القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch19 GM

 Ch19 GM


تم إيقاظ آن بينغ بلمسة من أحدهم—-


حدث هذا خلال الاستراحة بين الحصص ، والفصل يغلي بضجيج الطلاب


قال زميله في المكتب وهو يناوله كمية من أوراق الامتحانات:" يا ممثل الفصل لقد أصبحت كثير النوم مؤخرًا ، 

تنام لعدة حصص متتالية

لولا تغطيتي الجيدة لك، لكان المعلم قد استدعاك لشرب الشاي منذ زمن 

هذه هي واجبات جميع المواد التي وُزعت بعد ظهر اليوم ، تُسلم غدًا ."


: " شكرًا جزيلًا، شكرًا جزيلًا ." فرك آن بينغ عينيه، محاولًا 

التأقلم ببطء مع الضجيج من حوله


لقد اعتاد مؤخرًا على الأحلام ، لكن تلك النقلة المفاجئة عبر مئة عام من الزمان كانت تتركه دائمًا بشعور من عدم الاتزان


ومع ذلك ، وكما قال مو جيشينغ — فإن حالته تعتبر جيدة 

جدًا ؛ فمن الناس من يستيقظ من حلم طويل ليجد العالم 

قد تغير تمامًا ، فلا يستطيع استعادة توازنه لفترة طويلة


وكزه زميله بمرفقه ، مشيرًا برأسه نحو الخلف: " اووه صحيح ، ذاك الشخص قد أتى

وصل بعد الرابعة عصرًا ، وهو الآن في الخارج لجلب الماء ."


عرف آن بينغ من يقصد ، فقال وهو يتثاءب : 

" مو جيشينغ له اسم وشهرة ، لماذا تناديه دائمًا بـ 'ذاك الشخص'؟"


في الآونة الأخيرة ، تكرر حضور مو جيشينغ للحصص بشكل 

ملحوظ ، يتردد على المدرسة كل يومين أو ثلاثة


لا يفعل شيئًا حين يأتي، بل يغرق في نوم عميق في الصف الأخير ، 

وأحيانًا يثرثر مع الفتيات ، ويستلم بضع رسائل غرامية ، 

وينتظر انتهاء الدوام ليشارك آن بينغ طعامه

 

قال الزميل بوجه يملؤه الاقتناع: " إنه متنمر المدرسة 

أنت يا ممثل الفصل تملك المهارة لجعله تابعًا لك، 

لذا لا تشعر بشيء، أما أنا فمجرد طالب فاشل عادي، 

لا أفهم سعادة أبناء الأثرياء أمثالك ."


استسلم آن بينغ عن محاولة الشرح ، لكنه أصر قائلًا : 

" إنه ليس تابعي."


: " ليس تابعك ومع ذلك يدعوك لتناول الغداء كل يوم؟"


. " أنت بحاجة لتبديل الفاعل والمفعول به في هذه الجملة ~ ."


لقد تقرب من مو جيشينغ مؤخرًا ، مما أثار ضجة ليست بسيطة في المدرسة 


فالحياة المدرسية الثانوية تخلو من الترفيه ، 

وأي إشاعة صغيرة تُقلب وتُفحص وتُضاف إليها التوابل من البداية للنهاية


سئم آن بينغ من الاكتراث لصورته في أعين الآخرين ، 

حتى أن مشرف الفصل تحدث معه عدة مرات ، 

مشيرًا إلى أن المتنمر الراسب قد ' تفتحت براعمه ' أخيرًا ، 

ولعله يملك أملًا في التخرج هذه المرة ، وطلب من آن بينغ 

مساعدته في الدروس كلما سنحت الفرصة ، ليخلص 

المدرسة من هذا الإله العظيم في أقرب وقت


عجز آن بينغ عن الرد


{ مو جيشينغ أكبر سنًا من المدرسة الثانوية الأولى نفسها، 

وبدلًا من مساعدتي في دروس خاصة لـ ' الرجل المئوي'

يفضل الذهاب إلى دار المسنين لإلقاء محاضرات عن 

المناهج الوطنية لكبار السن


على الأقل، المصابون بالزهايمر لن يسألوه أثناء مذاكرة 

الأحياء ما إذا كان ' شبح المشنقة ' من الثدييات أم لا }


فجأة، وُضع كوب حافظ للحرارة على الطاولة


رفع آن بينغ رأسه ، فإذا بالذي يتحدثان عنه قد وصل


نظر إليه مو جيشينغ بابتسامة: " فيمَ تفكر ؟

هل أنت متفرغ لموعد عشاء الليلة ؟"


صاح الزميل صيحة استغراب ، وبدأ يغمز لآن بينغ بجنون 


شعر آن بينغ بالعجز عن الكلام ، لكنه أومأ برأسه قائلًا: 

" حسنًا ، ماذا سنأكل ؟ كالعادة في المقصف ؟"


مو جيشينغ: " لن نأكل في المقصف اليوم   

نحن في منتصف الشتاء ، وما يناسبه هو الهوتبوت ."


—————-


نهار الشتاء قصير ، 

وعند انتهاء الدوام الظلام قد خيم بالفعل


خرج مو جيشينغ وآن بينغ من المدرسة الواحد خلف الآخر، 

وقاده الأخير حتى شارع تشنغ شي


شارع تشنغ شي شارع قديم ، ورغم البرد القارس ، كانت 

العديد من بسطات الطعام لا تزال تعمل ؛ نودلز مقلية ، 

بطاطا حلوة مشوية ، عربات 'الونتون'، 

وبسطات الفطائر


المصابيح المعلقة تضيء الطريق ، والشارع بأكمله يعبق 

برائحة القلي والتبخير والتحمير الشهية



مو جيشينغ يحمل زجاجة بها رماد بخور ، يأكل ويرش منها، 

وسار من بداية الشارع لنهايته متجولًا بين البسطات الكبيرة والصغيرة


لم يفعل آن بينغ شيئًا سوى دفع المال وحمل الأشياء؛ 

دجاج 'بوي بوي'، توفو ، وحلوى 'تانغ هولو'


كانت يداه ممتلئتين تمامًا ، حتى بدأ يشك في سبب مجيئه 

أخيرًا : " لحظة أيها النبي ، ألم نتفق على تناول الهوتبوت؟"


:" لا تستعجل ، سنذهب بعد قليل ..." التفت مو جيشينغ 

وهو يلتهم سيخ مشويات ، وضحك وهو ينظر إليه : 

" في اليد اليسرى دجاجة ، وفي اليمنى بطة ."


توقع آن بينغ أن هذا الشخص لن ينطق بكلام جيد بعدها، 

وبالفعل ، نقر مو جيشينغ بإصبعه على جبهته قائلًا : 

" وفي المنتصف طفل سمين كبير "


ثم بدأ يضحك بمفرده ، ويدندن بلحن لا يُعرف من أي عصر ، 


يؤلف كلمات من رأسه يسخر بها من آن بينغ، متسليًا به تمامًا


كتم آن بينغ رغبته في دحرجة عينيه ، وشعر فجأة أن اللحن 

مألوف ، و لعله سمعه في حانة ممر ضوء القمر


مع تعمق الأحلام ، زادت معرفة آن بينغ بمو جيشينغ


ذاك السيد الشاب في أكاديمية الجنكة نشأ في المعسكرات 

الحربية ، فامتلأ بالمنطق الأعوج ، ثم صُقل بالآداب 

والموسيقى والشعر ، فصار لسانه قادرًا على قمع أي شخص 

بالاقتباسات الكلاسيكية ——

قرن من الزمان مر بلمحة عين ، والآن ، رغم أن مو جيشينغ 

اكتسب شيئًا من وقار القدماء ، 

إلا أن جوهره لا يزال 'عجوزًا مستهترًا' يعشق المقالب،

ليس فيه ذرة من جمود الكبار ، بل أصبح يتبع هواه أكثر فأكثر ، 

مستهتر ولكن بمنطق سليم


كما أن بخله ظل صامدًا لمئة عام ؛ 

فباستثناء بضع عملات معدنية يستخدمها للعرافة ، 

لم يره آن بينغ يخرج محفظته أبدًا


يقضي أيامه يقتات على الآخرين ببال مرتاح تمامًا ، 

وكأنه الأول في العالم في هذا المجال


كان آن بينغ يسأله أحيانًا عما حدث لاحقًا ، لكن مو جيشينغ 

كان مثل راوي القصص الذي يتوقف عند الحبكة ، 

و يكتفي بالابتسام واحتساء الشاي ويخبره بأن يذهب ليحلم


وأحيانًا يجلب له أكياس شاي مهدئة ، مفعولها مذهل ، 

تجعل آن بينغ يغط في نوم عميق في الحصص وكأنه في سبات شتوي


لكنه حين يستيقظ للحظات ، كان ينظر لا إراديًا من النافذة يتمتم :

" بانتظار سقوط خشب الراوي ،

ليطل الفجر ،

فأين هم رفاق الأمس اليوم ؟"


أخيرًا انتهى مو جيشينغ من وجباته الخفيفة ، 

وسار نحو عمق الشارع القديم ، 

وتوقف أمام مطعم هوتبوت : "وصلنا "


يتكون المطعم من طابقين ، واجهته فخمة وديكوره عتيق وأنيق


عُلقت فوانيس حمراء أمام البوابة المنحوتة ، 

كُتب عليها أربعة حروف ضخمة : [ يي شوي تشو هوا ]


يعرف آن بينغ هذا المكان ؛ يي شوي تشو هوا هو أشهر 

مطعم هوت بوت في الحي القديم ، 

علامة تجارية عمرها قرن ، والحصول على طاولة فيه أمر صعب للغاية

عادةً يتطلب الأمر حجزًا مسبقًا قبل أسابيع 


: "يا النبي هذا المطعم يتطلب حجزًا ، قد لا نتمكن من الدخول..."


ربت مو جيشينغ على كتفه غير مكترث : " لا بأس ، فقط اتبعني ."


ثم صعد الدرج بكل هدوء


مطعم 'يي شوي تشو هوا' يمنع دخول الأطعمة الخارجية، 

ومع ذلك، فإن آن بينغ الذي يحمل أكوامًا من الطعام الخفيف بيده لم يوقفه أحد

و دخل الاثنان غرفة خاصة


نظر آن بينغ إلى النافذة ذات النقوش التقليدية ؛ 

كان مشهد الشارع بأكمله يظهر من تحتها

و كانت هذه أفضل غرفة في المطعم ، 

وقد سبق لوالده أن حجز فيها من أجل صفقة عمل ، 

وكانت تكلفة الوجبة الواحدة تعادل مصروفه لشهر كامل


قال آن بينغ فورًا: " يا نبي اجلس أنت قليلًا ، يجب أن أعود للمنزل ."


سحب مو جيشينغ كرسيًا : "ما الخطب؟"


: " لم أكن أعلم أنك ستأكل هنا، لا أملك مالًا كافيًا في 

هاتفي ، يجب أن أعود لإحضار بطاقة البنك ."



ضحك مو جيشينغ لسماع ذلك : " لا داعي لذلك إطلاقًا ."، 

وطلب من النادل إحضار إبريق من شاي 'أولونغ'

وبينما يسكب الشاي قال : " لا تكن مقيدًا ، 

أنا المضيف اليوم ، اعتبر هذا المكان مثل المقصف ."


كاد آن بينغ أن يسقط ما بيده

{ الديك الحديدي قد نتف ريشه ، والشجرة الحديدية قد أزهرت ؛ 

مو جيشينغ سيقوم بالعزيمة ! 

إما أنها وجبة إعدام أو مأدبة غدر }

: " لا داعي، لا داعي حقًا ، لست مضطرًا لعزيمتي ..."


مو جيشينغ : " لماذا هذه الرسميات؟ 

أنت من الصغار ، ومن حقك أن تأكل من مال الكبار ." 

وضع القائمة جانبًا، ثم نادى النادل: " هوتبوت 'يوان يانغ'، وقائمة الطعام كاملة "


لم يفهم آن بينغ: " قائمة الطعام كاملة ؟"


: " يعني جميع الأطباق الموجودة في قائمة الطعام ، 

كل ما في القائمة ، بالترتيب ، ولا ينقص صنف واحد ."


كاد آن بينغ أن يسجد له من الصدمة


وعندما همّ آن بينغ بالخروج للبحث عن النادل، مده مو 

جيشينغ يده وأعاده ، قائلًا ببرود: " لا تستعجل ، لسنا وحدنا من سيأكل اليوم ، سيأتي أحد بعد قليل ، 

ولن نكون نحن من سيُبتز بدفع الثمن ."


ذهل آن بينغ: " من سيأتي أيضًا ؟"


أشار مو جيشينغ نحو النافذة 


رأى آن بينغ من بعيد دراجة نارية ذات ثلاث عجلات تسير في نهاية الشارع الطويل


السائق يرتدي شارة حمراء ، وعلق مكبر صوت في مقدمة 

الدراجة ، والموسيقى المنبعثة كانت "عيد ميلاد سعيد"


تفرق الناس من حولها ، وسارت الدراجة حتى وصلت أسفل مطعم 'يي شوي تشو هوا'


حينها رأى آن بينغ بوضوح ما في المقطورة الخاصة بالدراجة ؛ كومة كالجبل من الخردة ، 

وأنابيب صرف صحي ، ودراجات تشارك عامة


ضحك مو جيشينغ عند رؤية هذا : " أوه ؟ 

حمولة كبيرة أخرى 

يجتهد في جمع الخردة ، إما أنه مراقب مدينة أو متسول ."


بينما آن بينغ يحاول فهم ما يخطط له مو جيشينغ، فُتح باب الغرفة فجأة ، واندفع هواء بارد للداخل


عطس آن بينغ لا إراديًا ، ثم رأى القادم ؛ بدا في مثل عمره 

تقريبًا ، يرتدي ملابس سوداء خفيفة ، بأزرار بيضاء مغلقة حتى الرقبة


نحيل الكتفين، وعيناه تلمعان بذكاء حاد ، 

مع تلك النبرة الباردة والمنعزلة الخاصة بالمراهقين، وكأنه برد الربيع القارس


اندفع الشخص كالريح الباردة وجلس في أبعد مكان عن مو جيشينغ، ولم ينظر إليهما، بل خفض رأسه وبدأ يلعب بهاتفه


قال مو جيشينغ وكأنه لم يلاحظ شيئًا، وهو يشرب شايه : 

" دعني أعرفك —- هذا هو مراقب حي شارع تشنغ شي، 

الطالب وو بي يو — وهو أصغر منك يا آن بينغ بقليل ."


سمع آن بينغ صوت كراك ، ورأى الشخص يكسر شاشة هاتفه بضغطه — لقد خسر في اللعبة


أضاف مو جيشينغ مبتسمًا: " وهو أيضًا صاحب مطعم 'يي شوي تشو هوا' —-  وهو ابنتي أيضًا."


بصق آن بينغ الشاي من فمه

كاد أن يصرخ بأعلى صوته : { ماذا ؟ ابنة ؟! }


انفجر الفتى فجأة : " اللعنة ، لا تنادني بابنتك !"

ووقف وهمّ بقلب الطاولة : " الكلب هو ابنتك !"


: " يا لك من طفل ، كيف تسب نفسك هكذا ؟" هز مو 

جيشينغ رأسه : " قلت لك إن ترك الدراسة مبكرًا ليس جيدًا ، 

فبدون التعليم الأساسي لا يعمل الدماغ بشكل جيد. 

وبالمناسبة يا ابنتي هل لا تزال تحتفظ بشهادة تخرجك من الروضة ؟"


لم يجد آن بينغ وقتًا للسخرية من مو جيشينغ، 

فعقله كان مشغولًا بكلمة ' ابنة ' 

تذكر أن مو جيشينغ قال إن اسم الفتى هو وو بي يو

فسأل بذهول : "هذا الفتى من عائلة 'وو'؟"


ألقى وو بي يو نظرة حادة ، و رد مو جيشينغ: "نعم."


: " هل تزوجت أنت و وو زيشو؟"


هذه المرة مو جيشينغ هو من كاد يشرق بالشاي ، 

فمد يده ليصد وو بي يو الذي كان على وشك الهجوم 

لضربه ، وقال وهو يضحك ويسعل : 

" يا آن بينغ خيالك واسع حقًا... لاو سان لا يملك تلك القدرة ( الحمل ) ."


آن بينغ: " إذًا أنت من يملكها ؟"


لوح مو جيشينغ بيده منفيًا: " مستحيل تمامًا —

أنا الأب الروحي ، أما الابنة فهي ابنة لاو سان البيولوجية ."


سخر وو بي يو: " من أين أتيت بهذا الغبي ؟

ماذا ؟ هل عشت كل هذه السنين وقررت أخيرًا أن تموت

فبدأت تبحث عن تلميذ ؟"


: " والدك قد مات منذ زمن ، وأمور العالم السفلي لا تقبل تلاميذ ..." ضرب مو جيشينغ رأس وو بي يو بعيدان الطعام، 

وقال بلطف: " إنها مجرد صدفة ، 

هو أكبر منك ، ناده 'غاغا' بسرعة."


همّ وو بي يو باللعن ، فتدخل آن بينغ مصلحًا الموقف : 

" لا داعي ، لا داعي ، إنه لقاءنا الأول ، نادني بما تشاء ، 

اسمي آن بينغ ."


تفحص وو بي يو آن بينغ من الأعلى للأسفل : " أعرفك ، 

والدك يأتي للأكل هنا كثيرًا — 

لماذا تترك كونك ابن ثري وتتسكع مع هذا العجوز الذي لا يموت ؟ 

هل احتال عليك ؟"


عجز آن بينغ عن الكلام ، ولم يعرف من أين يبدأ : 

"... القصة طويلة ."


أصبح الجو مشحونًا قليلًا ، بينما استمر مو جيشينغ في 

شرب شايه ببطء ، دون أدنى نية للتوضيح أو إنقاذ الموقف


وبينما آن بينغ يشك في أن هذا الشخص يستمتع بمشاهدة 

الفوضى فحسب ، فُتح باب الغرفة وبدأ تقديم القدر والأطباق


غرف مو جيشينغ وعاءً من الحساء ، 

ثم قال أخيرًا: " لا تقفوا هكذا ، لا يجب على الشباب 

التحدث في مواضيع صعبة الاستيعاب أثناء الأكل ، 

وإلا فلن تطولي أبدًا يا ابنتي ."


برزت العروق في جبهة وو بي يو: " اخرس!"


: " لقد كبرت، لماذا لا تزال كقط بري يثور عند أدنى كلمة؟"


لسان مو جيشينغ كان يشبه السكين القاتل ، 

وبينما يستعمل وو بي يو لشحذ سكينه بكل أريحية ، 

استغل آن بينغ الفرصة لتفحص الآخر

{ لو نظرت للملامح فقط، فإن وو بي يو يشبه وو زيشو تمامًا ؛ 

كلاهما يملك ملامح لطيفة ، ولو أمسك بمروحة ورقية لكان فتى وسيمًا ، 

ومع ذلك، فإن هالتيهما مختلفتان تمامًا ؛ 

وو زيشو هادئ كالماء ، 

أما وو بي يو فهو كالماء المليء بالفلفل ، يغلي كأنه نهر أحمر 


تمامًا مثل هوتبوت "اليوان يانغ" على الطاولة ؛ 

أحدهما حساء صافٍ والآخر زيت أحمر ، نقيضان تمامًا


لكن بما أن الأب بالتبني هو مو جيشينغ، فلا عجب في 

حدوث هذه الطفرة الجينية، وكونه لا يزال حيًا فهو معجزة }


مو جيشينغ : " حسنًا ، انتهى التواصل العاطفي بين الأب وابنته ، لنتحدث في المهم — كم الساعة؟"


ذهل آن بينغ، ثم نظر لساعته : " العاشرة والنصف ، لماذا؟"


أمسك مو جيشينغ بكوب شاي وشطفه بالماء ، 

ثم وضعه جانبًا : " يا آن بينغ هل تعرف أصل قصة 'هوتبوت يوان يانغ'؟"


: " أراهن أنه لا يعرف ..." أمسك وو بي يو بهاتفه المحطم 

الشاشة وبدأ جولة جديدة من اللعبة: " هذا العجوز خبير 

في النصب والاحتيال ، ولن ينطق بكلمة صدق واحدة إلا إذا كان الموت يحيط به "


كان آن بينغ بالفعل يبدو تائهًا 


: " قدر 'يوان يانغ' يُعرف أيضًا بـ 'قدر اليين واليانغ'؛ 

الأحياء يأكلون من الحساء الأحمر ، 

والأموات يأكلون من الحساء الأبيض ، القدر يقابل بينهما، 

لكنهما في عالمين منفصلين ..." بدأ مو جيشينغ في تجهيز 

طقم أدوات طعام آخر: " إذا أُكل قدر 'يوان يانغ' بالطريقة الصحيحة ، يمكن للمرء أن يجلس على نفس الطاولة مع 

الموتى ، ويلتقي الين باليانغ."


وو بي يو: " هذا العجوز لم يخبرك أليس كذلك؟

ما تأكله اليوم هو قدر الين واليانغ."


سقطت عيدان الطعام من يد آن بينغ على الأرض بـ طاخ


رغم أن آن بينغ قد رأى الكثير مؤخرًا ، 

إلا أن ظهور شخص فجأة بجانبه كان لا بد أن يخيفه


نظر إلى الشخص الذي ظهر فجأة على يساره: "من... من أنت؟"


دفع مو جيشينغ أدوات الطعام نحوه : " دعني أعرفك ، 

هذا هو أحد القضاة الأربعة العظيمين في فنغدو

قاضي ديوان القوانين الجنائية ، توي زييو 

أيها القاضي توي ، تفضل بالشاي ."


القادم يرتدي رداءً أزرق وقبعة سوداء ، 

ووجهه شاحب وموحش ، فتحدث بصوت خافت :  

" لا أجرؤ على إزعاجكم — لقد جئت هذه المرة للاستفسار 

عن أمر حدث في صدع العوالم الثلاثة… " ثم نظر إلى آن بينغ: 

" هذا هو الشاب الذي دخل هناك بالخطأ ، أليس كذلك ؟"


لتوي زييو وجه أبيض وشفاه زرقاء ، ملامح شبحية لا توحي 

بسن معين ، يتحدث بصوت حاد ومخنوق كأنه خصي يغني 

في أوبرا أو شبح ينوح ، القاسم المشترك بينهما هو أنه 

صوت يجعل المرء يرتعد خوفًا


رغم ذهول آن بينغ ، إلا أنه سرعان ما استعاد رباطة جأشه، 

ونظر إلى مو جيشينغ وهمس : " هل هذا الشخص شبح مشنوق؟ 

أم أنه خُصي في حياته السابقة ؟"


نقره مو جيشينغ نقرة قوية : " لماذا تقول الحقيقة الصادمة دائمًا ؟"


ركل وو بي يو الذي كان يلعب — كرسيي الاثنين : 

" جاء أهل فنغدو من أجل حادثة صدع العوالم الثلاثة

أنهيا الأمر بسرعة ، لدي حسابات يجب أن أراجعها الليلة ."


أخرج توي زييو لفافة وفتحها قائلًا : " الحفيد السادس والسبعون لعائلة 'آن'، اسمه بينغ ، في الثامنة عشرة من 

عمره ، والداه على قيد الحياة..." ثم تلا نسب آن بينغ لثمانية عشر جيلًا وسيرة حياته لسبعة عشر عامًا ، 

وختم قائلًا: " كل ما ذكرته ، هل فيه خطأ ؟"


هز آن بينغ رأسه ، وبينما كان مندهشًا نظر إلى اللفافة في يد توي زييو: "هل هذا هو 'سجل الحياة والموت'؟"


لوح توي زييو بسبابته 👆🏼 : " مجرد نسخة."

وكانت أظافره طويلة وزرقاء داكنة ، ثم أخرج ورقة صفراء وناولها لآن بينغ: " أرجو من السيد آن أن يلقي نظرة ، 

هل ما كُتب هنا يطابق ما مررت به؟"


نظر آن بينغ إلى الورقة المليئة بالرموز الغريبة : 

"... لا أستطيع قراءتها."


: " هذه لغة الين ، لقد أخطأت في تقديري ..." استرجع توي زييو الورقة : " إذًا سأقرؤها لك " 

وبدأ بقراءة الفقرة الأولى ، فأدرك آن بينغ فورًا أن هذا هو 

محضر تجربتهم في صدع العوالم الثلاثة


لم تكن الورقة الصفراء كبيرة ، ومع ذلك استغرق قرأتها أكثر من ساعة


كان توي زييو يقرأ بنبرة متموجة وطويلة ، مما جعل آن بينغ 

يشعر بحاجة ماسة لدخول الحمام من شدة التوتر


مو جيشينغ قد أكل بالفعل معظم الأطباق في القدر ، 

فوضع توي زييو الورقة الصفراء ونظر إلى آن بينغ : 

" كل ما ذُكر ، هل يطابق تجربتك ؟"


فكر آن بينغ للحظة ثم أومأ برأسه : " نعم "


كسر توي زييو أحد أظافره فتحول إلى قلم أسود ، 

وسنه يميل للون الزنجفر: " إذًا تفضل بالتوقيع والبصم."


بمجرد أن أمسك آن بينغ بالقلم ، تحدث وو بي يو الذي كان 

يخفض رأسه للعب : " تلك الورقة الصفراء ممزقة من 'سجل الحياة والموت'، بمجرد أن توقع وتبصم ، إذا كان 

هناك أي خداع ، فسوف يُخصم ذلك من عمرك أنت كحي، 

فكر جيدًا أيها الأحمق ."


ذهل آن بينغ، لم يتوقع أن ينطق وو بي يو بمثل هذا الكلام

نظر نحوه وقال: " شخصيتك ' تساي وينجي' على وشك الموت في اللعبة ."


: " اللعنة ! هل أحتاج منك أن تخبرني؟!"


ابتسم آن بينغ ووقع وبصم على الورقة الصفراء : 

" هكذا انتهينا ، صحيح ؟"


: " شكرًا للسيد آن ..." لف توي زييو الورقة ، 

ثم وقف وانحنى لمو جيشينغ ووو بي يو: " لقد تعبتما كثيرًا 

في الآونة الأخيرة ، أبلغكما تحيات ملك الجحيم في ديواننا ."


أشار مو جيشينغ بعيدان الطعام نحو القدر : " القاضي توي نادرًا يأتي لعالم اليانغ ، هل أنت مستعجل للرحيل؟

 لقد تركت لك الحساء الأبيض، مرق 'يي شوي تشو هوا' العتيق ، ألن تتذوقه ؟"


: " يشرفني ذلك ..." انحنى توي زي يو بعمق: " لكن مكتبي 

مليء بالمعاملات الرسمية ، وليس لدي وقت حقًا ، أعتذر ."


: " لا بأس، لا بأس ..." قال مو جيشينغ وهو يضع طبقًا من قلب البقر في الحساء الأبيض: 

" إذًا سنأكله نحن ، رافقتك السلامة ."


: " إذا سنحت لك الوقت لزيارة فينغدو — فإن ديوان القوانين الجنائية سيرحب بك بحفاوة "

ثم صاح توي زييو بصرخة غنائية طويلة ، ثم تلاشت هيئته في بخار الماء


شاهد آن بينغ توي زييو وهو يختفي ، ثم سأل: 

" إذًا ما هي القصة بالضبط ؟"


مو جيشينغ : " ظهور صدع العوالم الثلاثة في عالم البشر ليس أمرًا هينًا، 

أولئك العاطلون في فينغدو أصابهم الذعر ، 

وهم يبحثون بيأس عن السبب .

أنا شاهد عيان ، وقد ذهبت لـ  فينغدو قبل فترة لتسجيل المحضر ."


وو بي يو : " هذا العجوز محترف في الكذب ، 

وأهل فينغدو يخشون أن يخدعهم ، لذا أخذوا أقواله 

وجاؤوا ليتحققوا منها معك مرة أخرى ..." تحدث وهو 

يتحكم في شخصية تساي وينجي لتطلق مهارة قوية : 

" من الأفضل لك أن تصلي ألا يكون قد تلاعب بشيء ، 

وإلا فغدًا ستكون جالسًا عند جسر نايهي تشرب الحساء."


سأل آن بينغ وو بي يو: " أنت خادم الموت لهذا الجيل ، أليس كذلك؟

هل حساء منغبو لذيذ ؟"


: " ما هذا السؤال الغبي؟" نظر إليه وو بي يو بعدم تصديق: 

" ما رأيك أن أقتلك لتذهب وتتذوقه بنفسك ؟"


ضحك مو جيشينغ: " حساء منغبو يتوفر بكل النكهات؛ 

بالحليب، بالسكر، بمحسنات الطعم، كل شيء ممكن ."


آن بينغ: " حقًا أم تمزح ؟"


سخر وو بي يو : " إنه يهذي "


رد مو جيشينغ ببرود: " التجربة هي المعيار الوحيد للحقيقة —-

لقد متُّ أنا من قبل ، فهل متِّ أنت يا ابنتي ؟"


سخر وو بي يو: " لن أموت قبل أن تموت أنت ،،

أنا أنتظر لأنثر رمادك في المجاري لأطعم به الأسماك ."


: " يا ابنتي لا تقل هذا أمام الضيوف ، تربية الأسماك في 

المجاري... من لا يعرف سيظن أن 'يي شوي تشو هوا' 

يستخدم زيت الصرف الصحي "


كان حوارهما غريبًا للغاية ، لدرجة أن آن بينغ لم يتمالك 

نفسه وقال: " أنتما الاثنان..."


أكمل مو جيشينغ : " أب حنون وابنة بارة "


عند سماع ذلك — ألقى وو بي يو هاتفه في القدر ، 

وأشار إلى مو جيشينغ وهو يضحك بسخرية لآن بينغ: 

" هل تعرف ماذا فعل هذا الشخص ؟! 

هل تعرف كم من الناس آذى ؟!"



يتبع

للتذكير حساء منغبو هو حساء النسيان الي تقدمه الإله الجدة في جسر نايهي

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي