Ch53 BFIHTE
كان العشاء هادئ للغاية ——-
بدأ لين تشي الحديث ببساطة ، معرفًا علاقته مع لي تينغيان بأنها مجرد ' أصدقاء قدامى ' لكن بعد ذلك لم يجد كلمات أخرى
ففي المناسبات الاجتماعية ، كان يتصرف ببراعة وهدوء ،
ويرفض طلبات الآخرين بلا تردد ، لكنه أمام لي تينغيان أصبح أخرق الكلام
كان يقطع اللحم على طبقه بلا شهية ، ويواصل شرب
الكوكتيل في كؤوسه العالية ، يشرب واحد ثم يطلب أخرى
و خلال وقت قصير ، تراكمت الكؤوس أمامه على الطاولة
لي تينغيان ظل ينظر إليه بصمت ، كأنه يريد قول شيء أو
منعه ، لكنه بعد لحظات اكتفى بالصمت
هذا جعل لين تشي يشعر ببعض الانزعاج وربما كان السكر قد أثر قليلاً عليه
{ لمَا أصبح صامتًا الآن ؟
ألم يكن يتحدث بطلاقة منذ قليل ؟
كيف يأتي إلى تايلاند من أجلس ، ويقول إنه أراد أن يراني فور وصوله ، ثم يصبح عاجزًا عن الكلام الآن ؟ }
شرب رشفة أخرى ، واحمر وجهه قليلًا ،
و عيناه السوداء اللامعة تتلألأ في هذا الصيف الرطب وكأنها
مبللة بالندى ، وظل يحدق بلي تينغيان بصمت
لي تينغيان شعر بحرارة تلك النظرات ، ربما بسبب الطقس أو ربما لأمر آخر
وصلوا إلى آخر طبق، حلوى جوز الهند التايلاندية، أخذ لين تشي واحدة ثم أعلن أنه شبع
هذا العشاء الهادئ جعل مزاجه ثقيل
مسح زاوية فمه بلا تعبير وقال:
“ لقد انتهيت من الطعام، من فضلك أوصلني إلى الفندق "
لي تينغيان لم يعارض ، و وقف مباشرةً
وعند نزولهما من الدرج الخشبي ، ساعده لي تينغيان للحظة لكنه سرعان ما ابتعد عنه
لي تينغيان : “ إنها تمطر "
ورفع بيده الأخرى مظلة لتغطي رأس لين تشي
كان المطر بالفعل يهطل ، والحديقة مبتلة ، و الحصى على الطريق زلق قليلاً
لين تشي رغم شربه الكحول كان يمشي متوازنًا نسبيًا ،
نظر إلى المظلة الفيروزية ثم إلى لي تينغيان، ولم يقل شيئ
عند الصعود إلى السيارة ، أغلق الباب ،
و داخل السيارة — بدا و كأن رائحة المطر ما زالت تتخلل الهواء
لكن لي تينغيان لم يُشغل المحرك بعد
طالت هذه اللحظة حتى بدأ لين تشي يشعر ببعض نفاذ الصبر
أمسك بمقبض السيارة وفكر في النزول وأخذ سيارة أخرى إلى الفندق
ثم سمع لي تينغيان بصوت منخفض يقول:
“ قبل أن أتناول العشاء معك اليوم ، كنت جالسًا قرب موقع تصويرك ،
بمفردي في السيارة ، جهزت في ذهني الكثير من الكلام ، كنت أفكر بما سأقوله عند لقائنا الليلة ،
و كيف أتحدث عن نصف سنة التي افترقنا فيها ،
كيف أعبر لك عن مشاعري ،
كيف أجعلك تعود إليّ ….”
