Ch15 GHLCS
بدأت مأدبة القاعة الأمامية بعرضٍ لفرقة ليهوا، وهم يؤدون أوبرا ' جبل دينغجون '
الحاكم وانغ رونغهو متأنقًا على غير العادة اليوم ،،
جلس في منتصف القاعة على كرسي خشبي منقوش بالتنين والعنقاء ،،
وخلفه وقف صفٌّ من الجنود، البنادق مشدودة بين أيديهم
يلاعب حبّة جوز في كفّه ، ويتمتم ببضع مقاطع :
“ وصل هذا الكتاب في أوانه ، فساعدت السماء هوانغ تشونغ على الفوز ~
واقفًا عند بوابة المعسكر ، يصرخ عاليًا : أيها الفتيان ، كبارًا وصغارًا ، أنصتوا ~”
حين دخل دوان يلين من البوابة الرئيسية ،
تمايل بجسده الممتلئ قليلًا — لم ينهض وانغ رونغهو إلا
بعد أن اقترب منه دوان ، وقال بنبرة ودودة متصنعة :
“ أوه القائد دوان !
نعتذر عن قلة الضيافة ، تفضل بالجلوس !”
قاد أحدهم دوان يلين إلى طاولة قريبة —
ألقى نظرة عابرة ، ثم اتجه مباشرةً نحو وانغ رونغهو —
و في الحال ، استقام الجنود وشدّوا قبضتهم على البنادق
لكن وانغ رونغهو لوّح بيده بخفّة ، مشيرًا إليهم أن يهدؤوا
جلس دوان يلين إلى جانبه ، ووضع صندوق الحرير أمامه مباشرةً ، مبتسمًا ابتسامة غير مكتملة :
“ أحضرتُ هدية متواضعة لعيد ميلاد الحاكم
ليست شيئ نفيس ، مجرّد فاكهة قطفتُها بنفسي اليوم…
ما زالت طازجة ودافئة "
وانغ رونغهو { فاكهة… طازجة ودافئة ؟ } توقّف عن تقليب حبّة الجوز ،
فتح صندوق الحرير بإصبع واحد —-
وفي اللحظة التي وقعت فيها عيناه على المشهد الدموي داخله ، انقبضت حدقتاه فجأة ،
ثم أغمض عينيه دون أن ينبس بكلمة ،
وحين فتحهما مجددًا ، عاد بنظره إلى المسرح :
“ شكرًا للقائد دوان على عناء إيصالها بنفسه .”
: “ الحاكم تكرّم وأرسل الدعوة إلى معقلي شياوتونغ
لو لم أردّ بالمثل ، ألن يُعدّ ذلك تقصيرًا ؟”
: “ نحن الاثنان نُدير مدينة ههتشو فلمَا كل هذا التكلّف والرسمية بيننا ؟”
قال دوان يلين وهو يضع كفّيه على الطاولة، ويميل إلى الأمام قليلًا.
ربت على صندوق الحرير، وفي عينيه بريق ذئب:
“لأننا جميعًا هنا من أجل ههتشو ، كان لا بدّ لي أن آتي بنفسي إلى الحاكم ...
من يضرّ ههتشو … فهذا مصيره —
أما إن كانت ههتشو ستنعم بالسلام مستقبلًا أم لا
فذلك يتوقف على ما إذا كان الحاكم… يفهم قلبي أم لا "
وانغ رونغهو يكبت غضبًا عارمًا في صدره ،
لكن الابتسامة لم تغادر وجهه :
“ هاهاهاها القائد دوان أنت تبالغ في القلق …
ما رأيك أن نشرب نخبًا ؟”
وبينما يهمّ بصبّ الخمر ،
دوّى صوت نسائي عذب :
“ الجوّ ما يزال باردًا اليوم ،،
إن أراد الحاكم والقائد الشرب ، فمن الأفضل تسخين الخمر أولًا "
قو فانغفاي تتقدّم نحوهما بخطوات رشيقة ،
وعلى شفتيها ابتسامة هادئة
ما إن ظهرت قو فانغفاي — حتى استقبلها وانغ رونغهو بابتسامة واسعة
في السنوات الأولى ، كان والدها قو يويشان و هو متواطئين
مع المسؤولين والتجّار ،
وجنوا أموالًا طائلة معًا ،
ولهذا ظلّت غرفة تجارة بنغيون على علاقة وطيدة بالحاكم
قال وانغ رونغهو بأدب :
“ الآنسة قو تزداد وقارًا يومًا بعد يوم ...
تفضّلي ، اجلسي .”
ثم أمر الخدم بإحضار مسخّن خمر الكيلين ،
ففتحوا غطاءه ، وأدخلوا زجاجة الخمر فيه ،
وبدؤوا بتسخينها ببطء
ثم التفت إلى دوان يلين وسأله :
“ وهل يرغب القائد في تسخين خمره أيضًا ؟”
دوان : “ لا حاجة — اعتدتُ شرب الخمر بارد "
دفأ وانغ رونغهو كفّيه بلمس فوهة الإبريق ،
وضيّق عينيه وقال :
“ حين كنت شابًا ، لم أكن أمانع الطعام النيئ أو البارد ...
لكن الآن وقد تقدّمتُ في العمر ،
لا بدّ من رعاية الأحشاء ،
ولم تعد تحتمل مثل هذه الأمور ….
لذا أخشى أننا… لم نعد نستطيع الشرب من إبريق واحد "
رفع دوان يلين الكأس إلى شفتيه لكنه لم يشرب —
وحين انتهى وانغ رونغهو من كلامه ،
سكب الخمر على الأرض ،
ثم قلب الكأس مقلوباً على الطاولة :
“ لا يهمّ إن شربنا معًا أم لا —-
لكنني لا أشرب خمرًا باردة صبّه غيري ،
ولا أسمح لأحد أن يمدّ يده إلى خمري .”
تبادلا التحديق طويلًا —-
وكان الغضب يتراقص في أعينهما
وبعد وقت ،
حين قارب الخمر على السخونة ،
تقدّم أحد الخدم ليفتح غطاء الإبريق ويخرج الزجاجة
لكن ما إن اقترب ،
حتى شم رائحة سمكية نفّاذة ،
خانقة وحادّة —-
و انتشرت الرائحة بسرعة —
وما إن فُتح الغطاء ،
حتى عقد وانغ رونغهو ودوان يلين حاجبيهما —-
ومع هبّة الرياح امتلأت القاعة كلها بتلك الرائحة
غطّى الحضور أنوفهم بأكمامهم ،
والتفتوا ينظرون مندهشين
: “ ما هذه الرائحة…”
: “ إنها كريهة حقًا…”
: “ هل فسد شيء ما؟”
خطف وانغ رونغهو الإبريق وضربه بالأرض بقسوة :
“ ما هذا الهراء ؟!
من المسؤول عن الخمر ؟
لقد أفسدتموها، ومع ذلك تجرؤون على تقديمها لي؟!”
ومع انفجاره غضبًا ،
رفع الجنود الواقفون خلفه بنادقهم خلال لحظات
أما الخدم والخادمات في المطبخ ،
فأسرعوا إلى الركوع ،
يضربون الأرض برؤوسهم ،
يبكون ويتوسّلون ،
ويقسمون أنهم لا يعلمون شيئ
في هذه اللحظة —- تقدّم شاب يرتدي تشانغشان من مقاعد الضيوف —- انحنى ،
و شم رائحة الخمر المنسكبة على الأرض
و وسط دهشة الجميع ،
وقف ،
وانحنى تحيةً لوانغ رونغهو وقال بهدوء:
“ أيها الحاكم ،
هذه الخمر لم يفسد …
بل سُمِّم ”
يتبع
ياخي ~ أنا فنانة
الفصل التالي الفصل السابق
تعليقات: (0) إضافة تعليق