Ch101 JM
: “ مي جيا… رانران؟”
استيقظتُ متعرّقًا
عندما فتحتُ عينيّ ، وجدتُ نفسي ما زلتُ داخل السيارة
وما إن التقت نظراتي بعيني نالين الضيقة ، بلونهما الأحمر الدموي ،
حتى ارتجف قلبي من الصدمة ، وشعرتُ بدوارٍ خفيف
{ رؤيته مجددًا… كان كأن عمرًا كاملًا قد مرّ }
لامست أصابعه الباردة خدي برفق ،
فارتعش قلبي المشدود
شهقت باكياً ، ودفنتُ وجهي في صدره ، أحيط عنقه بذراعيّ بقوة ،
و أبكي بلا سيطرة
: “ نالين!”
: “ أنا هنا…”
همس بصوتٍ مرتجف ، يربّت على ظهري بلطف ، وكأنه مرتبك
رفع ذقني، مجبرًا إياي على النظر إليه :
“ كم تتذكر؟ ماذا استعدت من ذكرياتك ؟”
لم أستطع التوقف عن البكاء ،
فقط تمسكت بعنقه وأنا أنتحب
بقدر ما كنتُ أخاف من عينيه المحتقنتين بالدم سابقًا…
بقدر ما قلبي يتمزق الآن
في هذه اللحظة فقط… أدركت كم كنتُ قاسيًا عليه ،
و حين كنتُ أخاف منه ، أهرب ، وأناديه بـ ' سيد إله الجثث'
: “ أتذكر كل شيء الآن… أنا آسف… نالين… وووو…”
: “ تتذكر كل شيء؟”
احتضن وجهي بكفيه ، وأسند جبينه إلى جبيني :
“ إذًا لماذا تعتذر لي؟
أنا من يجب أن يعتذر
لو لم أسلّمك بيدي إلى أمي… لما كنت قد…
لقيت تلك النهاية المأساوية على يدها
أنا آسف .
أنا من يجب أن يعتذر .”
هززتُ رأسي ، واحتضنتُ عنقه بقوة أكبر
: “ كان يجب أن أخبرك من قبل !
كان يجب أن أخبرك، لم يكن ينبغي أن أخفي الأمر عنك .
هذا كله خطئي… نالين لم آخذ الألف قطعة ذهب
لم أتخلَّ عنك …
أخذتُ دمك، وعندما عدتُ لإنقاذ أمي …
كانت عائلتي قد…”
: “ أعلم، أعلم بالفعل ، لا حاجة لأن تقول .”
شدّني إلى صدره بقوة ، وأدخل أصابعه في شعري ،
جمع خصلاتي عن عنقي ، و دلّك عنقي برفق، يواسيني بحنان
هدّأني بلطفه أكثر ، فانفجرتُ بالبكاء ،
وانهرتُ بين ذراعيه ، أبكي بلا سيطرة حتى كدتُ أختنق
كان رأسي مضغوطًا على صدره ،
رأسي مستند على أرضٍ باردةٍ خالية من الحياة …
ومع ذلك —- فوق هذه الأرض القاحلة المتجمدة ،
تفتّحت زهرةٌ فريدة من نوعها من أجلي ، زهرة لم تذبل منذ قرون
همستُ : “ نالين… أشتقت إليك… أشتقت إليك كثيرًا .”
ارتجف جسده
وفي سكون صدره … بدا كأن صوتًا قد تحرّك
لكن عندما أنصتُّ جيدًا ، عاد كل شيء إلى الصمت ،
كأن ما سمعته لم يكن سوى وهم
مددتُ يدي بعدم تصديق لأتحسس ، لكنه أمسك بمعصمي
نالين : “ ما الذي تلمسه هكذا ؟”
: “ يبدو…” رفعتُ عينيّ المليئتين بالدموع :
“ يبدو أنني سمعتُ نبض قلبك .”
: “ أأنت أحمق ؟ أنا لستُ حيًا، لا يمكن أن ينبض .”
لمس برفق زاوية عيني، يمسح دموعي
لم أعد أستطيع التحمل
وكما كنتُ في الرابعة عشرة من عمري في حياتي السابقة،
قبّلت شفتيه
تصلّبت اليد التي تمسك بمؤخرة عنقي ،
ثم شدّني في اللحظة التالية ، و قبّلني قبلة عميقة وقوية
قلبي الذي كان معلقًا في الهواء… وجد مكانه أخيرًا
فتحتُ شفتيّ ، واستقبلته
رغم أننا تقبّلنا قبل وقتٍ قصير … إلا أن هذه القبلة بدت وكأن قرونًا تفصلها عن سابقتها ،
كأنها عبرت حدود الحياة والموت… ثم عادت إلينا
و في غمرة هذا ، شعرتُ كأننا عدنا إلى تلك السنة ،
تحت شجرة الكاميليا، حين كنا صغارًا… نقبّل بعضنا ببراءةٍ حمقاء
لم أجرؤ على التفكير… ومع ذلك ، لم أستطع منع نفسي من
تخيّل كيف قضى أيامه بعد أن سقط في الظلام بسبب تلاشي روحي
{ هو حتى لا ينام …
في الغابات والجبال المكسوة بالثلوج ،
هل يقضي أيامه داخل كهفٍ مظلم ؟
وفي الليل ، يواجه القمر الوحيد ، يعدّ النجوم ، يومًا بعد يوم… عامًا بعد عام؟
يا نالين… كانت أيامنا السعيدة قصيرة جدًا
فهل تكفيك … لتصمد عبر قرونٍ من الظلام ، دون أن ترى نور النهار ؟
هل تعيد مضغ ذكريات تلك الأشهر القليلة في شبابنا…
وتلك الأيام القليلة بعد لقائنا مجددًا… مرارًا وتكرارًا ؟ }
تبادلنا القبلات لفترة طويلة … حتى كدتُ أختنق ، ثم ابتعد أخيرًا
“ نالين أريد أن أعرف…
ماذا مررتَ به بعد أن سقطتَ في الظلام ؟
قال رسول الأشباح إنه إن بقيتُ سبعة أيام دون أن أذهب معهما ، ستتبدد روحي…
لكن روحي تلاشت بالفعل أليس كذلك ؟
فكيف وُلدتُ من جديد ؟
هذا… بفضلك ، أليس كذلك ؟”
قبّل قبلة على جبيني ، ثم صمت لحظة ثم تكلم ببطء
: “ بعد أن سقطتُ في الظلام ، استدعيتُ روح السيدة الأولى من عائلتك .
و أخبرتني عن المذبحة التي حلّت بعائلتك…
وأخبرتني أيضًا كيف متَّ في ذلك اليوم داخل المعبد المقدّس .”
عانقت عنقه بذراعيّ ، وتدفقت في ذهني مشاهد من الماضي والحاضر : “ من الآن فصاعدًا ، لن أخفي عنك شيئًا بعد الآن "
{ عندما التقينا مجددًا في الغابة قبل أشهر ،
كانت تصرفاته وكلماته التي حيّرتني آنذاك… أصبحت الآن واضحة
أخيرًا… فهمت كل شيء
بسبب لحظة تردّد واحدة… افترقنا بين الحياة والموت ،
وكدنا نفقد بعضنا إلى الأبد
وبعد دورانٍ طويل، وانفصالٍ امتدّ لقرونٍ لا تُحصى…
تمكّنا أخيرًا من اللقاء مجددًا
إنه حقًا… حظٌّ لا يُصدق وسط كل هذا الشقاء ..}
“ نالين ماذا حدث بعد ذلك؟ هل عدتَ إلى القصر ؟”
أومأ نالين برأسه : “ عدتُ… واقتلعتُ ما تبقّى من قوى طائفة توشينغ
فرضتُ لعنة على الناجين منهم ، حوّلتهم هم وعائلاتهم إلى
أموات أحياء ، مقيّدين بهذه اللعنة عبر الأجيال .
و أصبحوا عبيدي ، وكل بضعة أيام، عليهم أن يقدّموا لي دم قلوبهم . جعلتُهم يعيشون في رعبٍ لا ينتهي .”
