Ch55 BFIHTE
في اليوم الخامس من وجوده في تشيانغ ماي —
ظهر لي تينغيان في موقع تصوير لين تشي ، ليطلّع على مجريات العمل
لم يكن لين تشي على علم بهذا الأمر ، وعندما رأى لي تينغيان يتواجد في الموقع ،
جالس بجانب قو ييوان
كادت عيناه أن تسقط من الدهشة
قدم قو ييوان تعريفًا مختصرًا وواضحًا عن هوية لي تينغيان
—- مستثمر جديد ، ممول كبير ، جاء ليقدّم المال ، وقد مرّ
بتشيانغ ماي مصادفة ليستطلع سير العمل ، ليتأكد من عائد استثماره
و كان هذا منطقيًا تمامًا
لكن وربما كان مجرد وهم من لين تشي ، بدا وكأن قو ييوان
يلمحه بنظرة خفيفة متكررة أثناء حديثه
وجود لي تينغيان جعل أجواء التصوير اليوم أكثر جدية من
المعتاد ، خاصةً مع بطلي العمل ، اللذين تم اختيارهما
بجرأة من قبل قو ييوان كممثلين جدد
رغم أنهما سبق لهما العمل في بعض الإنتاجات الصغيرة ،
إلا أن هذه المرة هي أول تجربة لهما في الدور الرئيسي
وكان شعور الضغط من قو ييوان كافيًا ، والآن يضاف إليه
حضور المستثمر أيضًا ، الأمر الذي جعل الاثنين على وشك الانهيار
قال لين تشي وهو يبدو مشتت الذهن يُطمئنهما :
“ لا تقلقا ، هذا المستثمر لطيف الطبع ، وبالإضافة لذلك ،
هو مبتدئ في المجال ، لا يستطيع فهم تمثيلكم على أي حال "
تحدث ببرود ، ومع أنه بدا بلا مبالاة — إلا أن هذا منح بعض
الطمأنينة لبطلي العمل بشكل غريب
لكن البطلة نظرت إليه باستغراب وسألته :
“ كيف تعرف أنه لطيف الطبع ؟”
شرب لين تشي من قهوته الأمريكية المثلجة ، و ضحك ضحكة ساخرة في داخله
{ كيف أعرف ؟
بالطبع لأنه جاء من أجلي فقط }
لين تشي استسلم للواقع، فلي تينغيان نزل فجأة كمستثمر،
واختار هذا اليوم تحديدًا
في الفيلم — كان شخصيته أشبه بساحر جذاب ، فالبطلة
تقع في حبه من النظرة الأولى وهي في السادسة عشرة ،
والبطل شقيقه البعيد ، يكنّ له تقديرًا يشبه الأخوة ،
ولكنه أيضًا يكنّ له إعجابًا غامضًا يصعب تفسيره
و زوجان من رجال الأعمال جذبتهما شخصيته أيضًا ولهم علاقات متشابكة معه
عندما تسلم لين تشي النص لأول مرة ، تشوّهت ملامحه من المفاجأة
و فهم أخيرًا سبب تأكيد قو ييوان المتكرر على ضرورة أن
تكون هذه الشخصية وسيمة ، وكأنها تحمل سحرًا
فكيف لا تكون وسيمة ؟
فبدون ذلك ، لن تكون الشخصية مقنعة
أما المشهد الذي سيُصوَّر اليوم ، فهو مواجهة الشخصية مع
زوجي رجال الأعمال
بالرغم من أن الفيلم ليس من النوع الإيحائي الصريح ،
إلا أن هذه العلاقات الغامضة تُلمّح إليها بشكل خفي ،
دون الحاجة إلى إظهار أي إغراء مباشر ،
لكن رغم ذلك، يبقى المشهد مؤلمًا وجميلًا في الوقت ذاته
و وجود لي تينغيان هنا …
جعل لين تشي يلمس وجهه ويشعر —-لأول مرة في حياته — بأن سماكته الجلدية غير كافية لتحمّل الموقف
لم يكن لي تينغيان يعرف تمامًا ما المشهد الذي سيُصوَّر اليوم
و هذه أول مرة يشاهد فيها لين تشي يمثل — فازداد اهتمامه
رأى زي لين تشي الجاهز : رداء طويل أبيض ناصع ،
مع بشرته الشاحبة و شعر ناعم ، وشفاه حمراء ،
وعلى صدره تتدلى قلادة يشم ، بلون أخضر جميل ومليء بالحياة ،
مثل صيف تشيانغ ماي الغني بالألوان
الرداء الأبيض جعله يبدو باردًا ويمتلك هالة سماوية ،
كـ خالد مرتفع فوق البشر
أصبح لي تينغيان متأملًا ومندمجًا في مشهد الجمال هذا
لكن سرعان ما فهم سبب اختيار هذا المظهر
فكلما كان الشيء أجمل وأنقى وأكثر فخامة ، كلما أثار مشهد تحطمه شفقة الجمهور
المشهد الذي يصوّره لين تشي بعد الاستحمام و خصلة
الشعر الأسود نصف الطويلة كانت متروكة عمدًا ، تتدلى
على الكتفين مثل شريط من الساتان الأسود
تحركت الكاميرا ببطء ، لتجتاز قدميه وكاحليه، ساقيه،
خصره وكتفيه، ثم تتوقف على وجهه ، الذي كان مذهلًا
وجاذبيته قوية للغاية
لين تشي—-الذي كان نحيفًا بالفعل ، قلّل وزنه قليلاً
ليناسب الدور ، فالتفاف الثوب الأبيض حوله جعله نحيفًا
كالقصبة الخضراء ، ويداه النحيفة بدت كالتحف الصغيرة
عند التصوير القريب
لأن المشهد كان ضمن التلميح الضمني ، لم يظهر الزوجان الثريان
ستارة طويلة بلون القرمزي المتألق هبطت جزئيًا لتغطي نصف وجه لين تشي
يحمل سيجارة في فمه ، بشرته شاحبة ، ورموشه شبه مغلقة
امتدت يد رجل ترتدي ساعة مزينة بالألماس لتوقد له النار،
فارتفعت الشعلة لتضيء وجهه، وانعكست النار في عينيه
التقطت الكاميرا لقطة قريبة ، وجلس لين تشي على أريكة فخمة ،
وردائه مرتب ، دون أي خطأ في الأزرار ، لكنه بدا كطائر أبيض محتجز
رمش ببطء في اتجاه الكاميرا ، عيناه جامدتان وخالية من أي رطوبة ،
إلا أنهما يوحيان بأن دمعة واحدة ستسقط في اللحظة التالية
هذا المشهد بلا شك كان تكريمًا لفيلم «أسطورة صقلية الجميلة»، وقد شاهده لي تينغيان من قبل
من منظور تصوير الفيلم ، كان قو ييوان قد صوّر المشهد
بكثير من التقيّد والرمزية
الفيلم يميل إلى الغموض والتحقيق ، ولم يكن الهدف
استخدام الإيحاء الجنسي كوسيلة لجذب الجمهور
لكن لي تينغيان ما زال ينظر إليه نظرة خاطفة بعجز
ولكن لم يستطع مقاومة الانجذاب إلى لين تشي في الكاميرا
و بعد ثوانٍ قليلة ، مدّت يد مطلية بأظافر حمراء من
الجانب الآخر ، رفعت ذقن لين تشي
اهتزت الستارة القرمزية قليلًا
نظر لين تشي إلى الخارج عبر الستارة ، وللحظة واحدة ،
لم يعرف حتى هو ما الذي رآه ، لكن عينيه تلألأت كالنجوم للحظة
لكن ذلك لم يدم سوى ثانية واحدة
و سرعان ما غاب ذلك البريق ، وعاد نظره باهتًا ، أكثر قتامة من قبل
وراء الستارة القرمزية ، بدا لين تشي كأزهار النيروم ، ذابلة وميتة
جميلة بلا شك ، لكنها مستنزفة من كل الحياة
ومع ذلك ، كلما كان الوضع أكثر جفافًا وهشاشة ، كلما زاد أثره المذهل
لم يستطع لي تينغيان إلا أن يحبس نفسه عن التنفس
شعر أن جميع الحاضرين لا إراديًا تقع أنظارهم على لين تشي
رغم أن شخصية لين تشي في الفيلم مجرد دور ثانوي ،
لكن في هذه اللحظة ، في هذا المشهد ، أصبح بلا منازع البطل الحقيقي
حرك عيناه قليلاً ، وبين وهم ، تذكر قبل سنة ، حين لم يتخرج لين تشي بعد ، عندما حضر عرضه المسرحي
مسرحية [ القيد الذهبي ]
مثل فيها لين تشي دور الابن الثالث لعائلة جيانغ، جيانغ زيهي
كان يمثل شخصًا متباهيًا وفوضويًا ،
ولكن عندما ركزت الأضواء المسرحية عليه ،
حتى على مسرح صغير في الجامعة ، كانت كل العيون مسحورة به
جلس لي تينغيان في القاعة ، لا يستطيع منع نفسه من التفكير
{ لين تشي يشبه جوهرة براقة ، لكنه مغطى بالغبار ،
يتألق بلا من يكتشفها ، يظل عالق كـ عارض مكبوت
واليوم ،،، لم يمض سوى عام واحد فقط منذ ذلك اليوم ،
وتحت عدسة قو ييوان، استحوذ لين تشي على قلوب جميع الحاضرين }
صعد لين تشي إلى منصات أسبوع الموضة الأربعة الكبرى،
أصبح عارض الأزياء الآسيوي ليو نيان ، وحصد أغلفة المجلات الكبرى
خلال نصف العام الذي غاب فيه ، نما الشخص الذي يحبه
أكثر تألقًا مما تخيله من قبل ، كشمس حارقة ، تسرق أنظار
الجميع فور ظهورها
عندما قال قو ييوان " كااااات "، قاد لي تينغيان التصفيق
حدق إلى لين تشي في مركز موقع التصوير
{ اعترف …
عندما يرى لين تشي على علاقة حميمة مع الآخرين ،
ما أزال أشعر بالغيرة ، هذه هي طبيعتي الجشعة والرديئة ،
لكن —- أنا معجب بكل نجاح وجهود لين تشي من قلبي
مقتنع تمامًا بلين تشي
سواء كحبيب ، أو كمشاهد ، أنا راضي بأن أكون سجين لين تشي }
وبدأ لين تشي أيضًا في العودة إلى وعيه من المشهد
و لا يزال مشوشًا بعض الشيء ، وبدأ في النظر إليه
التقت عينا الاثنين أمام الجميع ، دون اهتمام بالآخرين
و في النهاية سعل قو ييوان بخفة ——
بصفته الشخص الذي يُطلق عليه في موقع التصوير
' الشيطان العظيم ' نادرًا يبتسم —- لكنه ابتسم بعجز
وقال ببطء : " هل أنت راضٍ عن فريقنا يا سيد لي؟"
لين تشي قد نهض بالفعل ، ومصفف الشعر و مساعدة
يحيطان به لتصحيح مكياجه ، ويحاصرانه بإحكام
فقط عندها تبرع لي تينغيان بنظرة واحدة لقو ييوان
: " راضٍ جدًا "
.
بصفته المستثمر و جاء لزيارة الموقع ، لا يمكن للي تينغيان أن يكون بخيلًا
اتفق مع قو ييوان على إنهاء العمل مبكرًا اليوم ، ودعوة
فريق التصوير بأكمله إلى منتجع للراحة والاسترخاء ،
هذا المجنون بالعمل نادرًا يتراجع ، لكنه وافق بسرعة
و هتف موظفو فريق التصوير بسعادة
رفع قو ييوان نظارته الشمسية وارتداها ،
وقال بلا مبالاة للين تشي : " على أي حال، هو المستثمر الذي ينفق المال،،
بما أنه مستعد لاستضافة الجميع وإعطائهم مكافآت ،
فأنا بالطبع سعيد بأن أكون الشخص الجيد ."
شرب لين تشي ماء جوز الهند الذي طلبه مساعد لي تينغيان للتو ،
و للحظة لم يستطع التمييز ما إذا كان قو ييوان يسخر أم لا
عندما وصلوا إلى منتجع المصيف ، انطلق الجميع في مرح،
وذهب كل شخص للبحث عن أنشطة ترفيهية خاصة به،
أو من لا يزال لديه طاقة، ذهبوا في مجموعات للتسوق والشرب
وفي الطابق العلوي من منتجع المصيف —- طابق كامل يعيش فيه لين تشي وحده
سجادة زرقاء ، عليها رسومات خفيفة ، وعند المشي عليها
تكون ناعمة ولا تصدر صوت
ثريا السقف مشرقة ، تلقى الضوء على الجدار
ظلان يتشابكان معًا
لين تشي ولي تينغيان يقبلان على الباب
لي تينغيان هو من بدأ
و قبّل الاثنان بشدة وحرية
أحاط لين تشي برقبة لي تينغيان
لقد غيّر ملابسه من موقع التصوير ، و يرتدي قميص أبيض بسيط وجينز
ذلك الإرهاق والحزن الجميل الذي كان عليه في موقع
التصوير قد اختفى من عليه ،
و عيناه مشرقتان وبراقتان، و عادت الحيوية للظهور بقوة
توقف لي تينغيان للحظة ، ومسح شفاه لين تشي بإبهامه ،،
قال ك بهدوء كأنه يمزح ، لكن نظراته جادة : " منذ قليل كنت أريد أن أقبلك هكذا أمام الجميع ،
عندما أرى الآخرين يلمسونك ، حتى لو كان مجرد لمسة
بسيطة ، أغار بجنون ."
شفتاه تلمسان خد لين تشي الجانبي ، ذقنه بخفة ،
كأنه يُعلّم ويحدد منطقته برائحته الخاصة
حتى لو كان لين تشي قد استحم بالفعل ، والآن ليس عليه
سوى رائحة صابون الأزهار البرتقالية الجميلة
: " أحيانًا..." تنهد لي تينغيان بخفة ، كأنه يتحدث بجدية و
كأنه لا : " أرغب حقًا في إخفائك "
يكره أن يلمس الآخرون لين تشي ، لكن إذا قال إنه ليس
لديه أي رغبة غامضة في حبس لين تشي في قفص ذهبي
خاص به، فهذا أيضًا كذب
ابتسم لين تشي ، ونظر إلى لي تينغيان بتحدي
بالتأكيد يستطيع فهم نظرات لي تينغيان
في موقع التصوير عندما التقت نظراته مع لي تينغيان،
استطاع رؤية انجذاب لي تينغيان في تلك اللحظة بوضوح
لكنه يريد أن يجعل لي تينغيان مفتونًا تمامًا
تبادلا القبلات بلطف وحنان لبعض الوقت ،
في هذا الطابق الواسع ، لا يوجد سواهما ،
و حتى صوت القبلات كان واضح ، مما يجعل القلب يخفق
وخلف لين تشي — غرفة راحته لهذا اليوم
أحاط به لي تينغيان، وسأل بهدوء: " هل يمكنني البقاء هنا الليلة ؟"
منذ أن جاء إلى تايلاند —- إلى تشيانغ ماي
أصبح هو السجين المحكوم عليه بالسجن المؤبد من قبل لين تشي
يمكنه تقبيل واحتضان لين تشي
لكن حتى الآن لم يحصل على حق امتلاك لين تشي
لي تينغيان دائمًا يعتقد أنه شخص صبور وهادئ ،
قبل لقاء لين تشي ، حتى أنه عاش كراهب
وسخروا منه يي فنغشان و الآخرون مرات لا تحصى ، قائلين إنه يتعلم القواعد الصارمة
لكن الآن ، هو يعرف بوضوح أن ذاته القديمة قد دمرها لين تشي وأعاد تشكيلها
لقد أصبح كغصن جاف في الشتاء
في الأيام التي قضاها منفصلاً عن لين تشي ، ظل محبوسًا تحت تربة متجمدة باردة
لكن بمجرد الاقتراب من لين تشي ، شرارة واحدة تكفي
لتحويله إلى نيران تلتهم كل شيء
يتوق بشدة لاحتضان لين تشي ، ولجعل كل جزء منه يحمل رائحته
: " هل يمكنني؟" اقترب لي تينغيان أكثر قليلاً ، وسأل
بهدوء ، بأدب لكنه مليء بالإغراء
يتبع
زاوية الكاتبة ✒️ :
نعم ، السيد لي حتى الآن لم يصعد إلى سرير لين تشي، هذا أمر مؤسف حقًا .
تعليقات: (0) إضافة تعليق