ظل لي تينغيان منخفض النظر ، ومن زاوية لين تشي بدت رموشه الطويلة والكثيفة
تنهد بصوت خافت ، ثم التفت إلى لين تشي وابتسم بلا حول:
“ لكن حين رأيتك ، لم أستطع قول أي شيء "
تفاجأ لين تشي ،،،، التفت إلى لي تينغيان والمطر خارج
النافذة يطرق الزجاج بلا توقف ،
لم يتوقع أن يقول لي تينغيان كل هذا فجأة ، فارتسمت الدهشة على وجهه
ابتسم لي تينغيان ابتسامة هادئة
لقد جاء هذه المرة إلى تايلاند بنية واضحة : أن يعيد
العلاقة مع لين تشي إلى ما كانت عليه —-
في المطار — أطلق سراح لين تشي ، ومنذ تلك اللحظة ، كل
ليلة كان يحلم به
يحلم بلين تشي جالسًا في حديقته ،
يحلم بلين تشي ملتفًا في البطانية يشاهد مقاطع الفيديو ،
يحلم بلين تشي حافي القدمين على الأرض يرقص على أنغام الموسيقى ،
كل ليلة —- كانت هذه الأحلام تذكّره بما فاته ،
بما لم يستطع استعادته ——
لذا ذهب إلى هلسنكي —-
لكن الآن — مرت أربعة أشهر تقريباً منذ تلك الليلة في هلسنكي
وقد رأى لين تشي أمامه بالفعل
لكنه اكتشف أن أكثر ما يرغب بمعرفته ، أكثر ما يحتاج إلى الإجابة عنه ،
ليس ما إذا كان لين تشي ما زال يحبه، بل… هل يعيش لين
تشي حياة جيدة أم لا —-
خلال نصف السنة الماضية ، كانت مصادره تزوده باستمرار
بأخبار عن لين تشي ، كما لو أنه يعرفه عن ظهر قلب
ولكن فقط عندما يراه بعينيه يشعر بالاطمئنان
سأل بهدوء :
“ خلال هذه النصف سنة ، كيف كانت حياتك ؟
لقد رأيت الكثير عنك في الصين ، في أسابيع الموضة
أصبحت العارض الأبرز في عرض يو نيان ،
و الكثير يحبك ، أصبحت سفيرًا لعلامة فاخرة ، صورت إعلانًا ،
وانضممت إلى فريق تصوير قو ييوان…
و كل بضعة أيام ، كنت أسمع أخبارك ، كل شيء عن إنجازاتك ….
لكنني كنت دائمًا أفكر : هل تعيش حياة جيدة ؟
هل تحرص على جسمك وتلتزم بحمية ؟
هل قو ييوان كان صارمًا جدًا معك في أول تجربة تصوير ؟
هل من الصعب التأقلم مع عالم الموضة في الخارج ؟
هل تعرضت لأي مضايقات ؟
إذا شعرت بالظلم ، من كان يسمعك ؟
هل هوو يونينغ اعتنت بك جيدًا ؟
وأيضًا ….. في هلسنكي … لم أستطع انتظارك لتستيقظ
وفي يوم مغادرتك المطار لم أتمكن من إيقافك…
و بعد كل هذا الوقت …. هل ما زلت تنتظرني حقًا ؟”
بالنسبة للي تينغيان كانت هذه الكلمات صريحة للغاية
هو شخص متحفظ ، لا يجيد صياغة عبارات رومانسية أنيقة
لكن عند النظر إلى لين تشي ، خرجت هذه الكلمات بشكل طبيعي ودون تصنع
نظر إلى لين تشي ، و عينيه تشبهان ليل تشيانغ ماي —
تحمل ضباب الصيف وأمطاره
تابع بهدوء :
“ عندما كنا نتناول الطعام في المطعم ، كنت أنظر إليك ،
وكل ما خطر في بالي هو هذه الأمور ، لكن لم أعرف كيف أبدأ الكلام ….
كنت أرغب في أن أبدو متقنًا أمامك ، أن أتصرف بأناقة ،
أن أقول أشياء ممتعة ، أن أكسب رضاك ، كما كنت تحب في السابق ...
لكنني لم أستطع .”
لكنني لم أستطع —-
هذه الجملة — مثل مطرقة ضربت بقوة على طبلة أذني لين تشي
فتح فمه بلا وعي، يريد أن يقول شيئ ، لكن لم يخرج منه أي صوت
وقف مذهولًا ينظر إلى لي تينغيان
لي تينغيان لم يتغير كثيرًا عن ذكرياته ، لا يزال وسيمًا ، هادئ ،
لا يتغير أمام أي ضغط ، حتى لو كان الجبل ينهار أمامه
في ذاكرته —- كان لي تينغيان دائمًا قويًا، متقنًا لكل شيء،
سواء في العمل أو أمامه
لكن هذه المرة ، رأى لين تشي عليه تعبيرًا من الإحباط
والضيق ، القلق على النتائج ، مثل رجل عادي لا يعرف كيف
يكسب رضا من يحب
و شعور غريب —— انتابه شيء من الحزن
رد بهدوء :
“ أنت حقًا…”
ترك يده التي كانت تمسك بمقبض باب السيارة تهبط على ساقه ،
وأبعد نظره عن لي تينغيان نحو المطر الخارج :
“ كيف يمكن أن أكون سيئًا في حياتي ؟” رد بصوت منخفض :
“ كما تعرف ، في هذه النصف سنة ، عملي تقدم بشكل مذهل ،
و قابلت الكثير من الناس الجدد ، بعضهم أصبحوا داعمين لي ومنحوني فرص عمل .
و كان هناك أيضًا الكثير من المعجبين ، إلى جانب العمل
كنت دائمًا أحضر الحفلات ، وكل شخص كان ودودًا ومرحّبًا،
وأحيانًا يظهر شخصان مزعجان ! لكنني لم أعد أهتم ( يقصد يو نيان وحبيبه ) ،
الفرص التي تخصني هي لي ولن تُسلب بسهولة .
و في باريس ، استأجرت جناح في فندق ، والنوافذ تطل على برج إيفل
عندما كنت في السابعة عشر ، لم أكن أحلم يومًا بأنني سأعيش حياة كهذه ...
لقد نجحت أكثر من أي حلم جيد كنت أحلم به في السابعة عشر
حياتي لا تشوبها شائبة
فكيف يمكن أن تكون حياتي سيئة ؟”
قال لين تشي هذه الكلمات بهدوء ، وكان يقصدها بصدق
كشخص صعد من قاع الظلام إلى منصات العرض ،
ومن مدينة صغيرة مملة إلى حياة مشرقة ،
اعتاد على الرضا بما لديه
لقد امتلك كل ما يصعب على الآخرين تخيله ، فماذا يمكن أن ينقصه ؟
لكن بينما يقول هذه الكلمات ، كان صوته يرتجف دون سبب واضح
ومع رمشة عين ، انهمرت دمعة على خده ، لتسقط على ظهر يده
{ اللعنة … } و شتم سريعًا بكلمات فرنسية ، واستند على
مقعد الراكب ، واضعًا يده على وجهه
لم يتحدث أحد لفترة طويلة داخل السيارة
و أصبح تنفس لي تينغيان متسارع
مد يده نحو لين تشي ، لكنه لم يتجاوز مجرد لمسة خفيفة
على خصلة شعره
تابع لين تشي بصوت خافت :
“ أشعر حقًا أنني أعيش حياة جيدة "
ظل يغطي عينيه ، وقطرة واحدة فقط هبطت وتوقفت
لكن طرف أنفه ظل محمرًا ، كزهرة خوخ
: “ لو لم تكن أيها الوغد قد أتيت إلى هلسنكي للعثور عليّ،
لكان بإمكاني الاستمرار في هذه الحياة الجيدة ...
عندما ودعتك في المطار ، كنت جادًا ، لم أتوقع كثيرًا أن تأتي للبحث عني
و كنت أحاول أن أتجاوزك ، حياتي في الخارج كانت مشغولة ،
أكثر من شهر كنت أشارك في عروض ، تصوير ، مناسبات اجتماعية ، لم أملك وقتًا لأفكر بك
لو منحتني بعض الوقت ، كنت سأتمكن من نسيانك
كنت أستطيع …. حقًا كنت أستطيع ”
وقال لين تشي ذلك وهو يُبعد يده عن وجهه قليلًا ،
وعيناه المحمرتان تنظران إلى لي تينغيان :
“ لكن لماذا أيها الوغد أتيت وراءي إلى هلسنكي؟
لقد ركضت بعيدًا عنك إلى هذا المكان ، فلماذا لازلت تلحق بي؟”
صاح :
“ لقد تركت لي رسالة وطلبت مني الانتظار لكن لماذا عليّ أن أوافق ؟
لم تضع حتى مهلة ، فلماذا يجب أن أنتظر ؟”
ستة أشهر كاملة …
باستثناء تلك الليلة في هلسنكي، كان بقية الوقت كله انتظار لا ينتهي
كان الأمر كأنه حكم طويل بلا تحديد للمدة ،
والقاضي لم يمنحه موعدًا للإفراج ،
فكان مضطرًا لأن يحسب الأيام بنفسه ،
يحفر علامات صغيرة على الجدار باستخدام حجر ، ليعرف
كم مضى من الوقت
لم يعرف متى سينال الحرية ، فالذي يحمل المفتاح هو لي تينغيان
وهو …. لم يكن لديه خيار سوى الانتظار
والآن ظهر هذا الشخص أخيرًا
بشكل ممتاز ، أفضل بكثير مما سمعه من الأخبار ،
أنيق ، مهذب ، متأنق ، بلا أي أثر للضعف أو الانكسار
{ ما هذا ؟
كيف يمكن للي تينغيان أن يكون هادئًا، مطمئنًا، وكأنه يعلم
أنني لن أستطيع الهروب ؟ }
: “ أيها الوغد "
صرخ لين تشي مجدداً ، لكنه في اللحظة التالية فكّ حزام الأمان عن جسده
في هذا المطر الغزير ، في صيف بلد أجنبي ،
وسط الرطوبة والطين والماء ،
اندفع نحو لي تينغيان وقبّله بلا تردد
هذا كان المعنى الحقيقي للقاء من جديد
كأس من الخمر ،
وبعض الكلمات المترفة ،
لا يمكن أن تعبّر عن كل ما عاشه من معاناة طوال هذه المدة
و بعد خمسة أشهر تقريباً ، قبّل هذا الشخص أخيرًا
توقف لي تينغيان للحظة ، لكنه سرعان ما استولى على
المبادرة ، واحتضن لين تشي بإحكام
كانت القبلة حارة ، عنيفة ، مختلطة برائحة الدم وكادت أن
تشعل هذه الليلة الممطرة
وفي فترات التوقف القصيرة عن التقبيل ، أمسك لي تينغيان
بأكتاف لين تشي بإحكام
مثل أغصان متشابكتين لا يُمكن فصلهما ،
حتى أن أزرار قميص لين تشي سقطت على الأرض
كانا ملتفين بلا هوادة
و الهواء داخل السيارة كوقود مشتعل ، ولم تستطع مياه
المطر الخارجية إخماد نار هذه الليلة
“ أحبك لين تشي "
همس لي تينغيان بهذه الكلمات في أذن لين تشي أثناء القبلة
“ أحبك ...
آسف ، لقد جئت متأخرًا جدًا "
{ هذه الـ “أحبك” … قلتها متأخرًا جدًا ….
منذ اليوم الأول الذي التقيت فيه بـ لين تشي
منذ أن رأيت لين تشي يعزف على الغيتار على المسرح في ذلك البار …
كان ينبغي لي أن أقول هذه الجملة منذ البداية …
لكنّي تأخرت كثيراً ، تأخرت نصف عام بعد نصف عام ،
من الصين إلى فنلندا، ثم إلى تايلاند، حتى تمكّنت أخيرًا من البوح بما في قلبي
في الحب —- أنا أسوأ الجنود على الإطلاق }
ارتجف لين تشي وشدّت أصابعه لا إراديًا ، بقوة كادت تنغرس في كتفي تينغيان
رغم أنه فهم مشاعره منذ وقت،
إلا أن سماعه لهذه الكلمات فعلًا جعله يهيم ،
و كأن صوت جرس دوّى في صحراء شاسعة ،
طنين واحد أعاد الصفاء إلى الذهن ، لكن في الوقت نفسه
شلّ القدرة على التفكير
تشبّث بملابس تينغيان —- و للحظة أراد أن يردّ عليه بشيء
لكن عينيه الحمراء ظلّت معلّقتين به
وفي النهاية لم يقل شيئ ، بل انقضّ عليه من جديد وعضّ شفتيه بقسوة
أمسك بشعره ، واعتلى الموقف ، وأجبر لي تينغيان على تقبّل قبلته
' أنا أيضًا أحبك '
قالها في قلبه بهدوء وهو ينظر إليه
{ لكني لن أسمح للي تينغيان أن يسمعها بهذه السهولة ….
هكذا أنا …. لا أنسى ، ولا أترك حقي …
لي تينغيان جعلني أنتظر ستة أشهر ، أعيش القلق والتردّد ،
وأنا أيضاً سأجعل لي تينغيان يخضع لي ، و يُصبح أسيري }
يتبع
زاوية الكاتبة ✒️ :
من هنا تبدأ مداعبات العاشقين وشدّ الحبل بينهما ...
في الحقيقة هما واقعان في الحب حتى الهوس —-
وحين ينجح لي تينغيان أخيرًا في اقتياده إلى وكره ، يمكن حينها أن يُقال :
“ لن يستطيع لين تشي الهرب بعد الآن "
الفصل التالي الفصل السابق
تعليقات: (0) إضافة تعليق