ومع كل كلمة ينطق بها… كان تعبيره يزداد قتامة والتواءً
لم أدرك إلا اليوم ، بعد أن استعدتُ ذكريات حياتي السابقة ، أن أولئك الذين يُسمّون بـ ' ناشي '
والذين يعيشون في معقل الجبال داخل الغابة… لم يكونوا قبيلةً أصلًا
{ ولم يكونوا من قومه
— في اللغة القديمة لغوجي ، كلمة ' ناشي ' تعني ' مذنبون بشدة… و غير مغفور لهم '
تلك… العلامة التي وسمهم بها نالين، أتباع طائفة توشنغ الباقين وذريتهم
لعنة… طبعها عليهم بنفسه
لقد حبسهم في أعماق الغابة… وبذلك ، قيّد روحه بهم إلى الأبد ،
حابسًا نفسه في ذلك المكان، عالق في الماضي }
مددتُ يدي ولمستُ خده برفق ، فتلطّف تعبيره على الفور ،
كأنه يخشى أن يُخيفني
: “ نالين لن أخاف منك مجددًا…
سواء كانت عيناك حمراء أو زرقاء .
في عينيّ ، ما زلتَ ذلك النالين الذي أحببته آنذاك .
دعهم يذهبون . لقد عدتُ الآن .
ربما بعضهم يستحق ، لكنني لا أريد أن أراك عالقًا إلى الأبد في كراهية الماضي .”
قبّل راحة يدي
: “ لقد أطلقتُ سراح الأطفال بالفعل ، لكن زعيم القبيلة وسانغبولو… لا يمكن العفو عنهما .”
أومأتُ برأسي ... { هذان الاثنان… يستحقان الموت فعلًا }
“ إذًا ماذا حدث بعد ذلك ؟
ألم يكن من المفترض أن تتلاشى روحي؟”
: “ بعد أن أقمتُ لك لوحًا تذكاريًا ، حاولتُ استدعاء روحك
عدة مرات ، لكن جميع المحاولات فشلت ،
ومع ذلك — التقيتُ مصادفةً بوالدك البيولوجي في حياتك السابقة —تاو . لقد رأيته في القرية ، أتتذكره ؟”
{ تاو …؟
اهتزّ قلبي ، وشعرتُ بوخزٍ حار في أنفي { أكان ماتوو … والدي الحقيقي ؟ }
في حياتي السابقة حين كنتُ صغير ،
كنتُ أظنه مجرد معلّم رسام —-
وبعد أن فقدتُ ذاكرتي وأنقذني ، اعتقدتُ أنه مجرد أب بالتبنّي
{ لم أتخيل أبدًا أنه .. في هذه الحياة ، حين التقينا مجددًا… لم أتعرف عليه حتى
لا عجب… حين كان ينظر إليّ ، كانت نظرته دائمًا غريبة ،
مليئة بالحزن… وكان يكرر أنه يحاول إنقاذي … }
رآني نالين صامتًا ودموعي تنهمر ، فتوقف لحظة
: “ هل كانت لديك رابطة عميقة معه؟”
أومأتُ ، وأنا أشهق
: “ رغم أنه لم يعترف بي يومًا كابنه الحقيقي…
سواء حين كان يعلّمني كمعلم ، أو خلال السنوات العشرة التي فقدتُ فيها ذاكرتي ، كان دائمًا يعتني بي
أرجوك، لا تُبقيه محبوس في القرية بعد الآن ،
أريد أن آخذه إلى المدينة… وأعتني به جيدًا .”
نالين : “ حسنًا ...” مسح دموعي برفق : “ لا تقلق ، رغم أنني
أبقيته بجانبي ، لم أُسِئ معاملته أبدًا .
فعلتُ ذلك لأمنعه من معاناة الشيخوخة والمرض والموت كإنسانٍ عادي…
ولأستخدمه كوسيطٍ للعثور عليك .
لكن ، في حالتي الحالية ، ومع حاجتي للتغذّي على البشر…
فهو — مثل خطاة طائفة توشينغ — يخافني بشدة .
كان دائمًا يحاول الهرب ، ولم يكن لديّ خيار سوى أن أُخيفه مرارًا …
لأقطع عليه فكرة الهرب .”
: “ لا تُخِفه بعد الآن ، يجب أن تحترمه .” لم أستطع
التحمل ، فضربتُ صدره لكمة خفيفة :
“ وماذا بعد ؟ كيف جعلتَ من الممكن أن أُولد من جديد؟”
نالين : “ أنا…” صمت لحظة : “ بعد فشل استدعاء روحك،
انتظرتُ مئة عام أخرى ،،
وكلما التهمتُ الأرواح ، ازدادت قوتي ،،
وبالصدفة ، تلقيتُ إرشاد من معلمٍ حكيم ، فشققتُ طريقي إلى الجحيم
و حاربتُ مسؤول الأشباح المشرف على الحياة والموت،
وأجبرته على تغيير قدرك .
لكن هذه الطريقة خالفت إرادة السماء ،
ولم يكن بإمكان مسؤول الأشباح التحكم في وقت ولادتك من جديد
كان يعرف فقط أنك ستولد على يد والدك البيولوجي بنفسه
لذا حبستُه هو وبقية الخطاة في القرية ، بانتظار ولادتك من جديد .”
: “ مـ… ماذا ؟” اتسعت عيناي ، غير قادرٍ على تصديق ما أسمع :
“ أولد على يديه… بنفسه… ما معنى هذا ؟
إنه رجل ، كيف يمكنه أن يلدني ؟”
كان واضح أنه فهم ما تخيلته ، فشرح بهدوء :
“ جسد الرجل يحمل الروح بطريقة مختلفة عن المرأة .
لا يظهر ذلك خارجيًا ، وبعد ولادة الروح يتم تغذيتها بالدم
لعدة أيام قبل أن تتشكل تدريجيًا كجسدٍ كامل .
ولهذا تحديدًا ، لم يظهر الأمر بوضوح ، وكدتُ أفقدك في
هذه الحياة بسبب لحظة إهمال .”
: “ كيف يمكن أن تفقدني؟”
أظلمت عينا نالين، وبعد صمتٍ طويل قال:
“ بعد تعديل قدرك ، لم يُظهر ماتوو أي علامات لحمل الروح لسنوات طويلة
وفي لحظة يأس ، أعاد أحد مسؤولي النقل الذين أطلقتُ سراحهم… شابًا يشبهك
وقتها لم أدرك أنه جاسوس أرسلته أمي ، وكدتُ أقع في الفخ
لكنني اكتشفت الأمر لاحقًا
يبدو أن ماتوو قد أنجبك في ذلك الوقت ، وبينما كنتُ منشغلًا ،
استخدم ذلك المسؤول الذي تم رشوه من قبل أمي… لينقلك سرًا بعيدًا .”
: “ لا عجب…”
استرجعتُ كل ما حدث في ذلك الوقت ، وفهمتُ فجأة
{ بدا أنه حينها ، حين كنت مصراً على ملاحقته بلا توقف…
لا بد أنني كنت في نظره مجرد جاسوسٍ آخر ، أليس كذلك ؟
وفوق ذلك ، بما أن والدته أرسلت شخص ينتحل هويتي مرتين ، فمن الطبيعي أن يشك بأي أحد ،،
وربما لاحقًا، عندما أصبحت تصرفاتي تشبهني في حياتي
السابقة إلى هذا الحد ، بدأ يتردد… ثم ذهب إلى منزلي القديم ليستدعي روحي }
: “ ماتوو… لماذا أرسلني والدي خارج القرية ؟”
هزّ نالين رأسه : “ لا أعلم أيضًا .
لم أفهم الأمر إلا بعد أن تعرفت عليك في منزلك القديم ،
فاستنتجت بعض الاحتمالات ، لكنني لم أسأله بعد .
و مع ذلك ، أظن أنه فعل ذلك بدافع حمايتك ،
لكن ذلك فتح الباب أمام والدتي لتستغل الفرصة .”
تأملتُ تفاصيل الماضي الصغيرة
{ مهما كان الأمر… لا أستطيع أن أصدق أنه أراد إيذائي }
نالين : “ رانران أنا آسف جدًا… لأنني لم أستطع أن أعتني بك و أربيك بنفسي "
قلتُ بهدوء : “ حاول أن ترى الأمر من زاوية أخرى ،،
ذلك الجبل البعيد كان معزولًا تمامًا عن العالم ، لا مدرسة ،
لا إنترنت… وحتى إذا أردتُ الرسم ، كان عليّ أن أجمع الألوان بنفسي . الحياة ستكون صعبة جدًا
وفوق ذلك، لو أنك ربيتني… ربما كنت سأضطر لندائك بـ‘أبي’. كيف كنا سنكون معًا حينها؟”
نالين : “ أبي ؟”
: “ أعني… والد "
ضحك نالين عند سماعي ذلك، ونقر أنفي برفق :
“ أنتَ بارع حقًا في التخفيف عن الآخرين .
لو كنتَ تعتبرني والدك حقًا ، لكنتُ سأجد طريقة لأبقى بعيدًا عنك .”
تشين ران { و كان الحل واضح بالطبع ~ } و لم أستطع منع نفسي من تخيل الأمر … { لو أن نالين ربّاني منذ صغري ،
لربما لم أكن لأحافظ على ' عذريتي ' حتى البلوغ }
نالين : “ أنتَ تحمرّ مجدداً . بماذا تفكر ؟” انخفض صوته وهو يلامس خدي برفق
سطح الضمادات الخشن مرّ على بشرتي ، فتجمدتُ
للحظة ، ثم أمسكتُ يده بكلتا يدي دون وعي
: “ هل إصابتك بخير؟ هل هو خطير ؟”
عبس نالين قليلًا ، ثم ثنى أصابعه بخفة :
“ لا بأس… سيلتئم قريبًا .”
شدّدتُ عناقي حول خصره ، وألقيتُ نظرة من النافذة ،
فرأيت السيارة تسلك الطريق الساحلي السريع
وفجأة تذكّرت سببًا آخر جاء من أجله
: “ بالمناسبة نالين أظن أنك لم تأخذ دفتر العائلة .”
بدت كلماتي مسلّية له، فانحنى طرف شفتيه بابتسامة
نقر أنفي برفق ، وصوته مليء بالحنان :
“ هل تريد العودة لأخذه ؟ هل أخيرًا قررت أن تتزوجني ؟”
أومأتُ بجدّية
— مع ذكريات حياتي السابقة —
فهمتُ أخيرًا لماذا كان مُصرًّا على الزواج بي
{ عدم الزواج بي كان ندمًا في حياته الماضية ،
جرحًا لا يزول، وألمًا سيبقى معه إلى الأبد }
: “ مم، لا بأس إن لم نعد الآن .
يمكننا الانتظار بضعة أيام أخرى .
بحلول يناير سنتمكن من الزواج باستخدام هويتك .
لكن بما أنك بلا تسجيل رسمي ، سنحتاج أولًا لاستخراج هوية لك،،،
لديّ زميل قديم يمكنه المساعدة ، ويمكننا تسجيلك في قرية قريبة…”
: “ أي شيء تريده .”
قبل أن أتمكن من الرد ، دفعني برفق على المقعد وقبّل أذني
نالين : “ بما أنك وافقت على الزواج مني…
ماذا ستناديني من الآن ؟”
: “ فو … فو لانغ…”
: “ وماذا أيضًا ؟”
كنت أعرف ما يريد سماعه ، فدفنتُ وجهي في شعره:
“ ل… لاو غونغ…”
أمسك مؤخرة عنقي ، واستنشق أنفاسي بعمق ،
وصدره يعلو ويهبط
كنت جالسًا على فخذه ، وشعرت فورًا بردّة فعله بوضوح
نالين : “ ماذا أفعل يا رانران؟
أريد أن آكلك مجدداً …”
تشين ران : “ هل تريد أن نفعلها في السيارة ؟” و ألقيتُ نظرة نحو السائق في الأمام ،
رغم أنني ما زلت أشعر ببعض الحرج ،
لكن التجارب السابقة أثبتت أن هذا السائق فعلاً كأنه غير موجود ،
لم يتأثر مهما فعل نالين بي، لا يلتفت، ولا يتكلم
عندما رأيتُ نالين يمد يده نحو صندوق الأغراض ،
فهمت أنه سيأخذ علب الواقيات
احمرّت أذناي، وساعدته في إخراج علبة
ربما هذه أول مرة أكون فيها بهذه المبادرة
فحدّق بي نالين، واشتدّ احمرار عينيه، وتحركت يداه من
عمودي الفقري إلى خصري
كان على وشك أن ينزع عني ملابسي ، وفجأة—
دوّى صوت رعدٍ هائل فوق رؤوسنا ———
ارتجفتُ ونظرتُ من النافذة
في هذه اللحظة ، انهمر المطر بغزارة ،
واصطدمت قطرات ضخمة بزجاج النافذة وأصدرت صوتًا متفرقعًا
ثم اصطدمت السيارة بشيء ما وانحرفت بقوة ،
وارتفعت أمواج بارتفاع عشرات الأمتار ——
{ هل ينهار حاجز الطريق الساحلي ؟
هل هي عاصفة إعصارية ؟ }
ما إن خطرت هذه الفكرة في ذهني حتى مرّ ظلّ أبيض طويل بجانب النافذة
احتضنني نالين بقوة ، وضرب الباب بجانبي بقوة…
وفي اللحظة نفسها، سقطت السيارة بالكامل في البحر
اجتاحني هواءٌ عنيف ورطب في لحظة واحدة
وعندما عدتُ إلى وعيي ، رأيت نفسي أنا ونالين معلقين فوق دوّامةٍ هائلة ، تحيط بنا عاصفة إعصارية
و سيارات أخرى تسير معنا على الطريق الساحلي قد ابتلعتها الدوّامة أيضًا
لكن السبب في عدم ابتلاعنا نحن… كان واضح —-
فقد تجمعت ظلال سوداء لا تُحصى تحت قدمي نالين،
تمتد أيديها لتدعمه
كانت تلك الأرواح التي ابتلعها سابقًا ، تحمي سيدها—سيد الأشباح
“ نالين أنقذهم!”
أومأ نالين، وضيّق عينيه
و انطلقت عدة ظلال سوداء ، وانقضّت نحو الماء ، تسحب الغارقين إلى الشاطئ
لكن هؤلاء الناس لم يكونوا قادرين على رؤية تلك الأشباح،
فتعالت صرخاتهم المرعوبة وهم يصرخون أن شيئًا ما يسحبهم في الماء
لم أستطع إلا أن أحمد الإله أنهم منشغلين بالنجاة ولم يرفعوا رؤوسهم ؛
وإلا لربما ماتوا رعبًا لو رأوا ما فوقهم
لكن لم يكن واضح إن كان هناك من على الطريق قادرًا على رؤية هذا المشهد داخل العاصفة أم لا…
“ آ-ران…”
جاء صوتٌ مألوف من البحر ، ممزوجًا بزئيرٍ حادّ كأنه صرخة تنين
صوت مينغ لوو ——
نظرتُ إلى الأسفل ، فرأيتُ هيئة طويلة تخرج من قلب الدوامة
خلفه ذيل طويل يشبه ذيل تنين أو أفعى ،
وعندما التقت عيناي بتلك النظرة المليئة بالضغينة ،
أدركتُ أنه نالوو الذي التقيته في حياتي السابقة ——
لا أعلم إن كان بسبب قمع الأرواح له تحت أقدام نالين أو لسببٍ آخر ،
لكنه كان يطفو داخل الدوامة ، يحدّق بنا فقط دون أن يهاجم
نالين : “ لقد أبقيتُك حيًا ، وكَسرتُ تعويذة الدمى التي وضعتها هي عليك .
كان يجب أن تتذكر حياتك السابقة الآن أليس كذلك ؟
ماذا تفعل هنا ؟
هل ما زلت تريد أن تأخذه مني مرة أخرى ؟”
كان نالين يحتضنني ، وينظر إليه من الأعلى بعينين باردتين
: “ أريد فقط… أن أراه مرة أخرى "
تجمّدت —- تدفقت في ذهني صورة موته في حياته
السابقة — وهو يسعل الدم ، و ينهار فوق جسدي الميت ،
ثم والدته الشيطانه التي التهمت دمه
{ اتضح أنه عاش حياتان ، السابقة والحالية ، تحت سيطرة والدته
كان حقًا… شخصًا بائسًا
منذ ولادته حتى موته… لم يعرف يومًا معنى السعادة الحقيقية }
تعمّق صوت نالين وهو يتكلم ، وكل كلمة تخرج منه كانت محسوبة وثقيلة :
“هل لديك ما تريد قوله له؟
أعطيك الفرصة . وإن لم ترغب ، فسأبلغه أنا .”
تشين ران : “ يقول ماذا ؟”
سألتُه ، ثم تذكّرت فورًا الكلمات التي حاول قولها لي قبل أن
يموت في حياتنا السابقة… تلك الجملة التي لم تُكتمل أبدًا
نظرت إلى مينغ لوو — فرأيته يحدّق نحوي من بعيد ،
كأنه يكتم شيئًا في صدره بصمت
كان يشبه ذلك الوقت حين كان يراقبني وأنا أقترب من نالين في صغرنا ، وكما كان في أول لقاء لنا في هذه الحياة
في النهاية ، أنزل مينغ لوو عينيه و رأسه قليلًا ،
ثم قال بصوتٍ خافت:
“ أنا آسف… أنا من فعل ذلك
أنا من فرّقكما
أنا من تتبعتك ، وأخبرتُ الجنود بخطتك للهروب معه ،
وقُدتُ خدم عائلتك إلى مكانه ،
حتى إنني ارتديتُ ملابسك وتظاهرتُ بأنني أنت ، فأوقعته في سوء الفهم .”
( يقصد ارتدى ملابسه وهو شايل حقيبة الألف قطعة ذهيبة )
دوى في رأسي صوت حادّ كالرنين
نالين : “ ولو لم أستدعِ خدم عائلتك بعد موتك ،
وذهبتُ إلى منزلك القديم لأبحث عن الحقيقة ،
ربما لم أكن لأفهم كل هذا حتى الآن .”
كان صوت نالين قريبًا من أذني ، وكل كلمة فيه مثقلة بغضبٍ مكبوت ومرارةٍ عميقة :
“ كنتُ أظنه ضعيف الجسد ، فكنتُ أخلط دمي سرًا بطعامه لأساعده ،
لكن مرضه كان من صنع أمي عمدًا ——
حتى دمي لم يستطع شفاؤه ،،
لم أستطع أن أُخبرها ، ولم أستطع أن أُخبره ،
في عينيه ، لا بد أنني كنتُ أخًا باردًا وقاسيًا ،
أراه يتعذب يوميًا دون أن أفعل شيئًا .
لهذا ربما كرهني وأراد أن يضايقني .
وربما كان ذلك سبب تعلقه بك في البداية…
و كل ما كان يهمني ، كان يريد أخذه مني ، سواءً أشياء ،
أو حيوانات صغيرة ، حتى اهتمام أمي —-
تقبّلتُ ذلك —-
لكنني لم أتوقع أبدًا أن يصل إلى هذا الحد ويؤذيك ويؤذيني بهذه الطريقة .
لو لم يكن موجود — لكنا هربنا معًا في شبابنا…
ورأينا البحر كما حلمنا .”
و فهمتُ فجأة { لا عجب أنه كان يقترب مني بإصرار منذ البداية } هززتُ رأسي بسرعة : “ مينغ لوو لا يجب أن تكره نالين ،،
لقد أنقذك ، رأيت ذلك بعيني .
أنت طوال الوقت كنت تسيء فهم أخيك .”
لكن مينغ لوو رفع رأسه فجأة ، وصوته ارتجف :
“ لا!
مشاعري تجاهك ليست بسببه وحده !
ربما في البداية كانت كذلك ، لكن بعد أن رأيتك تموت أمامي… فهمت أخيرًا…
في هذه الحياة، الأمر ليس هكذا فقط ! …. ”
قاطع نالين كلماته : “ سواءً كان صحيحًا أم لا —- فإن
لقاءك به كان دائمًا ‘صدفة’ تتحكم بها هي —-
ورغبتك المتجددة فيه أيضًا نتيجة لتلاعبها بك —-
والآن ، لقد كسرتُ لعنة تحكم الدمى عنك —-
الخيار لك : إما أن تواصل الوقوف ضدي من أجلها ،
أو أن تتخلى عن كل شيء .
القرار لك.”
ويده الكبيرة غطّت وجهي ، كأنه يخشى أن يطيل مينغ لوو
النظر إليّ فيثير المزيد من الألم داخله
نظرتُ إلى مينغ لوو من بين أصابع نالين
: “ آ-لوو… أنا أسامحك…”
تجمّد للحظة ، وظهر على وجهه عدم تصديق
: “ فقط… أعيدوا إلينا ذلك الوقت الذي أبعدني عنه .
أنا لا أريد سوى أن أقضي بقية حياتي معه .”
أغلق مينغ لوو عينيه ببطء ، بينما ازداد المطر غزارة
لكن الإعصار المحيط بنا بدأ يهدأ تدريجيًا
وحين حملني نالين إلى الشاطئ ،
ألقيتُ نظرة نحو البحر من بعيد
كان ذلك الشخص تحت المطر لا يزال واقفًا هناك، يحدّق نحونا
شعر نالين بنظراته ، فالتفت بدوره ، و عيناه تحملان نفس
الشفقة التي كانت فيهما منذ صغره
: “ اذهب… وعندما يحين الوقت المناسب ، سأرشدك إلى هناك .”
يتبع
الفصل التالي الفصل السابق
تعليقات: (0) إضافة تعليق