Ch12 GHLCS
{ ممثل أوبرا …
مرت أربع سنوات منذ آخر مرة سمعت فيها هذا اللقب }
شو هانغ شعر وكأن أطرافه قد خَدِرت ، وكأن شيئًا قذرًا انقلب في صدره …
شعر بالغثيان
يريد أن يتقيأ …
لم رفع بنغ بو صوته كثيرًا ، لذا لم تسمع قو فانغفي كلماته
و كانت قد خرجت من البوابة ، وحين لاحظت أن شو هانغ
لم يلحق بها، التفتت وسألت:
“ السيد شو؟”
استدار شو هانغ وقال بهدوء:
“ اذهبي أنتِ أولًا — سأتحدث مع هذا المساعد بنغ قليلًا "
أومأت قو فانغفي وغادرت — وبعد أن ابتعدت تمامًا ،
عبس شو هانغ بحاجبيه ولوّح بيده باشمئزاز ليُبعد يد بنغ بو:
“ اتركني !”
أخرج منديلًا من كمه، ومسح الأماكن التي لمسها بنغ بو مرة بعد مرة ، ثم رمى المنديل على الأرض بازدراء
رأى بنغ بو أن تصرّفه إهانة صريحة ، فاستشاط غضبًا :
“ أوه ؟ ما الخطب ؟
شيءٌ وضيع غيّر جلده فجأة ، وصدق نفسه سيدًا ؟!”
كانت عينا شو هانغ حادتين ، كسكينٍ كامن في ليلٍ مظلم :
“ لقد أخطأتَ الشخص ،، راقب لسانك ولا تعضّ الناس في كل مكان .”
: “ آه تذكّرت الآن — يبدو أن جين هونغتشانغ قد مات،
فهربتَ أليس كذلك ؟
قبل قليل، الآنسة قو نادتك بـ… السيد شو ؟”
: “ سأكررها مرة أخيرة — لقد أخطأتَ الشخص "
: “ ما بك؟ ها ؟ تظن أنه لن يعرف أحد قذارتك لمجرد أنك
تسلّقتَ المكانة عبر ابنة عائلة قو؟
اللعنة ! لو ذهبتُ الآن إلى الأمام وصحتُ قليلًا عن ماضيك
لنرَى ماذا ستفعل !
آه بالمناسبة — لا داعي لأن تجلس لتناول الطعام
فرقة ليهوا لن تغني اليوم ، يمكنك أن تصعد أنت وتغني بدلًا منهم !”
بنغ بو متنمرًا بطبعه ، وحين رأى شو هانغ اليوم ، لم يستطع كبح لسانه ولا طباعه
في عيني شو هانغ، كان وجهه المتغطرس ونظرته الحقيرة أشبه بسمٍّ قاتل …
وكلما ازداد ابتسامه قبحًا ، ازداد اندفاع شو هانغ لرميه في البركة …
لأن بنغ بو كان واحد من القلّة الذين يعرفون العار الذي
تحمّله شو هانغ طوال تلك السنين ——
حين كان شو هانغ في الحادية عشرة من عمره ، توفي والداه — و غادر شوتشنغ وقطع آلاف الأميال إلى جينجيا
تانغ ليعيش مع خاله جين هونغتشانغ ومنذ تلك اللحظة، بدأ الكابوس
لم يكن أحد يعلم أن جين هونغتشانغ قد تبنّى ابن أخته
نشأ شو هانغ في تشييوان، ولم يغادرها سبع سنوات كاملة
وأول أمر أصدره جين هونغتشانغ لـ شو هانغ…
كان أن يتعلّم الأوبرا —-
الغناء في الأوبرا يُعدّ مهنة وضيعة ، أدنى المهن على الإطلاق
وقد تربّى شو هانغ حتى عمر الحادية عشر بوصفه الابن
المدلّل لعائلة ثرية ، ولذلك كان رفضه أمرًا بديهيًا
عندها لم يعد خاله جين هونغتشانغ ذلك الخال الودود
و جرّ شو هانغ إلى غرفة مظلمة ، و جلده بالسياط ،
و كبّله بالكماشات ، وغرز في جسده إبرًا ذهبية…
لكن كل ذلك لم يكن أشدّ العقاب
الأقسى كان حين نحت جين هونغتشانغ قطعة من الجليد
بنقوش بارزة ، وأجبره على الركوع فوقها
البرد يتسلل من الجليد عبر ركبتيه إلى أعماق العظام ،
ألم يفوق أي جلد بالسوط
والأسوأ أن تلك النقوش كانت تنغرس في اللحم مباشرةً ،
كأنه يركع فوق سكاكين
ولم يكن مسموحًا له أن يتحرك
إن تحرّك ، تشوّهت النقوش وإن لم يرَى جين هونغتشانغ
في صباح اليوم التالي جروحًا واضحة محفورة بالنقش
نفسه ، كان عليه أن يركع يومًا آخر
بعد أن أُغمي عليه للمرة الثالثة ، أمسك جين هونغتشانغ برأسه وسأله
“ أخبرني هل ستتعلّم أم لا؟!”
نظر شو هانغ إلى المنظر الجميل خارج الباب ، فبدا له ساطعاً حدّ الألم ….
كل مسام في جسده كانت تصرخ
تاه وعيه بعيدًا… ثم عاد
وفي النهاية ، رد بصوت خافت :
“…سأتعلّم ”
ومنذ ذلك اليوم بدأت سنوات الأصوات المتلعثمة
درّب صوته ليلًا ونهارًا ، دار حول خشبة المسرح ،
تعلّم حركات قطف الزهور بأصابعه ،
رسم الحواجب والعيون ، رقصات أكمام الماء الطويلة ،
وحفظ نصوص الأوبرا عن ظهر قلب
قاتل… التفاتة نظر ، قتال…
وهكذا ، كان العرض يكتمل
و في سن السادسة عشرة ، صعد إلى المسرح لأول مرة
كان يرتدي تاج العنقاء و رداء ملوّن فخم
و كان المسرح داخل تشييوان ولم يكن أحد من الحضور شخصًا عاديًا، بل إن معظمهم لم يكونوا من الصينيين أصلًا
و غالبيتهم ضباط يابانيون ، أو أجانب بشَعر أشقر وعيون زرقاء ، أشخاص لا يُستهان بهم —-
لكن هؤلاء ، الذين بدوا في الخارج أنيقين ، ذوي مكانة
وسلطة ، ما إن يدخلون تشييوان حتى تنكشف حقيقتهم
توحّدت نظراتهم القذرة ، امتلأت بالهوس والدناءة ،
كسلحفاة عجوز غارقة في وحلٍ أسود
شو هانغ يغني : “ لقد أمسكتُ بيده ذات مرة ، ونمتُ على وسادته —
لكن السماء قالت إن نصيبنا كان ضئيلًا ….”
لفّ شو هانغ الأكمام حول ذراعيه ورماها بخفة —-
تحركت عيناه ، فتعالت شهقات من الجمهور ،
بل إن بعضهم غيّر جلسته على المقعد بنفاذ صبر —-
إذا كان أداءً عاديًا ، فكيف يمكن أن يكون مذهلاً ؟
ما كان جين هونغتشانغ يأمره بغنائه هو :
“ زهرة البرقوق في الإناء الذهبي ” و” المرآة النفيسة لترتيب الزهور ”
و كلاهما قصص إباحية ، وأغانٍ فاحشة
ربما أولئك الذين يملكون المال والسلطة إلى حدٍّ مفرط ،
يخفون دائمًا هوايات لا يمكن التصريح بها ….
وجين هونغتشانغ لم يكن سوى عبارةٍ عن جسر ، قارب قذر
ينقل تلك الرغبات إلى ضفافهم بأمان
قبل أكثر من عشر سنوات ، كانت الحروب تشتعل في كل مكان
العامة لم يكن لديهم وقت للهروب أصلًا ، فكيف يتفرغون لسماع الأوبرا ؟
لم تكن هناك فرق أوبرا من الأساس
كان جين هونغتشانغ يخطط في البداية لتربية بضعة
أطفال من العائلات الفقيرة وتدريبهم
لكن المصادفة شاءت أن يظهر شو هانغ في ذلك الوقت —
طفل ضعيف ، رقيق الملامح ، من أسرة نبيلة ،
مهما أُهين أو وُبّخ ، بقي في عظامه شيء من الكبرياء والأناقة
أطفال الفقر لم يكونوا ليضاهوه
وكان جين هونغتشانغ ثعلبًا عجوز ، أمضى نصف عمره
يدرس شتى أنواع القذارة
و أحبّ طبع ومزاج شو هانغ من النظرة الأولى
و بفضل الأوبرا التي كان شو هانغ يغنيها ، حصل جين
هونغتشانغ لأول مرة على حماية اليابانيين —-
بدأ تجارته ، راكم الثروات يومًا بعد يوم ، وصار يتسلّط على الناس بلا رادع ——
و في ليلة من الليالي ، كان جين هونغتشانغ في غاية السعادة
شرب حتى الثمالة مع زوجته وابنه ، ثم ركل باب غرفة شو هانغ واقتحمها
أشار إليه بلسانه الثقيل، وقال متلعثمًا:
“ أنت ! غدًا… ' شهقة ' … يجب أن تغنّي جيداً … ' شهقة '
وعيونك تكون أكثر… أكثر دلالًا… من أجل السيدة و… السيد تشادهام… يستمتعون !”
كان شو هانغ جالسًا على السرير، ينظر إلى قبح سُكره بعينين باردتين
كبحيرة هادئة تخفي وحوشًا في أعماقها، بلا أي تموّج
وحين غادر خاله جين هونغتشانغ — نهض شو هانغ فجأة
و اندفع خارج الغرفة — سقط على الأرض وتقيأ طويلًا
و في تلك السنوات لم يكن اليابانيون والأجانب يتصادمون فيما بينهم و الجميع يمدّ يده نحو هذا الفتى أسود الشعر
النحيل كخزفٍ صيني بل أرادوا انتزاعه من فوق المسرح ،
و إخفاءه في جيوبهم ، وأخذه لأنفسهم
لكن ضمن هذا التوازن الهش ، كان من يتحرك أولًا يمزّق وجه الآخر ——
وكان الخال جين هونغتشانغ ذكيًا بما يكفي —-
أخفى شو هانغ ككنز ، ولم يفرّط به بسهولة —-
كان ينتظر داعمًا قويًا ، سندًا يستطيع الاتكاء عليه بقية حياته —-
وهكذا ، تمكّن شو هانغ من الحفاظ على طهارته وسط هذه
العلاقة الدقيقة والخطرة
إلى أن طُرد اليابانيون من مدينة ههتشو
وتراجع الأجانب إلى منطقة الامتيازات …
ثم… ظهر دوان ييلين ——
{ ربما كان دوان ييلين محقًا ….
و يجب عليّ أن أكون ممتنًا لأنه هو من ظهر ….
وإلا … لا أعرف أي نهاية كانت تنتظرني … }
لكن بالنسبة إلى شو هانغ…
كان دوان ييلين أيضًا دون شك — ' دخيل' صريح
يتبع
الكاتبة استخدمت هنا ( كان دوان ييلين أيضًا دون شك — ' دخيل' صريح )
دخيل / ' غازي ' من كلمة غزاة — يعني شو هانغ يشعر انه
دوان يغزوه ويستغله
العروض الي يسويها شو هانغ — الاوبرا و رقص الاكمام :
حديقة تشييوان ( المكان الي كان يأدي فيها العروض + شكل الميكب واللبس : )


تعليقات: (0) إضافة تعليق