القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch103 JM

 Ch103 JM


الغريب أنه لا يوجد سوى حوض صغير من التراب ، 

لكن عندما سكبته عليه ، تمدّد كالرغوة ، 

وامتلأ حوض الاستحمام بسرعة ، دافنًا جسده بالكامل —-


: “ لماذا يجب أن أدفنك في التراب؟ 

هل جروحك لم تلتئم بعد ؟”


: “ ما…ء.” قالها حرفاً حرفاً


استوعبتُ الأمر فورًا ، وشغّلتُ الدشّ مباشرةً


وما إن لامس الماء التراب ، حتى بدأ شيءٌ في الأسفل يتحرّك


وفي لحظة، اخترقت أغصانٌ وكروم لا تُحصى سطح التربة، 

وامتدّت في أرجاء الحمّام كله


{ اللعنة ، هل أنا أنقذ زوجي أم أزرع نبتة في أصيص ؟! }


وقبل أن أستوعب الصدمة ، 

تقلّص رأس نالين الملقى أمامي إلى كرةٍ صغيرة


وعندما نظرتُ مجددًا… لم يعد هو —- بل دمية الشجرة المفقودة —-


: “ ما هذا بحق الجحيم…؟” أمسكتُ بالغصن النابت من رأس الدمية : “ ما الذي تكونه بحق؟ أين نالين؟ 

لا تقل لي أن الذي كان معي الليلة الماضية… كنتَ أنت ؟!”


{ اللعنة … هل مارستُ الجنس مع دمية شجرية ؟! }


“ ران… ران "


عندما سمعتُ الدمية لا تزال تناديني بصوت نالين، 

اشتعل غضبي، وأمسكتُ برأسها:

“ أين نالين؟ قل حالًا — وإلا سأحرقك!”


“ أنا… نالين "


: “ هراء ! عندما جاء نالين إلى منزلي أول مرة ، كنتَ أنت تحت السرير !”


: “ أنا جزءٌ من نالين — نحن واحد . أنا هو — وهو أنا .”


كانت كلماته بطيئة ، لكنها واضحة


أرخيتُ قبضتي قليلًا، وحدّقتُ في دمية الشجرة وسط التراب


: “ أنت… جزء من نالين؟”


أومأت الدمية ببطء ، وأصدرت الأغصان صوت تكسّر خفيف


: “ نعم… يد "


خشيتُ أن أكسرها ، فخفّفتُ قبضتي سريعًا


: “ تقصد… أنك يد نالين؟”


اهتزّت الأغصان كأنها تؤكد 


: “ نعم "


عبست ، ما زلتُ غير قادر على فهم ما يحدث ، لكنني حاولتُ تقبّله

: “ حسنًا… إذا كانت هذه يدك فقط ، فأين بقية جسدك ؟”


: “ ذهب… ليشفي… الجروح .”


: “ ذهبتَ لتشفي جروحك دون أن تخبرني؟ 

كدتُ أموت رعبًا !” 

تركتُ الغصن ، وحدّقتُ في الدمية الصغيرة : 

“ أين ذهبت ؟ أريد أن أجدك .”


: “ أنت… ابقَ في المنزل… وانتظر… عودتي .”


: “ لا ….” عقدتُ ذراعيّ : “ تركتني وحدي دون كلمة ، وتركت يدًا فقط لترافقني ؟ هذا كثير

لا يهم،

أخبرني أين بقية جسدك… أو سأحرق يدك — هل تصدقني؟”


: “ لن… تفعل "


سخرتُ ببرود ، ودخلتُ المطبخ لأحضر ولاعةً ومقصًا، 

ثم اقتربتُ من الأغصان فوق رأس دمية الشجرة الصغيرة


: “ ستتكلّم أم لا؟ سأعذّبك حتى تعترف !”


وفجأة— ضُربت مؤخرتي —


استدرتُ لأرى كرمةً ملتفّة حول ظهري ، تتدلّى فوق أسفل ظهري كأفعى ، موجهة نحوي مباشرةً


اشتعل وجهي خجلًا وغضبًا — أمسكت المقص وبدأتُ 

أطارد الكروم في أرجاء الغرفة ~ ، حتى لهثتُ من التعب ~ ، 

لكن مجموعة من الكروم التفّت حولي وسحبتني إلى المغسلة 


لم أعد أحتمل ، فحدّقتُ في دمية الشجرة :

“ إذا أردتَ لمسي ، فكن إنسانًا كاملًا ! سأغضب حقًا !”


ترددت الكرمة لحظة ، ثم انسحبت ببطء ، فسقطتُ منهكًا على حافة المغسلة


: “ قلتُ لك—أعد جسدك كاملًا ، يدين وقدَمين وعقلًا ! 

وإلا فلا تكلّمني !”


رفعتُ بنطالي، وشخرتُ ببرود ، ثم أغلقتُ الباب بعنف ، وحبسته داخل الحمّام


أثناء الإفطار ، 

اتصلت بي وكيلة أعمالي تشينغ وان، وأخبرتني أن فلافيو لا يزال يريد رؤيتي ، 

وطلبت مني أن أحضر عملي الجديد و ملهمي معي —- و رفضتُ دون تردد طبعاً ~


بعد لقائنا الأخير فقدتُ تمامًا إعجابي بذلك ' المثل الأعلى' السابق ،

ومجرد التفكير في نظرته الطماعة نحو نالين… جعلني أشعر 

وكأنني ابتلعتُ ذبابة—اشمئزاز وغضب في آنٍ واحد


دخلتُ الاستوديو — وعدتُ للعمل على اللوحة غير المكتملة ، لكن ذهني ظلّ شاردًا نحو ذكريات حياتي السابقة


وحين وصلتُ إلى مرحلة التلوين ، لم أستطع منع نفسي من 

رسم عيني نالين بذلك الأزرق البحري العميق الذي كان له في شبابه


لكن مهما مزجتُ الألوان… لم أستطع الوصول إلى ذلك الصفاء الأخّاذ الذي أتذكره


{ شيء ناقص } … ولم أكن راضيًا


نالين : “ أنت لا تحب شكلي الآن "


وبينما كنتُ غارقًا في الرسم ، التفّت كرمة فجأة حول خصري ، وامتدت حتى معصمي


: “ من قال ذلك! لا تفهمني خطأ… أنا فقط… 

أشعر ببعض الندم .”


وضعتُ الفرشاة جانبًا ، وقُدتُ الكرمة معي نحو الحمّام


لكنني توقفتُ مذهولًا




الغرفة ممتلئة بأزهار الكاميليا الحمراء المتفتحة


وتحت ظل الشجرة ، يجلس شاب بملامح ناعمة ، ببياض الثلج…


{ هذا … نالين… في هيئته حين كان في الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة من عمره 


لكن عينيه ظلّت حمراء ، أما نصفه السفلي فبقي جذورًا مغروسة في التربة }


حدّقتُ به مذهولًا 

“ نا… نالين؟ يداك نمتا إلى…”


: “ بقية جسدي لا يمكنها العودة الآن ، لذا سأبقى معك 

بهذا الشكل — هل هذا مقبول ؟”


نظرتُ إلى نالين بملامحه الشابّة بدهشة لوهلة ، 

ثم استعدتُ وعيي ، وعدتُ إلى غرفة النوم لأحضر تيشيرت قديمًا وألبسه له


بشكلٍ مفاجئ ، تركني نالين أساعده بطاعة 


لم أستطع منع نفسي من الضحك ، وقلتُ ممازحًا :

“ يا ديدي ( الأخ الصغير ) أنت ناعم وضعيف جدًا… 

ما رأيك أن يتكفّل بك هذا الغاغا من الآن فصاعدًا؟”


و في لحظة ، طرحني أرضًا ~~~~ 


: “ لا تظن أنه لمجرد أنني أبدو أصغر ، لا أستطيع فعل شيء لك ،

حتى لو بدا عمري خمس سنوات ، فأنت ما زلت زوجتي ~ .”


رفعتُ حاجبي ، ونظرتُ إلى جذوره الشبيهة بالشجرة ، 

ثم فتحت ساقيّ نحوه : “ أقصى ما يمكنك فعله الآن هو… اللعب باللوامس ~

إن كان لديك القدرة ، عد إلى شكلك الليلة الماضية وخذني. 

ماذا ؟ بدون بقية جسدك ، لا تستطيع الحفاظ على هيئة بشرية كاملة ؟”


تقلصت حدقتاه ، والتفّت الجذور تحت بطنه ، 

وامتدت حول كاحليّ ، وانزلقت داخل بنطالي ، 


تزحف صعودًا على ساقيّ


أمسكتُ بمجموعة منها كانت تحاول التسلل خلفي: 

“ لن أسمح لك — لا أريد فعلها مع يدك

نالين، أخبرني… أين أنت ؟”


: “ سأعود قريبًا ….” قبّل خدي وهمس :

“ خلال الأيام القليلة القادمة ، كل ما عليك فعله هو أن 

تطعمني بعض الدم الطازج واللحم النيء ، 

وأن تُبقي هذا الجزء مني هنا .”


ذهلتُ : “ دم طازج ولحم نيء ؟

هل يصلح ما اشتريته من السوبرماركت في المرة الماضية ؟”


أومأ : “ أمم …. إن لم تخرج ، يمكنني أن أطلب من باي هآإير اصطياد بعض الحيوانات البرية .”


: “ نحن في المدينة ، من أين سنأتي بحيوانات برية ؟ 

فئران وقطط شاردة ؟ هذا مقرف جدًا .”

أخرجتُ هاتفي فورًا ، وطلبتُ بضعة كيلوغرامات من اللحم البقري النيء


وعندما رنّ الجرس واستلمتُ الطلب ، عدتُ إلى الحمّام ، 

لكنني وجدتُ أن الشاب في حوض الاستحمام… قد عاد إلى دمية الشجرة الصغيرة


: “ ما الأمر يا نالين؟”


اقتربت وربّتُّ عليه ، لكنه لم يستجب ، وكأنه مجرد شيء ميت


شعرتُ بالذعر ، فسارعتُ بإخراج اللحم ووضعته فوق التربة


وفجأة، اندفعت الكروم والتفّت حول اللحم كأفعى شمّت 

الدم، والتهمته بالكامل في لحظات


تنفستُ الصعداء { على الأقل… ما زال يعرف كيف يأكل }

واسيّت نفسي ، وجلستُ على الأرض أحدّق في دمية 

الشجرة ، بينما تشوشت عيناي للحظة ( دموع )

“ ماذا يحدث لك؟ 

أنا قلِق جدًا… لا أعرف ماذا أفعل… يا نالين…”


لامست كرمة خدي برفق ، ومسحت دموعي ، ثم امتدّت نحو المرآة

وبحركةٍ بطيئة ، خطّت بدمٍ بضع كلمات :

[ لا تقلق ، لا تغادر المنزل ، وانتظر عودتي ]


: “ حسنًا… سأستمع إليك .”

احتضنتُ دمية الشجرة ، ودفنتُ وجهي في التربة… 

وغفوتُ دون أن أشعر


في حلمي ، 

كنتُ أركض فوق امتدادٍ لا نهاية له من الثلج الأبيض ، 

أطارد ظلّ نالين أمامي… لكنني لم أستطع اللحاق به أبدًا


كلما اقتربتُ منه… اختفى


استيقظتُ مذعورًا 


وحين فتحتُ عيني ، رأيتُ زهرة كاميليا متألقة


: “ نالين…” خفضتُ نظري إلى ذراعيّ، فانقبض قلبي فجأة


دمية الشجرة قد تقلّصت كثيرًا… لم تعد سوى بحجم راحة اليد


والكروم أصبحت قليلة وذابلة ، كأنها على وشك الذبول


لم يتبقَّ سوى زهرة كاميليا واحدة تتفتح في كفّي… 

كأنها تستهلك ما تبقى من حياته ليمنحها الغذاء 


: “ ما الذي يحدث لك؟” ارتبكتُ، ونهضتُ بسرعة. رأيتُ 

الكيس على الأرض ، فأخرجتُ هاتفي على عجل وطلبتُ أكثر 

من عشرة كيلوغرامات من اللحم البقري النيء، ثم اندفعتُ إلى المطبخ


وما إن أمسكتُ السكين لأقطّع اللحم —


التفّت كروم حول معصمي


ضربتني بقوة على مؤخرتي ، ثم انتزع السكين من يدي وألقاه بعيدًا


أسرعتُ إلى الحمّام ، وحدّقتُ في دمية الشجرة الصغيرة في كفّي


“ نالين! إن لم تعد… وحدث لك شيء… فلن أعيش وحدي

أنت تعلم… أنك كل شيء بالنسبة لي في هذا العالم .”


ارتجفت الكرمة التي تمسك بمعصمي ، وتجمّدت طويلًا ، 

ثم تحركت إلى بين أصابعي ، وفتحت راحتي ، وبدأت تكتب ببطء:

[ لا تتسرّع… لا تغادر المنزل… وتواصل مع تشينغجوي ] 


: “ تشينغ جيوي … الطاوي تشانغ تشينغجوي ؟”


أومأتُ بسرعة ، وفتحتُ محادثة مو وي على ويتشات


[ مو وي، أنا ونالين… قد نحتاج مساعدتكم ]


[ ران غا ؟ ماذا حدث لك؟ أين أنت ؟ ]


[ أنا في المنزل . تعرف العنوان . هل يمكنك أنت ومعلمك أن تأتوا ؟ ]


[ سنصل فورًا ! ] 



—————-



خلال ثلاث ساعات فقط ، رنّ جرس الباب


أسرعتُ إلى الباب، ونظرتُ من خلال العين السحرية—

كانوا مو وي — الطاوي العجوز تشينغجوي والكاهن الطاوي الشاب شياو تشي


: “ نالين لقد وصلوا "


رأيتُ الكرمة الملتفّة على الباب تفتحه ببطء ، فسارعتُ لإدخالهم


: “ شكرًا لك يا الطاوي تشانغ—”


كنتُ على وشك أن أقدّم لهم الشاي ، لكن تشينغجوي لوّح بيده :


“ خذني أولًا لرؤية السيد الشاب المقدّس . هو من في ورطة أليس كذلك ؟”


أومأتُ ، وقُدتهم إلى الحمّام


وعندما رأوا دمية الشجرة الصغيرة في حوض الاستحمام، 

أطلق الثلاثة صوت دهشة خافت


لم يستطع مو وي منع نفسه من الضحك ، لكن عندما نظرت إليه بنظرة حادة ، أغلق فمه فورًا


“ هل هذا… انقسام؟”


نظر الطاوي تشينغجوي إلى الدمية من الأعلى إلى الأسفل، وقال بجدية :

“أخشى أنه تعرّض لإصابة خطيرة وأُصيب جسده الأساسي بضرر ، 

لذا اضطر إلى الانقسام إلى جزأين .”


يتبع

الفصل التالي الفصل السابق
  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي