Ch8 MAMP
أدرك شي شي متأخراً أن العقد بمثابة ورقة رابحة يمسك بها
تشونغ يوشياو بقوة بين يديه ،
سأل الجد شي تشونغيانغ وهو ينظر خلف حفيده بترقب :
" أين تشونغ الثاني؟"
استعاد شي شي تركيزه وأجاب : " طرأ له أمر عاجل ولم يستطع الحضور .
قال إنه سيزورك في وقت آخر"
: " حقاً؟"
: " بالطبع، هذا صحيح".
في الواقع، لم يكن الأمر كذلك —- { أُفضل الموت على
مناداته بـ زوجي ! أنا توب مسيطر !! وكبريائي لا يقبل الانتهاك !!
تشونغ الثاني يستفزني بوضوح !! }
ولم يستطع شي شي بلع هذه الإهانة ؛ لذا أخذ مفاتيح سيارته وخرج بمفرده ——-
بدا الجد شي مرتاباً، وبدأ يتفحص وجه حفيده بدقة
ولأن شي شي نشأ على يد جده ، لم يكن يطيق هذا النوع من التدقيق
ضحك بارتباك وتوجه نحو غرفة الطعام : " الرائحة شهية جداً !
يبدو أن الخالة وو ( الخادمة ) أعدت الكثير من الطعام اللذيذ اليوم .
أشم رائحة السمك الحامض والحلو ، لم آكله منذ فترة ،
أنا أتضور جوعاً".
: " شي شي توقف مكانك!"
: " لا أستطيع، سأموّت من الجوع "
بحلول الوقت الذي اندفع فيه الجد شي بعكازه ، كان شي شي قد سحب كرسياً وجلس بالفعل
الطاولة مليئة بمختلف الأصناف ، مما يعكس مدى جدية
الجد في التحضير لاستقبال ' حفيده الصهر'
قال شي شي بنبرة غيرة : " لماذا لم تكن هناك كل هذه
الأطباق عندما كنت آتي للعشاء سابقاً ؟"
: " لأنك لا تستحق!"
"..."
خطف الجد شي أعواد الطعام من يده وقال بغضب :
" أكل، أكل، أكل.. لا تعرف سوى الأكل أيها الشقي!
قل لي الصدق ، هل تعمدت ألا تحضر تشونغ الثاني معك؟"
: " كلا يا جدي العزيز، هل أفعل شيئاً كهذا ؟"
{ هل يعقل أنني أسأت الفهم؟ } فكر الجد وهو يهم بإعادة
أعواد الطعام ، لكن مدبرة المنزل اقتربت قائلة :
" سيدي هناك زائر بالباب . يقول إنه الابن الثاني لعائلة تشونغ ، تشونغ يوشياو"
بمجرد رؤية تعبير الذنب على وجه شي شي — فهم الجد
شي كل شيء وأمر بسرعة: " أدخلوه فوراً"
وما إن غادرت مدبرة المنزل حتى رمى أعواد الطعام على شي شي: " أحسنت يا شي شي
لقد كبرت ريشاتك وأصبحت تجرؤ على الكذب على جدك!"
قفز شي شي مبتعداً ليتجنب الأعواد : " جدي ، اهدأ ، اهدأ..." ، وهو يمسح على صدره بارتياح ؛
فلو تأخر ثانية واحدة لكان العكاز قد نال منه
{ لماذا جاء تشونغ يوشياو؟ هل جاء ليشتكي ؟ }
شعر شي شي وكأنه يواجه عدواً لدوداً،
بينما تنهد الجد شي بحدة قائلاً: " سأحاسبك لاحقاً "
بينما يتحدثون ، رافقت مدبرة المنزل تشونغ يوشياو إلى الداخل
يرتدي بدلة رسمية أنيقة ، ويحمل الهدايا بكلتا يديه ،
ومن الواضح أنه استعد للأمر بجدية بالغة ،
قال بنبرة مهذبة : " معذرة على الإزعاج يا سيد شي
أنا تشونغ يوشياو"
تحولت ملامح شي تشونغيانغ فوراً إلى ابتسامة عريضة،
وأجاب بنبرة حنونة: " شياو ياو أخيراً تسنى لي لقاؤك"
و خلفهما ، كان شي شي يعقد حاجبيه ، والضيق بائن على
وجهه وهو يراقب هذا الضيف غير المدعو بتوتر شديد
ابتسم يوشياو ببراعة —- في الحقيقة — كان يريد فقط
مداعبة شي شي، ولم يتوقع أن يثير جنون السيد الشاب
لدرجة أن يفر هرباً بصرخة " أنت تحلم !"،
وكأنه قطة دُعس على ذيلها
{ يبدو أن طلب مناداتي بـ زوجي كان بالنسبة لـ شي شي أصعب من الموت }
وجه الجد شي نظرة حادة نحو حفيده : " لطالما سمعت والديك يتحدثان عنك، أنت طفل صالح حقاً .
ولكن لماذا لم تأتِ مع شي شي؟"
{ أنا ميت لا محالة } تغيرت تعابير شي شي وهو يردد هذه الجملة في ذهنه
{ جدي ثعلب عجوز — يعلم أن العلاقة بيني وبين تشونغ الثاني ليست على ما يرام ،
لذا تعمد إثارة الأمر ليدعم موقف يوشياو }
يوشياو بارع في تمثيل دور الشاب المطيع ،
وألقى نظرة سريعة غير محسوسة على شي شي الذي بدا
متصلب الوجه كعصفور مذعور : " كنت أخطط في الأصل للمجيء معه".
ابتسم بخفة وغير الموضوع بذكاء: " لكنني قد جهزتُ هدية لك مسبقاً ،
وكان من المفترض أن تصل بالفعل ، وللأسف حدث تأخير في الطريق .
خشيتُ أن تنتظر طويلاً ، فطلبت من شي شي أن يسبقني إلى هنا "
سواء كان هذا الكلام صدقاً أم كذباً، فقد فهم الجد
الحقيقة في قلبه لكنه لم يكشفها، بل قال: " إذن الأمر كذلك، أنت مهتم بالتفاصيل حقاً"
{ يبدو أن الابن الثاني لعائلة تشونغ رائع ؛
ألطف بكثير من شقيقه الأكبر ، وسيم ، و مهذب الخلق ،
بل إنه قام بالتغطية على ذلك الشقي شي شي في هذا الوقت الحرج }
بدأ الجد يتأمل يوشياو برضا متزايد ،
كأنه والد زوجة يرى صهره المثالي : " أنت وشي شي متزوجان الآن ، نادني بـ 'جدي' تماماً كما يفعل هو"
وبما أن الزواج قد تم رسمياً ، لم يعد هناك مجال للخجل ،
فناداه يوشياو مباشرةً : "جدي"
: " آه! جيد، جيد جداً!"
تسلمت المدبرة الهدايا ، واصطحب الجد ضيفه إلى غرفة الطعام والفرحة تغمره ،
بينما تم تجاهل شي شي تماماً وهو يجر أذيال الخيبة خلفهما
{ من هو الحفيد الحقيقي هنا ؟! } زمّ السيد الشاب شفتيه؛
لم يتوقع قدوم يوشياو، ولم يتوقع منه أن يمنحه مخرجاً
حين رآه في البداية ، ظن أنه جاء للوشاية ،
{ لكن يا للمفاجأة.. لقد أسئت تقدير تشونغ يوشياو }
جلس الاثنان في جهة واحدة ؛ أحدهما رزين ووسيم ،
والآخر رقيق وجميل
وبالرغم من اختلاف طباعهما الجذري ، إلا أنهما بدوا
متناغمين ومتطابقين للغاية وهما يجلسان جنباً إلى جنب
—————-
بعد العشاء ،
طلب شي تشونغيانغ منهما البقاء لفترة أطول
ألقى تشونغ يوشياو نظرة خاطفة على شي شي؛
لم ينطق السيد الشاب بكلمة منذ غادروا مائدة الطعام،
وبدا وجهه متصلباً وكأنه يغلي من الغضب
استُدعي يوشياو للعب الشطرنج مع العجوز
وما إن علم الجد أنه يجيد اللعب ، حتى طلب من مدبرة المنزل إعداد الرقعة فوراً : " هذا الشقي شي شي لا يفقه شيئاً ،
لم يسبق لأحد أن لعب الشطرنج معي من قبل"
رد يوشياو بابتسامة مهذبة : " سآتي لألعب معك في أي وقت أكون فيه متفرغاً يا جدي"
"عظيم! عظيم جداً!" تهلل وجه الجد شي
كان يوشياو معتاداً على لعب الشطرنج مع والده في المنزل ،
و يتقن فن التوازن بين بذل الجهد وترك والده يفوز بذكاء ؛
فهو يعلم تماماً كيف يجعل كبار السن يستمتعون باللعبة ،
وبينما الجد غارقاً في التفكير في نقلته التالية ،
أخرج يوشياو هاتفه خفية تحت الطاولة وأرسل رسالة نصية لـ شي شي
كان الأمر مضحكاً ؛ فرغم زواجهما ، لم يكونا حتى ' أصدقاء ' على وسائل التواصل الاجتماعي ،
بل يتواصلان عبر المكالمات والرسائل النصية وكأنهما لا
يزالان في عصر الجيل الثاني
لكن لهذه الطريقة ميزة واحدة : السرعة ، فلا يمكن تجاهل الرسائل النصية طالما لم يقم الطرف الآخر بحظرك
> [ من الذي أغضب السيد الشاب مجدداً ؟]
ألقى شي شي نظرة على الرسالة ثم التفت نحو النافذة
كان مرسل الرسالة يبدو غارقاً في مباراة الشطرنج ، ولا يظهر
عليه بتاتاً أنه مشتت بهاتفه
> [ ليس من شأنك .]
رد يوشياو:
> [ أوه، إذن أنا من أغضب السيد الشاب .]
"..." شعر شي شي بالاختناق ؛ كان الأمر وكأن أحداً لكمه بقطعة قطن ، ليست مؤلمة لكنها تسبب ضيق التنفس .
رد شي شي بحدة:
> [ على السيد الشاب الثاني تشونغ التركيز في اللعب .
جدي يكره الأشخاص المشتتين .
إذا اكتشف أنك تستخدم هاتفك سراً ، فلن يحبك بعد الآن .]
رفع يوشياو حاجبيه ، شعر بنبرة "حموضة" (غيرة) في الرسالة
{ فهمت الآن سبب غضب السيد الشاب ؛
رجل ناضج يغار لأن 'شريكه ' سرق منه تدليل جده
هذا حقاً... } غطى يوشياو فمه بيده ليخفي ابتسامته ،
ثم قال: " جدي، سمعت من شي شي أنك أنت من ربيته .
هل يمكنك أن تخبرني عن طفولته ؟
أريد أن أعرفه أكثر"
{ المشاعر تبدأ دائماً من فهم الطرف الآخر } فأصبح الجد
شي تشونغيانغ مهتماً بالأمر على الفور: " بالطبع!
لا تنظر إلى شي شي الآن، فهو ليس جاداً تماماً،
لكنه كان عاقلاً جداً في صغره ، وقلبه لطيف للغاية
رأى كلباً ضالاً في الشارع وبكى متوسلاً إليّ لإحضاره للمنزل .
لاحقاً مات ذلك الكلب في حادث ، ولم يستطع حتى الأكل،
وظل يبكي لأيام... لقد تغير بعد ذلك، آه"
{ يبكي ؟ } لم يستطع تشونغ يوشياو تخيل ذلك؛ فانطباعه
عن شي شي هو مزيج من ذلك الطفل المتمرد في طفولته ،
والسيد الشاب الحالي ، وكلاهما لا يبدو من النوع الذي يبكي
سأل بفضول عابر: " أي نوع من الحوادث ؟"
: " سقط في المسبح وغرق". تلاشت ابتسامة الجد، وظهرت لمحة ألم في عينيه:
" كانت والدته قد توفيت قبل ذلك بفترة وجيزة .
ربما تراكمت كل تلك المشاعر وانفجرت فجأة "
كان تركيز يوشياو مشتتاً قليلاً : { ألا تجيد الكلاب السباحة ؟
كيف يمكن أن يغرق ؟ }
بذكر الأم شي يوي تعكر مزاج الجد وفقد اهتمامه بمباراة الشطرنج : " فلنتوقف هنا اليوم .
شياو ياو عليك أنت وشي شي العودة لزيارتي كثيراً"
الجد يحب زوجته بشدة ولم يتزوج بعدها ، ولم ينجب
سوى شي يوي التي دللها كثيراً ،
ولم يتوقع أبداً أن تنتحر في سن مبكرة
كلما تذكر الأمر ، اعتصر قلبه ألماً ، فتوجه إلى غرفته حزيناً
عبس شي شي حاجبيه: " ما خطب جدي ؟"
بدا أن هناك خطباً ما.
أخبره يوشياو بالحقيقة: " كنا نتحدث عن طفولتك قبل قليل ، ويبدو أن جدي تذكر والدتك "
بمجرد ذكر اسم والدته ، أظلمت عينا شي شي أيضاً
تنحنح يوشياو وغير الموضوع: " يا السيد الشاب ، هل تود إضافتي كصديق ؟"
: " كلا". رد شي شي بوجه متصلب وهو يتذكر الرفض السابق : " لا يمكنك إضافتي وقتما تشاء .
لقد رفضتك من قبل... انتظر ، هل هذا هو حسابك ؟"
{ لماذا يختلف عن الحساب الذي رآيته سابقاً ؟ }
: " أجل، ما الخطب؟"
لقد قام يوشياو بتغيير رقمه وحساباته على التواصل الاجتماعي بعد عودته إلى الصين
هز شي شي رأسه: "لا شيء".
{ هل يعقل أنني أضفت الشخص الخطأ سابقاً ؟ }
و الشخص الذي قال للتو إنه لن يضيفه ، أخرج هاتفه
بصمت ومسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code)
شعر يوشياو بالحيرة، ظاناً أن السيد الشاب متكبر جداً،
ولكن عندما رأى طلب الإضافة الوارد، تغيرت تعابير وجهه فجأة وبدت غريبة
كانت صورة الملف الشخصي لـ شي شي عبارة عن كلب، كلب ضخم بدا مألوفاً جداً
تذكر يوشياو أنه رفض طلباً سابقاً بنفس صورة الملف الشخصي هذه تماماً
يتبع
الفصل التالي الفصل السابق
تعليقات: (0) إضافة تعليق