القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch82 JM

 Ch82 JM


سرت في الممر الطويل ، وذهني مشتت شارد ،،،

وعندما وصلت إلى قاعة العرش ، 

كانت ساقاي قد ضعفتا لدرجة أنني بالكاد استطعت الوقوف



: “ أأنت الرسام الجديد؟”


عندما سمعت صوت الشاب من الليلة الماضية يأتي من الأعلى ، لم أجرؤ على رفع رأسي

و انحنيت على الأرض وأجبت : “نعم يا جلالة الملك .”


: “ ارفع رأسك.”


أخذت نفسًا عميقًا ورفعت رأسي ببطء


أمامي، على درجات من اليشم الأبيض— العرش الذهبي الشبيه بالعجلة

جلس عليه ملك غوجي الشاب ، الذي اعتلى العرش قبل أربع سنوات فقط


و يرتدي رداءً أرجوانيًا مطرزًا بالذهب وتاجًا ذهبيًا مدبب


تمامًا كما يوحي صوته ، بدا في مثل سني تقريبًا ، بملامح دقيقة ووسيمة

و عيناه البنيتان الفاتحة تحملان ابتسامة


وضع إحدى ساقيه على مسند العرش ، ولا يرتدي حذاء


جلسته غير متكلفة ، وفتح صدر ردائه قليلًا ، مما منحه هالة متمردة ومتحررة


: “ لماذا ترتدي قناع ؟”


: “ لأن…” لمست القناع الهلالي الذي لا أنزعه أبدًا ، حتى عند الأكل أو النوم : “ هذا التابع وُلد قبيحًا "


: “ حقًا ؟ دعني أرى كم أنت قبيح .”


تجمدت للحظة { ظننت أنه استدعاني لمحاسبتي على 

حديثي مع السيد القديس الليلة الماضية

لكن الآن … لا يبدو أن الأمر كذلك }

لم أفهم لماذا أراد الملك رؤية وجهي القبيح ، 

لكنني لم أجرؤ على معصية أمره ،

شديت شفتيّ، ونزعت القناع، كاشفًا الجانب الأيسر من وجهي


ما إن أزلت القناع ، حتى سمعت بوضوح شهقات الحاضرين من حولي


ساد صمت قصير من الأعلى ، ثم تلاه ضحك خفيف :

“بالفعل ، قبيح جدًا .”


وضعت القناع بهدوء مجددًا : “ لقد دنّس هذا التابع عيني جلالتك ، هذا التابع مذنب . 

أرجو الرحمة يا جلالة الملك .” 

مخفيًا الندبة التي تمتد من جبيني إلى زاوية عيني اليسرى


هذه الندبة من جرح قديم قبل أربعة عشر عامًا


قال الطبيب إنها نتجت عن صخرة حادة في النهر

و كان الجرح عميقًا جدًا ، وبعد خياطته ، بدت الغرز كأرجل أم أربعة وأربعين ، مخيفة للغاية


ولهذا السبب ، رغم أنني تجاوزت سن الزواج المناسب لم أتمكن من العثور على زوجة


أي فتاة يمكنها أن تتحمل النوم بجانب زوج بهذا القبح ؟


. “ لكن عينيك جميلتان جدًا . تذكرانني بشخص كنت أحبه 

عندما كنت صغير .”


تجمدت مرة أخرى ، ظننت أنني أسأت السمع


فامتلأ قلبي بالحيرة والخوف ، إذ لم أستطع فهم الغاية من استدعاء الملك لي

و لم أجرؤ على قول شيء آخر ، وظللت راكعًا في مكاني ، خائفًا من الحركة ، كأنني جالس على إبر


ذكّرني خصيّ يقف إلى الجانب : “ بما أنك أصبحت رسامًا في البلاط ، 

فلا ينبغي لك بعد الآن أن تشير إلى نفسك بـ ‘هذا التابع’. عليك أن تقول ‘هذا الوزير’.”


فسارعت بالتصحيح : “ نعم هذا الوزير…”


: “ هل هذه لوحة المشهد الثلجي من رسمك ؟”


رفعت عيني قليلًا ، فرأيته يمسك باللوحة غير المكتملة

فأومأت وأجبت : “ نعم.”


: “ الصيد على الجليد ،،،” مال برأسه وهو يتفحص اللوحة :

“ هل يمكن حقًا صيد السمك بهذه الطريقة؟”


{ إذًا استدعاني لأنه كان فضولي بشأن محتوى اللوحة ؟


هذا الملك… لم يفقد فضوله الطفولي بعد }


بدا أنه لا ينوي توبيخي ، فشعرت ببعض الارتياح

و تشجعت ، وبدأت أشرح له بتفصيل كيف يتم الصيد على الجليد ، 

من حفر الثقوب إلى ضرب الجليد لإخافة الأسماك


استمع إليّ ، ثم انفجر ضاحكًا ، وصفق بيديه بإعجاب

: “ ممتع ، ممتع! 

حقًا يوجد الكثير من الأمور المسلية بين عامة الناس

هل لديك لوحات أخرى؟ 

دعني أرى، هل هناك المزيد من الأشياء المثيرة للاهتمام ؟”


: “ غادرت على عجل ولم أحضرها معي .” 

وعندما رأيت عينيه تبهتان قليلًا ، أضفت بسرعة : “ لكن إذا رغب جلالتك برؤيتها ، يمكنني رسمها لك لاحقًا . 

كل تلك المشاهد والأمور ما زالت في ذهني .”


في هذه اللحظة ، سُمع صوت طاااخ —- كأن شيئًا سقط على الأرض خلف العرش ——


تبع ذلك صوت امرأة مذعور : “ واااه ؟ 

لماذا السيد القديس هنا ؟”


أدار الملك رأسه نحو الصوت ، وتبعتُ نظرته ——


خلف العرش يوجد ستار ، و بدا أن الصوت جاء من ورائه


{ السيد القديس ؟ } تجمدت ، واتسعت عيناي وأنا أحدق 

في الستار السميك خلف العرش

و لسبب ما، شعرت برغبة غامضة في إلقاء نظرة على الوجه 

الحقيقي للسيد القديس… ذلك الشخص الذي تحدث معي الليلة الماضية عازف الناي


كانت هناك شائعات بين الناس تقول إن السيد القديس هو 

أجمل شخص تحت السماء ، كإله نزل إلى الأرض


ويُقال إن نظرة واحدة إليه تكفي لتسرق روحك ، 

فتفقد شهيتك ، ومنذ تلك اللحظة لن ترغب في الزواج من أي شخص آخر


عندما رُفع الستار ، لم أستطع إلا أن أحبس أنفاسي ، 

لكن بدلًا من السيد القديس ، خرجت خادمة برأسٍ منخفض وقالت 


: “ كان السيد القديس هنا قبل قليل ،

ربما كان لديه أمر يناقشه مع جلالتك ، لكن قبل أن أتمكن من السؤال ، غادر .”


ألقى الملك نظرة نحوي ، وارتفع حاجبه قليلًا ، وكانت نظرته 

تحمل معنى لا يمكن تفسيره ———


أنزلت عيني بحيرة ، غير فاهم لماذا ينظر إليّ بهذه الطريقة 


: “ اسمك تاي شيوي صحيح ؟”


أومأت ، مجيبًا : “ نعم يا جلالة الملك .”


: “ رغم أن هذه أول مرة يلتقي فيها هذا الملك بك

إلا أنني أشعر بألفة تجاهك ،،

من الآن فصاعدًا ، سأناديك آ-شيوي هل هذا مناسب ؟ 

آ-شيوي أنا أيضًا لدي شغف بالرسم ،،

و اليوم لدي بعض الوقت ، ما رأيك أن ترافقني إلى حديقة الينابيع الحارة في الجبل الخلفي لنرسم هناك ؟ 

ستكون فرصة جيدة لك لتقديم بعض الإرشادات .”


تفاجأت بهذا الشرف المفاجئ ، ولم أعرف كيف أرد ،

لكن قبل أن أتمكن من قول شيء ، ظهرت أمامي اثنين من الأحذية المرصعة بالجواهر ، 

وامتدت يدان ترفعان ذراعيّ برفق


رفعت رأسي، لأجد وجه الملك قريبًا جدًا مني، 

حتى أن الزينة الذهبية على جبينه كادت تلامس وجهي


ولم ألاحظ إلا في هذه المسافة القريبة أنه رغم وسامته ، 

كان وجهه مغطى بطبقة سميكة من المساحيق، ومع ذلك 

لم تستطع إخفاء الهالات الخفيفة تحت عينيه، 

وخدّيه الغائرين قليلًا ، مما جعله يبدو كشخص مريض بشدة


تراجعت خطوة بسرعة ، فرأيته يبتسم ابتسامة خفيفة ، 

ثم استدار متجهًا نحو العرش قائلاً : 

“ تعال معي .” 


————-



الملك نالوو : “ المكان دافئ هنا ؟ لا يختلف عن الربيع ، أليس كذلك ؟”


أومأت وأنا أنظر حولي


لم أتوقع أنه في هذا الجبل العالي ، وفي قلب الشتاء ، 

تكون الحديقة الواسعة خلف القصر مليئة بأصوات الطيور 

وعطر الأزهار ، دافئة ومريحة


النباتات كثيفة ومزدهرة ، وفي كل مكان مخلوقات نادرة وغريبة ، 

طيور وحيوانات لم أرَ مثلها من قبل في الوادي


شعرت بحماس يتدفق داخلي ، ورغبة في الرسم تتصاعد


: “ آ-شيوي ما رأيك في لوحة الطاووس التي أرسمها ؟”


عندما سمعت الملك يناديني ، نظرت إلى جانبي ، 

فرأيته يمسك الفرشاة ويرسم شكلًا مبدئيًا على اللوح


رغم أن التفاصيل لم تكتمل بعد ، إلا أن الخطوط حية إلى حد بعيد، مما يدل على موهبة واضحة


لم أستطع إلا أن أبتسم : “ رسم جلالتك للهيئة ممتاز جدًا.”


الملك نالوو : “ لكنني لا أستطيع رسم الذيل.” 


نظرت إلى ذيل الطاووس المفتوح :

“ يا جلالة الملك هل تسمح لي أن أوضح قليلًا ؟”


ألقى الملك نظرة جانبية نحوي ، ولا تزال الفرشاة في يده :

“ أمسك بيدي بينما أرسم ، وسأتمكن من تذكّر ذلك .”


: “ هذا …” ترددت لحظة ، لكن تحت ضغط نظرته ، 

لم يكن لدي خيار سوى أن أمسك بيده


نظرت إلى الطاووس الأزرق الجاثم على الشجرة غير البعيدة عنا ، 

ورسمت بسرعة ذيله المروحي ،

أردت أن أضيف المزيد ، لكنني لم أستطع الاستمرار في إمساك يد الملك


كتمت رغبتي وأفلتّ الفرشاة على مضض


الملك نالوو : “ لماذا توقفت ؟ استمر " 


تحدث الملك — غير راغب في تركي — ممسكًا بيدي


ارتبكت ، لكن فجأة دوّى صوت خفق أجنحة وصيحة حادة بجانبنا


سقط الطاووس الأزرق من الشجرة ، وفي اللحظة نفسها، مرّ ظل أبيض كبير بسرعة فوق رؤوسنا


وسقطت كتلة كبيرة من فضلات الطيور مباشرة على صدر الملك


“ يا جلالة الملك ! صدرك…”


خشيت أن يغضب مني، فسارعت لمسحها بكمّي، لكنه أمسك معصمي


نظر إلى ما على صدره، وبدل أن يغضب، ضحك ضحكة خفيفة


الملك نالوو : “ سيذهب هذا الملك لتبديل ملابسه ،

آ-شيوي يمكنك الانتظار هنا — و إن أردت التجول ، فلا بأس ، 

لكن تذكّر — لا تقترب من الشلال أسفل الينابيع الحارة ، 

فذلك مكان محظور .” 


تحدث وهو يسلمني لوح الرسم والفرشاة

أخذتهما بسرعة بكلتا يديّ وأومأت


بعد أن رأيته يعود إلى القصر ، 

وتأكدت من عدم وجود خدم آخرين في الحديقة ، 

تنفست الصعداء أخيرًا


حملت لوح الرسم، وبدأت أتجول وأرسم على طول الطريق، 

متحمسًا لرسم كل تلك الكائنات والنباتات الغريبة التي لم أرَ مثلها من قبل


وبينما كنت أرسم غزالًا أبيض ، سمعت فجأة صوت خفق أجنحة قريب


رفعت رأسي ، فرأيت طائر كبير بريش أبيض وأجنحة حمراء، 

مربوط في ساقه جرس


لم أرَ مثله من قبل، ومع ذلك شعرت بألفة غريبة تجاهه


مال الطائر برأسه ، وحدّق بي — وكأنه يفحصني… بل كأنه يعرفني


لم أستطع إلا أن أرسم ملامحه بخطوط سريعة ،

 دون إضافة تفاصيل بعد ، ثم رأيته يرفرف بجناحيه ويطير


لم أتمالك نفسي وقلت : “ مهلًا !” ولحقت به بسرعة




بعد مسافة قصيرة ، 


رأيت أمامي ضبابًا خفيفًا ، كأنه عالم من عالم الخالدين


تبلل حذائي وجواربي من الجدول الذي يمر عبر الأرض ، 

لقد وصلت إلى محيط الينابيع الحارة —-


تذكرت تحذير الملك ، فلم أجرؤ على الاقتراب


لكن الطائر الأبيض حطّ على صخرة قرب الينبوع الحار ، 

وأدار رأسه نحوي ، و كأنه يدعوني للتقدم أكثر


حبست أنفاسي ، وترددت لحظة ، لكني في النهاية لم أستطع المقاومة ، 

فخطوت داخل الضباب ——


نظرت حولي ، فرأيت أن هذا المكان يضم عشرات الينابيع الحارة الطبيعية ، بأحجام مختلفة ، 

تعكس ألوانًا زاهية ومتعددة


بدت كأنها جواهر نثرتها الآلهة عشوائيًا فوق هذا الجبل المغطى بالثلج ، في مشهد يخطف الأنفاس


وقف الطائر الأبيض على الصخرة ، متناغم مع منظر الينابيع بشكل جعل الصورة نادرة وساحرة للغاية


فأسرعت أبحث عن صخرة أجلس عليها ، ووضعت حقيبة أدوات الرسم


وما إن هممت بالبدء ، حتى رفرف الطائر من جديد ، متجهًا أعمق داخل الينابيع


اضطربت ، إذ فقدت موضوع لوحتي ، فلحقت به — 

أخوض الماء ، وقد ابتلت حذائي وبنطالي بالكامل


ترنحت في الماء لفترة طويلة ، لكن الطائر اختفى ، 

وعندها فقط انتبهت أن الماء من تحتي أصبح أكثر اضطرابًا


ومن الأمام ، كنت أسمع خرير شلال خافت


توقفت فورًا ، ولم أجرؤ على التقدم أكثر


مددت يدي نحو الصخور لأتسلق خارجًا ، 

لكن فجأة اصطدم بي شيء بقوة ، ولمحت ظلًا أبيض يمر بجانبي


ارتخى كتفي ، وسقطت حقيبة الرسم في الماء — كان حقيبة الملك 


فخفق قلبي بعنف ، وغصت في الماء لالتقاطه


عانقت الحقيبة إلى صدري ، لكن التيار جرفني لأكثر من عشرة أمتار قبل أن أستوعب ما يحدث


وفجأة… سقطت إلى الأسفل ——


بلوب —


سقطت في ماء عميق ، ولم أستطع لمس القاع


تخبطت بيديّ في الماء بلا اتجاه ، حتى شعرت بظهري يصطدم بصخرة ، وخرج رأسي فوق السطح


أخيرًا لامست قدماي قاعًا صخريًا خشنًا ، فنهضت ، أسعل وأمسح الماء عن وجهي


وعندما فتحت عينيّ… تجمدت في مكاني ——


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي