القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch104 JM

 Ch104 JM


: “ الجسد الأساسي ؟”


: “ أساسه… يكمن في والده البيولوجي ، زعيم طائفة تشامبا—تونشي تيانتشون ،،

جسده تحوّل إلى كيانٍ روحي بعد موته ،،

وعندما سقط السيد الشاب المقدّس في الظلام قبل 

سنوات ، كان في الحقيقة يقدّم نفسه قربانًا له.”

توقّف الطاوي تشينغجوي لحظة ، ثم تابع:

“ وفقًا للمنطق، كان من المفترض أن يُستحوذ عليه ، 

وأن تُلتهم روحه من قبل تونشي تيانتشون ، لكن، ربما بسبب 

إصراره الشديد وضغينته العميقة ، لم يستطع تونشي تيانتشون ابتلاعه 

بل على العكس… خضع لسيطرته ، وأصبح مصدر قوته .”


تجمّدتُ مكاني للحظة 


تدفّقت في ذهني صورة شيطان الشجرة الذي واجهناه في 

الغابة بعد الانهيار الجليدي… { إذًا ،،، كان ذلك هو تونشي تيانتشون —والد نالين — ومصدر قوته }

“ إذًا… ما الذي يفعله نالين الآن ؟ 

هل ذهب للبحث عن أساسه ليعالج نفسه ؟”


أومأ تشينغجوي : “ هذا على الأرجح. لكن أخشى أن المشكلة التي سيواجهها… ليست بهذه البساطة .”


تسلّل بردٌ قاسٍ إلى قلبي 


ظهرت في ذهني صورة تلك الشيطانة ذات الشعر الأبيض—

{ لقد أصابت نالين بجروحٍ بالغة، لكنها لم تلاحقه آنذاك… 

لا بد أنها كانت تنتظر 


تجبره على العودة بنفسه… للبحث عن أساسه .. 


ربما… قد نصبت كمينًا منذ زمن، تنتظر ظهوره فقط .. }

: “ هذا سيئ… نالين في خطر!” اندفعتُ إلى الغرفة، وبدأتُ بسرعة أجمع أشيائي


دخل مو وي خلفي ، يساعدني في الترتيب


: “ ران غا يجب أن نأخذك أنت وجزءه المنفصل ونغادر… 

لكن لا يمكننا الذهاب للبحث عنه .”


توقفت ، ونظرتُ إليه


تابع مو وي بجدية : “ أعلم أنك قلق عليه ، لكن هل فكرت؟ 

ما يفعله الآن—فصل قوته—هو لحمايتك ، وأيضًا ليترك 

لنفسه مخرجًا أخير .”


تجمّدت يدي في مكانها : “ وإذا… دُمّر جسده الأصلي

ماذا سيحدث لجزئه المنفصل؟”


توقف مو وي لحظة ، وعبث برأسه :

“لا أعلم أيضًا… يجب أن نسأل المعلم…”


ظهر صوت الطاوي العجوز من عند الباب : “ إن استطعنا العثور على مكان يحتوي على كمية كبيرة من هذه التربة ، 

فربما… حتى لو دُمّر الجسد الأصلي ، قد يتمكن الجزء من البقاء .”


رفعتُ رأسي ، فرأيت تشينغجوي يمسك كمية من التربة ، 

يتفحصها تحت الضوء بعناية


: “ هذه التربة تحتوي على طاقة شيطانية ، ويبدو أنها من 

نفس مصدر السيد الشاب المقدّس ،،

لا أعلم إن كان قد أعدّها مسبقًا ، لكن… ربما كان يتوقع أن يأتي هذا اليوم .”


: “ ماذا تقصد ؟”


ابتسم بهدوء : “ أقصد أن السيد الشاب المقدّس ذكي جدًا ،

على الأرجح أنه قام بالفعل بتفريق قوته داخل الأرض ، 

ونقل جسده الحقيقي وأخفاه ،

لن يكون من السهل على والدته العثور عليه  

ابقَ في المنزل واطمئن . لا بد أنه جعلك تبحث عنا لأنه قلق 

من أن نسخته وحدها لن تكفي لحمايتك ،

و يريدنا أن نراقبك… حتى لا تتهور وتغادر .”


هززتُ رأسي بقوة : “ لكن الليلة الماضية، كانت الدمية لا تزال تبدو مثله تمامًا ، ولم أستطع التفريق! 

أما اليوم… فلم يعد قادرًا حتى على الحفاظ على شكله البشري ! 

لا بد أن شيئًا ما قد حدث لجسده الحقيقي !”


تغيّر تعبير تشينغجوي قليلًا ، وعقد حاجبيه :

“الشكل البشري… يبدو أنه ترك معظم قوته هنا لحمايتك. 

إن كان الأمر كذلك… فقد لا يملك ما يكفي من القوة لمواجهة العدو

علينا أن نعثر على مكان هذه التربة بسرعة .”


: “ أي نوع من التربة هذه؟”


: “ تحتوي على شظايا جليدية دقيقة لا تذوب — إنها تربة صقيعية دائمة

أعتقد أنها تأتي من جبل في سلسلة جبال سوفاجيا، 

حيث الارتفاع شاهق والثلوج تغطيه طوال العام

أما الموقع الدقيق… فعلينا أن نسأل السيد الشاب المقدّس نفسه

لكن حين سألته قبل قليل ، لم يجب .”


شعرتُ بصدمة : “ ماذا …؟” واندفعتُ إلى الحمّام


: “ نالين؟!”


كانت دمية الشجرة ساكنة ، تتدلّى كرومها فوق التربة بلا حراك


: “ نالين… لا تُخِفني… أخبرني ، من أين جاءت هذه التربة تحديدًا ؟”


لم يصدر أي رد 


هبط قلبي… كأنني أسقط في هاويةٍ بلا قاع


خرجتُ إلى الخارج ، وكان المطر لا يزال يهطل


احتضنتُ نالين بحذر ، وهو داخل أصيص النبات ، 

وصعدتُ إلى السيارة


قطرات المطر تضرب النوافذ بإيقاعٍ متواصل… زاد قلقي بدل أن يهدئه


{ نالين… أين أنت الآن ؟ ما الذي تمرّ به؟ 


هل يمكن … أنني… لن أراك مجددًا ؟


لا… لقد انتظرتَ طويلًا ، وبحثتَ طويلًا 


بالتأكيد ستفعل كل ما بوسعك لتبقى بجانبي ..  }


كتمتُ أفكاري المضطربة ، وأغمضتُ عيني ، وغرستُ 

أصابعي في التربة المتجمدة داخل الأصيص


{ مكانٌ مرتفع… تغطيه الثلوج طوال العام…


هل هو جبل سوميلو؟


قرب أطلال مملكة غوجي القديمة ؟


لكن أين بالضبط ؟ }


أخذتُ كمية من التربة الباردة ، وبدأت أتفحصها في راحتي


و كما قال تشينغجوي — تحتوي على شظايا بيضاء صغيرة— جليد لا يذوب


{ لكن هذا وحده لا يكفي لتحديد الموقع }


: “ ران غا إلى ماذا تنظر ؟ غير شظايا الجليد ، هل يوجد شيء مميز في هذه التربة ؟”


اقترب مو وي — وشغل مصباح هاتفه ، مسلطًا الضوء على التربة في يدي


تجمّد بصري فجأة… واتسعت عيناي


بين تلك الشظايا البيضاء… توجد نقاطٌ صغيرة تتلألأ بضوءٍ أرجواني خافت


— { إنه حجر اللهب 


هذه التربة …} : “ أعرف الآن من أين جاءت هذه التربة ، 

يا الطاوي تشانغ تشينغجوي ! لنتوجه إلى جبل سوميلو! 

شياو تشي أسرع إلى المركز التجاري واشترِ معداتٍ للرحلة !”

{ نالين… هل كنتَ تتخيل يومًا أن الوعد الذي قطعناه في صغرنا… سيصبح الأمل الذي نتمسك به لنشيخ معًا في هذه الحياة ؟ }


مو وي : “ بصراحة… هو محظوظ جدًا.”


سمعتُ تمتمة مو وي الخافتة بجانبي


نظرتُ إليه، فرأيتُ عينيه تتجنبان نظري، وخدّيه محمرّين، 

كأنه لا يجرؤ على النظر إليّ طويلًا


ابتسمت : “ عندما أفكر في الأمر… ومع ذكريات حياتي السابقة ، أدرك أننا لم نكن غرباء التقينا لأول مرة

يبدو أننا… عرفنا بعضنا منذ زمنٍ طويل .”


أومأ مو وي : “ اححمم … ممم — في البداية لم أستطع 

تصديق أنه أنت… ظننتُ مجرد صدفة أن شكلكما متشابه

لكن في الحقيقة… لا بد أن بيننا ارتباطًا عميقًا ، أليس كذلك ؟”


لم أُعلّق على كلماته ، بل سألتُه :

“ كم عمرك هذه السنة ؟ وكيف عشتَ كل هذا الوقت ؟”


: “ كنتُ أتبع معلمي في الزراعة . 

صعدتُ إلى الخلود في سن الثالثة والعشرين ، لكنني 

تسببتُ لاحقًا في فوضى كبيرة ، فتم إنزالي مجددًا إلى العالم الفاني .”


ضحك و عيناه تلمعان وهو ينظر إليّ بين الحين والآخر


صرختُ بدهشة : “ إذًا أنتم… أنتم جميعًا خالدون؟!” 


ازداد احمرار وجه مو وي : “ ليس تمامًا

بالنسبة لي… أنا أشبه بنصف خالد — أما هم… فهم الحقيقيون .”


سألتُ بفضول: “ ما تلك الفوضى الكبيرة؟”


شياو تشي : “ مو وي ؟ أليس لأنه—”


رفع مو وي صوته : “ لاو تشي !!! ( لاو = العجوز )

إن لم تتكلم ، لن يظنك أحد أخرس !”



————————



رأيتُ من بعيد قممًا ثلجية شاهقة ، يلفّها الضباب


أخذتُ نفسًا عميقًا ، ولففتُ دمية الشجرة داخل ملابسي بعناية ، ثم وضعتها في جيب حقيبتي


ارتديتُ قبعة مقاومة للرياح ونظارات ، ثم نزلتُ من السيارة


ورغم أنني كنتُ مجهّزًا بالكامل بمعدات تسلّق احترافية ، 

إلا أنني لم أستطع منع نفسي من الارتجاف من برد رياح الشتاء القارس


وعندما رأيتُ تشينغجوي  ينزل من السيارة ، شعرتُ ببعض القلق

: “ أنت كبير في السن… هل أنت بخير ؟ 

ربما نذهب نحن الثلاثة فقط؟”


ضحك : “ لا تقلق عليّ.” سحب سحاب سترته ، وأدخل 

بعض خصلات لحيته البيضاء داخل غطاء الرأس ، 

ثم أمسك بعصا التسلق واستقام ظهره، بدا مفعمًا بالحيوية 

والهيبة… بعيدًا كل البعد عن شخصٍ عاش مئات السنين


حينها فقط أدركتُ أنني كنتُ أبالغ في قلقي


مو وي : “ ران غا من بيننا الأربعة ، أنت الوحيد الذي قد يصاب بدوار المرتفعات — خذ هذا .”


ناولني مو وي أسطوانة أكسجين ، فأخذتها بسرعة واستنشقتُ بعمق


ضحك مو وي وهو يغلق سحاب سترتي: “ لم نصعد الجبل بعد !”


: “ مجرد راحة نفسية …” قلتُ وأنا أضع الأسطوانة في 

حقيبتي ، لألاحظ فجأة كرمةً تخرج من الفتحة وتلتف حول خنصري

تفاجأتُ… ثم ابتسمت بسعادة : “ نالين؟”


فجأة اندفعت الكرمة على ذراعي ، وصفعت وجه مو وي مرتين ~~~~


طاااخ — طااخ 


ثم أشارت إلى أنفه… ثم سقطت وخمدت مجددًا ~~


“……”


تشين ران : “ آ-آسف !” سارعتُ بسحب الكرمة وإعادتها إلى الحقيبة


مو وي : “ اهههخ …” استدار وهو يفرك آثار الصفعتين على وجهه : “ يا معلم !!! ربما لا ينبغي أن ننقذه بعد الآن !!! 

انظر إليه !! ما زال يملك الطاقة لصفع الناس !”


: “ ومن قال لك أن تبدأ مجددًا بالتخطيط لسرقة حبيبه؟ عندما يستعيد قوته… هل تظن أنك ستبقى حيًا ؟!”


رأيتُ مو وي يُسحب من أذنه وهو يتوسّل ، فلم أستطع منع 

نفسي من الضحك ، وسرتُ خلفهم


……..


عندما وصلنا إلى الممر الجبلي ، اقتربتُ من جانبه وسألت الطاوي العجوز


: “ بالمناسبة يا الطاوي تشانغ تشينغجوي لم أسألك بعد… 

لماذا أنت مستعد لمساعدة نالين؟ 

ولماذا يثق بك إلى هذا الحد ؟ 

هل كان بينكما أي تواصل بعد موتي ؟”


ابتسم ، وكأنه يسترجع ذكريات بعيدة ، وألقى نظرة على مو وي الذي يسير أمامنا : 

“ بعد وفاتك… لم يكن السيد الشاب المقدّس وحده من أراد استدعاء روحك

كانت صدفة ، على ما أظن ... 

التقيتُ به أنا وتلميذي عند منزلك القديم ، حين جاء ليقيم لك لوحًا تذكاريًا .”


نظرتُ إلى مو وي — وفهمتُ فجأة نوع '  المصيبة ' التي تورّط فيها 


. “ وبفضله ، لم تعد مملكة غوجي القديمة تحت سيطرة طائفة الشياطين آنذاك ، بل قامت سلالة جديدة

احترمته — رغم سقوطه في الظلام — لأنه استمر في فعل الخير

وأشفقتُ على حبه الذي لم يخمد ، ولم أستطع أن أراه 

يعاني إلى الأبد ، لذا دللته على طريق… 

وعلّمته كيف يجمع روحك من جديد — لم أتوقع أنه سينجح… 

أظن أن ذلك كان قدرًا ، وربما رحمةً من السماء لتجتمع روحاكما بعد الموت .”


توقفتُ في مكاني ، وانحنيتُ له بعمق : “ شكرًا لك يا الطاوي تشانغ "


: “ لا داعي ...” تنهد تشينغجوي :“ لقاؤكما… يمكن اعتباره قدرًا .”


: “ الطاوي تشانغ ماذا تقصد بذلك؟”


كنتُ أعلم أن فهمه لنالين أعمق بكثير مما توقعت ، 

فلم أستطع منع نفسي من السؤال


هزّ رأسه وتنهد : “ والدتك… ووالدته… كلتاهما خدمتا كقديسة لطائفة تشامبا، الواحدة بعد الأخرى —- 

وكلتاهما… امرأتان تستحقان الشفقة .”


عبستُ بدهشة : “ أليست القديسات مكرّمات من الجميع ؟ 

كيف يمكن أن يكنّ مثيرات للشفقة ؟”


هزّ رأسه بالنفي : “ يطلق عليهم اسم القديسات ، لكنهم في الحقيقة عاهرات معابد 

الفتيات اللواتي تختارهن طائفة تشامبا ليصبحن قديسات 

يُرسلن إلى المعابد في سن المراهقة ليصبحن قريناتٍ للإلهة

و في الواقع هنّ مخصصات لإرضاء الرهبان داخل الطائفة، 

ويقمن بممارسة الازدواج في الزراعة الروحية معهم…

كثير من القديسات تعرضن للتعذيب حتى الموت ، 

وبعضهن لم يتحملن الإذلال فأنهين حياتهن ، 

وبعضهن هربن . 

والدتكِ كانت من القلائل اللواتي نجحن في الهروب .


أما والدة نالين، فكانت حالة استثنائية — 

لم تكتفِ بكسب رضا زعيم طائفة تشامبا وأصبحت قرينته ، 

بل حصلت أيضًا على قوة روحية هائلة أثناء ممارستها الازدواج الروحي معه — ثم قتلته وهو غير مستعد ، 

وهربت إلى غوجي بنصف جسده ، وبذلك أسست طائفة توشينغ 


السيد الشاب المقدّس هو الطفل الذي حملته عندما كانت قديسة في طائفة تشامبا.”


ارتجف قلبي ، وللحظة لم أستطع الكلام 


رغم أنني كنت أكره تلك الشيطانة ، لم أتخيل يومًا أن ماضيها كان بهذا القدر من القسوة

و الآن فقط فهمت… لماذا كانت تعامل طفلها بهذه الوحشية 


{ في نظرها ، كان نالين ومينغ لوو ليسا إلا دليلًا على إذلالها السابق


ولهذا كانت قادرة على تدميرهما بلا تردد ، واستخدامهما كدرجٍ نحو صعودها إلى الخلود 


هي لا تكرههما فقط … بل تكره ماضيها أيضًا }

: “ ما زالت على قيد الحياة بعد كل هذه السنوات… 

هل وصلت إلى الخلود بالفعل ؟ 

وبما أنها استطاعت استخدام الرمح الذهبي لإيذاء نالين 

فهي ليست مجرد شيطانة عادية ، أليس كذلك ؟”


: “ هي الآن على بعد خطوة واحدة فقط من الألوهية… 

ولكي تحقق ذلك، لا بد أن تكون قد وُلدت بعِرق روحي طبيعي ، مرتبط بعالم الخلود

أظن أنها كانت تخطط طوال الوقت للعثور على نالين لأنها 

تريد الأثر الموجود داخل جسد تونشي تيانشون

ربما تنوي استخدامه لتجاوز عقبتها الأخيرة .”


تسلّل العرق البارد إلى ظهري : “ إذا أخذت الأثر… ماذا سيحدث لنالين؟”


بدا أن تشينغجوي قرأ أفكاري ، فربت على كتفي :

“ لا تدع خيالك يذهب بعيدًا . السيد الشاب المقدّس كان يتوقع هذا اليوم ، ويجب أنه استعد لمواجهتها .”


لمستُ دمية الشجرة داخل حقيبتي، وشعرتُ بعدم ارتياحٍ يتصاعد في صدري


———————



مع حلول الليل ، 

وصلنا إلى منتصف الجبل فقط — كانت الرياح والثلوج عنيفة ، فلم نستطع المتابعة ، 

واضطررنا لنصب مخيم على منحدرٍ محمي


أعددنا وعاء نودلز ذاتي التسخين ، وجلسنا جميعًا في دائرة لنحتمي بالدفء


سأل مو وي : “ ران غا هل تتذكر الموقع الدقيق للمكان الذي سنذهب إليه ؟”


أومأت : “ بمجرد أن أجد القصر على قمة الجبل… 

سأعرف كيف أصل إلى الكهف .”

{ لقد تركت رحلة جمع حجر اللهب مع نالين أثرًا عميقًا في ذاكرتي ، لا يمكنني نسيانه مهما حاولت }


قال شياو تشي وهو يعبث بالبوصلة في يده : “ المشكلة أن 

هذا الجبل واسع جدًا ، والمنطقة في قمته شاسعة أيضًا

إلا إذا استخدمنا طائرة هليكوبتر، فلن يكون من السهل العثور على ذلك القصر .

لست متأكدًا إن كان هذا بسبب المجال المغناطيسي للجبل أو شيء آخر ، لكن منذ بدأنا الصعود ، البوصلة لا 

تعمل بشكل صحيح .”


تشين ران : “ مهلاً… هليكوبتر ، أنا—” توقفتُ فجأة 

تذكرتُ أنني لم أعد تابعًا لعائلة تشين، وبالتالي لم يعد لدي وصول إلى طائرة هليكوبتر 


أخرجتُ الأصيص الذي بداخله نالين، وناديتُه عدة مرات، لكن لم يكن هناك أي رد


{ انقطع الاتصال مجددًا } نقرتُ على رأس الدمية الصغيرة :

“ لماذا هو مثل هاتف بلا إشارة…” 


فربّت تشينغجوي على يدي قائلاً:

“ الأفضل ألا تشتته . إذا كان في خطر ، فقد يكون ذلك سيئًا عليه .”


: “ هاااه !” ارتعبتُ سريعًا وأعدتُ دمية الشجرة إلى حقيبتي ، دون أن أجرؤ على لمسها مرة أخرى


شياو تشي : “ صحيح… مو وي ذكرتَ أنه عندما تأسست غوجي كانت تتبع طائفة ياو .

 هل يمكن إيجاد موقع القصر الملكي باستخدام طريقة تشيمين باغوا التي علّمتك إياها ؟”


أجاب العجوز تشينغجوي وهو ينظر إلى مو وي بنظرة جانبية : “ قد يكون ذلك ممكنًا — 

أنت… بعد أن نُفيت إلى العالم البشري ، أمضيت سنواتك تلهو !! مرة كمصور ، ومرة كمقدّم فيديوهات للأرواح

لا أريد حتى التعليق عليك ! 

دعنا نرَ الآن إن كانت معارفك السابقة لم تذهب سدى.”


عبث مو وي برأسه ونظر إليّ ببعض الإحراج 


رفعتُ حاجبي : “ هل تستطيع فعل ذلك؟”


قفز فجأة واندفع خارج الخيمة


لحقتُ به سريعًا، وعيناي تتسعان من الدهشة : 

“ مهلاً ! لماذا خرجت في هذا الوقت ؟ الرياح شديدة !” 


كان مو وي يقف على بُعد خطوات في وسط العاصفة الثلجية ، وقد شكّل بيده ختم


وعلى الثلج تحت قدميه ، بدأت خيوط ضوءٍ ذهبي 

بالانتشار ، مشكلةً دائرةً كاملة


{ هذا… } وقفتُ أحدق في ظهره مذهولًا 

{ هذا الشاب… حقًا كائنٌ سماوي متجسّد !


تلك المرة عند منزلي القديم… لحظة ، هل كان يتظاهر ؟


واحد تلو الآخر … لا أحد منهم كان يُظهر حقيقته 


حقًا لا يوجد شخص عادي واحد حولي ! }


تقدّمتُ خلفه ، فرأيته يلتفت مبتسمًا

و عيناه تتلألآن تحت انعكاس الضوء الذهبي :

“ ران غا انظر… القمر في الجنوب الغربي

القمر عنصر ين ، وهو يرمز إلى كُن (Kun)

باستخدام القمر كمرجع يمكن تحديد موقع تشيان (Qian). و تشيان ترمز إلى السماء ، والسماء تحكم كل شيء


إذا كان هذا القصر الملكي مبني وفق فنغشوي طائفة ياو

فيجب أن يكون في الاتجاه الشمالي الغربي الموافق لتشيان .”


رفعتُ بصري إلى تشكيل تشيمين باغوا على الأرض ، وفهمتُ بشكلٍ مبهم ما يقصده :

“ تستطيع … أنتَ حقًا تستطيع ، جيد جدًا .”

ربتُّ على كتفه ، فانتصبت خصلات شعره ، 

واحمرّ وجهه من جديد ، وعبث برأسه قائلاً:

“ … على الأقل لم أنسَ كل شيء…”


تشين ران : “ مو وي ما تسببتَ به في الماضي له علاقة بتناسخي .. أليس كذلك ؟ 

رغم أنني لا أعرف التفاصيل ، لكن… شكرًا لك "


تجمّد في مكانه ، ونظر إليّ بعينين لامعتين ، 

كأنه يريد أن يقول شيئًا ثم تردد 


تراجعتُ خطوة وابتسمتُ له



——————————-



مع بزوغ الفجر ، 


ظهر القصر القديم الملتف بالأشجار في نهاية الأفق ، 

يلوح داخل ضباب الصباح كأنه وهم 


عندما رأيتُ هذا القصر مجددًا ، بدأ قلبي يخفق بقوة


{ هل يمكن أن يكون نالين هنا ؟ }


قاومتُ رغبتي في الاندفاع داخله، وبدأت أبحث بعيني عن الطريق الذي قادني منه سابقًا


فجأة تجمدت ، وسمعت مو وي يصرخ بجانبي:

“ هل ذلك… نسر جبلي؟”


{ هل هو باي ها'إير ؟ } ركضت نحو الظل الأبيض الذي 

يحوم فوق الجرف غير البعيد ، فرأيتُ طريقًا جبليًا ضيقًا ينحدر من حافة الجبل


{  الطريق الذي قادني فيه نالين سابقًا }


: “ ران عا انتبه لا تنزلق !” لحق بي مو وي وهو يلهث ويمسك بيدي 


بسبب دوار المرتفعات والإرهاق الشديد ، شعرتُ بالدوار وركعتُ في الثلج 

“ وجدته… هنا… تحت هذا المكان .”

{ نالين إذا دفناك هنا… هل سيمنحك ذلك فرصة للحياة ؟ }


جاء صوت تشينغجوي خلفنا بهدوء : “ الطاقة الشيطانية 

هنا كثيفة جدًا ، يبدو أننا وصلنا إلى المكان الصحيح فعلًا .”


وفجأة اندفع صوت أجنحة ، وانقضّ باي ها'إير من السماء ، 

وهبط في نقطة داخل الكهف


عرفتُ فورًا ذلك المكان — { نفس المكان الذي حين 

غضبتُ بشدة وكدتُ أتبول فيه }

تقدّمتُ خطوات قليلة وأنا أحمل حقيبتي


وعلى حجر اللهب ، الشقوق التي حفرها نالين ما زالت واضحة


{ و كأن الزمن لم يمر } ركعت ، ولمستُ الشقوق بأصابعي 

برفق ، ثم أخرجتُ معول الجليد من حقيبتي 


{ نالين… هذا هو المكان .. أليس كذلك ؟ }


بدأتُ الحفر 


ساعدني مو وي وشياو تشي


وبعد أن اخترقنا طبقات الصخور وحفرنا عدة أمتار ، ظهرت 

كتلة من الجذور المتشابكة


وفي داخلها… ظهر شيء نابض —-


تجمدت 


تمتم مو وي : “ هل هذا… قلب؟

تبًا… هل هذه الجذور أوعية دموية ؟”


— في أحرّ نقطة في قلب الجبل ، وتحت حجر اللهب ، كان قلب نالين مدفونًا


ارتجف قلبي { قلب… ذراع… نالين .. هل قطّعت نفسك إلى أجزاء ؟ }


: “ لا تضيعوا الوقت . لا بد أن السيد الشاب المقدس لديه أسبابه "


كان صوت تشينغجوي منخفض


أخرجتُ بسرعة الدمية الخشبية من حقيبتي ، ووضعتها بجانب قلب نالين، ثم دفنتهما معًا في التربة


أغلقتُ حقيبتي الفارغة ، وشعرتُ وكأن في صدري حفرة 

واسعة… كمنطادٍ مثقوب ، يهبط ولا يجد أرضًا يستقر عليها


فجأة… دوّى صوتٌ هائل من الخارج ، واهتزّت الأرض بعنف


ارتجف الكهف كله وكأنه على وشك الانهيار


“ هل هذا انهيار ثلجي؟”


ركضنا إلى مدخل الكهف


وعندما وصلنا ، الشمس قد ارتفعت ، فرأيتُ أن الغابة الواسعة أسفل الجرف قد انهارت ،

 وظهرت حفرة ضخمة على شكل قمع في الأرض


الاهتزازات قوية لدرجة أن الجبل كله بدا وكأنه يرتجف …



يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي