Ch11 GHLCS
كان حفل عيد ميلاد الحاكم في قصره فخمًا إلى حدٍّ مبالغ فيه ،
ويمكن إدراك ذلك منذ الطريق الممتد من شياوتونغ غوان
حتى بوابة القصر —-
عند المدخل ، لم يكن الجميع مؤهّلين للدخول مباشرةً ،
فاضطر كثيرون للاصطفاف في طوابير طويلة
امتدّ صفّ مقدّمي الهدايا المتلهفين لمسافتين كاملة من الشوارع
القصر غارق بالأضواء والزينة ، أكثر صخب وبهجة حتى من أيام رأس السنة
لكن وسط هذا الازدحام الصاخب ، كان هناك مشهد غريب
من الباب الجانبي ، ظهر عدد من الخدم وهم يجرّون رجلًا
عجوزًا مقيّد ، ثم ألقوه خارجًا بقسوة
العجوز بثياب ممزّقة ، ووجهه مغطّى بالكدمات
بدأ يصرخ باكيًا وهو يلعن :
“ اللعنة عليك يا وانغ رونغهُو! أيها المنحرف سارق ابنتي!
أنت تأكل لحم الناس ودماءهم !
أنا… أنا أتمنى لك الخلود في الجحيم !”
صرخ رجل يبدو كمدبّر القصر — يرتدي ملابس فاخرة
صرخ في الخدم بحدّة قائلاً :
“ ما الذي تتباطؤون فيه ؟
إنه يهذي بكلام فارغ ، لماذا لا تسدّون فمه بالطين ؟”
فأمسك أحدهم كمية من التراب الأسود القذر ، وحشرها
في فم العجوز وأنفه
اختنق العجوز وبدأ يتلوّى ، لكنه لم يملك قوة للمقاومة
قال المدبّر ببرود :
“ اسحبوه بعيدًا ، اضربوه ثم ارموا به في أي مكان
لا تدعوا الحاكم يراه ، فهذا نذير شؤم !”
و في غضون لحظات جُرَّ العجوز بعيدًا واختفى
هذا الاضطراب الصغير لم يُحدث أي صدى أمام قصر
الحاكم المكتظ بالضيوف
اليوم ،
قو فانغفي ترتدي تنورة مطرّزة بالطراز القديم ،
مزينة بحواف من أزهار البرقوق وأزرار دقيقة
و شو هانغ يسير خلفها
أخرج الاثنان بطاقتي الدعوة ، ثم دخلا إلى القصر
لم يكن الحفل قد بدأ بعد
و الناس يتبادلون التحيات والمجاملات ، بينما آخرون
يتجوّلون بهدوء في حدائق القصر
سألت قو فانغفي بصوتٍ خافت :
“ هل سبق للسيد شو أن جاء إلى هنا من قبل ؟”
أجابها شو هانغ :
“ لا — قصر الحاكم مكان رفيع الشأن — ليس من السهل
على شخصٍ عادي مثلي أن تطأ قدماه عتبته .”
قو فانغفي:
“ الكهف الاصطناعي في حديقة القصر هنا فريد من نوعه
لا توجد حديقة أخرى فيها كهف بهذا الحجم
سأصطحب السيد شو لإلقاء نظرة اليوم .”
هذا الكهف قد شُيّد على يد عمّال القصر أثناء بناء مقرّ الحاكم
يتّسع لمئات الأشخاص في الوقت نفسه ، وداخله ممرات ضيّقة ، وصخور كارستية ناعمة ونظيفة
ومن النظرة الأولى، كان واضحًا أنه بُني بتكلفة باهظة
دخل شو هانغ وقو فانغفي من أحد الجوانب ، وخرجا من الجانب الآخر ،
وسارا في ممرّ تقلّ فيه حركة الناس ، يتحدثان براحة
شو هانغ : “ عادةً صاحب عيد الميلاد يلتقي بالضيوف في القاعة الرئيسية ،
لكن يبدو أن الحاكم لا يحب ذلك ؟”
قو فانغفي:
“ ليس تمامًا — الحاكم في الحقيقة يحب الأجواء الصاخبة،
لكنه شخص شديد الحذر
يخشى دائمًا من محاولات الاغتيال ، لذا لا يظهر إلا عند بدء المأدبة
لقد تناولت عائلتنا الطعام معه عدة مرات ، وكان يجلس
دائمًا على طاولة منفردة ، على بعد لا يقل عن عشرة أمتار ،
وخلفه مجموعة من الجنود .”
عند انعطافهما وصعودهما الدرج ، نظر شو هانغ إلى
الحديقة الباذخة وقال بهدوء :
“ ليس غريبًا ... كلما ارتفعت المكانة ، زادت الوسائل غير
المشروعة ، وكثر الأعداء .”
نظرت قو فانغفي إلى ساعتها الجيبية وقالت:
“ شارف الوقت ، لنعد .”
استدارت لتسير عائدة ، لكن شو هانغ أوقفها ، وأشار إلى طريق أمامهما قائلاً :
“ اسلكي هذا الطريق ، إنه أقرب .”
هذا الدرج يؤدي إلى باب صغير ، لا يعرف أحد إلى أين يفضي — شعرت قو فانغفي بالحيرة وسألته:
“ ألم تقل إنك لم تأتِ إلى هنا من قبل ؟ كيف عرفت ؟”
تحرّك شو هانغ بنظره من أحد طرفي الحديقة إلى الآخر ،
ثم أشار بيده وقال:
“ هذه الحديقة ليست مربّعة ولا منتظمة —
من جهة بركة ماء ، ومن الجهة الأخرى ثلاثة مبانٍ مرتفعة،
وفي الوسط كهف يخترقها
مهما نظرتِ إليها ، فهي ليست بتصميم تقليدي ...”
ثم رسم بأصابعه في الهواء:
“ الماء ، وثلاثة خطوط أفقية ، وخط عمودي واحد…
تشكّل حرف (王). لذا سواءً من المدخل أو المخرج ، يمكن
الالتفاف حول البركة والعودة إلى القاعة الرئيسية دون
الحاجة للمرور عبر الكهف .”
اتبعت قو فانغفي شو هانغ وفي قلبها شيء من الشك،
وعبرت معه من البوابة الصغيرة —— وبالفعل ، لم يبتعدا
سوى أمتار قليلة حتى ظهرت بوابة الحديقة من جديد —
لم تتمالك نفسها وقالت بإعجاب :
“ السيد شو دقيق الملاحظة فعلًا !
أنا لا أنتبه إلا لجمال الحديقة ، ولم يخطر ببالي يومًا التفكير
في توزيع ' الفنغشوي ' أو ما شابه !”
( الفنغشوي هو فحص طاقة المكان والحظ والتواريخ
المحظوظة والمشؤومة والخ )
وبينما يتبادلان الحديث والضحك ، جاء رجل بدين من الخلف يتمتم بضجر :
“ من أنتما ؟ لا تزاحما هنا ، أنتما تسدان الطريق !”
تفاجآ للحظة ، فسارعا إلى الابتعاد جانبًا
مرّ الرجل البدين بينهما ، ألقى عليهما نظرة عابرة ، ثم توقّف فجأة
تجمّد في مكانه ، وكأنه شعر بأن هناك خطبًا ما، ثم عاد
بضع خطوات، ووقف بينهما
سحب رأسه قليلًا ، وضيّق عينيه ، وحدّق في شو هانغ ثم انحنى وقال:
“ مرحبًا سيدي — أنا بنغ بو — المساعد الخاص في
القنصليات الدبلوماسية — هل لي أن أعرف من تكون؟ مظهرك مألوف جدًا .”
رفع شو هانغ عينيه قليلًا ، وألقى نظرة سريعة على بنغ بو،
ثم حرّك شفتيه وقال ببرود :
“ أنا مجرد صاحب قاعة طبية "
لم يكن في نبرته تواضع مبالغ فيه، ولا تعالٍ
ظنّت قو فانغفي أن شو هانغ لا يحب التعامل مع الغرباء،
فتقدّمت لتلطيف الأجواء وقالت بابتسامة:
“ مرحبًا السيد بنغ — أنا قو فانغفي من غرفة تجارة بنغيون —
وهذا صديقي ، ربما سبق أن اشتريت دواءً من قاعته الطبية .”
: “ أوه… حقًا ؟” لمس بنغ بو ذقنه ، وبدأت عيناه تتجولان
على جسد شو هانغ بلا استحياء
لقد رأى من قبل مثل هذه النظرة الصافية ، وهذا القوام
النحيل… كأنه رآه في لوحةٍ ما، لكنه عجز عن تذكّر الاسم
وكلما عجز عن التذكّر ، ازداد تحديقه
وهذه النظرات الفاحصة فظة ووقحة إلى حدٍّ ما
تصلّبت ملامح شو هانغ قليلًا ، واستطاعت قو فانغفي أن
تلاحظ العروق الزرقاء البارزة عند صدغيه — فقالت على
عجل بابتسامة محرجة:
“ آه… لقد تأخر الوقت ، لا ينبغي أن نُبقي الحاكم في الانتظار…”
وبينما تتكلم ، شدّت كمّ شو هانغ
أدرك مقصدها، فخفض رأسه، واستدار جانبًا، وسار
بخطوات سريعة مبتعدًا
لكن في هذه اللحظة ، بدا أن بنغ بو قد استعاد ذاكرته فجأة — و ضرب كفّه بقبضته ، واستدار بسرعة ،
وأمسك بذراع شو هانغ اليمنى
ومن شدّة انفعاله — استخدم قوة زائدة ، فاستدار شو هانغ بعنف
“ تذكّرت الآن !
ألستَ أنت… ممثل الأوبرا الذي كان جين هونغتشانغ يحتفظ به في فناء جينجيا تانغ ؟!”
( جين هونغتشانغ = خال شو هانغ )
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق