القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch13 GM

 Ch13 GM


الخامس عشر من الشهر الثاني عشر ، الانقلاب الشتوي — 

كعادته ، لم يسلك مو جيشينغ بوابة عائلة تشاي الرئيسية 

وهو يحمل صندوق الطعام في يده ؛ 

بل قفز فوق الجدران والأسطح حتى وصل إلى الجناح الدافئ ، ثم طرق النافذة قائلاً : " يا سانجيو أأنت بالداخل ؟"


فُتحت النافذة ، وبرز تشاي شوشين عابس الحاجبين وهو ينظر إليه : " ما الذي جاء بك؟" 


الثلوج تتساقط بكثافة ، بينما يحتمي مو جيشينغ تحت 

مظلة حمراء ، ورفع صندوق الطعام بابتسامة عريضة: 

" اليوم هو الانقلاب الشتوي، وقد اصطحب لاو إير (سونغ وينتونغ) الصغير تشو ينشياو 

إلى حانة 'غوانشان يوي' للتنزه ،

لم يُعدّ أحد طعاماً في المكتبة ، لذا جئتُ لأشاركك وجبة 

من الزلابية —- 

تنحَّ جانباً."


رد عليه تشاي شوشين : " لا "


: " لن أطعمك بالمجان ، 

لقد أحضرتُ معي أصنافاً من الطعام ؛ 

إنها ابتكارات جديدة أعدّها سونغ وينتونغ مؤخراً ، 

وقد بذلتُ جهداً مضاعفاً لأنتزع هذا القليل من فم تشو ينشياو ! 

تقديراً لكوني لم أنساك ، اسمح لي بمشاركتك الوجبة ."


: " انزل، وادخل من الباب الأمامي ،،،" قالها تشاي شوشين 

وهو يستدير عائداً إلى الغرفة : " وقبل أن تدخل، انفض الثلج عن كتفيك ."


على الرغم من إقامة تشاي شوشين في ' الجناح الدافئ ' 

إلا أن الغرفة لا توحي بالدفء ؛ فالجدران فارغة وبسيطة، 

وأمام شاشة ورقية أبيض وضعت طاولة صغيرة عليها 

حوض من الماء الصافي ومزهرية تحوي أغصان برقوق نُسقت نصف تنسيق


بدأ مو جيشينغ يتفحص المكان : "لست أنا من ينتقدك يا سانجيو لكن غرفتك هذه أكثر قفراً 

من صوامع الرهبان في معبد 'بايشوي'

بالنظر إلى تصميم هذا المكان ، يفترض أن يكون مزوداً 

بنظام تدفئة أرضي ، لماذا لم تشعله ؟"


أجاب تشاي شوشين وهو يمسك بمقص الأزهار : " أزهار البرقوق في أفضل حالاتها الآن ،

لو ارتفعت الحرارة ، فستتساقط الأزهار سريعاً."


لمعت عينا مو جيشينغ : " أهذه هي زهور 'ياي كامي كابين' الخاصة بعائلتكم؟

لقد سمعتُ من المعلم أن عائلة تشاي يعشقون البرقوق ، 

وأن زهورهم تتحدى الثلج والصقيع في ذروة الشتاء

لا عجب أن رائحة خفيفة تداعب الأنوف في الحديقة اليوم، 

لقد حان موسم التفتح إذاً ."


يختلف البرقوق الأحمر عن البرقوق الشتوي الأصفر ، 

فهو لا يتحمل البرد القارس عادةً ، إلا أن هذا النوع الخاص 

بعائلة تشاي هو صنف فاخر تم تطويره عبر أجيال ، 

ليزهر وسط الثلوج


ولأن عائلة تشاي يعتزون بخصال النبل والترفع ، 

قيل إن أشجار البرقوق في قصرهم تُسمّد بمواد نادرة تمنحها خصائص طبية ؛ 

فبعد طحنها ومعالجتها ، تتحول إلى أدوية نادرة ذات مفعول عجيب


قال مو جيشينغ بمرح : " من النادر أن نراك معجباً بشيء ما،

لا عجب أن الاكادمية استلموا قبل أيام بضع أصص من 

تنسيقات البرقوق ، هل كانت هدية منك ؟"


: " تلك كانت أفضل الشتلات نمواً لهذا العام ،،،" جلس 

تشاي شوشين أمام الطاولة ، وبحركة سريعة قص غصناً زائداً وأضاف : " برقوق 'ياي كامي كانبين' 

هو كنز لا يُقدر بثمن ، 

تلك الأصص كانت هدية للمعلم ، إياك أن تأخذها لتبيعها من أجل المال ."


: " لقد تأخرت في قول ذلك ، فقد أخذها سونغ وينتونغ 

وصنع منها كعك البرقوق ،" جلس مو جيشينغ أمامه وفتح 

صندوق الطعام الذي أحضره : " تفضل ، إليك ثمنها ~ ."


اختلت يد تشاي شوشين وهو يقص ، لتتحول شجيرة 

البرقوق التي كانت شامخة قبل لحظات إلى ما يشبه ' شجرة مشنوقة '


سارع مو جيشينغ للتوضيح: " لا تنظر إليّ هكذا ! 

لم أفعل شيئاً هذه المرة !

تشو ينشياو بدأ يعاني من آلام نمو الأسنان مؤخراً ، 

وكاد أن يلتهم شتلات البرقوق وهي حية ، الآن أصبحت الأكاديمية بأكملها غارقة في لعابه ، 

حتى دفاتر حسابات وو زيشيو لم تسلم منه ."


بعد صمت قصير ، نطق تشاي شوشين بجملة واحدة : 

" كالبقرة التي تعبث بأزهار الفاوانيا ."


: " وما الحيلة ؟ لا يمكننا محاسبة طفل صغير ."


: " صغير؟" رد تشاي شوشين بجدية : "صغير طائر العنقاء يحتاج لخمسين عاماً ليتشكل في هيئة بشرية ، 

وإن تحدثنا عن العمر ، فربما هو أكبر سناً من معلمك ."


تعجب مو جيشينغ: " من النادر أن أراك تأخذ الأمور على محمل الجد هكذا ~ 

ماذا إذاً ؟ هل تريدني أن أوسعه ضرباً؟"


: " أنا لا أفعل مثل هذه الأمور ، لكنك أنت من يفعلها."


: " فعلاً .. لقد أوسعته ضرباً ~ ، ونتيجة لذلك حرمني سونغ وينتونغ من الطعام

لقد أصبح يعامله كأنه أمه الحقيقية ، بينما أعامل أنا كمن التُقط من الشارع ! ..." بدت ملامح العجز على وجه مو جيشينغ 

وأكمل: " الصغير تشو ينشياو أصبح صعب الإرضاء 

في طعامه مؤخراً ، وأنا أقضي يومي في تناول بقايا طعامه ."


بدا عدم التصديق على وجه تشاي شوشين: " أنت تأكل بقايا طعام الآخرين ؟"


تنهد مو جيشينغ قائلاً: " لا يمكنني رميها ، فعلى أي حال هي 

من صنع يد سونغ وينتونغ — ومذاقها ليس سيئاً

مؤخراً دخل سونغ وينتونغ في تحدٍ مع الصغير ، فصار يجهز 

مائدة ضخمة كل يوم والأخير يرفض الأكل ، وأنا المسؤول 

عن إنهاء تلك الأطباق ، حتى ازداد وزني قليلاً.. لننسَ هذا ، 

تذوق كعك البرقوق الذي أحضرته ، لقد أعده سونغ وينتونغ 

هذا المساء ولا يزال دافئاً ."


في صندوق الطعام سلة من المعجنات البيضاء التي نُحتت 

على شكل أزهار البرقوق ، تتميز بطبقة خارجية رقيقة للغاية 

يبرز من خلالها اللون القرمزي للحشوة ، 

مما جعل مظهرها جذاباً وشهياً

نظر تشاي شوشين إليها ثم وضع مقص الأزهار جانباً وقال: 

" انتظر قليلاً ."


: " ألن تأكل ؟"


: " سأعد الشاي أولاً "



على موقد صغير من الطين الأحمر ، وُضع ماء الثلج ليغلي من أجل الشاي


رفع مو جيشينغ إبريق الشاي وسكب الماء المغلي : " بدأ المكان يدفأ أخيراً ،،

غرفتك الآن فقط بدأت تشعرني بوجود حياة بشرية فيها، 

ولم تعد تشبه صوامع الرهبان الساعين للخلود ."


تشاي شوشين يجلس أمامه وهو يطحن الدواء ؛ 

وضع على الطاولة هاوند من الحجر الأبيض ، 

وجمع أزهار البرقوق التي قُصت سابقاً وأضاف إليها بعض 

الأعشاب الطبية ثم بدأ في طحنها معاً


راقبه مو جيشينغ وهو يعمل وسأل : " ماذا تفعل الآن؟"


: " ستحل ساعة وي (الثانية بعد الظهر) بعد قليل ، 

وحسب طقوس عائلة تشاي، هذا هو وقت نقع اليدين 

لتصفية الذهن ." وُضع حوض من الماء الصافي على الطاولة ، 

فسكب فيه تشاي شوشين المسحوق الذي طحنه ، 

وبدأ لون الماء يتغير تدريجياً 


مو جيشينغ قد سمع عن هذا من قبل ؛ 

فعائلة تشاي يقدسون أيديهم بشكل مبالغ فيه ، 

فلا يكتفون بارتداء القفازات طوال اليوم ، بل يخصصون وقتاً لنقعها يومياً


قال مو جيشينغ: " تستخدم الماء البارد ؟ 

نحن في ذروة الشتاء، ألن يضر هذا يديك ؟"


: " في دستور طائفة ياو — تختلف الأدوية والمياه المستخدمة باختلاف الفصول الأربعة ..." بعد أن انتهى من 

طحن الدواء ، نظر تشاي شوشين إلى مو بشيء من التردد وتابع: " إذا انتهيت من أكلك ، فاخرج أولاً ."


: " أخرج؟ إلى أين؟"


: " جيجي ستعد هوتبوت ييبين اليوم ، يمكنك الذهاب لرؤيته ."


رفع مو جيشينغ حاجبيه : " هذا غريب ، أتريد طردي إلى حديقتك في مثل هذا البرد لأعبث فيها ؟

سأبقى جالساً هنا، ولن أذهب إلى أي مكان."


: " لقد أكلت الكثير من كعك البرقوق، وتحتاج للمشي قليلاً من أجل الهضم.."


: " ألم تأكل أنت أيضاً؟ إذا خرجنا فسنخرج معاً ."



و في صراع الكلمات ، لم يكن تشاي شوشين نداً لمو جيشينغ أبداً


وبعد جولة من النقاش العقيم ، اضطر تشاي شوشين 

للاستسلام ، ففتح النافذة بيده وقال : " كما تشاء ."


لم يكد مو جيشينغ يفتح فمه حتى غطت رقاقات الثلج 

وجهه ورأسه بالكامل


أغلق مو جيشينغ النافذة بارتباك وهو يمسح وجهه : 

" يا سانجيو لقد اكتشفت أنك تملك جانباً خبيثاً أحياناً

تصرفاتك صبيانية ، و تفاجئ الآخرين فجأة .. بوووه !!! "


و انفجر المكان بضحك مدوٍ من مو جيشينغ : " أنا مخطئ! أنا مخطئ ! لا تغضب ، ههههههههه !" 


يضحك ويعتذر في آن واحد ، ثم ركض إلى الجهة المقابلة 

من الغرفة وهو يضرب بيده على الجدار من شدة الضحك 

: "يا سانجيو هل هذه أيضاً من عادات طائفتكم؟ 

هل يجب على الجميع طلاء أظافرهم ؟"


عندما نزع تشاي شوشين قفازاته ، كاد مو جيشينغ أن 

يبصق الشاي من فمه ؛ ففي المرات السابقة التي تواجها 

فيها كان الوقت متأخراً والظلام دامساً فلم يرى شيء بوضوح ، 

أما الآن فقد رآها بشكل واضح : يدان بفاصل عظمية بارزة، 

وأصابع باللون الأحمر القاني 


{ لا عجب أن تشاي شوشين كان يحاول طردي ! }


التقط مو جيشينغ أنفاسه وقال ضاحكاً: " في الحقيقة الأمر ليس بذاك السوء ،،

سونغ وينتونغ خبير أيضاً بالعطور والمساحيق وهذه الأمور، 

أعتقد أن بينكما الكثير من الاهتمامات المشتركة ."


ظل تشاي شوشين صامتاً بوجه بارد ، يراقب مو جيشينغ 

وهو يغرق في ضحكه لدرجة التشنج ، 

وبدا وكأنه سيسحب الإبر ليقطعه فور انتهائه من نقع يديه


الغضب البارد يطفو في عيني الطبيب الشاب ، ويداه المغمورتان في حوض الخزف قد احمرت مفاصلهما كأن 

لهيباً يلامس أطراف أصابعه ، بينما تطفو زهور البرقوق في 

الماء وتنعكس على ثيابه البيضاء الناصعة ، مما أضفى عليه لمحة من الجمال الفاتن


: " يبدو أن السيد الشاب مو لا يعلم أن ما يستخدمه شوشين هو وصفة قديمة من طائفة ياو ، 

وليس مجرد طلاء اظافر عادي — عائلة تشاي يقدرون 

الأيدي ويعتنون بالأظافر ، 

وكل ممارسي الطب في عائلتنا يفعلون ذلك ." 


جاء هذا الصوت الهادئ مع ظهور قوام ممشوق صعد إلى الطابق العلوي ، وتابعت :

 " كنت أتساءل لِمَ الجناح الدافئ مفعم بالحيوية اليوم ، 

ليتضح أن السيد الشاب مو هو الضيف."


توقف مو جيشينغ عن الضحك فوراً، ووقف باعتدال قائلاً يحيها : 

" جيجي تشاي "


ولأن تشاي شوشين كان مشغولاً بنقع يديه ، 

تعذر عليه النهوض ، فاكتفى بإمالة رأسه محيياً: " جيجي ."


ابتسمت تشاي ريندونغ: " تحدثا براحتكما، فالناس قليلون في القصر اليوم ولا داعي للتكلف .

جئت فقط لأسأل ، ماذا تحبان أن تأكلا على العشاء ؟"


أجاب مو جيشينغ على الفور: " هوتبوت ييبين ."


ضحكت تشاي ريندونغ : " حسناً، زلابية و هوتوبوت ييبين — وماذا عنك يا شوشين؟"


: " كل ما تصنعه جيجي جيد ." أجاب تشاي شوشين ثم أضاف: " الوقوف طويلاً في المطبخ يرهق الجسد ، 

فلا تجهدي نفسكِ كثيراً ."


سألها مو جيشينغ : " كيف حال صحتكِ مؤخراً جيجي تشاي؟

ما رأيكِ أن أساعدكِ في المطبخ ؟"


لوحت تشاي ريندونغ بيدها بخفة : " أنا أطبخ بين الحين والآخر فقط ، ولا بأس في ذلك ..." وقالت ممازحة : 

" أما عن مساعدتك في المطبخ .. فقد سمعتُ عن 'حساء سمك الكوي بالبصل والتمر الأحمر' الذي أعددته يا سيد مو "


تشاي شوشين: " تسسسك "


رد مو جيشينغ بنبرة تخلو من الخجل: " لا داعي لذكر ذلك

إذاً نترك الأمر لجهودكِ جيجي تشاي."


————


قصر عائلة تشاي يمتد على مساحة شاسعة ، 

وفي وسط الحديقة توجد منطقة هادئة يحيط بها ممر متعرج ذو تسع ممرات


ورغم كثرة أفراد طائفة ياو — لم يكن يسكن داخل هذا الممر سوى الورثة المباشرين ، وهما الأخت وأخوها 


الجناحان اللذان يسكنهما تشاي شوشين وتشاي ريندونغ متباعدين ؛ ومع حلول الليل ، أُشعلت المصابيح على طول 

الممرات ، بينما الثلج يتساقط في الخارج ، وغصن من زهور 

البرقوق يتدلى من تحت الإفريز ملقياً بظلاله المتداخلة


سار مو جيشينغ وتشاي شوشين الواحد خلف الآخر ، 

وتولى مو جيشينغ القيادة بجرأة وكأنه صاحب القصر ، 

ورغم تعرج الممرات واختلاف طرقاتها ، 

كان يسير وكأنه يعرفها حق المعرفة


سأله تشاي شوشين: " أتجيد معرفة الطريق ؟"


: " لا أعرفه ..." نزع مو جيشينغ فانوس وحمله بيده، وتابع: " لكن رائحة الطعام تفوح من بعيد ؛ 

في الاكادمية أعتمد دائماً على حاسة الشم لأعرف أين وضع 

سونغ وينتونغ الطعام ~ .. السير خلف رائحة الطعام لا يخطئ أبداً ! ."


وبالفعل ، لم يمضِ وقت طويل حتى خرجا من الممرات 

المتعرجة ووصلا إلى الجناح الدافئ حيث تسكن تشاي ريندونغ


ومع أن تصميم المبنيين كان متشابه ، إلا أن غرفة تشاي ريندونغ تفيض بالدفء والألفة ؛ امتلأت الطاولة المستديرة 

بأطباق الطعام ، ويتوسطها موقد نحاسي رائع ، 

يغلي فوقه هوتبوت ييبين الذي كان مو جيشينغ يتوق إليه


تشاي ريندونغ ترتب المائدة ، وعندما رأتهما يدخلان ، 

وضعت في يد كل منهما حبة يوسفي وقالت : 

" الزلابية ستجهز حالاً ، تناولا شيء خفيف حتى يحين الوقت ، 

يوجد برسيمون أحمر في السلة . أما الكستناء فهي مدفونة في الموقد ، 

كونا حذرين عند إخراجها لئلا تحترقا ." قالت ذلك ثم 

استدارت مسرعة نحو المطبخ لتفقد النار


ناول تشاي شوشين اليوسفي خاصته إلى مو وقال : 

" يوجد صنوبر في علبة الحلويات ، خذ ما تشاء لكن لا تكثر ، فالعشاء سيبدأ قريباً ." 

ثم توجه نحو المطبخ متابعاً : " سأذهب لمساعدة جيجي 

إياك أن تلحق بي "


امسك مو جيشينغ اليوسفي وعلبة الحلويات وسلة البرسيمون، ورمش بذهول ؛ 

شعر ولأول مرة أنه يعامل بنفس الدلال الذي يحظى به تشو ينشياو وقت الطعام


رغم أن الأمر بدا طفولياً ، إلا أن شعور ' الطفل الكبير ' كان رائعاً بحق


وكعادته ، لم يعرف مو جيشينغ يوماً معنى الخجل ، 

فارتمى باريحية فوق المقعد ، وبدأ يشرب الشاي ويتدفأ بالنار ، 

وهو يقشر اليوسفي ببراعة لتصبح قشرتها على شكل زهرة


لكن قبل أن يتناول لقمة واحدة ، رن الهاتف الموجود على الطاولة


لم يكن من اللائق أن يجيب ، فانتظر حتى خرجت تشاي ريندونغ من المطبخ ورفعت السماعة


وعندما أراد النهوض ليتنحى جانباً ، استوقفته قائلة بصوت خافت وهي تغطي السماعة : 

" إنه السيد الشاب من عائلة سونغ ، يطلب التحدث إليك ."


: " سونغ وينتونغ؟" { لم يمر سوى نصف يوم على فراقنا ، 

فما الذي يريده الآن؟ } أخذ مو جيشينغ السماعة وقال: 

" أهلاً ؟ 

إن كان لديك شيء عاجل يخص أمور الدولة فتحدث ، وإلا فانصرف بسلام ."


بدا أن سونغ وينتونغ كان يتصل من حانة ممر ضوء القمر 

إذ أصوات آلة البيبا واختلاط أوراق اللعب واضحة في الخلفية ، 

وصاح متسائلاً: " يا لاو سي هل رأيت لاو وو (تشو ينشياو)؟"


: " تشو ينشياو؟ ألم يذهب معك لتجربة حياة الرفاهية والدلال ؟"


صرخ سونغ وينتونغ بغضب : " لقد اختفى الصغير في اللحظة التي ذهبت فيها لإحضار الزلابية !

اليوم يصادف موعد تشكله البشري ، وأخشى أن يُختطف 

هذا المنحوس ، ألم يهرب إليك ؟"


رد مو جيشينغ ببرود وكأنه يستمتع بالموقف : " قصر تشاي وحانة ممر ضوء القمر يفصل بينهما نصف المدينة ، 

ولو كان سيختطف لاختطف منذ زمن .

لقد أخبرتك ألا تأخذه معك ، فهو لا يزال صغير ، 

ولا تهمه أجواء الحانات والجمال بقدر ما يهمه عش الدجاج ."


: " أنا أتحدث إليك بجدية !" ارتفع صوت سونغ وينتونغ 

طبقة كاملة : " تعال بسرعة وساعدني في البحث عنه !"


: " أرفض ." أجاب مو جيشينغ باختصار وهو يحشو فمه ببوسفي كامل ، 

فانتفخت وجنتاه وتحدث بصوت غير واضح : " يمكنك ألا تطعمني ، لكن لا يمكنك منعي من الأكل "


: " مو جيشينغ! لقد فُقد تشو ينشياو!"


: " أنت لم تطعمني."


: " تشو ينشياو هو الشينغشيوزي (وريث طائر العنقاء)!"


: " ألم تقل إن لاو وو أقوى مني؟"


: " ألا تنتهي مهاتراتك اللعينة؟!"


: " وأنت لا تزال تشتمني ."


"……….."


دوّت جلبة شديدة من الطرف الآخر من الهاتف، 

تلاها صمت تام —- خمن مو جيشينغ أن سونغ وينتونغ قد 

استشاط غضباً وبدأ يحطم الأشياء من حوله ليفرغ غضبه


ابتلع مو جيشينغ اليوسفي على مهل، وعاد صوته لطبيعته أخيراً ليقول بتمهل : " لاو وو لم يتعلم المشي بعد ، أليس كذلك ؟ 

اطمئن ، لن يزحف بعيداً . 

ابحث عنه تحت الأسرّة ، وبما أن حانة ممر ضوء القمر مليئ بالأسرّة ، فخذ وقتك في البحث ."


وقبل أن ينهي جملته ، دخل تشاي شوشين الغرفة حاملاً وعاء الهوتبوت ، فقال مو جيشينغ: " سأبدأ بتناول الطعام الآن ، 

وحتى لو انطبقت السماء على الأرض فلتنتظر حتى أنتهي ." 

ولم ينتظر رداً من سونغ ، 

بل أغلق السماعة مباشرةً ، ثم نزع سلك الهاتف من المقبس ببراعة


وضع تشاي شوشين الوعاء وسأل: "ما الذي حدث؟"


: " لا شيء، لاو إير يتمنى لي انقلاباً شتوياً سعيداً ."


نظر إليه تشاي شوشين بنظرة ' هراء ' ، ومع ذلك لم يقل شيئاً


عادت تشاي ريندونغ إلى الغرفة بعد أن بدلت ثيابها وارتدت فستان تشيباو بلون الصنوبر ،

 وجلست مبتسمة وهي ترفع كأس النبيذ : " اليوم عيد ، لا حاجة للالتزام بقواعد وقت 

الطعام الصارمة ، لا تقفا هكذا ، لنبدأ الأكل ."


سُكب النبيذ في الكؤوس ، وعمّ الدفء أرجاء المكان


استمرت الوجبة حتى وقت متأخر من الليل ، 

وعندما توقف تساقط الثلوج أخيراً ، 


رافق تشاي شوشين مو جيشينغ إلى خارج الممر ، 

وسأله حينها: " لماذا اتصل بك موزي (سونغ وينتونغ)؟"


رفع مو جيشينغ حاجبيه وقال: "ظننت أن الأمر قد مرّ لمَ تذكرت السؤال الآن ؟"


: " نادراً أحظى بفرصة مرافقة جيجي على مائدة الطعام."


: " فهمت ..." هز مو جيشينغ رأسه ولم يعد هناك داعٍ للإخفاء : " قبل أكثر من ساعة ، 

اتصل لاو إير من ممر ضوء القمر ليقول إن لاو وو قد فُقد ."


عبس تشاي شوشين بحاجبيه: "الشينغشيوزي مفقود؟"


: " لماذا يصاب الجميع بالذعر هكذا ؟" لوح مو جيشينغ بيده متابعاً : 

" اطمئن ، لقد أبلغنا المعلم قبل نزولنا من 

الجبل ، ولو لم يكن التوقيت آمناً لما سمح لنا بالخروج

لاو وو لن يختطفه أحد ليضعه في قدر الطبخ ."


بدا أن تشاي شوشين لم يطمئن تماماً : " بأي حال اختفاء الشينغشيوزي ليس بالأمر الهين ،،

سأذهب معك للبحث عنه ."


: " تذهب معي؟" ضحك مو جيشينغ بصوت عالٍ: 

" أمتأكد أنك تريد مرافقتي إلى ممر ضوء القمر ؟ 

إذا زار زعيم عائلة تشاي أزقة الملاهي والنوادي ليلاً ، 

فأخشى أن رؤوس كبار عائلتك ستنفجر من الصدمة ."


توقف تشاي شوشين مكانه ، وبدت على وجهه ملامح حيرة نادرة


تأمل مو جيشينغ تعابير وجهه ، ثم قال بتواضع : 

" حسناً، لن أمزح معك أكثر ، لقد أحضرت معي عملات 

روح الجبل ، وسأجري عرافة بعد قليل لأعرف أين ذهب 

ذلك الصغير ليلعب ." ثم توقف فجأة : " لكن قبل ذلك، أطلب منك معروفاً ."


: " ما هو؟"


وقبل أن يكمل كلماته، فُتحت بوابة قصر تشاي بركلة عنيفة، 

وظهر خلفها شخص يفيض بالرغبة في القتل —— سونغ وينتونغ ——


قفز مو جيشينغ بسرعة ليختبئ خلف ظهر تشاي شوشين، 

ثم دفعه للأمام قائلاً : " ساعدني في كسب هذا النزال !"



يتبع




  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي