكريات الماضي،
كان نومه الليلة أخف من المعتاد
ومع الفجر ،
أفكاره لا تزال تجول في ممرات مدرسته القديمة
لم يرتاح دماغه بالكامل ، لكنه شعر بوعي غير معتاد
{ في فترة بعد الظهر … سألتقي بـ جيانغ يو … }
مع اقتراب الوقت، ازداد شعور القلق في أعماقه تدريجيًا
وعندما جاء الطَرق على الباب أخيرًا ،
شعر وكأن كل نهايات أعصابه ترتعش
فتح الباب
مرت أكثر من عشرة سنوات ——-
لم يعد جيانغ يو ذلك الفتى النحيل والساذج في المدرسة المتوسطة
لقد نما ، وأصبحت ملامح وجهه أكثر وضوحًا
لسبب ما، شعر أن هذا بالضبط هو شكل جيانغ يو كما تخيله ينمو ،
وكأن الزمن قد صقله بعناية ليتوافق مع تصوره ،
نظر إلى الشخص الواقِف أمام الباب ، ولم يعلم أن دقات قلبه تسارعت
شو تشي : “ لم نلتق منذ وقت طويل "
كان جيانغ يو يحمل حقيبة قماشية تبدو ثقيلة ،
وأحزمتها حفرت خطين في كتفيه من ثقلها ،
حدّق في ' صاحب العمل' ( شو تشي ) لفترة طويلة دون أي رد فعل
شعر شو تشي بالإحباط يغمر قلبه
لقد تخيل رد فعل جيانغ يو آلاف المرات
ربما سيكون جيانغ سعيدًا جدًا باللقاء بعد كل هذه السنوات ،
أو ربما سيكون غاضباً وحاقداً لتجاهله في الماضي ،
الاحتمال الأخير بدا مستبعدًا ، لأن جيانغ يو دائمًا ما حافظ
على تفاؤله ، رغم أنه لم يفهم السبب
لكنه لم يتوقع أبدًا —— أن جيانغ يو سينساه تمامًا ——
انتظر طويلاً ، لكنه لم يرَى تلك الابتسامة نفسها التي رأها
عند باب غرفة الأنشطة في ذلك العام
غمره شعور خيبة ، وللحظة شعر وكأنه متجمد بالكامل
بعد وقت طويل ، استعاد وعيه شيئًا فشيئًا،
وواسى نفسه قائلاً ربما الأمر يرجع لتغير مظهره خلال العقد الماضي ،
ثم ذكّر جيانغ بنفسه :
“ كنا معًا في مدرسة شينغتشنغ الثانوية "
تلألأت حدقة العين السوداء الكبيرة في لحظة من الحيرة، ثم لمعت فجأة
: “ أنت…” ارتعشت رموشه ، تعكس سعادته : “ أنت تشوو … تشوو …”
قال شو تشي بهدوء :
“ كان هذا اسمي القديم . اسمي الآن شو تشي "
حرك جيانغ يو شفتيه ناطقًا بالاسم الجديد ،
ثم ابتسم ابتسامة مشرقة ،
كاشفًا عن أسنانه الجميلة ،
{ هذا كل شيء ،،،، لقد تحملت آلاف الليالي بلا نوم ،
عبرت نصف البلاد ،
ووسعت أعمالي إلى بكين — وكل ذلك من أجل هذه الابتسامة … }
أمسك بيد جيانغ يو وسحبه إلى الداخل،
وأغلق الباب خلفهم
اقترب أكثر ، يحدق به بعناية
جيانغ يو —- كما كان من قبل ،
ترك له يده وهو يحدق في وجهه كما لو أنه يستمتع بعمل فني
قال جيانغ يو بعد مراقبته له:
“ أنت مختلف قليلاً عن قبل… أوسم !”
ثم بعد لحظة من التفكير، سأل :
“ لقد غيرت اسمك … إذاً كيف يُكتب الآن ؟”
فتح شو تشي يد جيانغ يو —- ورسم اسمه على كف يده بإصبعه
وبعد أن انتهى ، لاحظ أن جيانغ يو لم ينظر إلى يده على الإطلاق ،
وظل نظره مثبتًا على وجهه
ابتسم … أخرج محفظته ، وسحب بطاقة أعمال
قال:
“ شو تشي”، مشيرًا إلى الاسم على البطاقة
فقط عندها تتبع جيانغ يو إصبعه ،
وحدّق في الحروف للحظة ثم أومئ برأسه
على الرغم من أنه لم يتذكر كيف كان يُكتب الاسم السابق،
إلا أنه تأكد أنه مختلف عن هذا الاسم
قال جيانغ يو:
“هذا أسهل بكثير.”
سأله شو تشي:
“هل تستطيع كتابته؟”
ظن جيانغ يو أنه مع قليل من التدريب ربما يستطيع كتابته
لكنه حين نظر إلى حقيبته،
تذكر فجأة سبب قدومه إلى هنا
قال:
“لا مزيد من الكلام ….” وفتح حقيبته ،
وسحب أدوات التنظيف : “ سأبدأ العمل ”
أوقفه شو تشي :
“ خذ فترة من الراحة خلال فترة الظهيرة .”
رد جيانغ يو:
“ مستحيل .
لا يمكنني التراخي لمجرد أننا أصبحنا معارف .
التعليمات تقول أن أظهر سلوكًا مهنيًا جيدًا ...” بينما يتحدث ،
التقط قطعة قماش للتنظيف : “ أين أكثر الأماكن اتساخًا ؟”
تنهد شو تشي …. ومد يده أمسك بذراع جيانغ :
“ لقد نظفت بالأمس ، كيف يمكن أن يكون هناك أي غبار ؟”
ألقى جيانغ يو نظرة على الأرضية النظيفة تمامًا
و بالفعل لم يكن هناك مجال كبير للتحسين
ترك شو تشي يده ، استند على حافة طاولة الطعام ،
وسحب كرسيًا بجانبه :
“ لنجلس ونتحدث قليلًا .”
أشار إلى جيانغ يو للجلوس
نظر إليه جيانغ يو بحيرة قليلة { الدردشة ليست من نقاط قوتي ،،
لماذا يجب أن أتحدث لمدة ثلاث ساعات ؟ }
ومع ذلك — جلس جيانغ يو
لم يتحرك شو تشي أكثر من ذلك ، لكنه ظل يراقبه بصمت
سأل:
“ كيف كانت هذه السنوات بالنسبة لك؟”
أومأ جيانغ يو …
قال إنه التحق بمدرسة خاصة حتى سن الثامنة عشرة ،
ثم قضى السنوات التالية في المنزل يعمل في أعمال متفرقة ،
غالبًا مساعدة الأصدقاء والعائلة في التنظيف
في البداية كان مجرد مساعدة ، لكنه لاحقًا أدرك أنه يمكن
أن يجعل منها مصدر رزق ، فانضم إلى شركة خدمات تنظيف
تابع جيانغ يو:
“ أعيش مع أخويّ ، وكل شهر عندما أتلقى راتبي ، يساعداني على ادخاره .”
كانت التأمينات الخمسة وصندوق الإسكان معقدة للغاية،
إلى درجة أنه حتى عالم رياضيات مشهور عالميًا سيضطر
لتعليق السبورة وشرحها بالنبرة المستخدمة في مسألة فيرما الأخيرة
فقط عندها فهم جيانغ يو بصعوبة سبب خصم الشركة كل
هذا المال من راتبه شهريًا
تذكر شو تشي الرجلين اللذين رآهما في موقف السيارات،
وتنفس الصعداء—يبدو أن جيانغ يو كان يعيش حياة جيدة
خلال هذه السنوات العشرة وما بعدها
سأل جيانغ يو:
“ وماذا عنك أنت ؟”
استرجع شو تشي ذكرياته
بعد الحادث ، غادر هو ووالدته الجنوب بين ليلة وضحاها—
أو بالأحرى ، هربوا—إلى شنتشن، وغيّرت والدته اسمه
بعد التخرج من الجامعة ، أسس مع زملائه شركة تقنية
تركزت أساسًا على تصميم شرائح LED،
وتطوير وحدات أشباه الموصلات،
وابتكار تطبيقات إنترنت
كانت الشركة لا تزال في مراحلها المبكرة ،
وكان عليه أن يتولى بنفسه استراتيجيات التسويق ،
وتمويل المشاريع ، والعلاقات الخارجية
لم يفهم جيانغ يو معظم هذه الأمور، لكنه، بعد أن عاش مع
أستاذين جامعيين لفترة طويلة،
تعلم كيف يومئ ويجيب بشكل مناسب في اللحظات الصحيحة
سأل جيانغ يو :
“ كيف حال العمة ؟”
قال شو تشي بدهشة :
“ هل لا زلت تتذكر والدتي ؟”
أومأ جيانغ يو برأسه:
“ العمة جميلة جدًا . أنت تشبهها كثيرًا ”
سمع شو تشي هذا مرارًا منذ الطفولة وحتى الكبر ،
وكان يضايقه كل مرة
لكن بما أن جيانغ يو هو من قالها ،
كبح نفسه مؤقتًا وأجاب عن السؤال بدلًا من الرد بسخرية
بعد وصولهما إلى شنتشن،
وجدت شو تشيا وظيفة في متجر فساتين سهرة راقية ،
واستمرت في البحث عن خاطبين مسنين وأثرياء
هذه المرة نجحت
رجل أعمال من هونغ كونغ في الستينيات من عمره أبدى
اهتمامه بها ،
اشترى لها المتجر ، وفر لها الأموال ،
وساعدها على الانتقال من كونها صاحبة متجر صغير في
زاوية شارع إلى موزع إقليمي لعلامة تجارية دولية
لكن الطرف الآخر لم يتزوجها أيضًا
تحدثا لمدة ثلاث ساعات ، وكان شو تشي هو الأكثر حديثًا
و سأل جيانغ يو كثيرًا عن عمله
شو تشي:
“ هذا المبنى يضم العديد من عملاء شركتك .
سمعت بذلك من ملاك آخرين .
هل قمت بتنظيف شقق أخرى في هذا المبنى ؟”
فكر جيانغ يو لحظة وقال :
“ أعتقد أنني زرت الطوابق العليا .”
سأل شو تشي:
“ هل لكل واحد منكم منطقة محددة مسؤولة عنها ؟”
أجاب جيانغ يو:
“ لا، نحن نعمل وفق جدول تناوبي .
من يكون مقررًا له اليوم ، يقوم بالعمل .”
شو تشي:
“ إذن لقاءنا اليوم كان مجرد صدفة ؟
حتى لو حجزت كل يوم ، هل كنت سأصادفك بالضرورة ؟”
عبس جيانغ يو:
“ لماذا تحتاج لحجز موعد كل يوم ؟
المشرف سيظن أنني لم أنظف جيدًا .”
سأل شو تشي :
“ أين شركتكم؟”
اتسعت عينا جيانغ يو وأصبح حذرًا :
“ هل ستقدّم شكوى ضدي ؟”
قال شو تشي:
“ لا أنا….”
قال جيانغ يو متضايقًا قليلًا:
“ الشكوى ستخصم الكثير من المال ….
لماذا تريد أن تقدّم شكوى ضدي ؟”
شو تشي:
“ لا أريد أن أشتكي منك ، فقط أريد أن أعرف أين يمكنني أن أراك ”
لم يرغب في أن يبدو الأمر واضحًا جدًا ،
لكن كان من الصعب المراوغة عند الحديث مع جيانغ يو
كان يفكر فيما إذا كان سيقول مباشرةً : «أريد أن أوصلك
من وإلى العمل»
حينها قال جيانغ يو :
“ نحن نتلقى الطلبات من المنزل .”
صمت شو تشي للحظة وقال:
“ فهمت .”
تحدثا لفترة قصيرة أخرى،
وبحلول الوقت الذي عرف فيه شو تشي عن كل فرد من
أفراد عائلة جيانغ يو، كان وقت الحجز قد أوشك على الانتهاء
أدرك جيانغ يو أنه بعد انتهاء الحديث عن العمل،
وقف وأعاد أدوات التنظيف إلى أماكنها الأصلية،
شعر بعدم الارتياح لتلقيه مكافأة دون أن يقوم بأي عمل فعلي
شو تشي:
“ دعني أوصلك إلى المنزل ...” وأمسك بمفاتيح السيارة
جيانغ يو:
“ لا حاجة ،، من الملائم لي أن أركب المترو "
لم يكن لدى جيانغ يو أي شعور بالريبة ؛
كان شو تشي يعلم أنه مجرد يحاول تجنب إزعاج الآخرين ،
شو تشي:
“ لا بأس . يصادف أنني سأخرج من أجل شيء ،
وطريقنا واحد ”
رمش جيانغ يو:
“ حقًا ؟”
شو تشي :
“ حقًا . هل لا تزال تسكن في ووداوكو؟”
في الحقيقة لو فكر جيانغ للحظة ، لكان واضح أن قول «وطريقنا واحد» دون معرفة العنوان أمر مريب ،
لكن جيانغ يو قال بصراحة:
“ نعم، أذهب إلى شييوان.”
رد جيانغ يو لكنه لم يتحرك بعد
وقف شو تشي عند الباب ، يوجه إليه نظرة استفسار
جيانغ يو:
“ لماذا تريد أن تراني ؟”
تنهد شو تشي
لم يتذكر إلا الآن صدى المطرقة الثقيلة التي ضربت الأرض
قبل ربع ساعة تقريبًا
شو تشي:
“ وأنت ؟ لماذا أتيت إلى مدرسة شينغتشنغ الثانوية ؟”
نظر جيانغ يو إليه ، لكنه لم يرد
ربما لم يعرف الإجابة ، أو ربما لم يكن هناك إجابة على الإطلاق
اقترب شو تشي ….. ومد يده ليلمِس جانب عنق جيانغ ،
حيث ترتكز سلسلة رقيقة
سحبها برفق ، وخرجت قلادة من الياقة ،
مُحدثةً صوتًا رنانًا وواضح
شو تشي محدقًا فيه :
“ سأطرح سؤالًا مختلفًا . لماذا ترتدي هذه القلادة دائمًا ؟”
مر أكثر من عقد من الزمن ،
وقد تآكلت قاعدة القلادة ،
بدت باهتة وعديمة الحياة — علامة على الاستخدام الطويل
قال شو تشي مستفسرًا:
“ لقد ارتديتها طوال هذه المدة ، واستغرق منك كل هذا
الوقت لتتعرف عليّ ؟”
بدا جيانغ يو غير معتاد على نظراته الطويلة ، واحمرّت وجنتاه قليلًا
قال بهدوء:
“ ذاكرتي سيئة …. و أنت لم تترك لي حتى صورة لك .”
نظر شو تشي إليه ، وتوقف صوت الرياح في صدره ،
وبدأ نبض قلبه يتصاعد شيئًا فشيئًا
أعاد القلادة أسفل الياقة ، حيث امتصت بالفعل حرارة جسده
قال:
“ لنذهب . سأوصلك إلى المنزل .”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق