Ch57 BFIHTE
بعد عودة لي تينغيان إلى الصين ، وحتى لين تشي وهو بعيد في تايلاند ، رأى خبرين من العيار الثقيل
الخبر الأول كان عن الابن الأكبر للي تشنغداو لي جيانغ ،
الذي انسحب مؤقتًا من مجموعة تشانغهي بسبب وضعه الصحي ،
وأوقف جميع الأعمال التي كان يتولاها ،
متجهًا إلى نيوزيلندا للراحة واستعادة عافيته —-
وبهذا —- أُسندت جميع شؤون مجموعة تشانغهي
الخارجية إلى الجيل الثالث من عائلة لي — أي لي تينغيان
و في لحظة واحدة ، تعالت الأصوات وتعددت الروايات
صحف الفضائح والحسابات الوهمية اشتغلت بجنون ،
وصوّرته على أنه قاسٍ بلا رحمة ، أسود القلب ،
كأنه « شيطان يانلو بوجه من اليشم » لا يلين حتى مع أقرب الناس إليه
حتى العائلات التي تربطها علاقات وثيقة بعائلة لي، بدأوا يتظاهرون بانتقاده علنًا ،
يصفونه بالمتهور ، الوغد ، العاق لأسلافه ،
المستعد للموت من أجل المشاعر ، وغير الجدير بالاعتماد عليه
لكنهم ما إن يديروا ظهورهم ، وينظروا إلى أبنائهم
وأحفادهم غير الموفقين ، ثم يقارنونهم بلي تينغيان القادر
على الوقوف وحده ، حتى لا يسعهم إلا التنهد بحسد ،
والاعتراف سرًا بأن لي تشنغداو ربّى حفيدًا يبعث على الإعجاب
بعد تولّي لي تينغيان زمام الأمور ، سارت مجموعة تشانغهي
على وتيرتهم المعتادة ، هادئين مستقرين ، وانتقال السلطة
تمّ بسلاسة ومن دون ضجيج
لكن لم تمضِي فترة طويلة —- حتى فاجأ لي تينغيان العالم
بخبر صادم آخر ——
هذه المرة —- خبر شخصي ——
في مزاد سوذبي اقتنى لي تينغيان ألماسة وردية بلغ ثمنها 160 مليون ،
بوزن 12.6 قيراط، متلألئة إلى حدّ يكاد يعمي أبصار نخبة
المجتمع من سيدات ورجال
في الأصل لم يكن هذا أمرًا يستحق كل هذا الاهتمام
فبمكانة لي تينغيان، حتى لو اشتراها للاقتناء فقط لكان ذلك طبيعيًا
لكن بعد ذلك —- خلال مقابلة حصرية مع إحدى المجلات،
جاء ذكر تلك الألماسة الباهظة في ختام الحوار ،
وأثنت المقدّمة على ذوقه الرفيع
فابتسم لي تينغيان وقال بهدوء شديد :
“ اشتريتها لأُرضي من أحب ، هو يعشق هذه الأشياء الجميلة اللامعة "
ساد المكان صمت مشحون بالدهشة ——-
فلم يسبق لأحد أن سمع عن خطوبة أو علاقة عاطفية للي تينغيان
حاولت المقدّمة أن تستفسر أكثر ، لكنه هزّ رأسه مبتسمًا وقال:
“ حبيبي شخص منخفض الظهور ، ولا يحب إثارة الكثير من الجدل ”
هذا المقطع من المقابلة ، وبعد التشاور مع فريق لي تينغيان — لم يُحذف منه شيء ،
وبُثّ كاملًا كلمةً بكلمة —— ليُعاد دفع لي تينغيان إلى
صدارة العاصفة من جديد
الناس أخذوا يتناقلون الخبر بشغف ، ويتكهنون : من يكون هذا “الحبيب”؟
لكن لي تينغيان — ورغم أنه لم يتحاشَى ذكر وجود شريك
في حياته ، بدا وكأنه يتعمّد حمايته ،
و ذلك “الحبيب منخفض الظهور”، أحكم الكتمان إلى أقصى حد
ولم يسرّب حتى صورة واحدة يمكن أن تثبت الشائعة
وهكذا ، لم يجد المصورون المتطفلون إلا أن يعودوا خائبين
أما منصب ' زوجة لي تينغيان ' — أو شريكه ـ فلمن سيؤول ؟
ظلّ لغزًا بلا جواب
….
لين تشي وهو في تايلاند —- حين رأى هذا الخبر ، كادت ملامحه تتشنج
العالم الخارجي يتخبط في التخمينات ، أما من حوله فكانوا
جميعًا يعلمون بوضوح أن بينه وبين لي تينغيان علاقة
فانهالت عليه ' رسائل الاطمئنان ' واحدة تلو الأخرى
حتى المخرج قو ييوان — الثعلب العجوز — بدا وكأنه فهم الكثير ،
فنظر إليه مازحًا بنظرة ذات مغزى ، وقال ساخرًا :
“ عندما دعوتك للمشاركة في الفيلم ، لم أكن أتوقع أن
أستدعي معي إلهًا بهذا الحجم .”
كاد لين تشي يدحرج عينيه
لأن في الليلة نفسها التي انتشر فيها الخبر ،
تلقّى اتصالًا عابرًا للقارات من هوو يونينغ ~ التي أمطرته بتوبيخ لا هوادة فيه ~
هوو يونينغ تعلم منذ زمن أن لي تينغيان ضخّ استثمارًا
إضافي في فيلم قو ييوان لكنها كانت غارقة في العمل حتى
الرأس ، ولم تجد وقتًا لتصفية الحساب مع لين تشي
أما الآن —— وقد انفجرت أخبار الفضائح ، فقد اجتمع
القديم بالجديد دفعة واحدة ——-
هوو يونينغ بصوتٍ جهوري صاحت:
“ يا عديم العقل !
كنت أعرف أن كلامك لا يُعتمد عليه !!
نسيت كيف كنت تبكي في المطار ؟
صوري لك لا تزال عندي !
كنت تحلف و تقسم أنك لا تذكر من هو لي تينغيان أصلًا !
وأنك ستترك الحب جانبًا وتتفرغ للعمل ، وتعدني أن
تجعلني أتقاعد بسلاسة في الخمسين وأنتقل إلى قصر في
كاليفورنيا وأعتني بـ شبّان صغار !
وانظر إليك الآن !!! من خلف ظهري عدت وتورطت معه من جديد !!!
لم أرَى أحد بنسيانك هذا !”
لين تشي شعر أن رأسه يطن من كثرة التوبيخ
يعلم أن ما فعله غير لائق
العلاقة بين المدير الفني والعارض هي وجهان لعملة
واحدة ؛ ناهيك عن الحب ، حتى لو ارتكب مصيبة كبرى ،
فعليه أن يبلغ هوو يونينغ فورًا لتستعد للتعامل معها
لكن قصته مع لي تينغيان، ذلك الشد والجذب، القطيعة
والعودة، الانفصال والتعلّق… امتد أكثر من نصف عام
وكل ذلك تعمّد أن يُبعده عن الآنسة هوو
وحين علمت أخيرًا ، كانت كل الأمور قد استقرّت ، وانتهى كل شيء
ولا يُعاب على هوو يونينغ جنونها
لين تشي مطمئن ، مستلقي على الكرسي الطويل ،
مرتديًا قميص من الكتان ،
ممسكًا بمروحة في يده ، يتحدث ببطء : “ اهدئي الآنسه هوو
أنا لم أحدث أي فوضى أليس كذلك؟
ألم تخبريني أن أجد أحد شباب الأثرياء الحمقى في الوسط
لأكوّن سندًا لي في المجال ؟
و ربما يكون أسهل عليّ بعض الشيء "
صاحت هوو يونينغ بغضب: " كنت ثملة حين قلت ذلك!
ومن جعلك تأخذ كلامي على محمل الجد !
عادة لم أرك تطيعني هكذا !”
ضحك لين تشي فجأة
أخذت هوو يونينغ نفسًا عميقًا ، ارتجف صدرها قليلًا ثم هدأت
كانت رعدًا بلا مطر
ثم بدأ لين تشي يراجع نفسه و ينتقد تصرفه ويعدها بعدم تكرار الخطأ
ثم هدأت —-
ابتسمت بخفة ، مزجت الغضب بالمرح ، وتذكرت الخبر
الذي قرأته للتو
فترددت قليلًا لكنها أعطت مجاملة :
“ على أي حال لي تينغيان يتحمل مسؤولية ، لم يجرّك إلى
مشاكل العائلة ، عرف أن ينظف الأمور قبل أن يأتي ليأخذك.
رغم أنه ليس أحمق ، لكنه مهتم بك "
ضحك لين تشي مرة أخرى و مازح هوو يونينغ قائلاً : “لماذا ما زلتِ غاضبة ؟
عملي يسير بسلاسة ، والآن لدي من يدعمني ،
ألا يكون قصر كاليفورنيا الذي تحلمين به قريب المنال أكثر ؟”
هوو يونينغ فكرت قليلًا ، ثم تنهدت ، وغضبها خفّ
وفكرت في علاقة لين تشي ولي تينغيان، فشعرت وكأنها ربّة منزل عجوز ، لكنها كانت راضية إلى حد ما
{ على الأقل تلك الماسة الوردية هي مال حقيقي
وعندما تُحوّل ، ستصبح جزءًا من ممتلكات لين تشي ! }
بعد الانتهاء من التعامل مع هوو يونينغ ، اتصل يو نيان أيضًا
كان يو نيان يقضي عطلة مع حبيبه تشي وانغ عند سفح جبال الألب ،
على ما يبدو لاستلهام الأفكار
و بالنسبة لهذا الخبر العريض ، سأل سؤالًا واحدًا فقط :
“ الحبيب المذكور للي تينغيان هل هو أنت ؟”
لم يتردد لين تشي ، وأجاب صريحًا : “ نعم، أنا "
ضحك يو نيان بخفة ، مكتفيًا بكلمة واحدة : “ رائع "
ثم سخر من لين تشي قائلاً : “ حتى عندما كنت أنا أطارد
حبيبي ، لم أصنع مثل هذا الضجيج .”
نظر إلى جبال الألب البعيدة ، وابتسم :
“ لكنكم أكثر حظًا مني ، ضاع نصف عام فقط "
لين تشي لم يفهم تمامًا ما يقصده ، وحين حاول الاستفسار أكثر ،
لم يرد يو نيان لأنه كان منشغلًا بالتجول مع حبيبه
و أخيرًا —- جاءت رسالة شي زيون متأخرة قليلًا عن هوو يونينغ ويو نيان
لكنها بسيطة ومباشرة :
[ 🖕🏼 ]
ضحك لين تشي بلا إرادة
خلال هذه النصف سنة ، لم يتوقف عن مضايقة شي زيون ،
مستغلاً قربه من عائلة لي ليجمع الأخبار ،
ويستمع إلى كل جديد من خلف الستار
الآن بعد أن تحققت علاقته مع لي تينغيان، أعتقد أن شي زيون يشعر أخيرًا بالتحرر
استلقى على الكرسي الهزاز ، والقمر والنجوم متباعدين ،
نسيم الليل يرفع خصلات شعره عند صدغيه
{ هذه الخطة من لي تينغيان لقطع طرق التراجع حقًا وقحة
أنا مثلي أخاف الزواج ،
و حتى الآن لم تكن العلاقة مستقرة بعد ،
وأنا لم أوافق على أي شيء مع لي تينغيان !
لكن الآن — الجميع من حولي يفترضون أنني سأتزوج لي تينغيان
حقًا... بلا خجل
لا عجب أنه يعمل في التجارة ، قلبه أسود حقًا ! }
لكن بينما لين تشي يفكر هكذا ،
و يلوّح بمروحته ببطء ، لم تتوقف الابتسامة على وجهه
——-
بعد أسبوع ،
انتهت مشاهد التصوير في تايلاند ، وانتقل فريق قو ييوان إلى أستراليا
وحتى نهاية أغسطس ، عاد لين تشي أخيرًا إلى الصين
في يوم عودته جاء لي تينغيان لاستقباله ،
وأخذه إلى حانة خاصة في الضواحي لتناول العشاء ،
و في الحديقة كانا وحدهما ،
خارج السقف — مطر الصيف يتساقط بغزارة ، وليل الصيف بارد
وضع لي تينغيان خاتم الماس الوردي الذي حصل عليه في
المزاد على إصبع لين تشي
وفي الليل ،
ركب سيارة لي تينغيان وعاد إلى فيلا لي الكبير الذي غاب عنها لفترة طويلة
بدا أن لا شيء تغير كثيرًا منذ مغادرته ، فقط ما زالت بعض
الورود في الحديقة تحت رعاية البستاني بعناية
تتفتح بهدوء في ليل الصيف
موظفو الفيلا ما زالوا هم أنفسهم ،
و ابتسمت يان لي ومدير المنزل وقالا له: "مرحبًا بعودتك "
شعر لين تشي بشيء من الخجل دون سبب ، لكنه ابتسم
أيضًا ، وحياهم بثقة : " مر وقت طويل "
غرفة النوم التي كان يعيش فيها سابقًا — كما هي،
لم تتغير على الإطلاق ، حتى كوب الشاي الذي كان
يستخدمه كثيرًا ما زال على طاولة السرير الجانبية
لكن لي تينغيان لم يسمح له بالبقاء هناك هذه الليلة ،
بل حمله إلى غرفة نومه الخاصة
في غرفة النوم ،
رأى لين تشي إطار صورة إضافيًا على منضدة سرير لي تينغيان
لكنها لم تكن صورة ، بل بطاقة بريدية ،
على ظهرها رسومات خضراء ، وبجانبها شريحة عطر زهر البرتقال ،
حتى وهي محفوظة داخل الزجاج ، بدا أن رائحتها الخفيفة تتسرب منها
وفي المساحة الفارغة على البطاقة البريدية ، مكتوب بخط
واضح كلمة كبيرة
[ أوافق .
التوقيع : لين تشي، 21 يوليو ]
هذه البطاقة البريدية كُتبت في اليوم الثاني من لقاء
لي تينغيان ولين تشي في تشيانغ ماي ——-
حمل لين تشي إطار الصورة وضحك بخفة :
" كنت أعتقد أنها ستستغرق وقتًا أطول لتصل "
جلس لي تينغيان تحته ، ورفع رأسه لينظر إليه
لي تينغيان بهدوء : " وصلت إلى مكتبي أول أمس —
لحسن الحظ أن السكرتيرة كانت ذكية ، وكادت أن تُلقى
كشيء غير مهم ."
و من أجل هذا ، أعطى السكرتيرة مكافأة
أمسك بيد لين تشي ، و رائحة زهر البرتقال الخفيفة في إطار الزجاج ، تنساب بينه وبين لين تشي
كان دائمًا يرغب في موافقة لين تشي
لكن اتضح أنه منذ لحظة لقائهما مجدداً ، أعطاه لين تشي الإجابة
دلك أصابعه على أصابع لين تشي ،
وهذا الالماس الوردي المتلألئ —- ساطع ومشرق ، لكنه لا يستطيع أن يسرق تألق لين تشي
نظر إلى هذا الخاتم ، وفجأة قال بطريقة خفيفة :
" لين تشي في الحقيقة لا أريد أن أواعدك بعد الآن "
استغرب لين تشي تمامًا
{ ماذا ؟
للتو تمسك يدي بوجه حنون وكأنك تحبني لدرجة الموت }
كاد أن يرفع إطار الصورة في يده ويضرب به تينغيان
لكن سرعان ما رأى لي تينغيان يبتسم ، تلك الابتسامة تحمل شيئًا من شبابه ،
تخلص من جدّيته المعتادة ، ابتسامة نقية جدًا
: " دعنا نتزوج مباشرةً "
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق