Ch28 CP
الفصل 28: لا تحزن
لم يواصل جي لينغ الاستماع إلى بقية الحديث …
ظل ينظر إلى سكين الطعام في كفه لبعض الوقت، ثم عاد إلى الغرفة الخاصة قبلهما
كان شيو تاولو قد أنهى مكالمته للتو ، وحين رأى جي لينغ يعود ، واصل الحديث معه دون أي تكلف
جي لينغ قد امتلأ بالطعام بالفعل، لكنه تناول فطائر السلمون الموجودة في طبقه
لم يكن يعرف ماذا ينبغي أن يفعل بينما يستمع إلى شيو تاولو يتحدث
كان تفقد هاتفه تصرفًا غير مهذب، لكنه لم يرغب أيضًا في تبادل النظرات معه
كانت فطيرة السلمون تبدو جميلة ، لكنه ما إن تناول اللقمة الأولى حتى شعر بأن رائحتها السمكية قوية إلى حد يصعب تحمله
و كان بعض فتات السلمون عالق بنصل سكين الطعام. ألقى جي لينغ نظرة عليها، ولاحظ أن لونها بدا باهتًا بعض الشيء، مما يعني أن السمك لم يعد طازجًا تمامًا
حين دخل سوي تشانغ الغرفة، رأى رأس جي لينغ للأسفل ،
يحدق في سكين الطعام بشرود وصمت
فشعر سوي تشانغ بالقلق من دون أن يدري السبب
توقف لحظة، ثم جلس مجددًا إلى جانب جي لينغ، والتقط إبريق الشاي وصب لنفسه كوبًا من الشاي الأسود
وفي اللحظة التي أعاد فيها الإبريق إلى مكانه ، لمس سكين الطعام أمام جي لينغ بيده دون أن يلفت الانتباه ، وأدار المقبض باتجاه جي لينغ ، بينما وجّه النصل نحوه هو
رفع جي لينغ عينيه ونظر إلى وجه سوي تشانغ بشيء من الحيرة
سوي تشانغ : “ آه، لمستها دون قصد.”
جي لينغ " مم " ولم يفكر في الأمر كثيرًا
شرب سوي تشانغ رشفتين من الشاي الأسود، ثم قال وكأن شيئًا لم يحدث : “ انتهينا من الحساب، هيا بنا .”
كان شيو تاولو وليانغ جوان قد غادرا الغرفة قبلهما، وهما يتبادلان المزاح والضحكات — أما جي لينغ، فارتدى معطفه ببطء ، بينما وقف سوي تشانغ إلى جانبه ينتظره بصبر
وما إن أغلق جي لينغ سحاب معطفه حتى اكتشف أن سوي تشانغ يقف بجانبه ، وينظر إليه مبتسمًا
سوي تشانغ : “ألم تكن تحب تناول كعكات السكونز؟ سألت النادل قبل قليل، واتضح أنه يمكننا أخذها معنا، لذا طلبت لك قطعتين إضافية بنكهة معجون الفاصولياء الحمراء .
يمكنك أخذهما إلى المنزل وتناولهما لاحقًا.”
رمش جي لينغ بعينيه : “ شكرًا.”
سوي تشانغ : “ إذًا هل يمكنك التوقف عن الحزن الآن يا شياو جي لاوشي ؟”
جي لينغ : “… لست حزينًا .”
سوي تشانغ : “أجل، أجل، لست حزينًا أبدًا. كل ما في الأمر أنك تناولت سمكة مشوية كاملة معي وقت الظهيرة، ثم أكلت قطعتين كبيرتين من كعكات السكونز بصمت .”
توقف جي لينغ لحظة ، ثم قال بجمود : “لأن كعكات السكونز لذيذة .”
نظر سوي تشانغ إلى عينيه، وبعد برهة ابتسم وقال : “ حسنًا، فهمت.”
اكتشف سوي تشانغ أنه رغم أن جي لينغ غالبًا يبدو بلا تعابير، فإن المرء إذا دقق في ملامحه بما يكفي، فسيدرك أنه في الحقيقة شخص تظهر مشاعره على وجهه
ففي هذه اللحظة مثلًا، كان جي لينغ يحمل الكيس الورقي الذي يحتوي على كعكات السكونز. ورغم أن وجهه ظل خاليًا من التعابير تقريبًا، فإن عينيه كانتا تلمعان
عندما خرجا من غرفة الخاصة في المقهى، كان شيو تاولو وليانغ جوان ينتظرانهما عند المدخل منذ بعض الوقت
بدا أنهما كانا يتحدثان عن حبيب ليانغ جوان. وحين رأى شيو تاولو سوي تشانغ يخرج، قال : “خطت الدكتورة ليانغ خطوات سريعة جدًا، لذا علينا نحن الاثنين أن نبذل بعض الجهد هذا العام. على الأقل، عندما نلتقي مجددًا في العام المقبل، لا يمكن أن نظل عازبين كلانا…”
كان سوي تشانغ يرغب حقًا في تغليف فم شيو تاولو بالبلاستيك وإغلاقه إلى الأبد
استدار تلقائيًا لينظر إلى جي لينغ الواقف بجانبه، فوجد أنه قد خفض رأسه، منشغلًا بالتحديق في القطع المسنن عند حافة الكيس الورقي
عبس سوي تشانغ حاجبيه قليلًا، بالكاد يُلاحظ ذلك
كان جي لينغ يحاول تقدير طول القطع في الكيس بعينيه. وبما أنه كان خطًا منحنيًا غير منتظم، لم يستطع تحديد طوله بدقة
قدّر أن طوله يتراوح بين خمسة وثمانية سنتيمترات تقريبًا
وفي اللحظة التالية، شعر جي لينغ بأن سوي تشانغ قد لف ذراعه حول كتفه فجأة — تعثر خطوة، ثم أدرك أن سوي تشانغ قد جذبه إلى حضنه
سمع سوي تشانغ يقول ضاحكًا : “ أظن أنني لم أعد بحاجة إلى بذل الجهد . أنت اجتهد من أجل نفسك .”
ساد الصمت للحظة ، ورفع جي لينغ رأسه بدهشة لينظر إلى وجه سوي تشانغ
أما شيو تاولو ، فلم يستوعب الأمر إلا بعد لحظات ، ثم اتسعت عيناه ايضاً من شدة عدم التصديق
أمسكت ليانغ جوان بشيو تاولو وسحبته إلى الخلف مباشرة
ولوّحت بيدها لجي لينغ، ثم قالت لسوي تشانغ ضاحكة : “ اذهبا أنتما أولًا، وسأتولى شرح الأمر له على مهل .”
…………
',•——- بعد عودته إلى المنزل ، وضع جي لينغ كعكات السكونز في الثلاجة
وبدأ يقسمها في ذهنه بجدية ، فقرر أن يأكل نصف قطعة الليلة ، وقطعة كاملة صباح الغد ، ثم نصف قطعة أخرى مساء الغد
الكيس الورقي الذي وُضعت فيه الكعكات جميل جدًا، وشعر جي لينغ ببعض التردد في التخلص منه، لذا طواه ووضعه على الرف العلوي من الثلاجة
لم يفهم جي لينغ تمامًا ما دار بين ليانغ جوان وسوي تشانغ في الممر
لقد أدرك أن سوي تشانغ ربما كان لديه سبب لا يعرفه، جعله يبادر إلى طلب الارتباط به على عجل في ليلة الهالوين
في تلك الليلة كان جي لينغ قد غمرته المفاجأة فعلًا حتى فقد القدرة على التفكير بوضوح
لكن حين استعاد الأحداث الآن ، أدرك أنه قبل بدء علاقتهما، وباستثناء المرة التي تحلى فيها بالشجاعة وأخبر سوي تشانغ بأنه يرغب بشدة في الدخول في علاقة عاطفية، لم يُقدم جي لينغ في الواقع على أي خطوة جريئة لملاحقته — بل كان يقضي معظم الوقت في القيام بمحاولات حذرة لاستكشاف مشاعره ، ضمن حدود الصداقة
وبالنظر إلى الأمر من هذه الناحية ، بدا اقتراح سوي تشانغ الارتباط به حينها مفاجئًا بعض الشيء
شعر جي لينغ بالحيرة { لكن لا شك أن سوي تشانغ شخص جيد جدًا — فقد أدرك أن تناولي الكثير من كعكات السكونز كان بسبب حزني ، كما أنه لم يتردد في الاعتراف أمام أصدقائه بأني شريكه في العلاقة }
شعر جي لينغ بأنه لا ينبغي له التفكير في الأمر أكثر من ذلك، ولا أن يشك في سوي تشانغ
فهما الآن يُعدّان حبيبين، حتى وإن كانت علاقتهما محددة بثلاثة أشهر، وقد مضى منها اثنا عشر يومًا بالفعل — ومع ذلك، رأى جي لينغ أنه لا يزال عليه أن يقدّر هذه الفترة ويغتنم هذه الفرصة جيدًا
———
في الآونة الأخيرة ، أصبح سوي تشانغ يحب كثيرًا زيارة فصل جي لينغ
يمكن القول إن فصل سوي تشانغ أشبه بسوق صغير للزهور والطيور والأسماك والحشرات ، أما فصل جي لينغ، فكان يتمتع أيضًا بطابع شخصي واضح ؛ بسيط ومرتب ، إذ غُطي نصف أحد جدرانه بمعادلات الفيزياء ، بينما عُلّق على النصف الآخر ملصقات علمية أعدّها الطلاب
حين دخل سوي تشانغ إلى الفصل اليوم، اكتشف أن جي لينغ لم يكن موجود ، بينما تجلس في منتصف الفصل فتاتان يعرفهما جيدًا ، شيري وسيندي
ظل سوي تشانغ يراقبهما وهما تكتبان وتحسبان على الورق لفترة طويلة، ثم لم يستطع منع نفسه من السؤال : “ المعادلات معلقة على الجدار أمامكما ، فكيف لا تزالان تجدَان صعوبة كبيرة في حل المسائل ؟”
غضبت سيندي وقالت : “ ولماذا يعني إعطاؤنا المعادلات أننا سنتمكن بالضرورة من حل المسائل ؟”
أما شيري فكانت أشد غضبًا : “ بالضبط ! حسنًا، سنعطيك المعادلات الآن ، أرنا كيف ستحلها إذًا!”
قبل فترة قصيرة كانت هاتان الفتاتان الصغيرتان تناديانه باستمرار بـ”الأستاذ سوي”، لكن بعدما اعتادتا عليه، أصبحتا تتحدثان معه بشيء من قلة الاحترام
ومع ذلك، لم يبالِ سوي تشانغ بكلامهما، لأنه رأى جي لينغ يدخل الفصل وهو يحمل كومة من الأوراق المطبوعة
نهض سوي تشانغ ولوّح له بيده ، وقال : “ جي لاوشي تعال أسرع وأنقذنا نحن الطلاب الثلاثة المجتهدين الذين حاصرتهم القوة الجاذبة المركزية .”
لاحظ سوي تشانغ أن أذني جي لينغ احمرّت قليلًا
عندما بدأ جي لينغ يشرح المسائل، كان يتعمد إبطاء حديثه قليلًا — بدا مركزًا وهادئًا، ورسم دائرتين على ورقة المسودة لتمثيل كوكبين ، ثم بدأ يشرح لهم بصبر علاقة قوة الجاذبية بينهما
وبينما سوي تشانغ يحدق في الدائرتين، شعر بدفء يتصاعد في صدره
حين ذهب جي لينغ لإغلاق النافذة ، تبعه سوي تشانغ وأغلقها معه — وحين بدأ يمسح السبورة، ساعده سوي تشانغ أيضًا — وفي النهاية، عندما توجه جي لينغ إلى سيارته ، تبعه سوي تشانغ إلى جانب مقعد الراكب الأمامي وفتح له الباب
قال جي لينغ بشيء من الحرج : “ ما زلنا في المدرسة ، فلا تفعل هذا .”
قال سوي تشانغ ببراءة : “ أقسم أنني لا أفعل ذلك عمدًا.
هناك قوة جاذبة مركزية تواصل سحبي نحوك ، وأنا لا أريد أن يحدث هذا أيضًا .”
تردد جي لينغ قليلًا ، ثم شرح له بجدية : “في الواقع، لا تنشأ القوة الجاذبة المركزية إلا أثناء الحركة الدائرية ، لذا…”
لم يُكمل بقية جملته ، لأن سوي تشانغ انحنى قليلًا فجأة، وقبّل خده قبلة خفيفة وسريعة
قال سوي تشانغ بعد أن فكر قليلًا : “ هكذا إذًا . سأكتفي بتسميتها ‘قوة الجذب الصادرة عن شياو جي لاوشي ’ ”
——-
كان مزاج سوي تشانغ في غاية الروعة أثناء القيادة — لكن حين أوقف السيارة أمام منزل جي لينغ، لم ينزل جي لينغ منها مباشرةً
جي لينغ : “هل لديك أي شيء يشغلك خلال عطلة الكريسماس ؟”
تبدأ عطلة الكريسماس في المدارس الدولية عادةً في منتصف ديسمبر ، وتستمر حتى ما بعد رأس السنة الميلادية ، فتكون عطلة قصيرة ومريحة للغاية
قال سوي تشانغ بعد أن فكر قليلًا : “بالنسبة إلى الكريسماس … لا أظن أن لدي أي خطط . ربما أذهب لزيارة والديّ، لماذا تسأل ؟”
قبل أن يتمكن جي لينغ من قول أي شيء، ابتسم سوي تشانغ وسأله : “هل تريد أن نخرج في موعد غرامي؟ يمكنني أن أفرغ يومين خصيصًا لك.”
لم يُبدِ جي لينغ أي علامات على المفاجأة أو السعادة
صمت للحظة، ثم سأل : “هل يمكنك تخصيص يومين فقط ؟”
تجمد سوي تشانغ للحظة، ثم سأل : “ماذا تريد أن تفعل؟”
لم يجب جي لينغ — ظل ينظر إلى عيني سوي لبعض الوقت، ثم رفع وجهه قليلًا فجأة ، وقبّل شفتي سوي قبلة حنونة ومطيعة
و قال بصوت خافت : “ لدينا عشرون يومًا من العطلة في الكريسماس . ثلاثة أيام لزيارة والديك ، وأسبوع لك وحدك، أما الأيام العشرة المتبقية ، فهل يمكنك تخصيصها كلها لي؟”
كانت قبلة جي لينغ مفاجئة بعض الشيء ، حتى إنها جعلت أنفاس سوي تشانغ تضطرب ، وكادت تعطل تفكيره تمامًا
وبعد صمت طويل —— سأل سوي تشانغ بصوت مبحوح وهو يبتسم : “… يمكنني ذلك — لكن ما الأمر الكبير الذي تنوي فعله حتى تأخذ من وقتي عشرة أيام كاملة ؟”
أجاب جي لينغ : “سنذهب إلى بريطانيا.”
تجمد سوي تشانغ في مكانه : “لماذا نذهب إلى بريطانيا؟”
خمّن سوي تشانغ إلى حد ما أن جي لينغ يريد السفر ، لكنه ظن أن الناس يفضلون عادةً السفر إلى أماكن أكثر دفئًا خلال فصل الشتاء القارس
لكن ما لم يكن سوي تشانغ يعرفه هو أن جي لينغ كان يخطط لهذا الأمر سرًا بمفرده منذ وقت طويل —-
أدرك جي لينغ أن السعي وراء شخص لا يعني مجرد مجاراته في كل ما يحب ومحاولة إرضائه باستمرار ، بل كان يأمل أن تتاح لسوي تشانغ أيضًا فرصة للتعرف عليه أكثر
فـ بريطانيا هي المكان الذي عاش فيه جي لينغ قرابة سبع سنوات
أولًا، يمكنه أن يكون دليلًا سياحيًا جيدًا لسوي تشانغ،
وثانيًا، يمكنه أن يعرّفه بالمدينة التي عاش فيها سابقًا،
وأخيرًا، يمكنهما الاحتفال بالكريسماس معًا أيضًا.
أجواء الكريسماس في الخارج أكثر حيوية بكثير من الصين.
بإمكانهما أن يتجولا في الشوارع وهما متشابكا الأيدي، وسيكون الأمر أكثر روعة إن تساقط الثلج أيضًا
و شعر جي لينغ بأن التجربة ستكون رومانسية للغاية
لكن بما أنه سيأخذ وقت سوي تشانغ لعدة أيام، شعر بالحرج من إخباره بأنه ' يريد فقط أن يمنحه فرصة للتعرف عليه أكثر '
لذا تردد جي لينغ قليلًا ، ثم قال : “ فكرت فجأة… في أنني أريد العودة لرؤية الأماكن التي عشت فيها سابقًا، وجامعتي، والشوارع التي اعتدت السير فيها ، وبعض المناظر التي رأيتها .”
شعر جي لينغ بأنه وجد عذرًا مثاليًا — فالناس يعودون بين الحين والآخر إلى ذكريات الماضي ويحنّون إلى أيامهم السابقة ، وظن أن سوي تشانغ سيتفهم هذا الشعور ...
لكن حين رفع جي لينغ عينيه ، اكتشف أن الابتسامة على وجه سوي تشانغ قد خفتت فجأة ...
يتبع
اهههخ تكففى سوي !!! لاتخرررربها !!!
تعليقات: (0) إضافة تعليق