Ch46 CP
الفصل 46 : حتى حدّ التشبّع
أراد سوي تشانغ أن يمنح جي لينغ أكبر قدر ممكن من الشعور بالأمان، كما أنه لم يكن يهتم بآراء الآخرين. كل ما أراد فعله هو إخبارهم بأن جي لينغ هو شريكه.
في البداية، بدا جي لينغ حائرًا بعض الشيء، لكن نظراته سرعان ما أصبحت أكثر ثباتًا — فهمهم همهمة خفيفة بالموافقة ، ثم أمسك بيد سوي تشانغ
سمع سوي تشانغ بوضوح صوت توماس وهو يشهق من شدة الدهشة ، لكنهما لم يعودا يهتمان بنظرات الآخرين. وبعد أن تبادلا النظرات لثوانٍ، ابتسم سوي تشانغ وقال: “ فقط اتبع إيقاعي .”
الإضاءة والأجواء في حفلة الرقص رائعة ، ومع تشابك الأيدي وتبادل النظرات ، كان المشهد رومانسيًا بالفعل
لكن بعد أقل من خمس دقائق ، خمّن سوي تشانغ سبب عدم ذهاب جي لينغ إلى حفلات الرقص مطلقًا —-
لم تكن الرقصة تستغرق سوى بضع دقائق، لكن جي لينغ داس على قدمي سوي تشانغ أكثر من عشرين مرة خلال تلك المدة
ظل جسد جي لينغ متيبسًا طوال الوقت، وكان مثالًا نموذجيًا على عدم التناسق الحركي — لذا لم يعد سوي تشانغ يجبره على الرقص ، بل أمسك بيده وغادرا بين الحشود ، ثم تذوقا جميع أنواع الحلويات التي يقدمها الفندق
———-
بعد أن أعلن سوي تشانغ علاقته بجي لينغ، تلقى من الآخرين مشاعر طيبة أكثر مما توقع
أصبح توماس أكبر داعم لعلاقتهما، وعندما كان سوي تشانغ يصادف المعلمين الآخرين في أرجاء المدرسة، كانوا يهنئونه جميعًا
أما مواعدة جي لينغ، فكانت في الحقيقة تجربة ممتعة للغاية
لم تكن طريقة الاعتناء بالـ شياو جي لاوشي معقدة ، فكل ما يحتاج إليه هو القليل من الماء ، والقليل من السماد ، والقليل من ضوء الشمس الذي يوفره له إنسان يُدعى سوي تشانغ
ظل جي لينغ متمسكًا بإعداد خططه طويلة الأمد ، لكن القائمة التي يحرص الآن على تسجيل إنجازاته فيها أصبحت [ قائمة تسجيل مواعيد المواعدة ]
كما أنه كان يطلب من سوي تشانغ أن يساعده في إكمال المهام وتسجيل إنجازها معه
جي لينغ: “هل يمكننا الذهاب لمشاهدة فيلم في عطلة نهاية الأسبوع؟”
وهكذا، ذهبا معًا لمشاهدة فيلم رعب في عطلة نهاية الأسبوع
نفس السينما التي ذهبا إليها في المرة السابقة ، وكانت وجبة الفشار بألوان قوس قزح هي نفسها أيضًا ، لكن مشاعرهما هذه المرة كانت مختلفة تمامًا.
اختار جي لينغ فيلم رعب تايلاندي تدور قصته حول حوادث انتحار طالبات في إحدى الجامعات. لو كان الأمر قد حدث في السابق، لربما دخل سوي تشانغ في حالة تأهب قصوى،
بل وربما بدأ يضغط على نقطة الإنعاش لدى أحدهم
لكن عندما استعاد سوي تشانغ تلك الذكريات الآن، لم يجد الأمر سوى موقف يبعث على العجز والضحك
ظل جي لينغ مركزًا طوال عرض الفيلم ، ولم يرمش بعينيه حتى ، بينما أبقى سوي تشانغ عينيه مغلقتين طوال الوقت،
وغطى أذنيه بيديه، متمنيًا لو يفقد الوعي وينتهي الأمر
لم يشاهد سوي تشانغ الفيلم فعليًا إلا في أجزاء قليلة جدًا
و في الحقيقة لم تختلف أجواء المشاهدة كثيرًا عن المرة السابقة ~ كان سوي تشانغ خائفًا بالفعل ، لكن الأمر لم يكن بالسوء الذي أظهره ~ و كل ما في الأمر أنه أراد إيجاد عذر ليلتصق بجي لينغ
وفي وقت لاحق ، تبادلا القبلات سرًا أثناء عرض الفيلم
أكل جي لينغ الكثير من الفشار ، وعندما انتهى العرض،
حدق سوي تشانغ في دلو الفشار الفارغ لبعض الوقت، ثم سأله متأملًا: “ ألن تلتقط صورة هذه المرة؟”
هز جي لينغ رأسه
و قال بتطلع: “ لأننا نستطيع الذهاب لمشاهدة فيلم مرة كل شهر من الآن فصاعدًا. لقد أجريت بعض الأبحاث، وهناك الكثير من الأفلام المعروضة في هذه السينما، وفي الشهر المقبل سيُعاد عرض فيلم رعب كوري من الأفلام الأقل شهرة…”
سوي تشانغ : “… لا أمانع مشاهدة فيلم مرة كل شهر، لكن هل يمكننا اختيار نوع آخر من الأفلام أحيانًا ؟”
—————
شهرا مايو ويونيو موسم الوداع ، فقد انتهت معظم الاختبارات الكبيرة للطلاب ، وحلّ موسم التخرج
على الرغم من أن شيري وسيندي لم يكن يفصلهما عن التخرج من الثانوية سوى عام واحد، فإنهما ستعودان إلى اليابان لمواصلة دراستهما بسبب تغيّر ظروف عمل والديهما
كان سوي تشانغ يحب مشاكستهما وتبادل الجدال معهما في العادة ،
لكنه شعر الآن بشيء من الحزن لفراق هاتين الصغيرتين — فأهداهما نبتة الطماطم الصغيرة التي زرعتاها، كما أعطاهما كيسين من بذور الخضراوات
وقد أهدته شيري وسيندي سلسلتي مفاتيح من صنع يديهما ، وقالتا:
“ أهدينا المعلم جي لينغ واحدة أيضًا، بالتصميم نفسه لكن بلون مختلف .”
سوي تشانغ : “هاه؟”
شيري: “لذا عليك أنت والمعلم جي أن تبقيا معًا بسعادة، اتفقنا ؟”
سوي تشانغ : “…؟”
سيندي: “لا بأس، نحن الاثنتان عرفنا بالفعل.”
شعر سوي تشانغ وكأن عقله قد توقف عن العمل
: “ هاه ،… كيف عرفتما ذلك؟”
شيري: “ لأنكما تذهبان كثيرًا إلى فصلي بعضكما لزيارة الآخر .”
لم يصدق سوي تشانغ بالطبع هذا التفسير الذي قدمتاه،
فترددت سيندي قليلًا قبل أن تقول: “ في الحقيقة، لأننا رأينا هاتف المعلم جي بالصدفة في ذلك اليوم .”
ثم أضافت: “صورة شاشة القفل… كانت صورتك أنت.”
——-
بعد انتهاء الدوام، ذهب جي لينغ إلى فصل سوي تشانغ لترتيب النباتات والزهور
كان فصل سوي تشانغ من النوع الذي تسوده الفوضى، لكن كل شيء فيه يكون في مكانه بطريقة ما
لكن أنواع النباتات والزهور كثيرة ومتنوعة أكثر من اللازم،
وبما أن جي لينغ يعاني من وسواس قهري خفيف، فقد كان يشعر ببعض الانزعاج كلما نظر إليها
لذا قرر جي لينغ اليوم أن يبدأ بترتيب إحدى زوايا الفصل
رأى أولًا الأصيص الذي استُخدم سابقًا لزراعة الفطر، ولاحظ أن الملصق الذي كتبه سوي تشانغ بنفسه في ذلك الوقت، وعليه عبارة [ Mr.Ji ] لا يزال ملتصقًا به
أما أصيص الورد الجوري الذي أهداه جي لينغ إلى سوي تشانغ، فكان لا يزال يحمل الورقة اللاصقة التي اصفرّ لونها قليلًا ، والمكتوب عليها [ Mr.Sui ]
لم يستطع جي لينغ منع نفسه من الابتسام
وعندما نهض، رأى طالبين يقفان خلفه بتردد —- كانا وجهين جديدين ، ومن المرجح أنهما من الطلاب الذين التحقوا بالمدرسة مؤخرًا ، وكانا يحملان كتابين جديدين تمامًا في مادة الكيمياء
سأل أحد الطالبين: “ يا المعلم سوي ، المعلم توماس ليس في الفصل . قال لنا إنه يمكننا المجيء إليك مباشرةً لطرح أسئلتنا إذا واجهتنا أي مشكلة .”
لم تتح جي لينغ الفرصة للرد حتى ،و فتح الطالبان الكتاب المدرسي مباشرةً ، وقالا: “ لذا هل يمكنك أن تشرح لنا معنى كلمة saturated هنا؟”
كان جي لينغ يزور فصل سوي تشانغ كثيرًا، وهذان الطالبان من الطلاب الجدد الذين التحقوا بالمدرسة مؤخرًا، وربما لم يكونا يعرفان أن جي لينغ يُدرّس الفيزياء في الحقيقة ، لذا من المرجح أنهما اعتقدا أنه سوي تشانغ
تردد جي لينغ قليلًا ، لكن قرر في النهاية ألا يصحح لهما هذا الخطأ
تعني كلمة Saturated «مشبّع». ألقى جي لينغ نظرة على كتابهما ، واكتشف أن المحتوى لا يتجاوز بعض المعارف الأساسية والبسيطة عن المحاليل والمذيبات في الكيمياء
لذا قدم لهما شرحًا واضحًا أيضًا :
“ يتكون المحلول من مذيب ومذاب .
عندما تكون درجة الحرارة ثابتة ، ويصبح المذاب غير قادر على الذوبان أكثر في كمية معينة من المذيب ، نقول إن المحلول قد وصل إلى حالة الإشباع ، وهذا هو المقصود بكلمة saturated هنا .”
ثم شاهد جي لينغ بعينيه كيف تحولت ملامح الطالبين من الحيرة العادية إلى حيرة شديدة
شد جي لينغ شفتيه ، مترددًا بشأن الطريقة التي يمكنه بها شرح الأمر بأسلوب آخر حتى يفهمه الطالبان بشكل أفضل،
وفي تلك اللحظة رأى سوي تشانغ يدخل حاملًا بعض الأوراق المطبوعة
التقت عينا سوي تشانغ بعيني جي لينغ، فسأله بحيرة: “ما الأمر ؟”
تردد جي لينغ قليلًا، ثم أعاد عليه سؤال الطالبين، فضحك سوي تشانغ
و قال سوي تشانغ للطالبين: “ دعوني أعطيكما مثالًا بسيطًا أولًا . لنفترض أنك تحب حذاءً رياضيًا معينًا بشدة ، ولا تريد سوى هذا الحذاء ، وكل ما يشغل بالك هو الحصول عليه،
حتى إنك لم تعد قادرًا على الاهتمام بأي لون آخر أو أي تصميم مختلف — هذا يعني أن قلبك قد امتلأ بهذا الحذاء إلى درجة الإشباع .
أما إذا كان الماء المالح قد وصل إلى حالة الإشباع ، فيمكنكما تخيل الأمر على أن الماء يحب الملح الموجود فيه حاليًا ، وأن قلبه قد امتلأ به، لذا لا يستطيع المزيد من الملح الذوبان فيه ...” ابتسم وأضاف: “وإذا لم تخنّي ذاكرتي ، فإن التركيز المولي لمحلول كلوريد الصوديوم المشبع يبلغ نحو 5.4 مول لكل لتر .
يمكنكما إلقاء نظرة أولًا على الملخص الموجود في الكتاب…”
بعد خمس دقائق —— ، ظهرت على وجهي الطالبين علامات الفهم المفاجئ —- شكرا سوي تشانغ، ثم غادرا الفصل معًا
رتّب سوي تشانغ الأشياء الموجودة على المكتب، ولاحظ أن جي لينغ قد انتهى على ما يبدو من سقي النباتات، فبدأ الاثنان بالتوجه نحو موقف السيارات
لكن عندما فتحا باب السيارة ، لاحظ سوي تشانغ أن جي لينغ بدا منزعجًا بعض الشيء
وعندما شغّل سوي تشانغ السيارة ، سمع جي لينغ يقول بصوت خافت : “ في الواقع شرحت لهما معنى الإشباع بالطريقة نفسها في ذلك الوقت ، لكنهما لم يفهما شرحي.”
على الرغم من أن سوي تشانغ لم يكن حاضرًا حينها، فإنه تخيل الموقف قليلًا ، وربط ما حدث بطريقة جي لينغ المعتادة في الحديث ، فخمن ما جرى تقريبًا
لم يعرف سوي تشانغ هل يضحك أم يبكي، فقال: “لا بأس، إنها مجرد معلومة بسيطة .”
صمت جي لينغ لبعض الوقت ، ثم قال: “مع أن طريقتينا في شرح المعلومات مختلفتان ، فإن شرحي كان واضحًا أيضًا.
فلماذا لم يفهما ما قلته ؟”
سعل سوي تشانغ بقوة، وسارع إلى تغيير الموضوع: “ماذا تريد أن تأكل الليلة؟”
توقف جي لينغ قليلًا، لكنه سرعان ما انجرف إلى الموضوع الجديد، وقال: “… أريد الشعيرية، أو النودلز بالحساء .”
فكر سوي تشانغ في المكونات المتبقية في المنزل، ورأى أنه يستطيع إعداد نودلز بحساء الطماطم، فأجاب بهمهمة موافقة، ثم سأله: “ وماذا تريد أن نشاهد أثناء تناول الطعام اليوم ؟”
فكر جي لينغ قليلًا، ثم قال: “ اليوم الخميس، لذا من المفترض أن يكون صاحب حساب لفائف الزبادي المقلي قد نشر مقطعًا جديدًا .”
سوي تشانغ: “حسنًا. لنتوقع النتيجة مسبقًا. أراهن هذه المرة على أنه سينجح في إعداد خمس لفائف من الزبادي. وأنت ؟”
جي لينغ: “ لكنني أتذكر أنه أعد خمس لفائف بالفعل أربع عشرة مرة خلال هذا الشهر ، لذا سأراهن هذه المرة على أربع لفائف .”
سوي تشانغ: “حسنًا، اتفقنا. لا يُسمح لأي منا بتغيير رهانه لاحقًا .”
ساد الصمت بينهما لبعض الوقت، وفي الوقت نفسه، قاد سوي تشانغ السيارة إلى داخل المجمع السكني ——
جي لينغ : “لماذا لم يفهموا شرحي؟” ظل الأمر يشغل باله قليلًا :
“ وفوق ذلك ، فإن درجة الحرارة متغير مهم جدًا في تحديد التركيز المتشبع للماء المالح ،
لذا فإن القيمة التي ذكرتها قبل قليل غير دقيقة في الحقيقة …”
أوقف سوي تشانغ السيارة بثبات في مكانها ، ثم فك حزام الأمان
لم يتمكن جي لينغ من إكمال بقية كلامه، لأن سوي تشانغ استدار نحوه وقبّله فجأة
حاصره سوي تشانغ على المقعد ، فارتبك جي لينغ للحظة،
ثم رفع وجهه قليلًا ، وردّ على قبلته بطاعة
امتزجت أنفاسهما الدافئة
رفع سوي تشانغ رأسه بعد لحظات ، وقال بصوت مبحوح : “… أرجوك ، ارحمني يا شياو جي لاوشي ،،،
العلم معقد جدًا ، وفيه متغيرات كثيرة ، ولا أحد يستطيع إعطاء إجابة صحيحة تمامًا .”
هز جي لينغ رأسه وقال مبتسمًا : “أعرف، أنا فقط—”
لم يُكمل جي لينغ جملته، حتى قاطعه سوي تشانغ وقال : “ لكن هناك أمر واحد أنا متأكد منه تمامًا ….”
الغيوم خارج النافذة برتقالية اللون ، و أشعة غروب الشمس دافئة ، أما عينا سوي تشانغ فكانتا لامعتين —-
نظر إلى جي لينغ، وفي عينيه ابتسامة مشرقة يملؤها الإصرار
تابع سوي تشانغ مبتسمًا : “ وهو أنه مهما كانت درجة الحرارة ، ومهما كانت الظروف ،
فإن الوصول إلى التركيز المتشبع لسوي تشانغ لا يحتاج إلا إلى مول واحد من جي لينغ .”
【 ~ الــ 🪴🌺 ـنـهـايــة ~ 】
تعليقات: (0) إضافة تعليق